الخميس، 31 يناير، 2013

الأسماء والكنى والألقاب

إن الاسم من ضروريات الحياة، بل لا أحد على وجه الأرض إلا وله اسم حتى غير الكائنات الحية، إذاً فهو أمر ضروري لابد منه، وما دام الاسم بهذه الأهمية فإننا نجد ديننا الإسلامي قد أهتم به وبأحكامه، وهذا ما سنجده جلياً في هذا الدرس، حيث بين الشيخ حفظه الله تعالى أهمية الاسم ومنـزلته، وذكر كذلك أحكامه من حيث تنوعه الى أسماء محمودة وأسماء مذمومة، وذكر القبيح، وأن الاسم حق للأبوين، ووقت التسمية وغير ذلك.

Real Palyer الاستماع بواسطة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الذين قضوا بالحق وكانوا به يعدلون.
أما بعد… ففي هذا اليوم الأحد، ليلة الإثنين، الأول من شهر شعبان لعام 1410هـ، ينعقد هذا المجلس وهو الثالث ضمن مجالس الدروس العامة، التي بدأت قبل أسبوعين أو ثلاثة وقد تحدثت في الأسبوعين الماضيين عن موضوع: "الرؤيا والأحلام" وما يتعلق بهما من الأحكام. فإن موضوع هذه الليلة -أيها الأحبة- هو موضوع جديد ولعله لا يخلو من بعض الطرافة، وهو موضوع: الأسماء والكنى والألقاب، وسأبدأ به هذه الليلة، وأتمه بما يأتي إن شاء الله تعالى. فبناءً على الطلب السابق، في ذكر مراجع البحث والكتب التي تعين الباحث فيه، أذكر بعض هذه المراجع وإن كانت مراجعه كثيرة، لكن منها كتاب زاد المعاد لـابن القيم
، في أول الجزء الثاني، ومنها: كتاب إعلام الموقعين له، في الجزء الثالث، ومنها كتاب: تحفة المودود في أحكام المولود لـابن القيم أيضاً، ومنها كتاب اسمه الجوائز والصلات لـنور الدين بن الشيخ صديق حسن خان العالم الهندي الشهير. ومنها كتاب امتاع الأسماع للمقريزي، حيث ذكر فيها الأسماء المتعلقة بالرسول عليه الصلاة والسلام، ذكر أسماءه وأسماء أولاده، وأسماء ما له من الإبل والخيل وغيرها، ومثله كتاب تخريج الدلالات السمعية للخزاعي، وكتاب التراتيب الإدارية للكتاني، كلها اعتنت بذكر الأسماء المتعلقة بالرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك كتاب تهذيب الأسماء واللغات للنووي، وهو في أجزاء وخاصة الجزء الأول والثاني منه فهو يتعلق بالأسماء. ومنها كتاب أدب الكاتب للإمام محمد بن مسلم بن قتيبة الدينوري، ومنها كتاب جامع الأصول في الجزء الأول، حيث عقد فصلاً عن الأسماء والكنى، ونقل فيما جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام في الكتب الستة، ومنها كتاب الأدب المفرد للبخاري، وكذلك كتاب الأدب في صحيح البخاري، وشرحه في فتح الباري، وهو يقع في الجزء العاشر من الطبعة السلفية. ومنها كتاب معاصر اسمه أسماء الناس لـعباس كاظم مراد، وهو كاتب أو باحث عراقي. وهناك كتب أخرى كثيرة جداً في الأدب واللغة وغيرها لا أطيل بذكرها.

الخميس، 24 يناير، 2013

قاموس الاسماء العربية والمعربة وتفسير معانيها


قاموس الاسماء العربية والمعربة وتفسير معانيها

 www.mohamedrabeea.com/books/book1_10486.pdf

 

 

 http://www.google.com/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=1&cad=rja&ved=0CCsQFjAA&url=http%3A%2F%2Fwww.mohamedrabeea.com%2Fbooks%2Fbook1_10486.pdf&ei=TQsBUeviCKaF4ATf2oHIAQ&usg=AFQjCNH5sBnY2N0hxudz1FLE1rOmcLyigg&bvm=bv.41524429,d.Yms

 

من كلمات الإمام محمد البشير الإبراهيمي

من كلمات الإمام محمد البشير الإبراهيمي


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبيَّ بعده.

مدخل وتمهيد:
فمِن سنة الله - تعالى - ألا تخلو الأمةُ مِن قائمٍ لله بالحجة، ومِن ناصحين يَبغون لها الخير، ويرفعون عنها الغشاوة، ويوضحون لها الطريق، يُكابدون ويتعبون ونصيبُهم المطاردة والعداوة، وقد يصل الأمر إلى الحبس والتنكيل والتشريد والتقتيل، وكم عانت الأمة وما زالت، والأسباب يعرفها العاميُّ على بساطته، كما يعرفها الخاصة على اختلاف تخصُّصاتهم، وتلتقي في كلمة واحدة، وهي قطْع ما أمر الله به أن يوصل في السياسة، كما في الاجتماع وفي التعليم، كما في التربية وفي البيوت، كما في النفوس وفي الأسرة، كما في المجتمع.

ضلالة "فصل الدين عن الواقع"، ضلالة فصل "العمل عن القول"، ضلالة "فصل العلماء عن الأمراء"، كلها قطْع لما أمر الله به أن يوصل، والإسلام كلٌّ لا يتجزأ، هو حقيقة واحدة، هي تعبيد الناس لربٍّ واحدٍ أحد، هو ربُّ العالمين، له الخلق والأمر، بيده ملكوت كل شيء، وإليه يُرجَع الأمر كله؛ ﴿ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [الحديد: 2-3].

ومعاناة الأمة لم تُفقدها الصلةَ فيما بينها وإن ضعُفت وتمزَّقت أوطانُها؛ لأن سلطان الإسلام على النفوس ما زال يعمل، وسيستمر - إن شاء الله - ما دام هناك أمر بمعروف ونهي عن منكر، ونصح وإرشاد، يصاحبها إخلاص وعمل، وصدق توجُّه لله الواحد القهار.

يقول العلامة محمد البشير الإبراهيمي - رحمه الله وطيَّبَ الله ثراه -: "ما زال الإسلام - وإن ضعُفت آثارُه في نفوس أهله، وضعُفت عقولُهم عن فهم حقائقه - يشعُّ بالروحانيات التي تقهر المادةَ وتغلبها على سلطانها، حتى في أيام صولتها وحولها، وما زال يجمع قلوبَ أبنائه على نوعٍ غريب من الأخوة تُنسيهم إياه الأحداثُ، ثم يَتنبَّه في نفوسهم بأيسرِ مُنبِّه.

أمعنت عوامل الشرِّ في تشتيت المسلمين والتبعيد بين قلوبهم باختلاف المذاهب والمَنازع في الدين والدنيا، وبين أبدانهم بالسدود المانعة، والحدود الفاصلة، وبين ألسنتهم بكثرة اللغات والرطانات، ولكن قوة الروحانية في الإسلام تغلَّبتْ على تلك العوامل كلِّها، وأبقتْ في نفوس المسلمين سِمةً ثابتة لا تَنمحي، ولكنها تختفي حتى تظنَّ بها الظنون، ثم تستعلن فتخيب الظنون.

ولو أن أمة ذاتَ دين ظهر بها وظهرت به، ثم أصابها بعضُ ما أصاب المسلمين من انحلال وتفكك وبلايا ومِحَن، لَنسيتْ دينَها أو لَكفرتْ به، ولم يبقَ مِن آثاره فيها ولا مِن آثارها فيه شيء، ولكنَّه الإسلام، ولكنه سلطان الإسلام على النفوس"[1].

وقد استخرجنا هذه الكلمات للعلامة الإمام محمد البشير الإبراهيمي، وهي خطاب للأمة، وإرشاد لكلِّ مَن يعمل بصدق، كما أنها بيان لمكانة الدِّين في توجيه الحياة، ودور التربية في إصلاح المجتمع.

كما أن كلمات الشيخ البشير الإبراهيمي توجيه للشباب والعلماء والأحزاب أن يبدؤوا بالتربية مصحوبةً بالتعليم، ويبتعدوا عن الشقاق والنزاع والكذب والتلفيق، المؤدِّي إلى الفشل، والمُضيِّع للجهود.

هي كلمات توجَّه لكل الأمة، وهي صرخة نذير عريان.

وتعجب حينما تجد هذه الكلمات مِن عالِم مُصلح مناضِل من بلاد المغرب الإسلامي العربي، يذكر فيها مصر، ولكن لا تلمح تقسيمًا للدول، كما أن القيم أصل لا يتجزأ، وهذا يجعلنا نعي معنى الأمة الجسد، التي إذا اشتكى منها عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمى؛ فهي كلمات للأمة الإسلامية، أمة التوحيد والشهادة، أمة الدعوة والتوجيه والعمران والقيادة.

فهي للقادة والساسة، كما هي للعلماء والشباب؛ بل لعموم أمة الإسلام؛ لنعود بالأمة إلى ربها مستمسكةً بدينها، مُصلحة لذاتِ بينها، مُعمِّرةً لكونِ الله بأمر الله، مُقتديةً بخاتم رسل الله.

تعريف بالمصلح الإمام محمد البشير الإبراهيمي - رحمه الله -:
كاتب هذه الكلمات ونصَّاح الأمة هو: محمَّد بن بشير بن عمر الإبراهيمي، مجاهد جزائري، مِن كبار العلماء، انتُخب رئيسًا لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ولد ونشأ بدائرة سطيف (اصطيف) في قبيلة ريغة الشهيرة بأولاد إبراهيم (ابن يحيى بن مساهل)، من أعمال قسنطينة، وتفقَّه وتأدَّب في رحلة إلى المشرق (سنة 1911)، فأقام في المدينة إلى سنة 17، وفي دمشق إلى حوالي 1921، وعاد إلى الجزائر وقد نشطت حركة صديقِه ابن بادِيس (عبدالحميد بن محمد)، وأصبح له نحو ألف تلميذ، وأنشأ جمعية العلماء (1931)، وتولى ابن باديس رئاستها والإبراهيمي النيابة عنه، والمرحلة الأخيرة (1962 - 1965)، وهي التي عاد الإبراهيمي فيها إلى وطنه بعد استعادة الاستقلال، حتى وفاته في 20 مايو 1965.

يقول نجله الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي: لقد سمعت الشيخ العربيَّ التبسي[2] - رحمه الله - يردِّد في كثير من مجالسه: "إن الإبراهيمي فلتة مِن فلتات الزمان، وإن العظمة أصلٌ في طبعه"، والعظمة الحقيقية - في رأيي - تَكمُن في القلب، والحقيقة: إن الإبراهيمي كان عظيمًا بعقله ووجدانه، بقلبه ولسانه، فكل مَن تقلَّب في أعطافه نال مِن ألطافه، فالقريب والرفيق والسائل والمحروم والمُريد والتلميذ، يجد فيه الأب الشفيق والأخ الصديق، الذي لا يبخَل بجهده وجاهه وماله - وإن قلَّ - لتفريج الكروب وتهوين الخطوب، وما تقربتَ منه إلا ملَكَ قلبَك بحلمه، وغمَر نفسك بكرَمه، قبل أن يشغل عقلَك بعِلمه، ويسحر لبَّك بقلمه، وكانت الخصال البارزة فيه: الإيثار، والحلم، والوفاء.

وفي تحديد هذه الشخصية يقول أحد رفاقه، الأستاذ أحمد توفيق المدني - رحمه الله - عندما تبوأ كرسيه في مجمع اللغة العربية بالقاهرة: "… فتقدم الإبراهيمي الأمين يحمل الراية باليمين، لا يأبه للمكايد ولا للسجون، ولا يبالي بالمنافي في الفيافي، بل دخل المعمعَة بقلب أسد، وفكْر أسد، ووضع في ميزان القوى المُتشاكِسة يومئذٍ تلك الصفات التي أودعها الله فيه:
علمًا غزيرًا فياضًا، مُتعدِّد النواحي، عميق الجذور.

واطلاعًا واسعًا عريضًا، يُخيِّل إليك أن معلومات الدنيا قد جُمِعَت عنده.

وحافظة نادرة عزَّ نظيرُها.

وذاكرة مرنة طيِّعة، جعلت صاحبَها أشبه ما يكون بالعقل (الإلكتروني).

كدائرة معارف جامعة سهلة التناول من علوم الدين، التي بلغ فيها مرتبة الاجتهاد بحق، إلى علوم الدنيا مهما تبايَنت واختلفت، إلى شتى أنواع الأدبَينِ القديم والحديث بين منظوم ومنثور، إلى تاريخ الرجال والأمم والدول، إلى أفكار الفلاسفة والحكماء مِن كل عصر ومصْر، إلى بدائع المُلَح والطرائف والنكت، كل ذلك انسجم مع ذكاء وقَّاد، ونظرات نافذة، تخترق أعماق النفوس وأعماق الأشياء.

وفصاحة في اللسان، وروعة في البيان، وإلمام شامل بلغة العرب، لا تَخفى عليه منها خافية، وملَكة في التعبير مُدهشة، جعلتْه يستطيع معالجة أي موضوع ارتجالاً على البديهة، إما نثرًا أو نظمًا.

ودراية كاملة بجميع ما في الوطن الجزائري، يُحدثك حديث الخبير عن أصول سكانه وقبائله، وأنسابه ولهجاته، وعادات كل ناحية منه، وأخلاقها، وتقاليدها، وأساطيرها الشعبية، وأمثالها، وإمكاناتها الاقتصادية، وثرواتها الطبيعية.

كل ذلك قد تُوِّج بإيمان صادق، وعزيمة لا تلين، وذهن جبَّار، مُنظَّم، يُخطِّط عن وعي، وينفِّذ عن حكمة، وقوة دائبة على العمل، لا تَعرِف الكلل ولا الملَل.

هذا هو البطل الذي اندفعنا تحت قيادته الموفَّقة المُلهمَة نخوض معركة الحياة، التي أعادت لشعبنا بعد كفاح طويلٍ لسانَه الفصيح، ودينه الصحيح، وقوميَّته الواعية الهادفة"[3] [4].

وإلى نصيحة الإمام - رحمة الله عليه -:
إن السياسة لُباب وقشور، وإنَّ حظ الكثير منكم - مع الأسف والمعذرة - القشورُ دون اللُّباب.

أما لباب السياسة بمعناها العام عند جميع العقلاء، فهو عبارة واحدة: إيجاد الأمة، ولا توجد الأمة إلا بتثبيت مقوِّماتها مِن جنس، ولغة، ودين، وتقاليدَ صحيحة، وعاداتٍ صالحة، وفضائلَ جنسية أصيلة، وبتصحيح عقيدتها وإيمانها بالحياة، وبتربيتها على الاعتداد بنفسها، والاعتزاز بقوَّتها المعنوية، والمغالاة بقيمتها وبميراثها، وبالإمعان في ذلك كله؛ حتى يكون لها عقيدة راسخة تناضل عنها، وتستميت في سبيلها، وترَى أنَّ وجود تلك المقومات شرطٌ لوجودها، فإذا انعدم الشرط انعدم المشروط، ثم يفيض عليها من مجموع تلك الحالات إلهامٌ لا يُغالَب ولا يُردُّ، بأن تلك المقوِّمات متى اجتمعت تلاقحَت، ومتى تلاقحَت ولدَت "وطنًا".

فاسمحوا لنا حين نفتخر بأن هذا اللُّبابَ من حظ جمعية العلماء، له عملت، وفي ميدانه سابقت فسبقَت، وفي سبيله لقيَت الأذى والكيد والاتهام، وفي معناه اصطدم فهمُها بفهم الاستعمار، هي تفهمه دينًا، وهو يفهمه سياسة، اسمحوا لنا حين نعتقد أن حظَّ بعضكم مِن هذا اللُّباب صفرٌ في صفْر، فإن لوَوْا ألسنتهم بشيء من ذلك، كذَّبتْهم أعمالُهم، وصدمهم الواقع، وإذا حاولوا شيئًا من ذلك، شفَّ ثوبُ التصنع عما تحته فافتضحوا.

إن جمعية العلماء تبني المقوِّمات التي لا تكون الأمة أمةً إلا بها، ولا تكون وحدةً متماسكةَ الأجزاء إلا بالمحافظة عليها، فواجبٌ على كل سياسيٍّ مُخلص أن يُعينها على ذلك، ويُنشِّطها، ويَعرف لها أعمالها، لا أن يَخذلها ويثبطها ويبسط لسانه بالسوء فيها.

وإن الاستعمار ما عكَف على هدم تلك المقوِّمات قرنًا كاملاً إلا لأنه كان يعلم أن سيأتي يوم يَصيح فيه صائح بكلمة: "حقي"، فقدَّرَ لذلك اليوم ولذلك الصائح أنهما لا يأتيان؛ حتى لا تكون هذه الأمة في موضعها من الأرض؛ لأنها أضاعتْه، ولا في موضعها من التاريخ؛ لأنها نسيتْه، ولعمري إذا لم توجد الأمة، فما صياحُ الصائحين إلا نفْخٌ في رماد.

إن جمعية العلماء تعمل لسياسة التربية؛ لأنها الأصل، وبعض ساستنا - مع الأسف - يعملون لتربية السياسة، ولا يعلمون أنها فرع لا يقوم إلا على أصله؛ وأيُّ عاقل لا يدرك أن الأصول مقدَّمةٌ على الفروع، وإن الاستعمار لأفقه وأقوى زَكَانةً، وأصدقُ حدْسًا من هؤلاء حين يُسمي أعمالَ جمعية العلماء سياسة، وما هي بالسياسة في معناها المعروف ولا قريبة منه، ولكنه يسميها كذلك؛ لأنه يعرف نتائجها وآثارها، وأنها اللُّباب وغيرها القشور، ويعرف أنها إيجاد لما أَعدَم، وبناء لما هدَم، وزرعٌ لما قلع، وتجديد لما أتلف، وفي كلمة واحدة: هي تحدٍّ صارخ لأسلوبه، وما خدعناه في ذلك - والله - ولا ضلَّلناه، وإنها لنُقطة اصطدام على الحقيقة بين نظر الجمعية وبين نظر الاستعمار؛ فلا الإسلام يَسمح لنا أن نعمل غير ما عملناه، ولا الاستعمار يرضى عن ذلك العمل، وقد أجبْناه وانتهينا، ومضَينا وما انثنينا.

أَيُريد هؤلاء أن يبنوا الفروع على غير أصولها، فيبوؤوا بضياع الأصل والفرع معًا؟ أم يريدون أن يجعلوا الفروع سُلمًا للأصول، على طريقة أبي دلامة [5]، فيبوؤوا باختلال المنطق وفساد القياس؟!

إننا نعدُّ ضعف النتائج من أعمال الأحزاب في هذا الشرق العربي كله آتيًا من غفلتهم أو تغافلهم عن هذه الأصول، ومن إهمالهم لتربية الجماهير وتصحيح مقوِّماتها، حتى تُصبحَ أمةً وقوةً ورَأيًا عامًّا وما شاء الحق، ومِن ترويضهم إياها على لفظ الحق قبل اعتقاد استحقاقه، وعلى لفظ الخصم قبل إحضار الحجة، وعلى لفظ العدوِّ قبل أخذ الحيطة، ومِن اغترارهم بالظواهر قبل سبْر البواطن، وبالسطحيات قبل وزن الجوهريات، وبالأقوال قبل أن تشهد الأفعال، ففي الوقت الذي كان فيه جمال الدين الأفغاني يضع أساس الوطنية الإسلامية على صخرة الإسلام الصحيح، ويُهيب بالمسلمين أن يَنفضوا أيديَهم من ملوكهم ورؤسائهم وفقهائهم؛ لأنهم أصل بلائهم وشقائهم، وفي الوقت الذي كان محمد عبده يُطيل ذلك البناء ويُعليه، كان مصطفى كامل - على إخلاصه لدينه ووطنه - يوجه الأمة المصرية إلى مقام الخلافة العُظمى المُتداعي، ويُخيف الاستعمارَ بشبح لا يُخيف، ثم جرَت الأحزابُ المصرية إلى الآن على ذلك المنهج: إهمال شنيع لتربية الأمة وتقوية مُقوِّماتها، وتطاحنٌ أشنع على الرياسة والحكم، وترديدٌ لكلمة الوطنية دون تثبيت لدعائمها، وتغنٍّ بمصالح الوطن وهي ضائعة، وترامٍ بالتُّهم والجريمةُ عالقة بالجميع، وتقديسٌ للأشخاص والمبادئُ مهدورة، والاستعمار مِن وراء الجميع يضحك ملءَ شدقيه، وينام ملءَ عينيه.

ليت شعري: إذا كان مِن خصائص الاستعمار أنه يَمحق المقوِّمات ويُميتها، ثم يكون من خصائص أغلب الأحزاب أنها تُهملها ولا تلتفت إليها، فهل يلام العقلاء إذا حكموا بأن هذه الأحزابَ شرٌّ على الشرق من الاستعمار؛ لأن الاستعمار يأتيه من حيث يحذَر، والحَذِر - دائمًا - يقظ، أما هذه الأحزاب، فإنها تأتيه مِن حيث يأمن، والآمن أبدًا نائم، فإذا انضمَّ إلى هذا الداء المُستشري خلافُ الأحزاب ومنازعاتها، كانت النتيجة الطبيعية ما نرى وما نسمَع، وقد أصبح هذا الشرق في تعدُّد أحزابه السياسية كعهده في الخلافة العباسية يوم كان كلُّ خلاف جدليٍّ في لفظة يُسفر عن فِرقة أو فِرَق، وكل مجلس مناظَرة بين فريقين يَنفضُّ عن ثالث ورابع، ونراهم يقولون: إن كثرة الأحزاب في أمةٍ عنوانُ يقظتها وانتباهها، وضمانُ وصولها إلى حقِّها، ولكننا لم نرَ مِن تعدُّد الأحزاب إلا نقصًا في القوة، ونقضًا للوحدة، وتنفيسًا على الخصم، واشتغالاً من بعضهم ببعضهم؛ وتعالتْ كلمة القرآن؛ فإنه لا يكاد يذكر الأحزابَ بلفظ الجمع إلا في مقام الخلاف والهزيمة؛ ﴿ فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ﴾ [مريم: 37]، ﴿ جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ ﴾ [ص: 11]، ولا يكاد يذكر الحزب بلفظ المفرد إلا في مقام الخير والفلاح؛ ﴿ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [المجادلة: 22]، وإن حزبَ الله في الأمة الجزائرية هو جمعية العلماء، وإنها لمُفلحة لا محالة.

إن من الغفلة والبله أن نقيس أحزابنا بالأحزاب الأوروبية؛ فإن تلك الأحزابَ ظهرتْ في أمم استكملتْ تربيتها، وصحَّحتْ مقوِّماتها؛ بدعوة دعاة جمعوا الكلمة، وعلماءَ أحيَوا اللغة، ومعلمين راضوا الأجيال على ذلك، وأينَ نحن وأحزابنا من ذلك؟

يا إخواننا - خطاب عطْف وتشريف - لسْنا والله نبغضكم؛ فما أنتم إلا جزءٌ مِنا، ولسْنا والله نحتقركم؛ فما أنتم إلا رأس مال هذه الأمة الفقيرة، ولسْنا والله نتهمكم بممالأة الاستعمار؛ فأنتم عندنا أجلُّ من ذلك، ولكننا نعدُّ مقاومةَ المقاومين منكم لجمعية العلماء ناشئةً عن بُعدهم عن التربية الإسلامية والثقافة العربية، ونجد في كل عيب من عيوبهم أثرًا بارزًا من آثار الاستعمار في تربيتهم.

إن أقبح ما في أساليبكم أنكم تَقسرون المبادئ على الخضوع للشخصيات في أمة حديثة عهد بعبادة الأشخاص، فتعرضونهما معًا للضياع، وإن أسوأ أعمالكم احتقارُكم للسواد الأعظم من الأمة - وهي أمتكم - فلا تُفكرون في إعدادها، ولا في درجة استعدادها، ولا تَلتفِتون إلى تصحيح الأُسُس فيها، ولا تعبؤون بدينها ولا بلُغَتها، ولا تَظهرون بالمظاهر التي تُقرِّبكم منها، ولا تنيرون أمامها السبلَ ببرامجَ واضحةٍ ومبادئَ معقولة، ولا تشركونها في رأي ولا مشورة، ولا تتَّصلون بها إلا حين يَنعق غراب الانتخاب.

إن منكم مَن يحتقر لغةَ الأمة؛ فلا يُقيم لها وزنًا، وفيكم مَن يحتقر دينها؛ فلا يقر له حسابًا، وفيكم مَن يحتقر بناتها؛ فلا يتزوج منهنَّ، وفيكم من يأنف من خؤولتها لأبنائه؛ فيختار لهم أخوالاً غرباء، وإن بعض ذلك لقدْحٌ محسوس في أمتكم الحاضرة، وإن بعضه لسمٌّ مدسوس في أعراق أمتكم المقبلة؛ فيا ويحكم هل هذا كله إلا من آثار الاستعمار في نفوسكم، شعرتم أم لم تَشعُروا؟

يا إخواننا، إنكم أحرجتمونا بأعمالكم وأقوالكم وأحوالكم، فأخرجتمونا مِن مقام التلطُّف في النصيحة إلى مقام الإيجاع في التنديد، وأردتم أن تثلموا سيفًا من سيوف الحق، فلا تلوموه إذا خشن متنُه، وآلَمَ جرحه، فتجرَّعوا هذه النصائح على مرارتها في لهواتكم؛ فما نحن - بمكاننا في الدين - أقل مِن أن ننصح، ولا أنتم - بمكانتكم في أنفسكم - أجلُّ من أن تَنتصِحوا.

يا إخواننا، إن الدعوى والزعْم، وسفاسف الأقوال، وتوافه الأعمال، وتصغير الكبائر، وتكبير الصغائر - كلُّ ذلك مما لا تقوم عليه عقيدةٌ سياسية، ولا تربيةٌ وطنية.

إننا لو جمعنا كل آرائكم في السياسة وفرضْنا تحقيقها، لما أفادت الأمة شيئًا وهي بهذه الحالة من التربية، فكيف وأنتم مُتبايِنون؟ وكيف وأنتم مع الخلاف يَكفُر بعضُكم ببعض، ويلعنُ بعضُكم بعضًا؟

إن وراء السياسة شيئًا اسمه الكياسة، وهي خلُق ضروري للسياسي، وإن السياسي الذي يَحترم نفسه، يَحترم غيره مهما خالفه في الرأي، ومهما كان الخلاف جوهريًّا، فإذا لزم النقد، فلا يكون الباعث عليه الحقد، وليكن موجهًا إلى الآراء بالتمحيص، لا إلى الأشخاص بالتنقيص.

إننا لا نتصوَّر كيف يخدم السياسي أمَّتَه بتقطيع أوصالها، وشتْم رجالها، وتسفيه كل رأي إلا رأيه؟ ولا نتصوَّر أن مما تُخدَم به الأمة هذه الدروس (العالية) في أساليب السبِّ، التي يُلقِّنها بعض الأحزاب لطائفة مِن شباب الأمة في (معاهد) المقاهي والأزقة؛ إن تَضْرِيَةَ الشبان على الشتم والسباب جريمةٌ لا تُغتفَر.

إن شباب الأمة هو الدم الجديد في حياتها؛ فمن الواجب أن يصان هذا الدمُ عن أخلاط الفساد، ومن الواجب أن يتمثَّل فيهم الطهر والفضيلة والخير، ومن الواجب أن تُربَّى ألسنتُهم على الصدق وقول الحق، لا على البذاء وعوْرات الكلام.

يا قومنا، إننا نخشى أن تُفسدوا على الأمة (بهذه الدروس) جيلاً كاملاً كنا نجهد أنفسنا في تربيته على طهارة الإسلام، وهِمَم العرب، ومجْد العروبة، والإيمان بحقوق الوطن، والعمل على تحقيق استقلاله وحرِّيته، ونبنيه طبقًا عن طبَق، ونُعلي أخلاقه خلُقًا عن خلُق، نخشى أن تضيِّعوا على الأمة هذا الجيل، وتُفسدوا مواهبَه، وتُلهوه بالمناقشات الحزبية عن الحقائق القومية.

نخشى ذلك، ونخشى أكثر منه على هذه الطائفة المُقبلة على العِلم، المُنكبَّة على تحصيله، هذه الطلائع التي هي آمال الأمة، ومناطُ رجائها، والتي لا تُحقِّق رجاءَ الأمة إلا إذا انقطعَت إلى العِلم وتخصَّصت في فروعه، ثم زحفت إلى ميادين العمل مُستكمِلةً الأدوات تامة التسلُّح، تتولى القيادةَ بإرشاد العِلم، وتُحسِن الإدارة بنظام العِلم، فتثأر لأمَّتها من الجهل بالمعرفة، ومن الفقر بالغِنى، ومِن الضعف بالقوة، ومِن العبودية بالتحرير، وتَكتسِح من ميدان الدين بقايا الدجالين، ومن ميدان السياسة والنيابة بقايا السماسرة والمتَّجرين، ومِن أفق الرياسة بقايا المُشعوِذين والأميِّين.

هذه الطائفة الطاهرة، الطائفة بمناسك العِلم، قد ألهبتُم في أطرافها الحريقَ بسوء تصرُّفكم، فبدأت تنصرف من رحاب العلم إلى أفنية المقاهي، ومن إجماع العِلم إلى خلاف الحزبية.

إن مِن طلاب العلم هؤلاء مَن يدرسُ الدين، وإن الدِّين لا يجيز لدارسه أن يُفتي في أحكامه إلا بعد استحكام الملَكة واستجماع الأدلة؛ حذرًا من تحليل محرَّم، وإن منهم الدارسَ للطبِّ، وإن قانون الطب لا يُجيزُ لدارسه أن يضعَ مِبضعًا في جسم إلا بعد تدريب وإجازة؛ خوفًا من إتلاف شخص، فهل بلغ مِن هوان الأمة عليكم أن تضعوا حظَّها في الحياة في منزلةٍ أحطُّ مِن حظِّ امرأة في طلاق، وأن تجعلوا حقَّها في الدواء أبخسَ من حق مريض على طبيبه؟

إنها - والله - لجريمة يُقيم بها مرتكبوها الدليلَ على أنهم أعداء للعلم، وقطَّاع لطريقه، أم يقولون: "لا علم بدون استقلال" فيُعاكسون سنَّة الله التي تقول: "لا استقلال بدون علم"، أم يقولون ما قاله كبير منهم: "إن محمدًا لم يأت بالعِلم؛ وإنما أتى بالسياسة"، و"إن روسيا لم تُفلح بالعلم؛ وإنما أفلحت بالسياسة"؟!

هذه نصائح مريرة، وحقائق شهيرة، لم نسمِّ فيها أحدًا، فمن استفزَّه الغضب منها، أو نزا به الألم مِن وقعها، فهو المريب، يكاد يقول: خذوني[6].


[1] آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي: (2: 375).
[2] كان نائب الإبراهيمي في رئاسة جمعية العلماء؛ آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي (1: 16).
[3] مجلة مجمع اللغة العربية، القاهرة، عدد 24، يناير 1969.
[4] انظر: آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي (1: 13)، وانظر: الأعلام للزركلي، وله تراجم في كثير من الكتب والأبحاث والمقالات.
[5] حكايته مع بعض الخلفاء مشهورة، حين حكَّمه في الجائزة، فاقترح كلب صيد، ثم ترقى منه إلى طلب خادم وزوجة تطبخ الصيد، ودار تؤوي الجميع... إلخ.
[6] آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي (3: 64) وما بعدها، بتصرف.

أسماء أيام الأسبوع وأسماء الأشهر في الجاهلية

بسم الله الرحمن الرحيم


أسماء أيام الأسبوع /

أَوَّل : أحد

أَهْوَن : اثنين

جُبَّار : ثلاثاء

دُبَّار : أربعاء

مُؤْنِس : خميس

عَرُوبَة : جمعة

شَيَّار : سبت




أسماء الأشهر /


مُؤْتَمِر : محرَّم

نَاجِر : صَفَر

خُوَّان : ربيع الأول

بُصّان : ربيع الآخر

رُبى : جمادى الأولى

حَنِيْن : جُمادى الآخرة

أصَمّ : رجب

وَعِل : شوّال

عَاذِل : شعبان

نَاتِق : رمضان

وَرْنَة : ذا القعْدة

بُرَك : ذا الحجّة

مـــن وحــــــي الليــــــل الشيخ اليزيد " يزيد بن هنو "... أو شجي الغربة وروح الإبداع

الخميس، 6 سبتمبر، 2012

أسماء أيام الأسبوع دراسة لغوية


أسماء أيام الأسبوع
دراسة لغوية

إعداد الدكتور
عبدالله بن حمد الدايل
  الأستاذ المشارك بقسم اللغة العربية بكلية المعلمين في الرياض
 ملخص البحث:
-  أن أسماء أيام الأسبوع في الجاهلية: شيار للسبت وأول للأحد , وأهون أو أهْوَد أو أوْهَد للاثنين, وجبار للثلاثاء ,ودبار للأربعاء , ومؤنس للخميس, وعروبة أو حربة للجمعة, وهذه الأسماء أميتت بظهور الإسلام وغلبة التسميات الإسلامية الجديدة على التسميات السابقة.
-  أن ترتيب هذه الأيام مختلف فيه فبينما تجعل التوراة أول أيام الأسبوع الأحد وآخرها السبت , يجعل المسلمون أولها السبت وآخرها الجمعة, في حين أن النصارى يجعلون أولها الاثنين وآخرها الأحد – ولم يرد في القرآن من هذه الأيام سوى الجمعة والسبت.
-  عند تسمية الأيام من الأحد إلى الخميس بنقلها عن أسماء الأعداد فإن اللغة تراعي في الأبنية الجديدة أن تكون مختلفة عن الأبنية الدالة على مجرد الأعداد, وهو نوع من استثمار القيم الخلافية تراعيه اللغة وقد لفتنا اللغويون القدامى إلى هذا العدول عن أسماء الأعداد في تسمية أيام الأسبوع تمييزاً لها وهو ما يبدو عندهم أمراً واضحاً .
-  وردت صور من النطق لأيام الثلاثاء والأربعاء والجمعة , تسمى عند القدماء عادة باللغات وتسمى في الدرس الحديث (Allomorphes) : الثُّلاثاء والثَّلاثَاء , والثلثاء , والأربِعَاء , والأربَعَاء , والأرْبُعاء, والإِرْبِعاء, والإِرْبَعَاء , والجُمْعَة , والجُمُعَة , الجمُعَة , الجُمِعَة .
-  الأرجح أن أسماء أيام الأسبوع تٌُصغر كسائر الأسماء , وينسب إليها كذلك , كما أنها تثنى وتجمع, ويرجح بعض النحويين إبقاءها مفردة وقصر التثنية والجمع على لفظ "يوم" المضاف إليها ويكون جمعها جمع تكسير, وبعضهم أجاز فيها الجمع بالألف والتاء.
-  أن أسماء أيام الأسبوع أعلام منقولة عن أسماء الأعداد ما عدا" الجُمُة"
 و" السبت " لاعتبارات دينية واجتماعية وثقافية تخصها. و"أل" الداخلة عليها تعد زائدة بمنزلة "أل" في " العبَّاس " ونحوه.
ولا يعتريها التنكير إلا إذا ثُنيت, أو جمعت , أو جردت من "أل" أو عطف عليها مثلها في مثل قولهم: يوم السبتِ وسبتٌ آخر.
-     أن أسماء السبتِ والأحدِ والاثنينِ والخميسِ مذكرة في الأصل أما الثلاثاء والأربعاء والجُمُعةُ فمؤنثة بحسب اللفظ ويجوز التذكير مراعاة لمعنى اليوم.
-  أن السبت يدل على الراحة والسكون أو الانقطاع عن العمل, والجمعة يدل على تضام الشيء والاجتماع أو الجمع, في حين أن أسماء الأيام الأخرى تدل على العدد ومعانٍ أخرى.

المقدمة:
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, وسلم تسليماً كثيراً, وبعد ...
فإن تأمل أسماء أيام الأسبوع , أعني هذه الأسماء المتداولة بين الناس اليوم, واتحاد عدتها عند سائر طوائف البشر في كونها سبعة أيام, والتفكير في أسمائها ,وتغيرها في العربية عبر الزمن, وورود بعضها من دون بعض في القرآن الكريم بالإضافة إلى ما يتصل بها من أحكام صوتية وصرفية ودلالية كل أولئك يستدعي كثيراً من الأسئلة التي لا يمكن الإجابة عنها إلا عن طريق البحث اللغوي, بالإضافة إلى بعض الأفكار أو المعارف غير اللغوية .
ومن هنا ارتأيت أن يكون عنوان هذا البحث: أسماء أيام الأسبوع: دراسة لغوية, وهو يهدف كما بينت إلى الإجابة عن الأسئلة التي يستدعيها التأمل اللغوي لهذه الأسماء , وهناك أسئلة تمس بعض الجوانب غير اللغوية المتصلة بهذه الأسماء , وقد رأيت لتحقيق هدف البحث أن يتم تقسيمه على النحو التالي بعد هذه المقدمة:
1- تمهيد: يتم فيه تناول ما يتصل بهذه الأسماء من معلومات أو معارف غير لغوية قد يكون لها صلة قليلة أو كثيرة ببعض الجوانب اللغوية لا سيما الجانب الدلالي وقد لا يكون لها صلة, أو لا تبدو الصلة واضحة تماماً.
2- المبحث الأول: الدرس الصوتي والصرفي ,ويتناول هذا المبحث ما يتصل بالبنية وأحكامها وما يتصل بالجانب الصوتي, وقد رأيت أن أضم الجانب الصوتي إلى الجانب الصرفي جرياً على عمل القدماء من ناحية, ومن ناحية أخرى أكثر أهمية؛ لأن الجانب الصوتي لا يستحق أن يفرد بمبحث مستقل.
3- المبحث الثاني: المستوى النحوي أو الدرس النحوي, ويشمل جميع ما يتصل بجوانب هذا الدرس وقضاياه المتمثلة فيما يدخل في الفصائل النحوية كالعدد (الإفراد والتثنية والجمع ) ,والجنس (التذكير والتأنيث ), والتعريف والتذكير , وما يتصل بالإعراب وكذلك ما يتصل بقضايا نحوية أخرى.
4- المبحث الثالث: المستوى الدلالي وندخل فيه الجانب المعجمي لطبيعة الصلة الوثيقة بين المعجم والدلالة.
5- الخاتمة: ويتم فيها استخلاص أهم النتائج التي توصل إليها البحث. وفيها محاولة لأن تكون محققة للأهداف التي تم ذكرها في المقدمة.

الخاتمة
من خلال البحث في أسماء أيام الأسبوع نستخلص مجموعة مهمة من النتائج:
1-  كانت لأيام الأسبوع أسماء في الجاهلية أميتت بظهور الإسلام , وغلبة التسميات الجديدة الإسلامية على التسميات السابقة.
2-  أسماء أيام الأسبوع من الألفاظ السامية المشتركة وهي أعلام منقولة عن أسماء الأعداد ما عدا"الجُمُعَةَ" و " السَّبْتَ " لاعتبارات دينية واجتماعية وثقافية تخصهما.
3-  عند تسمية الأيام من الأحد إلى الخميس بنقلها عن أسماء الأعداد فإن اللغة تراعي في الأبنية الجديدة أن تكون مختلفة عن الأبنية الدالة على مجرد الأعداد , وهو نوع من استثمار القيم الخلافية تراعيه اللغة, وقد لفتنا اللغويون القدماء إلى هذا العدول عن أسماء الأعداد في تسمية أيام الأسبوع تمييزاً لها وهو ما يبدو عندهم أمراً واضحاً .
4-  وردت صور من النطق لأيام الثلاثاء والأربعاء والجمعة تسمى عند القدماء عادة باللغات , وتسمى في الدرس الحديث (Allomorphes) , ونرى أن أكثر هذه الصور وروداً كان ليوم " الجُمُعَة " وتفسير ذلك يُعزى إلى كثرة الاستعمال , لأن كثرة الاستعمال تستصحب كثرة التغيير في أبنية الكلمات وهيئاتها لا سيما ما نسميه بالحركات وحروف المد (Vowels) , وهو أمر متفق مع ما ليوم الجُمُعةِ من خصائص وفضائل صارت له في ظل الشرع الإسلامي.
5-  الأرجح أن أسماء أيام الأسبوع تُصَغرُ كسائر الأسماء, وينسب إليها كذلك , كما أنها تثنى وتجمع ويرجح بعض النحويين إبقاءها مفردة وقصر التثنية والجمع على لفظ (يوم) المضاف إليها.ويكون جمعها جمع تكسير, وبعضهم أجاز فيها الجمع بالألف والتاء.
6-  أسماء "السَّبْتِ" و " الأحَدِ" و"الاثْنينِ" و"الخَمِيسِ " مذكرة و "الثَّلاثاء " و " الأرْبِعَاء " و" الجُمُعَة " مؤنثة بحسب اللفظ , ويجوز في " الثلاثاء" و"الأربعاء " و" الجمعة " التأنيث كما قلنا بحسب اللفظ , كما يجوز التذكير مراعاة لمعنى اليوم.
7-  لا خلاف في أن همزة لفظ (الاثنين ) همزة وصل في دلالة اللفظ على العدد, أو في استعماله علماً بالنقل على اليوم المعروف, يؤكد ذلك وروده في المعاجم اللغوية بوصل الهمزة. مما يجعلني أجزم بأن همزته وصل على الرغم من كونه علماً.
8-  أسماء أيام الأسبوع أعلام معرفة بالعلمية, ومن هنا فإن (أل) الداخلة عليها تعد زائدة بمنزلة (أل) في (العباس) و(الضحاك ) و( النجم ) و(الدبران) , ولا يعتريها التذكير إلا إذا ثنيت أو جمعت وجردت من (أل) , أو عطف عليها مثلها في مثل قولهم:يوم السبتِ وسبتٌ آخر.  
  

المصادر والمراجع
-      القرآن الكريم.
-      التوراة .
-      إبراهيم مصطفى وآخرون :
·       المعجم الوسيط , إسطنبول – تركية , دار الدعوة , 1406هـ/1986م.
-      الأزهري: أبو منصور محمد بن أحمد ت (370هـ):
·  تهذيب اللغة, تحقيق عبدالعظيم محمود , ومحمد على النجار , القاهرة, الدار المصرية للتأليف والترجمة , مطابع سجل العرب , (د.ت) .
-      الإسنوي: جمال الدين ت (772هـ):
·  الكوكب الدري فيما يتخرج على الأصول النحوية من الفروع الفقهية , تحقيق محمد حسن عواد , الأردن , دار عمار , مطبعة جمعية المطابع التعاونية, ط1, 1405هـ/ 1980م.
-      الأشموني: أبو الحسن نور الدين علي بن محمد ت (900هـ) :
·  شرح الأشموني على ألفية ابن مالك المسمى منهج السالك إلى ألفية ابن مالك, تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد , مصر, مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده , ط2, 1358هـ/ 1939م.
-      الأعشى بن النباش:
·  شعره, بتحقيق صلاح كزارة , مجلة جامعة تشرين للدراسات والبحوث العلمية, اللاذقية , المجلد الخامس, العدد الثالث , 1401هـ/ 1981م.
-      الألوسي: أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود ت(1270هـ):
·  روح المعاني , بيروت , دار إحياء التراث العربي (طبعة مصورة عن طبعة إدارة الطباعة المنيرية ) , القاهرة , ط4, 1405هـ/ 1985م.
-      الألوسي : محمود شكري:
·  بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب, تحقيق محمد بهجة الأثري, بيروت , دار الكتب العلمية, ط2, (د.ت) .

 

الطوبونيميا الأمازيغية: نماذج من أسماء الأعلام الجغرافية

الطوبونيميا الأمازيغية: نماذج من أسماء الأعلام الجغرافية بماست
بقلم: العربي مموش، الحسن ابومنير وعبد السلام بومصر (ماستر اللغة والثقافة الأمازيغية)
تقديم
تندرج هذه الدراسة في إطار الرغبة الملحة في المساهمة في الورش الطوبونيمي الأمازيغي الكبير الذي بدأته مجموعة من الفعاليات الثقافية مند عدة سنوات. ورغم ذلك يبقى المبحث الطوبونيمي الأمازيغي في حاجة إلى مزيد من الدراسة والتنقيب والبحث الدائم والمستمر، وذلك نظرا للغنى الكبير الذي خلفته عبقرية الشخصية الأمازيغية التي استطاعت مراكمة تجربة كبيرة مشبعة بحضارة ذات جذور غارقة في القدم، الشيء الذي كان له أثر كبير في المساهمة في بناء الذات الفردية والجماعية من الناحية الرمزية والمادية. إن الذات الأمازيغية- بما تحمله من قيم وجودية وحضارية متميزة – استطاعت الحلول في مجالها الطبيعي وجعلت منه امتدإذا غير مجزوء لها لا يمكن الاستغناء عنه في معادلة البناء الشخصية. فالذات هي الأرض والأرض هي الذات. هذه المعادلة المشحونة بحمولات إنسانية عميقة كانت الدافع الأكبر نحو المباحث ذات الصبغة الطوبونيمية من أجل تعميق البحث في مسألة الاندماج الإنساني في الطبيعة واستلهامه الانطولوجي لعناصرها وخلقه الدائم والمستمر للفضاءات الطوباوية التي لا وجود لها إلا في أخيلة مخنوقة بالحدود الواقعية الأرضية.
وليس هذا الأمر إلا تعبيرا عن الرغبة الجامحة في تملك الفضاء ومحاربة القناعات المؤدية إلى الاستسلام للحقيقة الأرضية. إن توسيع الرقعة الجغرافية وعدم الاكتفاء بالمحيط الذاتي ظاهرة إنسانية معقدة تتخذ أوجها مختلفة من أجل الانجلاء والبروز. وعرف التاريخ الإنساني محاولات دائمة للسيطرة على المجالات عبر خلق مسوغات مختلفة تختلف حسب الحضارات والأزمنة (الدين، القوة، الحماية، الحق...). وفي هذا الإطار نسوق الحديث عن شكل آخر من أشكال الارتباط الكبير بين الذات الإنسانية والمجال حيث تتجاوز الرغبات الجامحة في الاستحواذ والتوسع المجال الفيزيائي إلى مجالات أخرى أكثر رحابة وسرمدية، مجالات لا تفنى ولا تموت ولا تندثر ولا تنزع ولا تتوزعها هواجس الحدود والتملك الطبقي. فضاءات طوباوية جامحة عبرت بصدق عن تعطش الذات إلى معانقة المجال والحلول فيه (الامتداد المكاني والروحي لفضاء ما بعد النهاية البيولوجية في الديانة الفرعونية القديمة والديانات السماوية، فضاء السماوات السبع والأراضي السبع، فضاء الجنة والنار، فضاء الأضرحة والمزارات في المجال الأمازيغي...).
نستخلص مما سبق أن الأرض ليست مجرد عنصر جغرافي فيزيائي للعيش وتحقيق الحياة، بل إنها امتداد أنطولوجي للذات الإنسانية، ويمكن القول إنها جزء لا يتجزأ منها حيث لا يمكن تصور الواحد دون الآخر. إن كلا منهما شرط لوجود الآخر. وهذا ما يؤدي إلى القول بأن الدراسة الطوبونيمية ليست مجرد دراسة لاسم المكان وتوضيح معناه أو معانيه بقدر ما هي عبارة عن نبش في الذاكرة الحضارية والتاريخية والثقافية الخاصة بالمجموعة البشرية المعنية. وبذلك أصبحت الطوبونيميا لدى كثير من الشعوب التي تبحث عن ذاكرتها الجماعية والتاريخية مصدرا غنيا باعتباره يعتمد على مجموعة من العلوم كالتاريخ والجغرافيا والأنتروبولوجيا وعلم النباتات...
ما الطوبونيميا؟
إنها العلم الذي يعنى بدراسة أسماء الأماكن وتحليلها بالاعتماد على مجموعة من العلوم المساعدة كالتاريخ والجغرافيا والانثروبولوجيا.. وإذا أردنا التحدث عن الأصل اللغوي للطوبونيميا / الطوبونيم نقول بأن جميع المهتمين ذهبوا إلى اعتباره اسما إغريقيا يتكون من لفظتين هما TOPOS و ONOMA الأولى بمعنى المكان أو الأرض والثانية بمعنى الاسم، ويعني هذا المركب إذن اسم المكان أو اسم الأرض. وهناك اجتهإذات كثيرة تحاول نحت اسم لهذا العلم من اللغة الأمازيغية فنجد مثلا Tusnadghar وتفيد نفس المعنى الموجود في اللغة اللاتينية. ويقول عنها الفرنسي R. Delort « الطوبونيميا دراسة أسماء الأماكن بمعنى أسماء (دوال) وضعها الإنسان ليدل بها على حقائق جغرافية (مدلولات) « ( Introduction aux sciences auxiliaires de l’histoire, p. 184) كما يذهب CH. Rostaing إلى القول « تقترح الطوبونيميا البحث عن معاني أصول أسماء الأماكن ودراسة تحولاتها» ( Les noms de lieux, p. 5).
الطوبونيميا الأمازيغية والهوية الوطنية:
يعتبر المبحث الطوبونيمي من بين المسارات الكثيرة لمعرفة التاريخ الجماعي لمجموعة بشرية معينة وخاصة تلك التي كانت الوثيقة التاريخية المكتوبة عبر تاريخها شيئا مفقودا أو نادرا كما هو الحال في المجال المغربي حيث ندرة الوثيقة التاريخية المكتوبة الموغلة في أعماق التاريخ. وهذا لا ينفي وجود مجموعة من الوثائق التاريخية المكتوبة التي لم تكن إلا وجها آخر من أوجه الأسر الحاكمة وسياساتها ومحيطها مغيبة بشكل تام التاريخ الاجتماعي وتاريخ الجماعات. “فالتاريخ السائد في المصادر التقليدية كان دوما تاريخا رسميا يهتم بأنشطة الأنظمة السياسية القائمة ولا يهتم بتاريخ المجتمع بكل مكوناته” ( نماذج من أسماء الأعلام الجغرافية والبشرية المغربي. ص 7 أزايكو ) ويضيف قائلا: “ولإعادة بناء هذا التاريخ العميق أصبح من الضروري البحث عن الوثائق في مظان أخرى. وتبقى اللغة في هذا الصدد واحدا من بين أفضل الوثائق التي يمكن أن تمد الباحث بمعطيات وتدقيقات مفيدة لا توجد في المصادر التقليدية المألوفة...” ( أزايكو ص 7 ).
من المؤكد أن الطوبونيميا أو الأماكينية ليست فقط علما يهتم بدراسة وتحليل الطوبونيمات أو أسماء الأماكن واستخراج مضامينها ودلالاتها المختلفة ورموزها المشحونة بشتى الدلالات والمعاني، إلا أنها – كغيرها من العلوم – لا يمكن أن تكون علما خاليا من أي دفء إيديولوجي أو تأويل يتوسل بالمرامي الخاصة بالمنظور السياسي البعيد المدى. ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نعتبر التحليلات التي يقوم بها المهتمون بهذا العلم ناتجة عن أساسات أكاديمية ونظرية فقط بعيدا عن قصدية براكماتية إما بشكل مقصود أو غير مقصود. وفي هذا الإطار مثلا نتحدث عن الاتجاه الرسمي أو المقاربة الرسمية في التعامل مع جميع مناحي الحياة العلمية والسياسية وكذلك المقاربة التقليدية مثلا أو السلفية والانفصالية الثورية... وبذلك فإن المبادلات الرمزية الإنسانية بمختلف تشكلاتها وتحققاتها تكون عرضة للخضوع للطموحات ذات الصبغة البراكماتية السياسية خاصة إذا تعلق الأمر بدراسة الذاكرة الجماعية الخاصة بالمجموعات البشرية التي تقع بين إطار سلطوي ذي إيديولوجية إقصائية لاعلمية وواقع أصيل أو إيديولوجية محلية مهمشة. وفي هذا الصدد يكون المنتوج الأكاديمي عرضة للتسويق السياسي الذي يخضع بالضرورة لاعتبارات براكماتية هي في جوهرها شرط لممارسة الحياة في المجتمع الحديث.
ونعتقد أن الحديث عن الممتلكات الرمزية في المجال المغربي يستلزم استحضار مقاربات عديدة متصارعة ومتنافرة تحكمها زوايا نظر سياسية وأخرى أكاديمية وفية لإيديولوجيات استئصالية وذلك وفق ظروف سياسية وتاريخية معينة. من جملتها المقاربة الرسمية ذات الامتداد السياسي المهيمن، والذي كان وفيا لإطاره المذهبي القاضي بعروبة القطر المغربي وانتمائه اللامشروط إلى حظيرة الأمة العربية. الشيء الذي كان له كبير الأثر في غض البصر عن المقاربات الأكاديمية العلمية في التعامل مع معطيات الواقع الذي ينضح بحقائق معاكسة للرياح التي تشتهيها السفن الرسمية. لأجل ملاءمة هذا التصور بمعطيات المجال الواقعية التي تؤشر على هوية مخالفة تماما للهوية التي تقوم الجهات الرسمية بتسويقها وفي خضم مسلسل التعريب الشامل للبشر والحجر والشجر الذي أخذته حكومة ما بعد الاستقلال على عاتقها بواسطة استغلال حوامل التأثير الجماهيرية (النظام التربوي، القطاع السمعي البصري...) تم الإجهاز على الطوبونيم الأمازيغي الأصلي المتجذر وتعويضه بطوبونيم يتناغم والالتزامات الرسمية الكبرى. على سبيل المثال نسوق الأمثلة التالية:
ماسة Masst ---
الجديدة ----Mazagan
شتوكة---Actukn
الساقية الحمراء--- Targa tazggaght
الصويرة --- Mugadur
فم الحصن---Imi n-ugadir
قلعة مكونة---Imgunn
حاحا---Ihaahaan
أغادير--- Agadir
الدار البيضاء--- Anfa
جزيرة ليلى ---Mmi izlan
إن الطوبونيميا أو مبحث الأماكينية أداة قوية من أجل البرهنة على التجذر التاريخي للإنسان المالك الأصلي للأرض. هذا الأخير الذي عاش عليها في تناغم وتكامل وحلول. بل إنها الدليل على التفاعل التاريخي بين الإنسان والمجال. ومن هنا نعتبر الحديث عن الطوبونيميا الأمازيغية بالمغرب وجها من أوجه رد الاعتبار للشخصية الأمازيغية المتجذرة في التاريخ والتي كانت وراء بناء حضارات مختلفة وتفاعلت كذك مع العديد من الحضارات المجاورة والمجايلة كالحضارة الفرعونية والرومانية والفينيقية والوندالية والبيزنطية وحضارات إفريقية الجنوبية والسودان...
المجال المدروس: ماست
أسماء الأماكن الواردة في هذه الدراسة البسيطة توجد كلها على الرقعة الجغرافية التي تعرف ب “ماست”. وهي منطقة ساحلية تقع بين مدينتي أكادير وتزنيت. تمتد بين قنطرة ماست الموجودة على الطريق الوطنية حتى مصب وادي ماست في المحيط الأطلسي، وما بين سهل شتوكة في الجنوب الغربي وشمال غرب سهل تيزنيت.
أما إداريا فهي تضم جماعتي ماست وسيدي وساي، تابعتين لقيادة ماست ودائرة ماسة بلفاع عمالة اشتوكة أيت باها.
هذه المنطقة الغارقة في القدم تعد من بين أكبر القبائل التي كان لها شأن عظيم عبر التاريخ، وقد تحدث عنها كثير من المؤرخين مثل Pline l’Ancien  و Polype وليون الإفريقي وابن خلدون ومارمول كاربخال والمختار السوسي وروبير مونتاني وغرهم. وهي تتمتع بثرواتها وظروفها الطبيعية الملائمة لجميع النشاطات الإنسانية مما جعلها قطبا اقتصاديا يستقطب مجموعات بشرية مختلفة، الشيء الذي كان له أثر كبير على مستوى الإرث الرمزي والمادي للمنطقة. كما كانت هدفا استعماريا للقوى الاستعمارية التي عرفها المغرب دوما وخاصة البرتغال والفرنسيون.
وفيما يخص دلالة الاسم «ماست» نشير إلى اللبس الكبير الذي يلف هذا الاسم ونعتقد أن هذا الأمر راجع إلى القدم التاريخي للمنطقة إضافة إلى التنوع الكبير الذي تعرفه إن على المستوى الديموغرافي وكذلك على المستوى التاريخي والسياسي. ويتأرجح التسويق الواقعي للاسم بين لفظة MASST و MASSA. إن محاولة تفسير معنى هذه التسمية يصطدم أولا بمشكل الاختلاف في النطق والكتابة حيث وردت عند المؤرخين بصيغ مختلفة منها (الأماكنية المغربية، نماذج من منطقة ماست):
Massat Une tribu berbère du sud marocain
Mastat Une tribu berbère du sud marocain
Messa, Meca Une tribu berbère du sud marocain
ماسات دائرة المعارف الإسلامية، مجلد 12، ص. 373
تمست وصف أفريقيا لمرمول كاربخال.
ويشير مجموعة من الدارسين إلى التحققات التاريخية لهذا الاسم وخاصة في الخرائط البرتغالية بين MECCA , MESSA, MASSA, MASSAT. كما يذهب د. محمد بصير إلى أن هذه الكلمة قد تعني الأرض المستوية أو اسم نبات. كما نذهب إلى القول بأن اللفظة قد تعني الوسط أو الوسطى باعتبار لفظة ammas الذي يعني الوسط في اللغة الأمازيغية وبذلك تكون tammast تأنيثا له يفيد التوسط والوسطية والوسطى.
ونشير إلى أن البحث في أسماء الأماكن بمنطقة ماست عمل يحتاج إلى كثير من العمل والعناء بسبب شساعة الرقعة الجغرافية وكثرة الأسماء وتنوعها. وبذلك اقتصرنا فقط على عينة بسيطة منها خاصة تلك التي تهم المسالك والطرق والمياه والعيون. وكان هذا الاختيار مؤسسا على التنوع الكبير والغنى الذي يميزها عن باقي المجالات الأخرى خاصة في الشق المتعلق بالمجاري المائية والمناطق البحرية.
المتن
لقد اعتمدنا أساسا في هذه الدراسة على معرفتنا الشخصية للأماكن باعتبارنا من مواليد منطقة ماست. لكن ذلك لم يعوزنا من المعاينة الميدانية للأماكن المدروسة للإطلاع على خصائصها الطبيعية من تضاريس وغطاء نباتي وهي معلومات مهمة تساعد الباحث على تكوين فكرة عن المكان وتكون له سندا في محاولة تفسير معنى أسماء هذه الأماكن.
لكن المرجع الأساسي يبقى الرواية الشفوية لكونها مصدرا مهما وخزانا ثقافيا وتاريخيا. ففي غياب المراجع أو نقصها وعدم اعتماد المؤرخين على الرواية الشفوية التي تحتفظ بالكثير من المعلومات التي ما زالت لم تدون إلا في ذاكرة السكان، التجأنا إلى مقابلة السكان وخاصة الفلاحين والمسنين رجالا ونساء أفادونا في تفسير أسماء الأماكن وفي علم النباتات التي تزخر بها منطقة ماست.
أما المصادر الأخرى مثل الخرائط والعقود والوثائق فلم نتمكن من استعمالها أو الاستئناس بها نظرا لعدة أسباب كصعوبة التوصل إليها و طول المسطرة الإدارية وخاصة ضيق الوقت.
المسالك والطرق
Asaka wdvar 1
مسلك يقع بمدشر أغبالو بماست على وادي ماست، جماعة ماست، حيث تقوم الساكنة بعبور النهر راجلين من هذا المكان وذلك لقلة منسوب المياه به.
ويتكون هذا الاسم من كلمتين: الأولى Asaka وهو اسم مكان مشتق من الفعل kk الذي يفيد العبور والاجتياز والعلامة المورفولوجية الدالة على كونه اسما للمكان هي asa ( asaCa ). ونقول إن جميع الممرات الموجودة على نهر ماست بدون استثناء يطلق عليها هذا اللفظ. كما تجدر الإشارة إلى وجود مدخل معجمي مشابه وهو isiki ويراد به القطعة الأرضية التي لم يتم حرثها ولا زراعتها: iger lli issakin ويعني الحقل الذي لم يستغل أو غاب عنه الاستغلال. و ssiki فعل دال على صيغة التفعيل ومعناه ‘’لم يتناول (وجبة مثلا)، غاب عن... ويمكن أن نقول بأن هذا المدخل المعجمي ينتمي إلى المشترك اللغوي بين التحققات المختلفة للغة الأمازيغية خاصة في لهجات المغرب الأوسط وجنوب الريف.
والثانية udvar وتعني الرجل وهي في وضعية الإلحاق الذي يدل عليه التغيير الحاصل في أول الكلمة من a إلى u (udvar / advar)، مع غياب أداة الإلحاق أو النسبة ‘n ‘. وهو إشارة تخصيصية لنوعية الوسيلة التي يجتاز بها النهر. ويفيد هذا المركب الإسمي في مجموعه المعنى التالي: الممر النهري الذي يسلكه الراجلون.
Amadl 2
ممر يقع بمنحدر يجانب مدشر Ifentar الموجودة ب Igwmdan أي الضفة الأخرى للوادي. وهو اسم يجمع على imudal ( a-a--/ i-u-a- ) بمعنى المنخفضات. وهو علم على تشكل جغرافي يتميز بالانخفاض. من الناحية اللغوية نورد بأن بنية هذا الاسم الصرفية والمعجمية خاضعة للنظام الاسمي الغالب في اللغة الأمازيغية حيث يستهل بالصامت a-في المفرد و i- في الجمع. هذا الأخير الذي يطرح إشكالية على مستوى البناء أو المستوى المورفولوجي حيث الاختلاف الكبير على مستوى توزيع الصوامت بين بنية المفرد وبنية الجمع Amadl ( AcAcc) / ( IcUcAc) imudal حيث يمكن أن يكون الجمع على الصيغة التالية: imadln ( iCaCCn )i-----n/ وبذلك يكون خاضعا للصيغة الغالبة في الجموع الامازيغية.
Asawn 3
يطلق على ممر شديد الارتفاع بمدشرTasnnult (الضفة الغربية للوادي). في اللغة الأمازيغية يطلق هذا الاسم على الشكل الجغرافي الذي يتميز بالارتفاع ويدل على ذلك المثل الذي يقول ur illi usunfu à ddu n wasawn إشارة إلى الدعوة إلى تأجيل الراحة إلى حين انتهاء الأعباء. وتأتي هذه اللفظة في صيغة الجمع هكذا دائما ( a----n ) ويشير محمد شفيق في معجمه إلى المؤنث منها tasawnt وجمعها tisiwan. ومن حيث اشتقاقها، فهذا الاسم منحوت من الجذر الفعلي awn الذي يعني صعد. وقد اشتق اسم المكان هذا بزيادة المورفيم الدال على المكان asa- بعد حذف الفونيم a لتواجده أصلا في الجدر تسهيلا للنطق.
Tabrida 3
ينسحب هذا العلم على ممر تاريخي شديد القدم يخترق Tasnnult و Ifentar يعود إلى فترة القوافل التجارية التي كانت تخترق ماست قادمة من الجنوب في اتجاه المدن التجارية القديمة خاصة Tassurt أو Mugadur. وما زلنا نبحث عن الفترة التاريخية التي يؤرخ لها هذا المسلك التجاري في محاولة لتسليط الضوء على العديد من القضايا المهمة في تاريخ ماست والمنطقة بشكل عام من قبيل نوعية العلاقة بين سكان ماست وهذه القوافل التجارية: المعاملات النقدية والمبادلات التجارية والثقافية، الأعراف والقوانين المنظمة لهذه العلاقات، العقود والالتزامات، النظام السياسي وحركة هذه القوافل، إلى أين تتجه ومن أين تأتي...
وتجدر الإشارة إلى أن بعض سكان المنطقة يطلقون اسم taàarast n iraman على هذا المسلك إشارة إلى الوسيلة التي كان يتوسل بها التجار لنقل بضائعهم. والمثير للانتباه هو أن لفظ tabrida أوabrid الذي يجمع على ibridn أو iberdan الذي يعني الطريق / المسلك، الطرق / المسالك لفظ غير متداول في ماست ككل مما يحيل على القدم التاريخي على عكس taàarast n iraman الذي يبدو أنه اسم حديث.
وللإشارة، يوجد مكان آخر بمنطقة ماست بمدشر تيكمي لجديد يطلق عليه Tabrida wgllid أي مسلك أو طريق الملك، تأريخا لحدث مرور السلطان الحسن الأول من ماست.
Tamlalt yyṛaman 4
يطلق هذا الاسم على مسلك يقع بمدشر Tasila بجماعة ماست. ويشير السكان المحليون إلى أن سبب هذه التسمية راجع إلى أن هذه الطريق كانت سبيلا تسلكه الجمال نحو المراعي. وهذا المركب الاسمي يتكون من: Tamlalt - ( t----t ) وهو تذكير ل amlal الذي يعني الرمل ويجمع على imlaln / timlalin . ونعتقد أن صيغة المفرد المؤنث لها دلالة كبيرة هاهنا حيث تؤكد التقليل والندرة الشيء الذي وقفنا عليه حين زيارتنا لعين المكان حيث تبين أن لا وجود نهائيا للرمال لأن المنطقة منطقة أحراش.
- حرف النسبة أو الإلحاق المحذوف n والذي عوض عنه بظهور حرف y المشدد لأن الاسم يبدأ بحرف i- وهذه ظاهرة صوتية معروفة في الأمازيغية حيث يحذف حرف الإلحاق في اللغة الشفوية.
- iyraman جمع ل aram أو ar3m ويعني الجمل / الجمال. وهذا الحيوان يستعمل كوسيلة للنقل والتنقل عبر الصحراء.
مما يعني أن المركب الاسمي يدل على مسلك الجمال.
ونشير هنا إلى القيمة الدلالية التي يحملها هذا الطوبونيم باعتبار أنه يحيلنا مباشرة على أن سكان المنطقة عامة كانوا من مربي الجمال.الشيء الذي انقرض منذ ستينيات القرن الماضي كما تخبرنا الرواية الشفوية.
Aàaras idran 5
اسم يطلق على ممر يقع بين Aàbalu و Actukn وهو عبارة عن طريق واقعة بين هضبتين مما منحه صفة العمق التي يؤشر عليها الاسم المذكور الذي يعني: الممر العميق. وهو مركب اسمي مكون من اسم aàaras أي الطريق وصفة مشبهة idran الذي يعني العميق والمشتق من الفعل dru، idra أي عمق.
ونشير هنا إلى أن استعمال هذا المركب الوصفي للدلالة على هذا الشكل الجغرافي إنما يرجع إلى النسيان الجماعي للفظة tizi الشديدة الاستعمال في المناطق الأطلسية للدلالة على الطريق التي تقع بين جبلين (Tizi n Ticka , Tizi n Tasst).
المياه والعيون
Asif Mmasst / Asif Wwalàas 6
يطلق هذا اللفظ على النهر الكبير الذي يخترق منطقة ماست والذي ينبع من الأطلس الصغير ويصب في المحيط الأطلسي. يتميز هذا النهر بثرواته المائية والحيوانية الهائلة. يتكون المركب الإضافي من اسمين الأول: Asif ويعني النهر ويجمع على isaffn .مؤنثه tasift. الثاني: alàas الذي أفادت الرواية الشفوية انه مجموع الأشياء الطبيعية (رواسب، طمي، تربة) التي يحملها النهر أثناء حالة الفيضان.ونعتقد أن ما يؤكد هذا الأمر هو الاسم الذي ما زالت تحمله التربة الطينية النهرية المشبعة بالماء: aslàaà.
Mmu Tbrbalt
يطلق هذا الاسم على منطقة شاطئية تقع شمال مدشر سيدي بوالفضايل على الساحل الأطلسي. ويتكون من لفظتين هما: mmu التي ذكر محمد شفيق في معجمه أنها أداة للانتساب ونضيف أنها للمؤنث ومذكرها bu. taberbalt وهي نبات مشهور بمنطقة ماست.وسميت هذه المنطقة الصخرية الشاطئية بهذا الاسم لتواجد هذا النبات بها. لكن المثير للانتباه أن الذين أطلقوا الاسم جعلوه مؤنثا ولم يقولوا مثلا tberbalt bu ونعتقد أن النسبة هنا تعود إلى tasga التي تعني الجهة. ليكون معنى العبارة تبعا لذلكTasga mmu tbrbalt أي الجهة التي يتواجد بها نبات tabrbalt.
Bu Tasra 7
ينسحب هذا العلم على منطقة بحرية شديدة الانحدار جنوب مدشر سيدي بوالفضايل. وهو على لفظتين Bu وهي للدلالة على النسبة إلى المذكر كما قلنا سابقا أما tasra فهي نوع من النبات يتواجد بكثرة في الأماكن الجافة. وهنا تبدو علة هذه التسمية واضحة.وهنا يتضح لنا مدى الأهمية القصوى لعلم النبات la botanique في شرح وتفسير أسماء الأماكن.حيث يجعلها الأمازيغي علما من أعلام الأمكنة التي يرتادها لملازمتها الدائمة لها. والملاحظ أن جل النباتات التي تستعمل استعمالا مضاعفا أو استعاريا هي من النباتات غير الموسمية، حيث أنها تكون حاضرة بالمكان طوال السنة.
Imi yiàzer 8
يطلق هذا الاسم على منطقة بحرية صخرية وتتكون من لفظتين هما Imi و” تقال لفم الإنسان والحيوان بل وحتى لفتحات الجمادات، وتعني مدخل الشيء ومخرجه، ولهذا تطلق على مصب النهر، أو مخرج طريق... وتقال كذلك لأبواب ونوافذ المنازل والخيام والقصور... كما تسمى بها مداخل القرى والمدن ومخارجها مثل Imi yàrm أوImi Wgadir الذي ترجم حرفيا إلى العامية بفم الحصن، وتطلق كذلك على فتحات الأدوات من صناديق وغيرها وعلى منافذ الجسم من الأذن والأنف وعلى الفتحات من كل نوع، ذلك لأن تصور الأمازيغ للطبيعة مستمد من تصورهم للجسم البشري ل²ا استعملوا أسماء الأعضاء البشرية لأنسنة الطبيعة..” ( المصطلحات الأمازيغية في تاريخ المغرب وحضارته. تحت إشراف محمد حمام ص 56).
yiàzer يطلق على الوادي أو الشعبة الصغيرة. ونلاحظ أن الاسم يحمل علامة الإلحاق y التي تعوض حذف حرف الإلحاق n. ونرى أن علة التسمية ترجع إلى كون المنطقة مصبا لشعبة طويلة تخترق منطقة الزور الواقعة بين الضفة الغربية والمحيط الأطلسي. وبذلك يكون الاسم وفيا للشكل الجغرافي الذي يميز المكان.
استنتاجات
من الناحية اللغوية، نرى أن أسماء الأماكن المدروسة كلها أسماء أمازيغية صرفة، مما يدل على أن الساكنة الماسية متشبثون بلغتهم من جهة وأن هذه الأخيرة سليمة لم تشبها تأثيرات لغات أخرى حيث انعدام الأسماء الدخيلة.
وتتميز أسماء الأماكن الواردة في هذا البحث ببعض الخصائص الصوتية العامة التي تميز اللغة الأمازيغية بكل فروعها، خصوصا التغيرات التي يحدثها الإلحاق في بداية الأسماء. فإذا ابتدأ الاسم بالفونيم a- فهو يتحول إلى w مشدد أو قليل التشديد أحيانا، كما لاحظنا في المركبين الاسميين Asif Wwalàas و Asaka wḍar أما إذا ابتدأ ب i- فينقلب y مع التشديد كما لاحظنا في Tamlalt yyṛaman و Imi yyiàzr.
كما عايننا ظاهرة صوتية أخرى وهي المماثلة وتسم الأسماء التي تبتدئ بصوامت مثل Asif Mmasst أصلها Asif n Masst حيث أثر الميم على النون وأدغم الثاني في الأول. وظاهرة المماثلة ظاهرة عامة في كل فروع اللغة الأمازيغية و تحدث أساسا عند الإلحاق.
من الناحية الصرفية والتركيبية، تتكون أسماء الأماكن المدروسة من مختلف التركيبات و أهمها:
- أسماء مفردة: Amadl، Asawn، Tabrida
- أسماء مركبة: وصيغ التريب هنا مختلفة.
* التركيب الوصفي: ويتم بزيادة bu للمذكر او mmu للمؤنث: Bu Tasra،:Mmu Tbrbalt. كما يصاغ بزيادة صفة مشبهة على الإسم لتدقيق الوصف والمعنى مثل
Aàaras idranوقد استعملت الصفة المشبهة لوصف عمق المسلك أو الطريق وبالتالي تدقيق وتمييز طبيعته.
* التركيب الإضافي: يتم بربط إسمين بحرف الإضافة يجعل الاسم الثاني في حالة إلحاق ويسبب في تغيرات صرفية تظهر في بداية الأسم أو على الصائت الأول بعد T- إن كان مؤنثا: Asaka wwḍar- Asif Wwalàas- Tamlalt yyṛaman أو أضيفت إليه كلمة أخرى وصفية مثل: Mmu Trbalt.
كما مكنتنا هذه الدراسة البسيطة لنماذج أسماء الأماكن المقدمة في هذا البحث من الوصول إلى مجموعة من الاستنتاجات التي نعتبرها ضرورية من أجل الإحاطة ببعض الجوانب التي يعتمدها الوعي أو اللاوعي الجماعي من أجل إطلاق الاسم على المكان باعتبار هذه العملية خاضعة لنسق فكري معين من خلاله يتمكن الباحث من العبور نحو فهم رؤية المجموعة البشرية المعنية للعالم المحيط بها وكذلك إلى قيمة الأرض والإنسان والحيوان والنبات وقوة أو رمزية الحدث التاريخي والرمزية الجماعية أو انطولوجيا الماوراء.
من هذا المنطلق نستطيع أن نقول بأن الذاكرة الجماعية المشتركة بماست تنهل من الحقول التالية:
· التضاريس والشكل الجغرافي: Asaka، Amadl، Asawn, Tamlal، Asif idran، Iàzer، Tamlalt، Alàas.
· الأعضاء البشرية: aḍar , Imi
· الغطاء النباتي: tabrbalt , tasra
· الثروة الحيوانية: iraman
ونستخلص مما سبق التنوع الكبير للمصادر التي ينهل منها الإنسان الأمازيغي بالمنطقة الصور التمثلية والدلالية التي توظف توظيفا مضاعفا لتحمل في الأخير مجموعة من الحمولات الدلالية التي قد تبقى وفية لمعناها الأصلي فلا يكون استعمالها استعمالا مجازيا أو استعاريا، وهذا شأن الأماكن التي تحمل أسماء لوضعيات جغرافية معينة ومعروفة.لكنها قد تنحرف عنه لتدل على وظائف اسمية ثانوية أو جديدة. وفي كثير من الأحيان تتعرض الدلالات الأصلية الأولى للنسيان الجماعي وبذلك يستأثر المكان بالدلالة المستقلة الثانوية خاصة إذا تعلق الأمر بأسماء بعض المهن أو وسائل الإنتاج التي تتغير بتغير الأنماط الإنتاجية والعادات والسلوكات الاستهلاكية أو أسماء النباتات أو المؤسسات الاجتماعية التقليدية والعرفية...
خـاتمة
إن المناداة بإعإدة كتابة التاريخ المغربي بأقلام نزيهة وعلمية كفيلة برد الاعتبار للشخصية المغربية ودورها الكبير في بناء الحضارة بشمال إفريقيا. وفي هذا الصدد لابد من القول بأن اللغة الأمازيغية تمنح للباحث إمكانات هائلة تساعده على تكوين رؤية واضحة للمجتمع الأمازيغي ومختلف الأحداث التي كان وراء صنعها أو التي كانت أرضه مسرحا لها. إن اللغة هي الحاملة للتاريخ والحضارة وهي مرآتها ولسانها، ومن ثم فإن البحث التاريخي بهذه البلاد يقتضي أولا الإلمام بالمحيط اللغوي والثقافي الأمازيغي. ونشير إلى أن الطوبونيميا أداة كبرى لحفظ اللغة والتاريخ والحضارة. إنها الذاكرة الجماعية في صورة حية وناطقة. ومن ثم يصبح مجال البحث الطوبونيمي نافدة أخرى على التاريخ بمختلف تجلياته: اللغوي والسياسي والحضاري. إنه مساهمة بناءة في محاولة الإحاطة بجوانب من التاريخ الكبير للإنسان الذي سكن ويسكن المنطقة مند الأزل في اتجاه بناء الشخصية الجماعية القادرة على اقتحام المستقبل.
المراجع
-محمد شفيق، المعجم العربي الأمازيغي، 3 أجزاء، منشورات أكاديمية المملكة المغربية، 1998-1991.
-علي صدقي أزايكو، نماذج من أسماء الأعلام الجغرافية والبشرية المغربي، مطبعة المعارف الجديدة، منشوارت المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، الرباط، 2004.
-المصطلحات الأمازيغية في تاريخ المغرب وحضارته، تحت إشراف محمد حمام، منشورات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.
-الطبونيميا الفرنسية بالمغرب، بحث جامعي من إنجاز عبدالصمد بصير، تحث إشراف الدكتور أحمد الهاشمي، السنة الجامعية
-الأماكنية المغربية، نماذج من منطقة ماست، بحث جامعي من إنجاز نعيمة بويسركا و فطيمة إذالفقيه، تحت إشراف الدكتور أحمد الهاشمي، سنة 2005-2006.
-Lhoussain Rachid, Tatouage de la mémoire, repères amazighes dans la culture marocaine, publication de l’Ircam, traduction de Saadia Ait Taleb, Imprimerie Almaàrif Aljadida, Rabat 2005.
-R. Delort, Introduction aux sciences auxiliaires de l’histoire.
-CH. Rostaing, Les noms de lieux.