الجمعة، 20 يوليو 2012

الأسماء والكنى والألقاب في ميزان الشريعة

الأسماء والكنى والألقاب في ميزان الشريعة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ،و بعد :


مقدمــة :

إن الاسم عنوان المسمى ، ودليل عليه ، وضرورة للتفاهم معه ومنه وإليه ، وهو للمولود زينة ووعاء وشعار يُدعي به في الدنيا والآخرة ، ولذلك اعتنى الإسلام بتسمية المولود ورغّب في بعض الأسماء ومنع من بعضها . وما هذا البحث المختصر إلا لبيان الأسماء والكنى والألقاب في ميزان الشريعة .
** اتفق العلماءُ على وجوب تسمية المولود ذكراً كان أو أنثى ، وعلى أهمية ذلك ، فالاسم هو أول ما يواجه المولود إذا خرجَ من ظلمات الأرحام ، والاسم أول صفة تميزه في بني جنسه ، والاسمُ أول فعلٍ يقوم به الأب مع مولوده مما له صفة التوارث والاستمرار ، والاسم أولُ وسيلة يدخل بها المولود في ديوان الأمة .

واسم المولود عنوانٌ عليه ، فهو يدل على المولود لشدة المناسبة بين الاسم والمسمى ، فلكل مسمى من اسمه نصيب ، وقلَّ أن يوجد اسم مثلا إلا وهو يتناسب مع المسمى به ، لأن للأسماء تأثيرا في المسميات في الحُسن والقبح والخفة والثقل ، واللطافة والكثافة .

قال ابن القيم في تحفة المودود بأحكام المولود ( الفصل التاسع في بيان ارتباط معنى الاسم بالمسمى ) :

قال : وقد تقدم ما يدل على ذلك من وجوه منها :

1- ما رواه البخاري في صحيحة (6190) من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده قال : أتيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما اسمك ؟ قلت : حَزْن ، فقال " أنت سهل ، قلت: لا أغير اسماً سمانيه أبي.

قال ابن المسيب: فمازالت تلك الحزونة فينا بعد ، والحزونة : الغلظة والصعوبة والخشونة

2- روى مالك في الموطأ (2/973) وأسنده ابن وهب في جامعه عن يعيش الغفاري قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم يوما بناقة فقال " من يحلبها " فقام رجل
فقال:* ما اسمك ؟
قال: مُرَّة.
قال : أقعد.
فقام آخر فقال : ما اسمك ؟
قال: جمرة
قال: اقعد .
ثم قام رجل فقال: ما اسمك ؟
قال: يعيش
قال ( احلبها ).

قال أبو عمر ابن عبد البر: هذا من باب الفأل الحسن لا من باب الطيرة التمهيد (24/72)

قال ابن القيم : وعندي فيه وجه آخر ، وهو أن بين الاسم والمسمى علاقة ورابطة تناسبه وقلّما يتخلف ذلك ، فالأسماء أقوال المسميات ، ومن هنا أخذ عمر بن الخطاب رضي لله عنه ما ذكره مالك أنه قال لرجل : ما اسمك ؟
فقال: جمرة .
فقال: ابن من ؟
قال : ابن شهاب.
قال : ممن ؟
قال: من الحَرقة
قال: أين مسكنك ؟
قال: بحرّة النار
قال: بأيتها ؟
قال: بذات لظى
فقال عمر: أدرك أهلك فقد احترقوا .

فكان كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه . رواه مالك في الموطأ (2/973) تحفة المودود لابن القيم – الفصل الخامس

3- وفي صحيح البخاري في باب الشروط في الجهاد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى سهيل بن عمرو مقبلا يوم صلح الحديبية ، قال ( سَهُل أمركم )

4- قال أبو داود في السنن ( وغير النبي صلى الله عليه وسلم ، اسم العاص وعزيز ، وعتلة ، وشيطان وغراب وشهاب فسماه هشاما …)

5- ومن ذلك ما رواة الشيخان من قوله صلى الله عليه وسلم " أسلم سالمها الله ، وغفار غفر الله لها ، وعُصية عصت الله " البخاري (3512) ومسلم (2518)

ثم قال ابن القيم( وشواهد ذلك كثيرة جدا ، فقلّ أن ترى اسما قبيحا إلا وهو على مسمى قبيح، وبالجملة فالأخلاق والأعمال والأفعال القبيحة تستدعي أسماء تناسبها ) انتهى كلامه

قلت : وبناء على ما تقدم ، صار حُسن الاختيار لاسم المولود من الواجبات الشرعية فيجب على الأب اختيار الاسم الحسن في اللفظ والمعنى في قالب النظر الشرعي واللسان العربي ، فيكون الاسم حسنا ، عذبا في اللسان ، مقبولا للأسماع ، يحمل معنى شريفا كريما ، ووصفا صادقا خاليا مما دلت الشريعة على تحريمه أو كراهته ، والأسماء المشروعة رُتب كما سيأتي أثناء البحث .

* هذه مقدمة في بيان تسمية المولود وأثر الاسم على المسمى وحسن اختيار الاسم فإلى عناوين الموضوع:
1- من يقوم بالتسمية ؟
2- الفرق بين الاسم والكنية واللقب ؟
3- هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الأسماء والكنى والألقاب .
4- فيما يستحب ويجوز من الأسماء .
5- فيما يحرم من الأسماء ويجب تغييرها حسب الاستطاعة .
6- فيما يكره من الأسماء .
7- المخرج من الأسماء المحرمة أو المكروهة .
8- فوائد مهمة في الأسماء.
9- فوائد مهمة في الكنى .
10- فوائد مهمة في الألقاب .
11- الخاتمــة


1- من يقوم بالتسمية ؟

لا خلاف في أن الأب أحق بتسمية المولود ، وليس للأم حق منازعته ، فإذا تنازعا فهي للأب ، وفي التشاور بين الوالدين ميدان فسيح للتراضي والألفة بينهما ، ولكن التسمية حق للأب لما يلي:

لأن المولود ينسب إلى أبيه لا إلى أمه ويدعى بأبيه لا بأمه ، فيقال : فلان بن فلان ، قال الله تعالى ( أدعوهم لآبائهم وهو أقسط عند الله) الأحزاب (5) ،

ويُدعى الناس يوم القيامة بآبائهم كما ثبت في البخاري من حديث ابن عمر عن النبي "" إن الغادر يُرفع له لواء يوم القيامة، يُقال: هذه غدرة فلان ابن فلان "" ، ثم الأب هو صاحب القوامة على ولده وأمه في الدار وخارجها .


2- الفرق بين الاسم والكنية واللقب :

أما الاسم للمولود فحقيقته التعريف به وعنونته بما يميزه، وهو العلامة عليه ،

وأما الكنية فهي الاسم يُصدّر بأب إن كان المكنى ذكرا، وبأمٍ إذا كانت المكناة أنثى،

وأما اللقب فهو كل ما أشعر بمدح أو ذم وليس هو اسم ولا صُدّرَ بأب أو أم .

قال ابن القيم في تحفة المودود الفصل السادس ( في الفرق بين الاسم والكنية واللقب) هذه الثلاثة وإن اشتركت في تعريف المدعو بها فإنها تفترق في أمر آخر وهو أن الاسم إما أن يفهم مدحا أو ذما أو لا يفهم واحد منها ، فإن أفهم ذلك فهو اللقب ،وغالب استعماله في الذم ، ولهذا قال الله تعالى) ولا تنابزوا بالألقاب ( ، وإما أن لا يفهم مدحا* ولا ذما ، فإن صدر بأب أو أم فهو الكنية كأبي فلان وأم فلان ، وإن لم يصدر بذلك فهو الاسم كزيد وعمرو ) انتهى كلامه .


3- هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الأسماء والكنى والألقاب :

قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد ( كان صلى الله عليه وسلم يستحب الاسم الحسن ، وأمر إذا أبردوا إليه بريدا* أن يكون حسن الاسم حسن الوجه. صحيح الجامع الصغير (259)

وكان يكره الأمكنة المنكرة الأسماء ويكره العبور فيها
ولما قدم المدينة واسمها يثرب لا تُعرف بغير هذا الاسم غيره بطيبة من الطيب
وكنى صهيبا بأبي يحي، وكنى عليا بأبي تراب إلى كنيته بأبي الحسن ، وكنى أخا أنس بن مالك وكان صغيرا بأبي عمير ، وقد كنى عائشة بأم عبد الله . وكان لنسائه كنى كأم حبيبة وأم سلمة ) .

وسيأتي أثناء البحث كثير من هديه صلى الله عليه وسلم في الأسماء وغيرها .


4- فيما يستحب ويجوز من الأسماء:
الأسماء المشروعة رتب ومنازل على الترتيب الآتي :

أ- أحب الأسماء إلى الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن ، لما صح من حديث ابن عمر قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم "" إن أحب أسمائكم إلى الله عز وجل : عبد الله وعبد الرحمن "" رواه مسلم وغيره .

ب- ثم استحباب التسمية بالتعبيد لأي من أسماء الله الحسنى مثل عبد العزيز وعبد الملك ، وأسماء الله توقيفية بدليل من كتاب أو سنة .

ومن الخطأ في التعبيد لأسماء يُظن أنها من أسماء الله تعالى وليست كذلك مثل عبد المقصود وعبد الستار وعبد الموجود وعبد المعبود وعبد الوحيد* وغير ذلك ،

ومن الأسماء التي نسبت خطأ لله سبحانه وتعالى ولم تثبت : الواجد والواقي والصانع والباقي والمنعم والباطش والحنان والدهر والدائم والستار أو الساتر ،
والصحيح أنه يقال ( ستير ) لما صح ( أن الله حيي ستير) رواه أحمد والنسائي .

ومن الأسماء المنسوبة لله اسم المعين والمعبود والنافع والرشيد والعاطي والعال والصحيح والمتعال كما قال تعالى(عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال)* ، والكامل والماجد والمتولي والمغيث والمقصود والناصر والنور … وغيرها .

وأما ما ذُكر من الأسماء في حديث أبي هريرة عند الترمذي وابن ماجة وفيه ذكر تسعة وتسعين اسما فقد ضعفه أهل الحديث كابن تيمية وابن كثير والألباني وغيرهم .

فجميع ما ذكر من الأسماء المنسوبة خطأ لله سبحانه وتعالى ولم يصح فيها دليل ، لا يُدعى بها ولا يجوز التعبد بها والدعاء بها والاستعانة والتوسل بها ، ولا يجوز أن تضاف لكلمة عبد ، ويتسمى بها الخلق مثل عبد الباقي وعبد الناصر وعبد العاطي وعبد الستار وغيرها* ومن كان كذلك وجب تغيير اسمه أو تصحيحه ، والله أعلم .

ج- ويستحب التسمية بأسماء أنبياء الله ورسله لأنهم سادات بنى آدم ، وأخلاقهم أشرف الأخلاق ، كما قال النووي في شرح مسلم (8/437)-وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم فقال ""ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم " رواه مسلم ، وقد سمى رسول الله يوسف بن عبد الله بن سلام كما في صحيح الأدب المفرد (642) –وقال أيضا (تسموا باسمي) متفق عليه .


× تنــبيـه

(كل حديث مرفوع جاء فيه مدح من اسمه محمد أو أحمد أو النهي عن التسمية بهما فكلها لايصح منه شيء) قاله الشيخ بكر أبو زيد في تسمية المولود صـ 38 .

د- ثم التسمية بأسماء الصالحين والعلماء من المسلمين : فقد ثبت من حديث المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين من قبلهم "رواه مسلم (2135) وصحابة رسول الله هم رأس الصالحين في هذه الأمة .

هـ - ثم يأتي من الأسماء ما كان وصفا صادقا للإنسان بشروطه وآدابه ، ومن شروطه وآدابه أن يكون عربيا وأن يكون حسن المبنى والمعنى لغة وشرعا ويخرج بهذا كل اسم محرم أو مكروه ، وإن كان جاريا في نظام العربية كالتسمي بما معناه التزكية أو المذمة أو السب ، ونحو ذلك . قال الطبري رحمه الله ( لا ينبغي التسمية باسم قبيح المعنى ، ولا باسم يقتضي التزكية له ، ولا باسم معناه السب ) فتح الباري (10/476).


5- فيما يحرم من الأسماء:

دلت الشريعة على تحريم تسمية المولود في واحد من الوجوه التالية :

أ- اتفق المسلمون على أنه يحرم كل اسم معبد لغير الله تعالى مثل عبد الرسول وعبد النبي وعبد الأمير وعبد الحجر وغير ذلك ، وقد غير النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذه الأسماء كعبد العزى وعبد الكعبة وعبد الشمس وعبد الحارث ، ومن هذا الباب اسم غلام رسول أي عبد الرسول .

ب- التسمية باسم من أسماء الله تعالى ، فلا يجوز التسمية باسم يختص به الرب سبحانه مثل الرحمن ، الرحيم ، الخالق ، وقد غير النبي ما وقع من التسمية بذلك . قال النووي ( التسمي بأسماء الله تعالى المختصة به كالرحمن والقدوس حرام ) شرح مسلم (14/368) .

قال ابن القيم ( ومن المحرّم التسمية بملك الملوك وسلطان السلاطين وشاهنشاه ، فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعا ( إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك) قال :كذلك تحرم التسمية بسيد الناس وسيد الكل ، كما يحرم سيد ولد آدم ) تحفة المودود .

جـ- التسمية بالأسماء الأعجمية المولّدة للكافرين الخاصة بهم ، لأن ذلك من التشبه بهم ، مثل بطرس وجورج وديانا وغيرها وقد نهانا الإسلام عن التشبه بالكفار فيما هو من خصائصهم .

د- التسمي بأسماء الأصنام المعبودة والفراعنة والجبابرة مثل اللات والعزى وهبل ، وفرعون وقارون وهامان وغيرهم فقد حرم ذلك كثير من العلماء كابن القيم رحمه الله .
هـ- قال ابن القيم ( ومنها التسمية بأسماء الشياطين كخنزب والولهان ) تحفة المودود .

و- قال ابن القيم ( ومما يمنع التسمية منه بأسماء القرآن وسورة مثل طه ويس وحم وقد نص مالك على كراهية التسمية بـ يس ، وأما ما يذكره العوام أن يس وطه من أسماء النبي فغير صحيح وإنما هذه الحروف مثل : الَم وحم ونحوها ) تحفة المودود .

ز- كل اسم فيه دعوى ما ليس للمسمى ، فيحمل من الدعوى والتزكية والكذب ما لا يقبل بحال ، أو يقصد بالتسمية بها التبرك أو التفاؤل بحسن ألفاظها ومنه ملك الملوك أو سيد الناس أو ست النساء

وكذلك الأسماء التي فيها تزكية لصاحبها مثل بَرَّة *وما شابهها، وفي حديث زينب بنت أبي سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلمة حين تزوجها وأسمى بَرَّة فسمعها تدعوني بَرَّة فقال "" لا تزكوا أنفسكم فإن الله هو أعلم بالبَرّةُ منكن والفاجرة* سميها زينب ، فقالت فهي زينب "" رواه مسلم وهو في صحيح الأدب المفرد (631)

وعن ابن عباس إن اسم جويرية كان بَرَّة، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم جويرية ) رواه مسلم في الأدب المفرد (636)

* يقول الإمام الطبري رحمه الله ( لا ينبغي التسمية باسم قبيح المعنى ولا باسم يقتضي التزكية له ولا باسم معناه السب ) نقله عنه ابن حجر في فتح الباري ( 10/476). ونقله الشيخ الألباني في الصحيحة تحت حديث (216) وقال ( وعلى ذلك فلا يجوز التسمية بعز الدين ومحي الدين وناصر الدين ونحو ذلك، ومن أقبح الأسماء التي راجت في هذا العصر ويجب المبادرة إلى تغييرها لقبح معانيها ، هذه الأسماء التي أخذ الآباء يطلقونها على بناتهم مثل وصال وسهام ونهاد وغادة وفتنة ونحو ذلك والله المستعان ) .


**ومما ورد من الأسماء التي يقصد بها التبرك أو التفاؤل بحسن ألفاظها وثبت النهي عن التسمي بها:


ما رواه مسلم وغيره من حديث سمرة بن جندب أن رسول الله قال"" لا تسمين غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ولا أفلح فإنك تقول: أثمت هو ؟ فلا يكون ، فيقال: لا ""

قال الخطابي في معالم السنن ( قد بين النبي صلى الله عليه وسلم المعنى في ذلك، وكراهة العلة التي من أجلها وقع النهي عن التسمية بها، ذلك أنهم كانوا يقصدون بهذه الأسماء وبما في معانيها إما التبرك بها أو التفاؤل بحسن ألفاظها ، فحذرهم أن يفعلوا لئلا ينقلب عليهم إلى الضد وذلك إذا سألوا ، فقالوا: أثمَّ يسار، أثم رباح، فإذا قيل لا، تطيروا بذلك وتشاءموا به ، فنهاهم عن السبب الذي يجلب لهم سوء الظن بالله سبحانه ويورثهم الإياس من خيره)** سنن أبي داود (4958)*

ج- كذلك لا يجوز التسمي بالأسماء القبيحة في اللفظ أو المعنى مثل حرب ومرة، لحديث"" أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة ) صحيح الأدب المفرد (625)
وفي رواية ( وشر الأسماء حرب ومرة ) سلسلة الأحاديث الصحيحة الألباني (1040) .

ومثل أسم عاصي وعاصية فإن النبي غير اسم عاصية وقال ( أنت جميلة ) رواه مسلم ،

وغير العاص إلى مطيع ، رواه مسلم ،

ومثل شهاب أي نارا فإن النبي غير اسم شهاب وقال ( بل أنت هشام ) صحيح الأدب المفرد (632)*

ومثل أصرم فإن النبي غير اسمه وقال (بل أنت زُرعة) صحيح سنن أبي داود (4144) .

ومثل عزيز فإن النبي قال لأبي سبرة : ما اسم ابنك ؟ قال عزيز ، فقال النبي ( لا تسمه عزيزا ولكن سمه عبد الرحمن )رواه أحمد وابن حبان وهو في السلسلة الصحيحة تحت حديث (904).

قال ابن القيم ( إن تغيير الاسم يكون لقبحه وكراهته ولمصلحة أخرى ) تحفة المودود . وقال الطبري ( لا ينبغي التسمية باسم قبيح المعنى) فتح الباري (10/476)


6- فيما يكره من الأسماء :

* قال الطبري رحمه الله ( لا ينبغي التسمية باسم قبيح المعنى *ولا باسم يقتضي التزكية له ولا باسم معناه السب ، ولو كانت الأسماء إنما هي أعلام للأشخاص ، ولا يقصد بها حقيقة الصفة ، لكن وجه الكراهة أن يسمع سامع بالاسم ، فيظن أنه صفة للمسمى ، فلذلك كان صلى الله عليه وسلم يحّول الاسم إلى ما إذا دعي به صاحبه كان صدقا ) نقله عنه ابن حجر في فتح الباري (10/476)

*قال الشيخ بكر أبو زيد في تسمية المولود صـ51: يمكن تنصيف الأسماء المكروهة على ما يلي :

أ- تكره التسمية بما تنفر منه القلوب ، لمعانيها أو ألفاظها ، لما تثيره من سخرية وإخراج لأصحابها وتأثير عليهم ، فضلا عن مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم بتحسين الأسماء : ومنها حرب ومرة وخنجر وفاضح ، فحيط ، فدغوش ، وهُيام وسهام وهما اسم لداء يصيب الإبل ، فكل اسم تنفر منه القلوب ويثير السخرية والإحراج لصاحبه ويؤثر عليه فهو مكروه ، لذلك غير رسول الله اسم عاصية وعاص وحزن وحرب والمضطجع وشهاب وغيرها .

ب- يكره التسمي بأسماء فيها معان رخوة شهوانية مثل أحلام وعبير وفتنة وفاتن وناهد ونهاد ووصال وغيرها .

قال الشيخ الألباني رحمه الله ( ومن أقبح الأسماء التي راجت في العصر ، ويجب المبادرة إلى تغييرها لقبح معانيها ، هذه الأسماء التي أخذ الآباء يطلقونها على بناتهم ، مثل وصال وسهام ونهاد وغادة وفتنة …ونحو ذلك ، والله المستعان ) السلسلة الصحيحة (216) .

ج- يكره تعمد التسمي بأسماء الفساق الماجنين من الممثلين والمطربين وغيرهم ، لما في ذلك من المشابهة لهم والتأثر بأخلاقهم السيئة ، والكراهة أشد إذا كانت التسمية بأسماء الفراعنة والجبابرة والظلمة وغيرهم

د- يكره التسمي بأسماء الحيوانات المشهورة بالصفات المستهجنة ، ومنها التسمية بحنش وحمار وقنفذ وقردان وكلب وكليب وغيرها .

هـ-تكره التسمية بكل اسم مضاف من اسم أو مصدر أو صفة مشتبهة مضافة إلى لفظ الدين ولفظ الإسلام مثل نور الدين وسيف الإسلام وغيرها وذلك لما في هذه التسمية من دعوى فجة تطل على الكذب ، ولهذا نص بعض العلماء على التحريم ، والأكثر على الكراهة لأن منها ما يوهم معاني غير صحيحة مما لا يجوز إطلاقه ، وقد يكون الاسم من هذه الأسماء منهيا عنه من جهتين مثل شهاب الدين ومنهم من يتسمى بذهب الدين وماس الدين ، وكان النووي رحمه الله يكره تلقيبه بمحي الدين ، وابن تيمية يكره تلقيبه بتقي الدين ، وهكذا يكره زين العابدين وسعد الدين وعلاء الدين ، قال الألباني رحمه الله ( وعلى هذا فلا يجوز التسمية بـ عز الدين، و محي الدين، وناصر الدين، ونحو ذلك ) السلسلة الصحيحة (216) (1/427) .

و- وتكره التسمية بالأسماء المركبة للتبرك لأنه ليس من هدي السلف الصالح ، مثل محمد أحمد ، محمد سعيد وهكذا ، ثم هي مدعاة إلى الاشتباه والالتباس ، ويلحق بها المضافة إلى لفظ الجلالة ( الله ) مثل حسب الله ، رحمة الله، ماعدا عبد الله فقط ، أو المضافة إلى لفظ الرسول مثل غلام الرسول وحسب الرسول وغيرها .

ز- وكره جماعة من العلماء التسمي بأسماء الملائكة كجبريل وميكائيل وغيرها وكذلك التسمية بأسماء سور القرآن مثل طه ويس وحم وغيرها ، قال ابن القيم ( وأما ما يذكره العوام أن يس وطه من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم فغير صحيح ) تحفة المودود صـ 109 .

ج- وذكر ابن القيم في زاد المعاد (2/313) أن من الأسماء المكروهة ما فيها مدح لصاحبها وتزكية له فيطالب المسمى بمقتضى اسمه فلا يوجد عنده فيجعل ذلك سببا لذمه وسبه ، ولو ترك بغير مدح لم تحصل له هذه المفسدة ، ثم قد يظن المسمى ويعتقد في نفسه أنه كذلك فيقع في تزكية نفسه وتعظيمها ، وهذا هو المعني من نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن تسمى برة وقال ( لا تزكوا أنفسكم لإإن الله اعلم بأهل البر منكم ) رواه مسلم وأبو داود . ثم قال رحمه الله : وعلى هذا فتركه التسمية بالتقي والمطيع والمحسن ، والمخلص والرشيد والراضي وغيرها ) زاد المعاد (2/313) .


7- *المخرج من الأسماء المحرمة والمكروهة :

أما المحرمة فيجب تغييرها حسب الاستطاعة ، وأما المكروهة فيستحب تغييرها حسب الاستطاعة والمصلحة إلى الأسماء المستحبة والجائزة وروى الترمذي عن عائشة قالت ( كان صلى الله عليه وسلم يغير الاسم القبيح ) صحيح الجامع (4994)
وكان إذا سمع بالاسم القبيح حوله إلى ما هو أحسن منه ) صحيح الجامع ( 4743) ،
وكان إذا أتاه الرجل وله اسم لا يحبه حوله ) صحيح الجامع الصغير (4641) ،

وقد غير النبي صلى الله عليه وسلم مجموعة من الأسماء الشركية والكفرية ، وظاهر هديه في تحويل الأسماء أنه يراعي القرب في النطق كتغيير شهاب إلى هشام وجثامة إلى حسّانة وحزن إلى سهل وعاص إلى مطيع وهكذا .

قال ابن القيم ( وكما أن تغيير الاسم يكون لقبحه وكراهته ، فقد يكون لمصلحة أخرى مع حسنه ) تحفة المودود ،

وقال البخاري رحمه الله في كتاب الأدب من صحيحه ***(تحويل الاسم إلى أحسن منه ) فتح الباري (10/579) قلت : ومن المصالح أيضا مراعاة ما يتلاءم مع أهل بيت المسمى وقبيلته ، وكذلك إذا رغب الوالدان أو أحدهما اسم معين لحفيدهما وهو من الأسماء الجائزة


8- **فوائد مهمة في الأسماء :

1- إذا أردت اختيار اسم لمولودك ، فانظر الحكم الشرعي لهذا الاسم أولا ، ثم أنظر ما يتلاءم مع أهل بيتك وطبقتك ، ولا تخالف عرف أهل بلدك ، ونتيجة لعدم الملاءمة لبعض الأسماء ، ترى من يغير اسمه بعد بلوغه ليتلائم مع أسماء أهل داره وقبيلته .

2- لابد من التزام وصلة النسب ( لفظة: ابن ) بين الأعلام ، فإلتزام لفظه ( ابن ) بين اسم الابن وأبيه مثلا كانت لا يعرف سواها عند جميع الأمم ، ثم أسقطها النصارى للتفريق بين أبنائهم لأصلابهم وغيرهم ، ثم أسقطوها في الجميع ، ثم سرى هذا الإسقاط إلى المسلمين ، وهذا أسلوب مولد دخيل لا تعرفه العرب ، ولا يقره لسنانها ، ثم أن هذا الإسقاط لهذه اللفظة ( ابن ) يؤدي إلى الاشتباه ، عند اشتراك الاسم بين الذكور والإناث مثل أسماء وخارجة فلا يتبين على الورق إلا بذكر هذه اللفظة ( ابن ) أو ( بنت ) فلان

3- بعض الأخطاء في التسمية :

* نسبة المجهول للأبوين إلى من رباه وكفله ، فإذا وجد ولدا أو بنتا مجهولي الأبوين فإنه ينسبه إليه وقد يسجله في الأوراق الرسمية ، وهذا لا يجوز في الشريعة لأن الله عز وجل قال( أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آبائهم فإخوانكم في الدين ومواليكم) وقد أبطل الإسلام نظام التبني الذي كان في الجاهلية .

*بعض المسلمين يقلد الكفار في نسبة المرأة إلى زوجها فيقول مثلا ليلى محمد … أي زوجها

*تسمية الذكور بأسماء الإناث والعكس لاعتقادات فاسدة وهذا من التشبه الممنوع .

*اعتقاد بعض الناس أنه لا يجوز تسمية الابن باسم أبيه مثل محمد بن محمد ، وهذا ليس له أصل في الشرع ، بل ثبت أن بعض السلف سمو أبنائهم بمثل أسمائهم .

*ومن الأخطاء حذف بعض الحروف من الاسم ، فيلحن به ويغيره تغييرا شديدا ، مثل عبد العزيز ويقول عبديز أو عبا الله أو حمد أو راهيم أو غير ذلك .

4- ذكر بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة في التسمية :

·*** حديث ( أحب الأسماء إلى الله ما عبد وحمد ) لا أصل له ،السلسلة الضعيفة (411).
·** حديث ( أحب الأسماء إلى الله ما يعبد به ) موضوع –الضغيفة ( 408.
· حديث ( حق الولد على والده أن يحسن اسمه ويحسن أدبه ) موضوع –الضعيفة (199) .
·**حديث ( من ولد له ثلاثة فلم يسم أحدهم محمدا فقد جهل ) موضوع –الضعيفة ( 437).
·**حديث ( من ولد له مولود فسماه محمدا تبركا به كان هو ومولوده في الجنة ) موضوع - الضعيفة (171)
قال الشيخ بكر أبو زيد في تسمية المولود صـ 38( كل حديث مرفوع جاء فيه مدح من اسمه محمد أو أحمد ، أو النهي عن التسمية بهما فكلها لا يصح منه شئ ) .


9- **فوائد مهمة الكنى :

1- والكنية هي الاسم يصدر بأب إن كان المكنى ذكرا ، وبأم إذا كانت المكناة أنثى ، كأبي فلان وأم فلان ،

والكنية نوع تكريم وتكبير وتفخيم للمكنى ، ويشترط في الكنية ما يشترط في الاسم ، فلا ينبغي التكني باسم من اسماء الله الحسنى كأبي الحكم مثلا لما رواه أبو داود وغيره وهو في صحيح الأدب المفرد (623) عن شريح بن هانئ قال : حدثني هانئ بن يزيد أنه لما وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه ، فسمعهم النبي وهم يكنونه بأبي الحكم ، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال " إن الله هو الحكم وإليه الحكم فلم تكنيت بأبي الحكم " ثم كناه بأبي شريح ، وشريح هو أكبر أولاده ،

وكذلك يشترط في الكنية أن لا يكون فيها تعبيد لغير الله تعالى أو الكنى القبيحة في اللفظ أو المعنى

وكذلك التي تحمل من الدعوى والتزكية والكذب ما لا يقبل بحال وهكذا .

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه يكنى أصحابه ، وكانت له كنية هي أبو القاسم ، ولما أرادت عائشة أن تكتني وليست لها كنية قالت : يا رسول الله : كل نسائك لها كنية غيري ، فقال لها : اكتني بابنك عبد الله يعنى ابن الزبير ، مع أنه ليس ولدها وهي خالته،

وكنى رسول الله عبد الله بن مسعود بأبي عبد الرحمن قبل أن يولد له ،

والتكني ولو لم يكن له ولد أدب إسلامي ليس عند الأمم الأخرى ، وكان أنس يكنى قبل أن يولد له بأبي حمزة وهكذا .

2- *أما حكم التكني بأبي القاسم وهي كنية الرسول صلى الله عليه وسلم :

فقد ذكر ابن القيم رحمه الله اختلاف العلماء في هذه المسألة في كتابيه زاد المعاد وتحفة المودود حيث قال فيه ( اختلف أهل العلم في هذا الباب بعد إجماعهم على جواز التسمي باسمه صلى الله عليه وسلم ) ثم ذكر الأقوال في المسألة وأدلتها* وقال في زاد المعاد ( 2/314) ( اختلف الناس في ذلك على أربعة أقوال :

أحدها : أنه لا يجوز التكني بأبي القاسم مطلقا ، سواء أفردها عن اسمه أو قرنها به ، وسواء محياه وبعد مماته وعمدتهم عموم حديث "" تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي"" متفق عليه ،
قالو : لأن النهي إنما كان لأن معنى هذه الكنية والتسمية *مختصة به صلى الله عليه وسلم ، وقد أشار إلى ذلك بقوله " والله لا أعطي أحدا ولا أمنع أحدا ، وإنما أنا قاسم ، أضع حيث أمرت ) متفق عليه .

القول الثاني : أن النهي إنما هو عن الجمع بين اسمه وكنيته ، فإذا أفُرد أحدهما عن الآخر فلا بأس ، لحديث"" لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي "" رواه أحمد وغيره في صحيح الجامع (7213) ولما رواه أحمد وأبو داود عن جابر مرفوعا"" من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي "" وهو في ضعيف سنن أبي داود (4966) قالوا : وهذا مقيد مفسر لما في الصحيحين من نهيه عن التكني بكنيته .

القول الثالث : جواز الجمع بين الاسم والكنية لما رواه أبو داود والترمذي من حديث علي رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله إنْ ولد لي ولد من بعدك أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك ؟ قال : نعم ) قال الترمذي *حديث حسن صحيح وهو في صحيح سنن أبي داود (4967) . قالوا: وأحاديث المنع منسوخة بهذا الحديث .

القول الرابع : النهي عن ذلك مخصوص بحياته صلى الله عليه وسلم لأجل السبب الذي ورد النهي لأجله وهو دعاء غيره بذلك فيظن أنه يدعوه ، واستدلوا بما رواه أبو داود عن محمد بن الحنيفة قال : قال علي رضي الله عنه : يا رسول الله : إن ولد لي بعدك ولد ، أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك ؟ قال : نعم ) صحيح سنن أبي داود (4155) . ولما رواه الشيخان عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم في السوق ، فقال رجل : يا أبا القاسم ! فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إنما دعوت هذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم سموا باسمي ، ولا تكنوا بكنيتي ، قالوا : إنما نهي عن ذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كراهية أن يدعى أحد باسمه وكنيته ، فيلتفت ، فأما اليوم فلا بأس بذلك .

*قلت : بما إن النهي عن الكنية أبي القاسم ثابت لدى الجميع ، فلابد من الجمع بين الأحاديث وعدم إدعاء النسخ ، ولذلك فالراجح هو القول الأول أنه لا يجوز التكني بكنية النبي صلى الله عليه وسلم مطلقا ، أفردها عن اسمه أو قرنها به ، سواء محياة وبعد مماته لما يلي :

أ- عموم قوله صلى الله عليه وسلم تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي " متفق عليه .

ب- وأن هذه الكنية مختصة به صلى الله عليه وسلم بدليل ما جاء في الرواية الأخرى حيث بينت علة النهي *والحكم يدور مع العلة وجودا وعدما ،
فجاء عن جابر وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ""سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإنما جعلت قاسما أقسم بينكم "" رواه مسلم وغيره ،

فهذا التعليل المذكور في الحديث وهو أنه قاسم لا يمكن لبشر أن يتصف بهذا الوصف إلى يوم القيامة ، بل جاء في بعض الروايات "" الله يعطي وأنا قاسم أقسم بينكم "" فدل ذلك على أن هذه الكنية من خصوصياته

ج- حديث محمد بن الحنفية عن علي رضي الله عنه قال ( يا رسول الله ، أرأيت إن ولد لي ولد بعدك أسميه محمدا وأكنيته بكنيتك ؟ قال : نعم ، قال علي : فكانت رخصة لي ) رواه أبو داود وغيره وهو في صحيح سنن أبي داود (4967) ،
فقول علي ( كانت رخصة لي ) معناه أنها كانت محرمة ، وكذلك لو كانت جائزة لما استأذن علي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولذلك أذن له فقط ومنع من سواه كما قال لابن القيم في الزاد .

د- ما رواه جابر ، قال : ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم ، فقلنا : لا نكنيك أبا القاسم ولا ننعمك عينا ، فأتى رسول الله فذكر ذلك له فقال : سمه عبد الرحمن ) متفق عليه ،
والشاهد* هو إنكار الصحابة لتسميته ابنه القاسم ، ولأن تسمية الولد قاسم ذريعة لتكنية الوالد بأبي القاسم وهذا ما فهموه من نصوص النهي عن هذه التكنية ، ثم إقرار النبي لهم وتغيير اسم ابنه إلى عبد الرحمن ، وهذا دليل على أن النهي عن الكنية قائم وإن لم يكن اسم الرجل محمدا .

*والخلاصة أنه لا يجوز التكني بأبي القاسم مطلقا ولا يجوز أيضا الجمع بين الاسم والكنية ،

قال ابن القيم ( والصواب أن التسمي باسمه جائز ، والتكني بكنيته ممنوع منه ، والمنع في حياته أشد ، والجمع بينهما ممنوع منه ) زاد المعاد (2/317) .

وذكر ابن القيم في تحفة المودود أن هذا القول رواية عن أحمد وقول الشافعي وابن سيرين وغيرهم ، وقد روى البهيقي في سننه عن الشافعي قال : لا يحل لأحد أن يتكنى بأبي القاسم ، كان اسمه محمدا أو غيره وروى معنى قوله هذا عن طاوس ) ، وقال السهيلي : وكان ابن سيرين يكره أن يكنى أحد أبا القاسم ، كان اسمه محمدا أو لم يكن ، وقال ابن عون عن ابن سيرين (كانوا يكرهون أن يكنى الرجل أبا القاسم وإن لم يكن اسمه محمدا) ذكره الطحاوي في معاني الآثار ( 4/338) وقال ( وقد ذهب إلى هذا المذهب النخعي وابن سيرين ) تحفة المودود صـ 286 .

3- ومن الفوائد في الكنى :

تجوز تكنية الذي له أولاد بغير أولاده : ولم يكن لأبي بكر ابن اسمه بكر ، ولا لعمر ابن اسمه حفص ، ولا لأبي ذر ابن اسمه ذر ، ولا لخالد ابنٌ اسمه سليمان ، وكذلك أبو سلمة وهكذا ،

فلا تلزم من جواز التكنية أن يكون له ولد ، ولا أن يكنى باسم ذلك الولد ، وروى أحمد وابن ماجه عن ابن صهيب عن أبيه قال ( قال عمر لصهيب : أي رجل أنت لولا خصال ثلاث فيك ؟ قال : وما هن؟ قال: اكتنيت وليس لك ولد قال : أما قولك : اكتنيت ولم يولد لك فإن رسول الله كناني أبا يحيى) حديث حسن كما في السلسلة الصحيحة (44)

وقال الألباني رحمه الله بعده ( وفي هذا الحديث دليل مشروعية الإكتناء ، لمن لم يكن له ولد ، بل صح في البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كنى طفلة صغيرة حينما كساها ثوبا جميلا فقال لها : هذا سنا يا أم خالد ) ، وقد هجر المسلمون لا سيما الأعاجم منهم هذه السنة العربية الإسلامية فقلما تجد من يكتني منهم ، بل أقاموا مقام هذه السنة ألقابا مبتدعة مثل الأفندي والبيك والباشا ثم السيد ونحو ذلك مما يدخل بعضه أو كله في باب التزكية المنهي عنها )

4- ومن الفوائد :

جواز التكنية بالبنت أو الأنثى : لعدم وردود النهي عن ذلك ، بل ورد عن كثير من الصحابة والسلف ذلك ، وقد ترجم ابن حجر في الإصابة بمعرفة الصحابة بأسماء طائفة عرفوا بهذه الكنية من أشهرهم أبو أمامة وأبو رقية تميم الداري وكذلك أبو أروى وأبو فاطمة وأبو جميلة وأبو لبابة وأبو صفية وهكذا في السلف كثير .

5- ومنها : جواز تكنية الكافر لتأليف قلبه أو لو كان معروفا بذلك كأبي طالب وأبي لهب وغيرهما ،

وقد كنى رسول الله عبد الله بن أبّي ، رأس النفاق، بأبي الحُباب تأليفا لقلبه أو قلب من حوله ، والحديث في الصحيحين ، وكذلك كان إذا كان في كنية المشرك ذم وحط من قدرة كأبي جهل مثلا .

6- قد تكون الكنية هي الاسم وليس للرجل اسم كأبي عمير مثلا ، وقد ذكر المصنفون في مصطلح الحديث كإبن الصلاح في مقدمته قال : من ليس له اسم سوى كنيته - أي من رواة الحديث- ثم ذكر أسماء ، ثم قال : من لا يعرف بغير كنيته ولم يوقف على أسمه ، وذكر أمثلة ثم قال : من له كنية ولم يوقف على اسمه ، وذكر أمثلة ثم قال : من له كنيتان ، وهكذا .

7- أخطاء في الكنية :

أ ) التكنية بكنى أهل الجاهلية ولو على** سبيل المزاح كأبي لهب وأبي جهل وغيرهما .
ب) الكنية بالأسماء المكروهة والمحرمة التي مرت معنا .
ج) يفضل التكني بكنى الصحابة والعلماء تأسياً بهم .


10- **فوائد مهمة في الألقاب :

*اللقب هو الاسم إذا أفهم مدحا أو ذما وغالب استعماله في الذم ولهذا قال الله تعالى( ولا تنابزوا بالألقاب ) الحجرات ، أي لا تدعوا الإنسان بغير ما سُمي به .

قال صديق حسن خان في فتح البيان في مقاصد القرآن ( 13/145) ( والألقاب جمع لقب وهو اسم غير الذي سُمي به الإنسان والمراد هنا لقب سوء ، والتنابز بالألقاب أن يُلقب بعضهم بعضا ، وعن أبي جبيرة بن الضحاك قال : فينا نزلت في بني سلمة . قدم رسول الله المدينة وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة فكان إذا دعا واحداً منهم باسم من تلك الأسماء قالوا : يا رسول الله إنه يكرهه ، فنزلت( ولا تنابزوا بالألقاب) رواه البخاري وأصحاب السنن .

والتلقيب المنهي عنه هو ما يتداخل المدعو به كراهةً لكونه تقصيرا به وأما ما يحبه فلا بأس به ، ومنه الألقاب التي صارت كالأعلام لأصحابها نحو الأخفش والأعمش وما أشبه ذلك . قال القرطبي ( إنه يستثنى من هذا مَن غلب عليه الاستعمال كالأعرج والأحدب ولم يكن له سبب يجد في نفسه منه عليه ، فجّوزته الأئمة )

وأما الألقاب التي تكسب حمدا أو مدحا وتكون حقا وصدقا فلا تكره كما قيل لأبي بكر عتيق ، ولعمر الفاروق ، ولعثمان ذو النورين ، ولعلي أبو تراب ، ولخالد سيف الله . ومن الألقاب ما يكون فيه نوع من العيب مثل : يا أحول ، يا أعرج ، يا أفطس .. ونحو ذلك ، فهذا منهي عنه بنص الآية إلا في حالة واحدة وهي إذا كان الشخص لا يُعرف ولا يميز عن غيره إلا بهذا اللقب فإنه يجوز تلقيبه به للتعريف فقط لا على سبيل التنقص والاستهزاء كما ورد في صحيح مسلم عن عبد الله بن سرجس قال : رأيت الأصلع يقبل الحجر . يقصد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فإنه قصد تمييزه وتعريفه، لا عيبه وذمه وانتقاضه ) انتهى كلامه .

فالألقاب منها ما هو جائز إذا كان للتعريف بالإنسان وتمييزه عن غيره أو غلب عليه ورضي به ، وكذلك الألقاب التي تكسب حمدا أو مدحا وتكون حقا وصدقا ، وقد ذكر علماء الحديث نوعا في معرفة الألقاب أي ذكر رواة الحديث الذين اشتهروا بألقابهم وذلك للتعريف بهم وتمييزهم . ومن الألقاب ما هو محرم بنص الآية وهي ما فيه نوع من العيب والانتقاص والاستهزاء .

قال ابن القيم في التحفة ( ولا خلاف في تحريم تلقيب الإنسان بما يكره سواء كان فيه أو لم يكن ، وأما إذا عرف بذلك واشتهر به كالأعمش والأصم والأعرج ، فقد طرد استعماله على ألسنة أهل العلم قديما وحديثا )

قال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ( 44 ) ( أقاموا مقام هذه السنة – وهي التكنية – ألقابا مبتدعة مثل الأفندي والبيك والباشا ثم السيد … ونحو ذلك مما يدخل بعضه أو كله في باب التزكية المنهي عنها في أحاديث كثيرة ) .

ومن الألقاب ما هو مكروه إذا كان فيه نوع من تزكية لصاحبه مثل التلقيب بالمتقي والمخلص والمطيع والمحسن وما أشبه ذلك .

ومن الألقاب التي كرهها بعض أهل العلم تلقيب الذي يحج بلقب الحاج فيقال الحاج فلان وليس فلان وليس من هدي السلف الصالح وإنما أحدثه المتأخرون .

ومن الألقاب المكروهة تلقيب الأولاد بقول يا شاطر ، وفي قواميس لسان العرب الشاطر هو الحرامي اللص قاطع الطريق ، قال ابن منظور في لسان العرب ( الشاطر هو الذي أعيا أهله ومؤدبه خبثا ) فمعنى الكلمة خبيث قبيح لا ينبغي التلقب به .

ومن الألقاب المكروهة أيضا الألقاب المنسوبة إلى الدين أو الإسلام لما يحمله اللقب من تزكية لما يوهم معاني غير صحيحة مما لا يجوز اطلاقه ، وكانت هذه الألقاب في أول حدوثها ألقابا زائدة عن الاسم ثم استعملت أسماء بعد ذلك كنور الدين ومحي الدين وتقي الدين وناصر الدين وسيف الإسلام ، وغير ذلك مثل شهاب الدين وزين الدين وعلاء الدين وغيرها ، وقد حرم بعض العلماء هذه الألقاب والأسماء وكرهها أكثر العلماء ، ومن بحث في كتب الرجال والتراجم لا يرى من يلقب نفسه بلقب فيه تزكية بل نجد أهل العلم يكرهون ذلك وينهون عنه .

قال ابن الحاج في المدخل ( 1/127) ( ألا ترى إلى الإمام النووي لم يرض قط بهذا الاسم وكان يكرهه كراهة شديدة ، بل قال : إني لا أجعل في حل ممن يسميني بمحي الدين ، وكذلك غيره من العلماء)

وهذا ابن تميمة رحمه الله كان لا يرضى تلقيبه بتقي الدين ويقول: لكن أهلي لقبوني بذلك فاشتهر. وقد ذكر تلميذه ابن القيم ذلك في مدارج السالكين (1/524)
قلت : وممن لقبه أهله وسموه واشتهر بذلك : محمد ناصر الدين اللباني رحمه الله ، ويدل على ذلك فتواه بعدم جواز التسمية بناصر الدين حيث قال في السلسلة الصحيحة تحت حديث ( 216 )( لا يجوز التسمية بعز الدين ومحي الدين وناصر الدين ونحو ذلك) انتهى كلامه .

قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابه( تغريب الألقاب العلمية ) ( إن واقعة الألقاب العلمية وغيرها من الألقاب الفخرية هي من مسائل العلم التي عناها العلماء قديما وحديثا بالبحث ، فذكر ابن عابدين في حاشيته أن بعض المالكية ألف رسالة في المنع من التلقيب بشمس الدين ونحوه ، وفي الجواهر والدرر للسخاوي (1/48) بحث مهم في الألقاب المضافة إلى الدين وأنها أحدثت في أول القرن الخامس وأن أول لقب هو علاء الدين ، ثم تكلم عن التغريب للألقاب العلمية وأنها فتنة عمت بلاد المسلمين ، ومن أشهر هذه الألقاب لقب ( دكتور ) الذي جاء من اليهود والنصارى عن طريق الجامعات *وهو من التشبه بهم في مصطلحاتهم الخاصة بهم ، ثم قال أن هذا اللقب لا يمت للسان العربي بصلة، وفي إطلاقه نبذ للغة العرب وغض من شأنها، والمسلم مطالب بإحياء لغة القرآن)


*والخلاصة في الألقاب :

تحريم التنابز بالألقاب التي فيها نوع من العيب والسخرية إلا إذا كان القصد التعريف بها ليتميز عن غيره بقصد عدم الذم ، وأما إذا أمكن بغيره وهو يكره ذلك فلا شك في حرمته .

قال النووي في الأذكار ( 2/721 ) ( اتفق العلماء على تحريم تلقيب الإنسان بما يكره ، واتفقوا على جواز ذكره بذلك على جهة التعريف لمن لا يعرفه إلا بذلك )
وكذلك تحرم الألقاب التي هي من خصائص الكفار أو القبيحة في اللفظ أو المعنى وغير ذلك .
وتكره الألقاب إذا كان فيها نوع من تزكية أو نسبة إلى الدين أو الإسلام أو ما يوهم معانٍ غير صحيحة .

وتجوز الألقاب إذا كانت للتعريف بالإنسان وتميزه عن غيره أو إذا غلبت عليه اللقب ورضي به ، وكذلك الألقاب التي تكسب حمدا* أو مدحا أو تكون حقا وصدقا .


خاتمة البحث

إن الإسلام اعتنى بالأسماء والكنى والألقاب فرغب في بعضها ومنع من بعضها وذلك لما للأسماء من تأثير في المسميات في الحسن والقبح وغيرها . فلا بد من الحرص على اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الأسماء والكنى والألقاب ، وعلى المسلم أن يجتنب المحرم والمكروه منها ويحافظ على الحسن منها والمستحب ويراعي الآداب الشرعية المذكورة في أثناء البحث .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
كتبه
أبو عبد الله إبراهيم المزروعي السلفي ثم الإماراتي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق