الجمعة، 13 مايو 2011

التفاعل الاجتماعي

------------------------------------------------------------------------------------ التفاعل الاجتماعي إعداد د.عايد سبع السلطاني خبير / المديرية العامة للرعاية الاجتماعية وزارة التنمية الاجتماعية ورقة عمل للمشغل التخصصي لمشرفي مادة المهارات الحياتية وزارة التربية والتعليم- المديرية العامة لتطوير المناهج - للفترة 7-11 /11/2009 ------------------------------------------------------------------------------------- مدخل الى مفهوم التفاعل الاجتماعي يعد التفاعل الاجتماعي من أكثر المفاهيم انتشاراً في علم الاجتماع وعلم النفس على السواء ، وهو الأساس في دراسة علم النفس الاجتماعي الذي يتناول دراسة كيفية تفاعل الفرد في البيئة وما ينتج عن هذا التفاعل من قيم وعادات واتجاهات . وهو الأساس في قيام العديد من نظريات الشخصية ونظريات التعلم ونظريات العلاج النفسي . إذ يعد التفاعل الاجتماعي بشكل عام نوعاً من المؤثرات والاستجابات ، وفي العلوم الاجتماعية يشير الى سلسلة من المؤثرات والاستجابات ينتج عنها تغيير في الإطراف الداخلة فيما كانت عليه عند البداية ، والتفاعل الاجتماعي لا يؤثر في الإفراد فحسب بل يؤثر كذلك في القائمين على البرامج أنفسهم بحيث يؤدي ذلك الى تعديل طريقة عملهم مع تحسين سلوكهم تبعاً للاستجابات التي يستجيب لها الافراد . لذا تعددت وتباينت استخدامات التفاعل الاجتماعي ، فهو مثلاً يستخدم كعملية (process)لأنه يتضمن نوعاً من النشاط الذي تستثيره حاجات معينة عند الانسان ومنها الحاجة الى الانتماء والحاجة الى الحب والحاجة الى التقدير والنجاح . وهو حالة (state)لأنه يستخدم في الاشارة الى النتيجة النهائية التي يترتب عليها تحقيق هذه الحاجات عند الانسان ، وهو مجموعة من الخصائص (Traits)التي هي نوع من الاستعدادات الثابتة نسبياً تميز استجابات الفرد في سلوكه الاجتماعي التي تدعى بالسمات التفاعلية والسمات الاولية للاستجابات الشخصية المتبادلة وهو سلوك ظاهر (overt) لأنه يحوي التعبير اللفظي والحركات والايماءات . وهو سلوك باطن (covert)لأنه يتضمن العمليات العقلية الأساسية كالإدراك والتذكر والتفكير والتخيل وجميع العمليات النفسية الاخرى ان التفاعل كلمة مستعارة من العلوم الطبيعية تعني التأثير المتبادل بين عنصرين أو أكثر ، لكل عنصر منها خصائص وتركيب وصفات مفيدة . ونتيجة للاتصال المباشر والتأثير المتبادل بين هذه العناصر يتم الحصول على ناتج للتفاعل يمثل مركباً له من الخصائص والصفات ما يجعله مختلفاً عن العناصر المتفاعلة .لكن التفاعل الاجتماعي يختلف عن التفاعل في العلوم الطبيعية لكونه يتضمن مفاهيم ومعايير واهداف ، فالفرد حين يستجيب لموقف انساني انما يستجيب لمعنى معين يتضمنه هذا الموقف بعناصره المختلفة والتفاعل الاجتماعي يتضمن مجموعة توقعات من جانب كل من المشتركين فيه ، وكذلك يتضمن التفاعل الاجتماعي ادراك الفرد الاجتماعي وسلوك الفرد في ضوء المعايير عن طريق اللغة والرموز والإشارات وتكون الثقافة للفرد والجماعة نمط التفاعل الاجتماعي . ولا يقتصر التفاعل الاجتماعي على ما يدور بين شخص وآخر ، بل قد يكون بين جماعة وأخرى ، كما بينت الدراسات ، انه اذا تولت عمل واحد جماعتان ، كلُ على حده ، ولكل أحداهما ترى الأخرى ، وتعلم بوجودها ، فأن ذلك يؤثر على الأداء والإنتاجية . تعريف التفاعل الاجتماعي من أهم صفات الكائن البشري وجود علاقات بينه وبين الآخرين ومن الأفضل تسميتها بالعلاقات البشرية بغض النظر عن كونها علاقات إيجابية أو سلبية وهي بالتالي تختلف عن مفهوم العلاقات الإنسانية والتي أصبح متعارف عليها بالعلاقات الإيجابية . ويتخذ التفاعل الاجتماعي صور وأساليب متعددة فقد يحدث هذا التفاعل بطريق مباشر أو غير مباشر بين عدد محدود من الأفراد أو عدد كبير . ويكون عن طريق استخدام الإشارة واللغة والإيماء بين الاشخاص. ويأخذ التفاعل الاجتماعي أنماطاً مختلفة تتمثل في التعاون والتكيف والمنافسة والصراع . وحينما تستقر أنماط التفاعل وتأخذ اشكالأ منتظمة فإنها تتحول إلى علاقات اجتماعية كعلاقات الأبوة والأخوة والزمالة. . . الخ. وقد جرت العادة بين العلماء على التفرقة بين العلاقات المؤقتة والعلاقات الدائمة من حيث درجة الثبات والانتظام والاستقرار فيطلقون على الأولى منها اصطلاح العمليات الاجتماعية بينما يطلقون على الثانية اصطلاح العلاقات الاجتماعية وهذا يعني أن العملية الاجتماعية ما هي إلا علاقة اجتماعية في مرحلة التكوين فإذا ما استقرت وتبلورت وأخذت شكلاً محدد تحولت إلى علاقة اجتماعية وبذلك يكون الفرق بين العملية والعلاقة الاجتماعية مجرد فرق في الدرجة وليس في النوع . ولقد أشارات الدراسات التحليلية للحياة الاجتماعية إلى أنها تبدأ بفعل اجتماعي يصدر عن شخص معين يعقبه رد فعل يصدر من شخص آخر ويطلق على التأثير المتبادل بين الشخصين أو بين الفعل ورد الفعل اصطلاح التفاعل . لذا لابد أن نفرق بين الفعل الاجتماعي وبين غيره من الأفعال الغير اجتماعية فالفعل الاجتماعي وفقاً لتعريف ماكس فيبر هو " السلوك الإنساني الذي يحمل معنى خاص يقصد إليه فاعله بعد أن يفكر في رد الفعل المتوقع من الأشخاص الذين يوجه إليهم سلوكه " . هذا المعنى الذي يفكر فيه الفرد ويقصده هو الذي يجعل الفعل الذي يقوم به اجتماعيا . فالاصطدام الذي يحدث بدون قصد بين راكبي دراجتين هو ذاته فعل طبيعي وليس فعلاً اجتماعياً أما محاولة كل منهما تفادي الاصطدام بالآخر واللغة التي يستخدمانها بعد الحادثة هو عبارة عن فعل اجتماعي حقيقي . والتفاعل الاجتماعي يقوم على اساس مجموعة من المعايير التي تحكم هذا التفاعل من خلال وجود نظام معين من التوقعات الاجتماعية في إطار الأدوار والمراكز المقدرة داخل المجتمع والتفاعل الاجتماعي أيضاً يؤدي إلى تشكيل الجماعات الإنسانية وإلى ظهور المجتمعات الإنسانية ونظراً لأن التفاعل الاجتماعي وسيلة اتصال بين الأفراد والجماعات فإنه بلا شك ينتج عنه مجموعة من التوقعات الاجتماعية المرتبطة بموقف معين. إذا نتوصل إلى أن : التفاعل الاجتماعي هو عدة منبهات اجتماعية متفاعلة تقدمها البيئة الاجتماعية لأبنائها ، وتؤدي هذه المنبهات الى استثارة استجابات اجتماعية لدى المشاركين في هذا الموقف . خصائص التفاعل الاجتماعي : 1. يعد التفاعل الاجتماعي وسيلة اتصال وتفاهم بين أفراد المجموعة فمن غير المعقول أن يتبادل أفراد المجموعة الأفكار من غير ما يحدث تفاعل اجتماعي بين أعضائها . 2. ان لكل فعل رد فعل مما يؤدي إلى حدوث التفاعل الاجتماعي بين الأفراد. 3. عندما يقوم الفرد داخل المجموعة بسلوكيات وأداء معين فإنه يتوقع حدوث استجابة معينة من أفراد المجموعة إما إيجابية وإما سلبية . 4. التفاعل بين أفراد المجموعة يؤدي إلى ظهور القيادات وبروز القدرات والمهارات الفردية . 5. إن تفاعل الجماعة مع بعضها البعض يعطيها حجم أكبر من تفاعل الأعضاء وحدهم دون الجماعة . 6. أيضاً من خصائص ذلك التفاعل توتر العلاقات الاجتماعية بين الأفراد المتفاعلين مما يؤدي إلى تقارب القوى بين أفراد الجماعة ونظراً لأن التفاعل الاجتماعي وسيلة اتصال بين الأفراد والجماعات فإنه بلا شك ينتج عنه مجموعة من التوقعات الاجتماعية المرتبطة بموقف معين. أهمية التفاعل الاجتماعي : يسهم التفاعل لاجتماعي فى تكوين سلوك الانسان ، فمن خلاله ، يكتسب الوليد البشري خصائصه الانسانية ، ويتعلم لغة قومه ، وثقافة جماعته ، وقيمها وعاداتها وتقاليدها ، من خلال عملية التطبيع الاجتماعي ( Socialization ) . التفاعل الاجتماعي ضروري لنمو الطفل ، فلقد بينت الدراسات أن الطفل الذى لاتتوفر له فرص كافية للتفاعل الاجتماعي يتأخر نموه . - يهيئ التفاعل الاجتماعي الفرص للاشخاص ليتميز كلُمنهم بشخصيته – ذاتيته – فيظهر منهم ا لمخططون ، المبدعون ،وكذا العدوانيون . . .كما يكتسب المرء القدرة على التعبير والمبادرة والمناقشه . - يُعد التفاعل الاجتماعي شرطا اساسيا لتكوين الجماعة ، اذ ترى نظرية التفاعل انها نسق من الاشخاص يتفاعل بعضهم مع بعض ، مما يجعلهم يرتبطون معا فى علاقات معينه ، ويكون كلٌ منهم على وعي بعضويته فى الجماعه ، ومعرفة ببعض أعضائها ، ويكونون تصورا مشتركا لمجموعتهم . - يؤدى التفاعل الاجتماعي الى تمايز شرائح الجماعة فتظهر القيادات وعكس ذلك . - يساعد التفاعل الاجتماعي على تحديد الادوار الاجتماعية او المسؤوليات التى يجب أنيضطلع بها كل انسان ، ففي جماعات المناقشه مثلا يؤدي التفاعل الى ابراز ادوار المشاركين وتعميقها . ينشأعن التفاعل الاجتماعيى ثلاثة أنماط من العلاقات الاجتماعية :  ايجابية متبادلة ( علاقة تجاذب ) .  علاقة سلبية متبادلة ( علاقة تنافر ) .  علاقة مختلطه ، تجمع بين السلب والايجاب ، أحد طرفيها إيجابي ، يقبل على الآخر ، والطرف الثاني سلبي ، ينفر من الاول . وهذا معناه ان التفاعل الاجتماعي ، يحدد درجة الجاذبية المتبادله بعضهم مع بعض ، وبينهم وبين الجماعات ، فكلما ازداد معدل الاتصال والتفاعل ، بين إنسان وآخر ازداد فُهما له ، وادراكا لخصائصه ، ولدرجة التشابه او الاختلاط بينهما ، ما يؤثر ، بالسلب أو الايجاب ، في الجاذبية المتبادله بينهما . كذلك يمثل تفاعل المرء مع جماعته درجة انجذابه اليها – فالجماعة التي تشعر أعضائها بالاحترام والهيبة والنجاح ، وتتيح فرص المشاركة الملائمة لكل منهم ، يزداد انجذاب الاعضاء نحوها . مقتضيات التفاعل الاجتماعي : يجب أن تتوفر في كل عملية تفاعل اجتماعي إثارة رد فعل تجاه الطرف المقابلبخصوص مسألة ما بقصد الوصول إلى تفاهم متبادل يرمي إلى تبني موقف أو سلوك مرغوب فيه. ولا يكون التفاعل فعالا وناجعا إلا إذا توصل المتقبل إلى فهم محتوى الرسالة واستيعابه. ولضمان النجاعة يجب توفر بعض المبادئ الأساسية واحترام بعض القواعد للتحكم في عملية التفاعل المباشر والتي يمكن صياغتها كما يلي: 1. القابلية إلى تفهم الآخرين: يرمي التفاعل الاجتماعي إلى تنمية الثقة والمهارات اللازمة على تبني سلوك سليم تجاه المسائل المتعلقة بهدف التفاعل.. وكذلك ما يشعر به بالفعل وليس ما نعتقد أنه الشعور الواجب لديه. ولا يمكن تحقيق هذه الغاية إلا بإدراك مجموعة من العوامل التي تحيط بالمتلقي ومنها الأفكار والمشاعر والمعتقدات المشتركة والتأثير المتبادل بين الأشخاص وتأثير المحيط الاجتماعي والثقافي والمادي على المتلقي وتأثيره على سلوكه. فالاطلاع على هذه العوامل وأثرها في السلوك أمر ضروري لحسن استخدام التفاعل ولإنتقاء الطرق الأكثر ملائمة. إذن فلكي نقيم علاقة التفاعل يجب علينا إقامة علاقة مبنية على الثقة المتبادلة والإصغاء إليه من أجل فهم المتلقي من وجهة نظره مما يمكن من اختيار الرسالة والأسلوب المناسب. 2. القدرة على التخاطب بوضوح: إن هدف التفاعل الجيد هو التأكد من أن الطرف المقابل يسمع ويفهم الرسالة التي يشاركك فيها, لذلك فمن الضروري تبليغ الرسالة بأسلوب واضح بسيط وملائم. ومن بين مهارات التفاعل الأساسية: الإنصات الجيد: باعتباره طريقة للتعبير عن الاهتمام والاحترام بواسطتها يمكنك التعرف على حقيقة شعور الفرد وموقفه وتشجيعه على التعبير على اهتماماته وأفكاره – توفير الفرصة الملائمة للتعبير دون الانتقاد أو التحليل أو التأويل. 3. حسن طرح الأسئلة: للحصول على معلومات دقيقة ومعمقة وجب استخدام طريقة ملائمة لصياغة أسئلة واضحة وسهلة ومفهومة. ترمي هذه التقنية بالخصوص إلى جعل الطرف المقابل يعبر بكل تلقائية وحرية 4. التحكم في التفاعل غير اللفظي: أي ضرورة مراقبة الفرد المتلقي لتصرفاته غير اللفظية أثناء قيامه بعملية التفاعل(الحركات, الابتسامة, تقاسيم الوجه...) والتحكم فيها حتى لا تؤثر سلبا على عملية التفاعل . 5. تجنب التحيز وضرورة الالتزام بموقف منفتح: - اعتماد موقف "لين" أي القابلية للحوار مع الطرف الآخر بدون أفكار مسبقة وباعتماد طريقة تعامل تشجع على التعبير بتلقائية - اعتماد موقف دون إبداء أحكام أي أن المجال هنا ليس للمحاكمة والحكم على آراء وسلوكات الطرف المقابل وإنما السعي للحصول على المعلومات أو التفاصيل بدون نقد أو اتهام . أهداف التفاعل الاجتماعي يحقق التفاعل الاجتماعي بين الأفراد مجموعة من الأهداف منها : 1. ييسر التفاعل الاجتماعي تحقيق اهداف الجماعة ويحدد طرائق اشباع الحاجات. 2. تعلم الفرد والجماعة بوساطته انماط السلوك المتنوعة والاتجاهات التي تنظم العلاقات بين افراد وجماعات المجتمع في اطار القيم السائدة والثقافة والتقاليد الاجتماعية المتعارف عليها . 3. يساعد على تقييم الذات والآخرين بصورة مستمرة . 4. يساعد التفاعل على تحقيق الذات ويخفف وطأة الشعور بالضيق ، فكثيرا ما تؤدي العزلة إلى الاصابة بالأمراض النفسية . 5. يساعد التفاعل على التنشئة الاجتماعية للإفراد وغرس الخصائص المشتركة بينهم . يقوم التفاعل الاجتماعي على أربعة أسس أو محددات هي : الاتصال : لا يمكن بطبيعة الحال ان يكون هنالك تفاعل بين فردين دون ان يتم اتصال بينهم او يساعد الاتصال بسبله المتعددة على وحدة الفكر والتوصل الى السلوك التعاوني . فالاتصال تعبير عن العلاقات بين الافراد ، ويعني نقل فكرة معينة أو معنى محدد في ذهن شخص ما الى ذهن شخص آخر أو مجموعة من الاشخاص ، وعن طريق عملية الاتصال يحدث التفاعل بين الافراد .وعملية الاتصال لايمكن ان تحدث أو تتحقق لذاتها، ولكنها تحدث من حيث هي اساس عملية التفاعل الاجتماعي حيث يستحيل فهم ودراسة عملية التفاعل في أية جماعة دون التعرف على عملية الاتصال بين افرادها . التوقع : هو اتجاه عقلي واستعداد للاستجابة لمنبه معين لاستجابات الآخرين كالرفض أو القبول والثواب أو العقاب ثم يقيم تصرفاته ويكيف سلوكه طبقاً لهذه التوقعات . واذا كان التوقع هو المحدد للسلوك ، فهو ايضاً عامل هام في تقييمه ، ذلك ان تقييم السلوك يتم على اساس التوقع ، فسلوك الفرد في الجماعة يقيمه ذاتياً من خلال ما يتوقعه عن طريق استقبال الزملاء له ، سواء أكان هذا السلوك حركياً أم اجتماعياً ويبنى التوقع على الخبرات السابقة أو على القياس بالنسبة الى احداث مشابهة . ويعد وضوح التوقعات أمراً لازماً وضرورياً لتنظيم السلوك الاجتماعي في أثناء عمليات التفاعل ، كما يؤدي غموضها الى جعل عملية التلاؤم مع سلوك الآخرين أمراً صعباً يؤدي الى الشعور بالعجز عن الاستمرار في انجاز السلوك المناسب إدراك الدور وتمثيله : لكل انسان دور يقوم به ، وهذا الدور يفسر من خلال السلوك وقيامه بالدور ، فسلوك الفرد يفسر من خلال قيامه بالادوار الاجتماعية المختلفة في أثناء تفاعله مع غيره طبقاً لخبرته التي اكتسبها وعلاقته الاجتماعية فالتعامل بين الافراد يتحدد وفقاً للأدوار المختلفة التي يقومون بها ولما كانت مواقف التفاعل الاجتماعي التي يلعب الفرد فيها أدواراً تتضمن شخصية أو أكثر تستلزم إجادة الفرد لدوره والقدرة على تصور دور الآخرين ، أو القدرة على القيام به في داخل نفسه بالنسبة لدوره مما قد نعبر عنه بالقول الدارج : محاولتنا وضع أنفسنا مكان الغير ويساعد انسجام الجماعة وتماسكها ان يكون لكل فرد في الجماعة دور يؤديه مع قدرته على تمثيل ادوار الآخرين داخلياً يساعد ذلك على ادراك عملية التوقع السابق ذكرها . إذ ان الشخص الذي يقوم بنشاط في الجماعة ويعجز عن توقع افعال الآخرين لعجزه عن ادراك ادوارهم وعلاقة دوره بدورهم لن يتمكن من تعديل سلوكه ليجعله متفقاً مع معايير الجماعة . الرموز ذات الدلالة : يتم الاتصال والتوقع ولعب الأدوار بفاعلية عن طريق الرموز ذات الدلالة المشتركة لدى افراد الجماعة كاللغة وتعبيرات الوجه واليد وما الى ذلك وتؤدي كل هذه الأساليب الى ادراك مشترك بين افراد الجماعة ووحدة الفكر والاهداف فيسيرون في التفكير والتنفيذ في اتجاه واحد ويشير (يونج) الى ان الانسان يعيش في عالم من الرموز ، هي شكل من اشكال التعبير عن الافكار والمشاعر التي بداخلها ومن خلالها نستطيع ان نعبر عن خبراتنا مستويات التفاعل الاجتماعي : التفاعل بين الافراد : ان نوع التفاعل القائم بين الافراد هو أكثر أنواع التفاعل الاجتماعي شيوعاً . فالتفاعل الاجتماعي القائم ما بين الاب والابن ، والزوج والزوجة ، الرئيس والمرؤوس ...الخ . وبيئة التفاعل في هذه الحالة الافراد الذين يأخذون سلوك الآخرين في الحسبان ومن ثم يؤثر عليهم وعلى الآخرين . وفي عملية التطبيع الاجتماعي مثلا نجد ان التفاعل الاجتماعي يأخذ هذا التسلسل : الطفل - الأم - الطفل واخوته - الطفل واقرانه – الشباب والمدرسة - الشاب والعاملين معه - الشاب ورؤساؤه ...الخ . وفي كل تلك الصلات الاجتماعية نجد ان الشخص جزء من البيئة الاجتماعية للآخرين الذي يستجيب بنفس الطريقة كي يستجيبون له . كل فرد بالآخرين ومن ثم يتفاعل معهم. التفاعل بين الجماعات : ان التفاعل القائم بين القائد واتباعه أو المدرس وتلاميذه أو المدير ومجلس الادارة ، فالمدرس في مثل هذه الحالة يؤثر في تلاميذه كمجموعة وفي نفس الوقت يتأثر بمدى اهتمامهم وروحهم المعنوية والثقة المتبادلة بينهم ، ومن ناحية اخرى نجد ان الشخص المتفاعل مع مجموعة معينة من الاشخاص في مرات متكررة ينجم عنه وجود نوع من المتوقعات السلوكية من جانب الجماعة اي سلوك معين متعارف عليه . التفاعل بين الافراد والثقافة : المقصود بالثقافة في هذه الحالة العادات والتقاليد وطرائق التفكير والافعال والصلات البيئية السائدة بين افراد المجتمع ويتبع التفاعل بين الفرد والثقافة منطقياً اتصال الفرد بالجماعة إذ ان الثقافة مماثلة الى حد كبير للتوقعات السلوكية الشائعة لدى الجماعة . وكل فرد ينفعل للمتوقعات الثقافية بطريقته الخاصة . وكل فرد يفسر المظاهر الثقافية حسب ما يراه مناسباً للظروف التي يتعرض لها . فالثقافة جزء هام من البيئة التي يتفاعل معها الفرد ، فالغايات والتطلعات والمثل والقيم التي تدخل في شخصية الفرد ما هي الا مكونات رئيسة للثقافة . كذلك فان التفاعل الاجتماعي بين الافراد والثقافة يأخذ مكاناً خلال وسائل الاتصال الجماهيرية التي لا تتضمن بدورها صلة تبادلية مثل الراديو والتلفاز والصحف والسينما . التفاعل الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية: العلاقات الاجتماعية والتفاعل الاجتماعي مصطلحان مرتبطان ببعضهما بحيث لا يحدث أحدهما دون الآخر. حتى انهما اصبحا كمترادفين فعد البعض التفاعل الاجتماعي شكلاً من اشكال العلاقات الاجتماعية ، في حين عد البعض الآخر العلاقات الاجتماعية مظاهر لعمليات التفاعل الاجتماعي . فعندما يلتقي فردان ويؤثر أحدهما في الآخر ويتأثر به يسمى التغيير الذي يحدث نتيجة لتبادل التأثير والتأثر بالتفاعل ، وعندما تتكرر عمليات التأثير والتأثر ويستقران ، يطلق على الصلة التي تجمع بين الفردين العلاقات المتبادلة وكلما ازدادت العلاقات الاجتماعية المنتشرة داخل الجماعة ازداد اتصال الأفراد مع بعضهم البعض وزادت ديناميكية التفاعل الاجتماعي ولهذا يدل مجموع العلاقات على مدى التفاعل الاجتماعي فاذا طلب من كل فرد من افراد الجماعة ان يختار من يشاء من زملائه دون ان يتقيد بعدد في اختياره هذا ، أمكننا ان نتعرف بطريقة إحصائية عددية النسبة المئوية للتفاعل الاجتماعي وذلك بقسمة مجموع العلاقات القائمة على النهاية العظمى لتلك العلاقات ثم ضرب الناتج في مائة لتحويل النسبة الى نسبة مئوية ان هذا يعني ان العمليات الاجتماعية ماهي الا علاقات اجتماعية في مرحلة التكوين أي انها تشير إلى الجانب الوظيفي الدينامي ، في حين تشير العلاقات الاجتماعية إلى الجانب التركيبي الاستاتيكي . العوامل المؤثرة فى ا لتفاعل الاجتماعي : - يتأثر التفاعل الاجتماعي بدرجة التشابه بين ثقافة الأشخاص المشاركين فيه ، فكُلما ازداد التشابه الثقافي بين طرفين ، ازداد التفاعل بينهما ، فتفاعل العربي مثلا مع العربي ، يكون أكبر من تفاعل أبناء الوطن الواحد مع غيرهم ( مثلا ) وكذا بالنسبة للأشخاص من ذات المهن او الوظائف . - ويتأثر التفاعل بصفات المتفاعلين وخصائصهم . فكلما اتصف طرف التفاعل بالإخلاص والصراحه ، وحُسن الخلق والتعاون والتسامح ، وسعة الأفق ، كان أكثر تقبلا من الآخر ، ما يزيد التفاعل بينهما . وكلُما اتصف بالصفات المغايرة لما ذكر أمعن الطرف الآخر فى رفضه – وكلما اتصف بالانصراف عن التفكير الجماعي ولجأ الى حب العزلة وعدم المشاركة فى الاهتمامات والأخذ بالآراء المغايرة أصبح معزولا عن إطراف التفاعل . - يتضمن التفاعل التوقع – فالمدرس يشرح لتلاميذه ويتوقع منهم الانتباه لما يقوله . ومناقشته فى مالايفهمونه – وعند مقابلتك زميلك ، تتوقع منه ان يحيك ، فتستعد للاستجابه له ، ولكن ، إذا حدث ما يخالف توقعك ، فإن التفاعل يتزايد ، ويأخذوجها آخر ، فإذا اتجهت نحو صديقك ولكنه انصرف عنك فإنك قد تناديه لتسأله ، او تندد به ، وتنتقد تصرفه . - يتضمن التفاعل الاجتماعي إدراك الدور الاجتماعي ، الذي يؤديه الطرف الآخر ، فى ضوء المعايير الاجتماعية ، فإذا التبس ذلك الدور أو إختل ، إتخذ التفاعل صورة مخالفه . فمن مكونات الدور الاجتماعي للام رعاية وليدها ، فإذا أعرضت عن ذلك ، اتسم التفاعل بينها وبين وليدها من ناحية ، وبينها وبين زوجها بسمة تخالف ما هو متعارف عليه ، في ضوء المعايير الاجتماعية السائدة . - لكل امرء منطقة ، تحيط به ، تعرف بالحيز الشخصي ( PERSONAL SPACE)يتكون التفاعل الاجتماعي بناء على هذه المساحه وذلك الحيز ، المحيط بالمرء واختراقها أو عدمه واحترام خصوصيتها كما فى الصف المنتظم امام شباك تذاكر معين او عند دفع حساب معين – يحرص كل ُعلى حيزه الشخصي ، فإذا حدث خلل ما ، طلب الشخص من الطرف الآخر إصلاحه . . . - يتضمن التفاعل الاجتماعي تبادل رسائل : لفظية وغير لفظيه ، بين طرفين ، واذا حدث خلل في نقلها – يختل التفاعل – ففي حالة كف البصر او الصمم يتخذ وجها مغايرا لما متعارف عليه ، كما يختل اذا قصد المرسل معنى معينا لرسالته ، فهمه المستقبل فهما مغايرا او مخالفا للمقصود ، لعدم وضوح الرسالة لغموضها ، او لنقص خبرة المستقبل ، او لأخطاء فى الادراك . - للتنظيم المكاني ، او طريقة الجلوس أثرها فى التفاعل الاجتماعي ، فعندما يجلس أعضاء جماعة على مائدة مستديرة تميل كل فئة منها الى مخاطبة تلك التي تواجهها ، وليس الاشخاص المجاورين لها ، وحينما تستخدم المناضد المستطيلة - تبين ان يجلسون الى رأس المائدة – تزداد مشاركتهم فى قرار الجماعة فى الاجتماع – كلما انسو فى نفوسهم انهم أعمق تأثيرا فيه من اولئك الجالسين الى الجانبين . - وللقيادة دور مهم فى تكوين التفاعل الاجتماعي ، فإذا كان القائد مسيطرا ، اتصف التفاعل بالتواكلية ، وعدم الاهتمام وعدم الرضا ، واذا كان القائد فوضويا ، ازداد قلق الأشخاص وتوترهم ، نتيجة لفشلهم في إشباع حاجاتهم في الإنجاز والنجاح ، وإذا كان القائد جيدا (ديمقراطيا) ، اتسم التفاعل بالايجابية والحماس والمشاركة ، والشعور ( بالنحن ) أيً بالجماعة المتحدة المتماسكة المترابطة ، وبالعقل الجمعي ، وبالصداقة . تمر الجماعات بمراحل نمائية معينه ، ويتميز التفاعل الاجتماعي ، في كلَ مرحلة منها ، بخصائص محددة ، فيكون ، فى البداية عشوائيا وفى ثنائيات او جماعات صغيره ثم يصبح تجريبيا إذ يختبر المتفاعلون أنماطا منه وأساليب معينه ، كما يكون مضطربا ، ثم يقلَ الاضطراب ، ويزداد التمركز حول العلم والجماعة ، عندئذ، تصل الى أعلى إنتاجيتها إذا، يمكن توجيه التفاعل بالتحكم فى العوامل التي تؤثر فيه أساليب قياس التفاعل الاجتماعي : لدراسة التفاعل الاجتماعي كما يأخذ مجراه في الحياة اليومية للإفراد استخدم الباحثون تكنيكات مختلفة لجمع البيانات أبرزها :  التقارير الذاتية (self-reports) (Harvey,1988,73)  والملاحظة السلوكية (Behavioral-observation) (Brakeman  والتسجيل الذاتي للتفاعلات اليومية (Diary-type techniques) (Nezlek,1983,60) حيث ان اسلوب التقارير الذاتية يعتمد على استبيانات تقيس تقديرات الأفراد الذاتية وتقويمه لتفاعلاتهم وعلاقاتهم الاجتماعية (Bakeman&Gottmm,1986,1. وان أسلوب الملاحظة السلوكية يعتمد على ملاحظة التفاعلات الاجتماعية للإفراد في مكان وزمان محددين (Bakeman,1986,154) أما أسلوب التسجيل الذاتي للتفاعلات اليومية الذي هو عبارة عن تسجيل مباشر للتفاعلات الاجتماعية التي يمارسها الأفراد يومياً . ان المفاضلة بين هذه التكنيكات ونوعها يتحدد من البيانات التي يرغب الباحث في جمعها وبقدرة هذه التكنيكات على توفير البيانات المطلوبة . فالتقارير الذاتية تعتمد بالدرجة الاولى على استبيانات تقيس تقديرات الأفراد الذاتية لجوانب تفاعلاتهم الاجتماعية اليومية . وعند استخدام هذا التكنيك يتطلب من الفرد ان يجمع ويلخص ويقيم الإحداث والعلاقات الاجتماعية التي يعيشها عبر فترات زمنية مختلفة وأشخاص مختلفين والبيانات التي يتم جمعها لا تمثل بالتالي صورة موضوعية لحياة الفرد الاجتماعية وإنما تمثل انطباعاته وتقييماته الخاصة لها ، التي تخضع لتأثير مكنزمات المعرفية والدافعية المختلفة التي تكتنف عملية معالجة المعلومات فهناك ما يبين ان ذاكرة الأفراد والأشخاص والإحداث تتعرض لعمليات تحريف وتسرب واضحة عند مقارنة التفاعلات التي يجدونها موضوعياً بالتفاعلات المتذكرة ، او تطغى التفاعلات ذات الشحنة الانفعالية البارزة على غيرها في التذكير والتقييم أما الملاحظة السلوكية فتقوم على الملاحظة الموضوعية للتفاعلات الاجتماعية للافراد في امكنة وأزمنة محددة . وهذا التكنيك يوفر بيانات موضوعية ، وان تكون محدودة حول التفاعل الاجتماعي وليست بيانات لا تعطي سوى الصورة الخارجية لظاهرة التفاعل الاجتماعي وليست الصورة الداخلية التي تمثل الخبرة الشخصية للأفراد المتفاعلين . أما التكنيك الثالث وهو تكنيك التسجيل الشخصي اليومي للتفاعلات الاجتماعية فانه يلاقي الكثير من عيوب التكنيكات الاخرى ، ويساعد على الوصول إلى صورة التفاعل الاجتماعي اليومي بمظهريه الكمي والنوعي . فمن حيث ان يتطلب تسجيلاً مباشراً لما يجري في الحياة اليومية فانه يحد من تأثير التحيزات المعرفية التي تتاثر بها مقاييس التقدير الذاتي ذات الأسئلة العامة. ومن حيث أنه يترك المجال لقياس الخبرة الذاتية بما تنطوي عليه من مشاعر وتعلميات، فانه يتلافى نقيصة الملاحظة السلوكية التي لا يتم بها سوى وصف السلوك الظاهري القابل 9 نظريات التفاعل الاجتماعي : يختلف تفسير التفاعل الاجتماعي بوصفه محوراً ومركزاً لكافة الظواهر التي يدرسها علم النفس الاجتماعي لاختلاف أوجهها وبناء على ذلك سنقوم باستعراض خمس نظريات : النظرية السلوكية: رد السلوكيون عملية التفاعل الاجتماعي بين الافراد والجماعات إلى نظرية المؤثر والاستجابة والتعزيز التي يتزعمها العالم الامريكي (سكنر) ، ويرى السلوكيون ان المخلوقات الاجتماعية ليست سلبية في تفاعلها بل ان لديهم المقدرة على الاستجابة للمؤثرات أو المنبهات التي يتلقونها خلال عملية التنشئة الاجتماعية القائمة على التفاعل والشخصية التي تتكون وتشكل الفرد أو الجماعة وهي نتيجة مباشرة لهذا التفاعل ، فالتفاعل يتمثل في الاستجابات المتبادلة بين الافراد في وسط أو موقف اجتماعي بحيث يشكل سلوك الواحد مؤشراً أو منبهاً لسلوك الآخر وهكذا فكل فعل يؤدي استجابة او استجابات في اطار تبادل المنبهات والاستجابات وهم يؤكدون ان التفاعل الاجتماعي لا يبدأ ولا يستمر إلا اذا كان المشتركون فيه يتلقون شيئاً من التدعيم أو الإثابة التي تقوم على مبدأ اشباع الحاجة المتبادل . فالتفاعل هنا هو اشباع لحاجات الطرفين اللذين يقوم بينهما التفاعل ، فالطفل يحصل على ما يريد من والديه ، والوالدان يحصلان على ما يريدان من تعلم الطفل للكلام والتواصل اللغوي نظرية نيوكمب : ينظر (نيوكمب) إلى التفاعل الاجتماعي وكأنه نوع من الجهاز أو النظام الذي ترتبط أجزاءه ببعضها ، ويتوقف عمل جزء منه على أداء بقية الأجزاء لوظائفها . وعلى هذا الأساس يقوم الناس الذين يحدث بينهم التفاعل بتغيير سلوكهم نتيجة لهذا التفاعل حيث يتعدل سلوك أحد الطرفين اذا حدث تغيير في سلوك الطرف الآخر . ان نمطاً من العلاقة المتوازنة تسود بين شخصين متفاعلين عند تشابه اتجاهاتهما وآرائهما بالنسبة لشيء أو شخص او موقف وان نمطاُ من العلاقة المتوترة غير المتوازنة ينشأ بين الطرفين المتآلفين إذا كان كل منهما يحمل أفكارا أو اتجاها ًمتبايناً نحو طرف ثالث مشترك . كما ينشأ نمطاً من العلاقة غير المتوازية بين طرفين غير متآلفين حتى ولو كانا متشابهين في مواقفهما واتجاهاتهما بالنسبة للطرف الثالث . وخلاصة ذلك يمكن القول ان نمطاً من العلاقة المتوازنة تسود بين شخصين متفاعلين عندما تتشابه اتجاهاتهما وآرائهما بالنسبة لشيء أو شخص أو موقف معين . وهكذا يستنتج (نيوكمب) ان مدى الصداقة والود والتجاذب تقوى بين الطرفين الذين تربطهما موقف واتجاهات وأفكار وآراء متشابهة نحو الأشخاص أو الأشياء أو الموقف والآراء ذات الاهتمام المشترك نظرية سابمسون : يميل أو يتجه الفرد الى تغيير إحكامه في المواقف غير المتوازنة التي يسودها التوتر أكثر منه في المواقف المتوازنة ، ويميل الأشخاص بصورة عامة إلى إصدار الأحكام المشابهة لأحكام من يحبون أو يألفون والمخالفة لأحكام من لا يحبون . ولقد أثبتت التجارب التي أجراها (سابمسون) ان العلاقات المتوازنة في نطاق التفاعل الاجتماعي تكون ناتجة عن : 1. اعتقاد أحد الطرفين أن الطرف الآخر الذي نحب يحمل نفس الآراء ويحمل نفس القيم والمعتقدات التي يحمل أو مشابهاً لها . 2. اعتقاد بأن الطرف الآخر الذي لا نحب لا يحمل آراء ومعتقدات أو قيماً شبيهة بأرائه واحكامه . أما العلاقات غير المتوازنة (التوتر) فتكون حسب نتائج التجارب التي أجراها (سابمسون) أيضاً وهذه النتائج هي ما يأتي: 1- الاعتقاد بان الطرف الآخر الذي نحب يصدر أحكاما تخالف أحكامنا . 2- الاعتقاد بأن الطرف الآخر الذي لا نحب يصدر أحكاما تشابه إحكامنا. وفي كلتا الحالتين فان لأهمية الحكم أو الرأي أو القيمة أثراً كبيراً في وحدة أو قوة العلاقة الناشئة عن الموقف لأن يؤدي اهتماماً أكبر للأمور الهامة والخطيرة التي تؤثر في حياته وتكيفه مع مجتمع اكثر من تلك التي تكون ذات أثر محدود في ذلك كالأحكام المتعلقة بالأكل والشرب مقارنة بالاحكام المتعلقة بفلسفة الحياة أو القيم الاجتماعية أو الأخلاقية أو الدينية أو السياسية نظرية بيلز : حاول (بيلز) دراسة مراحل وأنماط التفاعل الاجتماعي ، وحدد مراحل وأنماطا عامة في مواقف اجتماعية تجريبية ، وحدد (بيلز) عملية التفاعل الاجتماعي في عدة مراحل وانماط، وتحدث عن التفاعل الاجتماعي على اساس من نتائج دراسته وملاحظاته . ويعرف (بيلز) التفاعل الاجتماعي بأنه السلوك الظاهر للافراد في موقف معين وفي اطار الجماعات الصغيرة . لذلك اقتصر في بحوثه على ملاحظة السلوك الخارجي للمتفاعلين ونظر الى عملية التفاعل كما لو كانت مجرد اتصال من الافعال والكلمات والرموز والإشارات ...الخ بين الأشخاص عبر الزمن وقدم بيلز نموذجاً لعملية التفاعل الاجتماعي احتل مركزاً هاماً في أساليب البحث في ديناميات الجماعة . وقسم بيلز مراحل التفاعل الاجتماعي التي تتوالى في الترتيب كما يأتي: 1. التعرف 2. التقييم . 3. الضبط. 4. اتخاذ القرارات 5. ضبط التوتر 6. التكامل كما قسم بيلز أنماط التفاعل الاجتماعي كمايلي : 1. التفاعل الاجتماعي المحايد (الأسئلة). 2. التفاعل الاجتماعي المحايد )الإجابات). 3. التفاعل الاجتماعي الانفعالي)السلبي). 4. التفاعل الاجتماعي الانفعالي (الايجابي (. نظرية فلدمان : تستند نظرية التفاعل الاجتماعي عند (فلدمان) على خاصيتين رئيستين ، هما : الاستمرار أو التآزر السلوكي بين اعضاء الجماعة والجماعات الاخرى ، ومن خلال دراسة قام بها (فلدمان) على (6) جماعة من الأشخاص ، وما توصل إليه هو ان التفاعل الاجتماعي مفهوم متعدد يتضمن ثلاثة أبعاد : 1- التكامل الوظيفي : ويقصد به النشاط المتخصص والمنظم الذي يحقق متطلبات الجماعة من حيث تحقيق أهدافها وتنظيم العلاقات الداخلية فيها والعلاقات الخارجية بينها وبين الجماعات الأخرى . 2- التكامل التفاعلي : ويعني به التكامل بين الأشخاص من حيث التأثير والتأثر وعلاقة الحب المتبادلة وكل ما يدل على تماسكهم . 3- التكامل المعياري : ويقصد به التكامل من حيث الاجتماعية او القواعد المتعارف عليها التي تضبط سلوك الأفراد في الجماعة . الخاتمة وأخيراً فالتفاعل الاجتماعي جزء لا يتجزأ من العلوم والذي يركز عليه علماء علم النفس المعاصر..وليس هناك أفضل من خطوات التي ذكرها لنا رب العالمين حيث قال: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" والملاحظ أن هذا من أكبر تفاعل اجتماعي..وخطوات الحكمة والموعظة الحسنة لا تكون سوى بيد شخص ماهر ويعلم معنى التفاعل الاجتماعي ويمتلك الأدوات والوسائل على الاستمرار من خلال الثقة والمجالات التي يبدع فيها من غير تجاوز الحدود ومضايقة ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أســــوة حسنة. وان لا نجهل بأنفسنا وبالآخرين. وكلما ازددنا معرفة بالآخر وبالآليات التي تحكم سلوكه, ازددنا تفهما له وتسامحا معه وازددنا أيضا رغبة في تطوير آليات تعاملنا مع محيطنا بصفة أكثر عقلانية. وفي هذا المجال فان الخبرة مطلوبة لكنها غير كافية وحدها بدون المعرفة العلمية, وفي بعض الأحيان تتحول الخبرة إلى عائق في سبيل التقدم لأنها تجعلنا نتشبث بالعادة (على علاتها) على حساب المعرفة العلمية وهذا ما يستدعي بعض المراجعات. ولتجاوز أخطائنا ويجب علينا تطوير قدراتنا على النقد والتقييم الذاتي من خلال مفاتيح نجاح تفاعلنا الاجتماعي والتي منها : - راقب أفكارك لأنها ستصبح أفعالا - راقب أفعالك لأنها ستصبح عادات - راقب عاداتك لأنها ستصبح طباعا - راقب طباعك لأنها ستحدد مصيرك العملي وعلاقتك بالآخرين. المصادر والمراجع : 1. حامد زهران / علم النفس الاجتماعي / علم الكتب ، القاهرة – 1977 ط4 . 2. حسين عبد العزيز الدريني / الجماعات الصغيرة والاحباط / كلية التربية جامعة قطر -1984 العدد الثالث . 3. حسين عبد العزيز الدريني/ المدخل إلى علم النفس / القاهرة – دار الفكر العربي /1983 ط1 4. صفوة فرج / دلالات قيمية لمقياس الاستجابات المتطرفة / الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة 1979 5. مارفلن شو / ديناميات الجماعة / دراسة سلوكية /ترجمة مصري حنورة ومحي الدين أحمد – القاهرة 2007م 6. مصطفى سويف / مقدمة لعلم النفس الاجتماعي ، الانجلو المصرية ، القاهرة 2004. ط3 7. منيرة حلمي / التفاعل الاجتماعي / الانجلو المصرية ، القاهرة 2006م 8. مواقع على ( الانترنيت ) : http:/islamweb.net www.dlu3at-com/ud/article مرفق تمارين عملية السؤال : (1 ) . . أني عندما أكون بحضرة أناس والحديث موجه إلي أتوتر وتزداد نبضات قلبي ولا أجيد الرد بل تجدني متوتراً وأتصرف بأي كلمة تبعد الأنظار عني، وأحيانا حتى لو أن شخصا يمزح معي ويضحك أتوتر ولا أجيد الرد إلا بابتسامة، وأحيانا إذا كان الموقف صعباً أخرج من المكان الذي فيه لأبعد نفسي عن أي إحراجات أخرى؟ الجواب : انه يعاني من القلق أو ما يعرف بالرهاب الاجتماعي، وربما تكون شخصيته حساسة بعض الشيء 1- تجاهل هذه الأعراض بقدر المستطاع. 2- أرجو أن تطمئن تماما أن الآخرين لا يقومون بملاحظة التغيرات التي تحدث لك بنفس النسبة التي تستشعرها وتحسها أنت. 3- عليك أن تتخيل أنك في مواجهة مع مجموعة من الناس، وأنه طلب منك أن تلقي درسا أو عرضا أمام بقية الطلاب، وتصور أيضا أنك تصلي بالناس، وهكذا... يجب أن تعيش هذه المواقف بخيال عميق وجدية مطلقة، وأن تكررها مرتين في اليوم، وأن تكون مدة الخيال 15 دقيقة على الأقل في كل جلسة. 4- أرجو أن تكون متصدرا للصفوف الأمامية، وأن تكون دائما لديك في ذهنك مواضيع تود طرحها على الآخرين، وأن لا تكون مستمعا دائما. 5- تصور أنك قد حدث لك موقف حرج ولكنك لم تغادر المكان كما كنت تفعل سابقا، هذا سوف يعطيك الشعور بالتحفيز الذاتي. 6- عليك بالتواصل الاجتماعي وممارسة الرياضة الجماعية مثل كرة القدم والمشاركة في حلقات التلاوة، فهي ذات فائدة علاجية كبيرة للرهاب الاجتماعي. السؤال : (2) أعاني من عدم القدرة على ان أواجه المواقف الاجتماعية وأعاني من اهتزاز ثقتي بنفسي، ، وأعاني من عدم الرضا النفسي والمواقف الاجتماعية تصيبني بالقلق والتوتر . الجواب : فإن الأعراض العامة التي تعاني منها تتمثل في القلق النفسي، وهذا القلق أخذ المنحى أو المكوّن الاجتماعي والذي نسميه بالفزع أو الرهاب الاجتماعي، وهو من درجة بسيطة إلى متوسطة، وضعف التركيز وتشتت الأفكار هو من صميم القلق النفسي، بمعنى أن التوتر هو الذي أدى إلى هذه السمة، فأرجو أن لا تنزعج مطلقًا، وهذه الحالات يتم علاجها بصورة جيدة والاستجابة للعلاجات إيجابية، وأهم علاج هو أن تفهم أن الحالة هي قلق نفسي وليس أكثر من ذلك. ثانيًا: ما وصفته بالاهتزاز في ثقتك بنفسك يجب أيضًا أن تصحح مفاهيمك، فحين نتحدث عن الثقة بالنفس كثيرًا ما نقسو على أنفسنا ويكون تقديرنا تقديرًا سالبًا وغير منصف لمقدراتنا، ولذا نحن نقول: على الإنسان دائمًا أن يفصل بين مشاعره وبين ما يقوم به من أعمال، قد تكون المشاعر سلبية وقلقة ولكن ما يقوم به الإنسان من أعمال يكون إيجابيًا جدًّا، بمعنى أنه تجده متواصلاً اجتماعيًا، يؤدي وظيفته العملية والاجتماعية وإن كان طالبًا تجده جيدًا في دراسته، ولكن مشاعره تكون خلاف ذلك، ونحن نقول أن العبرة هي بالأفعال وليست بالمشاعر. وعلى الإنسان دائمًا أن يرفع من تقدير ذاته، وأن ينظر في الجوانب الإيجابية فيها، كما أن الثقة بالنفس واهتزازها قد يكون في أمور معينة، البعض يجده لا يثق في نفسه في طريقة كلامه، البعض لا يثق في نفسه في الطريقة التي يتواصل بها مع الآخرين، البعض تكون قناعته ضعيفة حول أدائه الوظيفي، ولكن يجب ألا نأخذ هذا المفهوم – أي مفهوم الثقة بالنفس – على الإطلاق، كل إنسان لديه مصادر قوة ومصادر ضعف في نفسه.. إذن أرجو أن تقيم نفسك بصورة صحيحة وإيجابية، وهذا يساعدك كثيرًا. بقي أن أقول أنه من الضروري أن تواجه المواقف الاجتماعية، أنا أؤكد لك أن الآخرين لا يقومون بمراقبتك، وما يظهر لك من قلق وتوجس واهتزاز في الثقة بالنفس هو شعور ناتج من القلق وهو مبالغ فيه، وحسب مقتضيات وأسس علم النفس السلوكي فإن الإنسان حين يواجه مصدر قلقه وخوفه هذه أفضل طريقة للتخلص من القلق وتعديل السلوك، فكن حريصًا على ذلك. وهناك نوع من المواجهات العامة وجدت أنها مفيدة مثل ممارسة الرياضة مع مجموعة من زملائك، مثل رياضة القدم أو الجري أو المشي، هذه مفيدة من الناحية الصحية النفسية والجسدية، كما أن المشاركة وحضور الدروس وجد أنها أيضًا ترفع من الكفاءة النفسية وتزيل القلق والخوف، الانخراط في الأعمال الخيرية والتطوعية أيضًا يعطي الرضا بالنفس، وأنت لديك شعور بعدم الرضا، فأرجو أن تحاول وتنضم وتنخرط في هذه المناشط المفيدة. السؤال : (3) أني أخاف أن أخرج خارج المنزل او المنطقة التي أعيش فيها لئلا أقابل الناس واتفاعل معهم ، ويبدأ التركيز في هذه الحالة فتزداد أكثر وأشعر بحالة من التوتر والزهق والرغبة في عدم مغادرة المنزل . وهذا كله جعلني مصابا بالإحباط وأحس أني لن أستطيع الخروج من حالتي هذه.وهذا كله جعلني مصابا بالإحباط والخوف من الناس ،وأحس أني لن أستطيع الخروج من حالتي هذه. الجواب : فإن هذه الأعراض التي تعاني منها جميعًا مرجعها إلى أنك تعاني من الرهبة الاجتماعية ، فهذا الخوف الذي تجده في نفسك من الخروج من البيت او منطقتك ومن لقاء الآخرين، بل وشعورك (بالإحباط) و(فقدان الذات) كل ذلك مرجعه أصلاً إلى شعورك بالرهبة والخوف، ومرجعه أيضًا إلى وسوسة تجدها في نفسك من الخوف من المجهول، وهذان الأمران (الرهبة والوسوسة) جعلاك تبدو رشخصاً مهزوز الشخصية لا تحسن الثبات على قرار، بل وأثر ذلك في قوة تركيزك أيضًا، والنتيجة هي (قلة ثقتك بنفسك أو انعدامها تمامًا وبالآخرين ). وبهذا (التحليل) يظهر السببان الرئيسان من جميع ما تعاني منه، ويظهر أيضًا أن عنايتك لا بد أن تتوجه إلى علاج هذين الأمرين، لأنهما هما السبب فيما تجده من سائر الأعراض الأخرى. ومما ينبغي أولاً أن تنتبه له أن علاجك ميسور وليس بالصعب ، ولكن المطلوب هو الالتزام بهذا العلاج الذي يتمثل في أصلين اثنين: الأول: العلاج السلوكي الظاهري. والثاني: العلاج السلوكي الباطني. فالعلاج السلوكي الظاهري والباطني كلاهما يحتاج منك خطوة قوية في إصلاح ثقتك بالنفس، الثاني : وهي العلاج السلوكي الظاهري، فيكون بإتباعك (أسلوب المواجهة) فمثلاً المطلوب منك ألا تستسلم لشعورك بالخوف أو التردد من الآخرين سواء عند خروجك من المنزل، أو عند توجهك للدراسة مثلاً، فلا بد أن تعود نفسك أن تكون صاحب عزيمة ماضية لا تردد فيها، ومن هذا المعنى تعويد نفسك على لقاء الناس، والمشاركة الجماعية معهم، والمشاركة الجماعية ، ويصلح أن تختار الأنشطة الجماعية منها كالأنشطة الرياضية، وبهذا يتلاشى لديك الشعور بالرهبة، وأما العلاج (بالسلوك الباطني) فنعني به توجهاتك النفسية الداخلية كالتفكير والرضا والغضب والقلق والهدوء، ونحو ذلك..، فالمطلوب منك أن تحاول عدم الانفعال الذي لا داعي له، فمثلاً عندما تشعر بالارتباك وضيق التنفس لأجل رهبتك من موقف من المواقف، حاول أن تسترخي وأن تفكر في أنه لا داعي للقلق أصلاً.. فلماذا الرهبة والقلق من لا شيء؟!! ونؤكد عليك في هذا المقام حسن اختيار الصحبة الصالحة التي تفيدك في كلا الأمرين اللذين تعاني منها، فالرفقة الصالحة دواء لا عناء فيه، فاحرص عليها. السؤال : (4) انا لا أحب ان اتفاعل اجتماعيا مع الآخري واحب العزلة – حتى ان اصدقائي يشعرون بأني مغرور او لا أحبهم وهكذا . . . . الجواب : لماذا لاتقول او تفكر ان الذي تعاني منه هو مجرد قلق وان هذه الافكار ليست منطقية وليس هناك دليل يثبت ذلك ، فهي مجرد احساس ، والاحساس يمكن ان يغيره ويبدله الانسان ذاته الى ماهو مضاد واستبدال هذه الافكار بأخرى مخالفه لها وهي ان أصدقائك لا يشعرون بأنك مغرور ، ولكن لانك قلق يأتيك هذا الشعور وسوف توقف هذا القلق . - اجر الحوار المنطقي مع نفسك واسعًنحو التغيير ، والمهم انك تتفاعل مع الناس وتحب اصدقائك – وهذا الذي يجب ان يغلب على مشاعرك – وتخلص من الطاقات النفسية السلبية ( بتحقيرها ) - عليك التواصل النفسي الاجتماعي السلوكي مع الآخرين – فهذا ذو قيمة علاجية فعالة فى ازالة الخوف والقلق وتحسين التفاعل الاجتماعي – كذلك حضور مناسبات الاصدقات او المناسبات الاجتماعية المتنوعة فهو ايضا ذو عائد ايجابي مهاراتي كبير . السؤال : (5) هناك افكار تغلب علي وتراودني بأستمرار وتسيطر على تفكيري وهي : - انني ضعيف الشخصية . - انني افكر ان الاخر دائما هو أفضل مني فى مستويات متنوعة حسب الافراد والمناسبات - انني لا استطيع الكلام مع شخص مما يجعلن افكر مسبقا فى ما أقوله – مما يجعلني اتراجع عن التفاعل مع الناس – مما يشعرني بعدم الرضا عن النفس . . . - عدم الرضا عن النفس في أي فعل انجزه .. ففي الامتحانات مثلا لا يعجبني ما أكتبه او اشك في صحتع او صياغته .. وكل هذه تؤثر في مردودي ، وتسلسل افكاري .. مع اني اشعر بأنه بأمكاني الحصول على نتائج أفضل . - لا أستطيع التكلم بوضوح إمام الجمع مخافة الوقوع في اخطاء – مع ان تفكيري في الخطأ يعيق تكلمي بسلاسه . . .مع انني في اختباري لنفسي بمفلردي شفهي أتحدث دون ارتكاب أخطاء ... - الشك دائما في مقدراتي العلمية التي تحبطني الى درجة عندما أرغب فى التقدم لبيان ذلك – او عندما يسألني لأحد الزملاء او الطلاب معي عن معلومة في ميدان دراستنا او عملنا – وخوفا من الغلط – ومع الارتباك الذي أتخبط فيه لا أحاول التفكير فى السؤال – واستسلم بسرعة مجيبا بـ ( لا أعلم ) ثم بعدها أشعر بتأنيب النفس على عدم الاجابه واظهار امكاناتي . - اشعر بميل للعزلة . - اشعر بعدم القدرة على نسج علاقات او الحديث مع الغرباء الاسباب نفسها طبعا ، وحتى اذا فعلت فإنني لا أتحدث مع الشخص بجرأة ، ولا أنظر الى عينيه . - لا استطيع التكلم بصوت عال امام العموم او التعبير عن الرأي مثلا عند مناقشة موضوع ما ويطلب رأي فيه . . اخاف من نظرة الآخرين نحوى بذلك ، حتى انني عندما أسرد قصة للاصدقاء أحاول بسرعة إنهاءها مرتبكا من توجه الأنظار الي بحيث يذهب محتواها . الجواب : يمكن تلخيص الأمور التي تعاني منها – حسب الأعراض التي أشرت الى وجودها – بأمرين أثنين : 1. عدم الثقة بالنفس . 2. الرهبة والخوف من التواصل والتفاعل والاجتماع بالآخرين ( الرهاب الاجتماعي) . والظاهر ان منشأ هذين الأمرين في نفسك ، هو طبيعة الحياة التي مررت بها فى طفولتك او على الاقل حصول ضرر لك بسبب مقصود او غي مقصود من الآخرين ، فولد هذا الخوف لديك شعورا بأنك ضعيف تحتاج الى الحذرمن كل شيئ ، وبأنك لا تستطيع التفاعل الاجتماعي مع الآخرين . إذن عندما نعرف السبب ، يبطل العجب والحل فى اتباع هذه الخطوات بعد الاستعانه بالله جلا جلاله : 1. النظر والتأمل فى حقائق الامور ، والتمييز بينها وبين الاوهام ، فمثلا شعورك بأنك انت الادنى ، وان الآخرين هم الافضل والاعلى ، لابد أن تمعن النظر فيه وتحقق الصواب من حقيقته ، فمثلا خذ مثالا على بعض من تعلم أنه أدنى منك ، ثم إعقد مقارنه بينك وبينه متبعا أسلوب ( الحصر والكتابة ) بحيث تحصر ما لديه من قدرات وصفات وتكتبها ، وما لديك انت، وما هي النتيجة في هذه الحالة ؟ سترى إنك أفضل منه فى نقاط معينه ومحدده . . .والحالة هذه يثبت انه لا التفات الى هذا الشعور بأنك أدنى منه ، ثم خذ رجلا أنت على قناعه انه يفوقك فى هذه الامور ، وقيد بالكتابة صفاته وصفاتك ، فستجد أنه يفوقك وتميز عنك ؟ فما هو الحل والموقف السليم .. الجواب: ان تكتب سأحسن من حالتي وازيد من إجتهادي فى طلب المعالي الامور ، فبهذا ينتج لديك أن من هم أدنى منك ، هم ليسو بأفضل منك ، ومن كان أفضل منك ، فسوف تحاول التحسين من صفاتك وقدراتك لتكون أنت الشخص المثابر المجتهد . فهذا كمثال للتخلص من هذا الشعور ، وليس المراد بأن تجعل همك وقصدك عقد المقارنات بينك وبين الناس ، فأنتبه وتفطن . . . 2- وأما الخوف من الخطأ وحصول الارتباك لأجل ذلك ، فإن الطريق هي تعويد النفس على أمرين : الاول : الشجاعة وعدم الالتفات الى التردد ، وذلك بأن تُقدم على الكلام بطلاقة ودون تحفظ . الثاني : حصول القناعة أنه لا مانع من الخطأ ، وإنما العبرة بعدم الاستمرار فيه ، وكل هذه المعاني يعينك عليها مرافقة الأقران الصالحين أصحاب المروءة والعقل ، فقد قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : " المرء على دين خليله " . فطريق العلاج لما تقدم ، هو إعتماد أسلوب التفاعل الاجتماعي من خلال المواجهة ، وعدم الخوف من لقاء الآخرين ، فعود نفسك على كثرة المواجهة ، وعلى الكلام دون مراعاة لكيفية النطق او الحركات ، بل تكلم وأجعل همك في الكلام دون أن تشرد بذهنك الى مواضع إخرى ، هذا مع ملاحظة الإكثار من النشاط الاجتماعي ، كالمشاركة فى المناسبات الاجتماعية المتنوعة. فالحرص على التفاعل الاجتماعي مع الآخرين والمواجهة في مثل حالتك يعين كثيرا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق