الثلاثاء، 23 يوليو، 2013

غرائب وطرائف الأسماء



غرائب وطرائف الأسماء للهروب من "عين الحسود"



**أشهرها عرقوش وخيشة وأبو شوال
**"بخاطرها" أستاذة جامعة تغير أسمها بسبب سخرية الطلبة منها
**اب يسمى ابنته " كل عام " لانها ولدت يوم رأس السنة.
** رجل يسمى ابناءه الاربعة ببيت شعر للمتنبى.

أعتقد المصريون منذ زمن بعيد في قوة الأسماء وقدرتها علي منع الحسد ودرء العين – ويذكر التاريخ فترات معينة مرت بها مصر انتشرت خلالها الأمراض التي أدت لارتفاع معدلات الوفاة بين الأطفال، لذا اعتقد البسطاء الجهلاء أن السبب هو الحسد، ومن هنا لجأوا إلى اختيار أسماء غريبة لأبنائهم وكانت هذه الأسماء قبيحة في كثير من الأحيان لتصرف عن الوليد الجديد عين الحسد، ومنها أسماء مثل "أبو شوال"، "خيشة"، "مدمس"، "بليه"، اعتقادا بأن هذه الأسماء تمنح أطفالهم صك الحياة .. والغريب في الأمر أن معظم أصحاب هذه الأسماء كتبت لهم الحياة! وثمة أسماء أخري كان السبب وراءها عوامل أخري أكثر غرابة مثل خلاف الأب والأم حول اختيار اسم وليدهما أو تأثر الأب ببيت شعر قديم للمتنبي.
يقول د. سميح شعلان عميد المعهد العالي للفنون الشعبية بأكاديمية الفنون أن المصريين القدماء كانوا يخشون من الحسد لذلك لجأوا إلى اختيار أسماء غريبة ظنا منهم أنها قد تقي أبناءهم من الحسد مثل "عرقوش" و"العقرب" ولفترة قريبة كان يفعل الآباء أشياء غريبة كأن يركب الطفل علي حمار بطريقة مقلوبة ووضع تاج من الريش علي رأسه لمنع الحسد.
واستمر المصريون علي هذا النهج بتسمية مواليدهم بأسماء غريبة مثل أبو شوال وشحاته ومشحوت وأبو خيشة دون وعي بأن اختيار مثل هذه الأسماء قد تتسبب ف مشاكل لأولادهم في الكبر.
ويضيف: هناك معتقد لدي عدد كبير من الأسر أن اختيار مثل هذه الأسماء قد يحمي طفله من الموت خاصة إذا كان الأب قد مات له عدة أطفال في السابق مما يجعل له اعتقادا بأنه في حال تسمية ابنه بهذا الاسم سيعيش فترة أطول، وأحيانا تقوم الأمهات ببعض العادات غير الشائعة لوقاية أبنائهن من شر الحسد أو الموت كأن تقوم الأم باختيار ملابس بنات للابن الولد ظنا منها بأنها تحميه من شر الموت أو الحسد.
ولعل اختيار مثل هذه الأسماء القبيحة قد أثر علي سلوكيات هؤلاء الأطفال خاصة مع تزايد الشعور لديهم بمدي قبح أسمائهم وأنها منبوذة بين زملائهم في المدرسة لأنهم عادة يواجهون تعليقات سخيفة من قبل زملائهم وأساتذتهم في المدرسة مما يؤثر علي شخصية هذا الطفل ويولد لديه اضطرابات سلوكية تؤثر علي شخصيته وفي أحيان أخري يشعر الطفل بحالة من الإحباط الشديد.
بينما يقص د. المحمدي عطية مدير عام قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة بجامعة القاهرة سابقا حكايته مع اختيار اسمه موضحا أن والده كان يعاني من وفاة أخوته كلهم الواحد تلو الآخر لذلك قرر أن يذهب إلى أحد أولياء الله الصالحين في أحد المساجد وطلب منه تسمية أبنه باسم المحمدي حفاظا عليه من الموت وبالتالي فإن هذا الفكر كان سائدا في الماضي بين غالبية الناس نظرا لانتشار الجهل في الماضي بين الناس وانتشار العادات التقليدية.
ويضيف: فكرة الحسد لم تتوقف بعد ولكنها مازالت دارجة، ولم تقتصر العملية علي اختيار الأسماء فقط بل امتد الأمر لبعض العادات الغريبة مثل أن يقوم أب بربط أبنه الذي تأخر في المشي بحبل وعقب خروج أول طفل من المسجد يقوم بفك رجل طفله حتي يتسني له المشي فيما بعد.
ولا يتوقف اختيار الآباء لأسماء أبنائهم عند هذا الحد فثمة مفارقات عجيبة وحكايات لأشخاص عانوا كثيرا مع أسمائهم الغريبة ولجأ بعضهم إلى القضاء لتغيير أسمائهم هذه واستبدالها بأخرى والبعض يلجأ إلى مصلحة الأحوال المدنية لنفس السبب مثل أستاذة جامعية تدعي (بخاطرها) وجدت أن هذا الاسم يقلل من احترامها أمام طلابها ويجعلها في موضع سخرية منهم، كذلك لجأ أحد أولياء الأمور إلى تغيير اسم ابنه "مبروك" تلميذ بالمرحلة الابتدائية خصوصا بعد عرض فيلم بطولة الفنان محمود المليجي أدي فيه دور نصاب اسمه الشيخ مبروك مما جعل الطفل مثار للسخرية من جانب زملائه في المدرسة، ومن هنا لم يجد الأب حلا سوي تغيير اسم ابنه إلى أسم آخر.
ويحكي الدكتور خالد أبو ليلة مدرس الأدب الشعبي بكلية الآداب جامعة القاهرة قصة مع الأسماء الغريبة عندما كان يجري دراسة الماجستير عن مدي تأثر مجتمع الصعيد بالسيرة الهلالية في أعرافهم وقوانينهم وتقاليدهم فاكتشف أيضا أن الناس قد تأثرت بشكل كبير بأسماء وشخصيات بالسيرة الهلالية فوجد أشخاصا كثيرين يحملون نفس الأسماء التي تضمنتها السيرة الهلالية إعجابا منهم بالشخصيات الموجودة بها فيقول وجدت أسماء مثل الجازية وهي الشخصية الأولي في السيرة الهلالية وأخري أطلقت علي أبنائها الثلاثة أسماء "يحي ومرعي ويونس" وهي الشخصيات الرئيسية الثلاثة في الرواية الأدبية، ومما أثار أيضا انتباهي نحو انتشار أنواع غريبة من الأسماء في قري الصعيد أنني وجدت أيضا فتاة يطلق عليها "كل عام" وعندما سألت عن السبب أخبروني بأن السبب وراء هذه التسمية أنها ولدت في رأس السنة.
كما وجدت آباء يطلقون علي أبنائهم أسماء مرتبطة ببطولات شعبية مثل أبو زيد وخليفة وعنترة وأيضا الأسماء المرتبطة بالمجتمعات الدينية فمثلا عند الشيعيين كثير منهم يسمون علي وجعفر وقد يكون الإسم مرتبطا بالفترة الزمنية التي ولد فيها المولود فيسمي فجرا أو عيد وشروق أو رمضان أو شعبان ويمكن أن يكون هناك أسباب سياسية وراء الاسم فقد شاع في الفترة الناصرية إطلاق إسم "جمال عبد الناصر" علي إسم الولد كإسم مركب يحمله فقط إسم المولود لدرجة أنني قد قابلت بعض العرب الذين أطلقوا علي أبنائهم هذا الإسم كإسم مركب.. لذلك لو نظرنا إلى السبب وراء الإسم سنجد أيضا سببا أو مجموعة أسباب قد تكون دينية أو سياسية أو اجتماعية أو مرتبطة بأبطال شعبيين ويرغب الآباء في اقتداء أبنائهم بصفات هذه الشخصيات الهامة وقد يكون السبب اسريا مثل إصرار أحد الآباء علي اختيار اسم معين بينما يرغب الطرف الآخر في اختيار اسم آخر ويحاول كل طرف فرض سيطرته لاختيار الاسم الذي يري فيه امتدادا لأصل عائلته .. ولذلك أرى أنه لابد من التدقيق في اختيار أسماء الأبناء كما أوصانا الرسول الكريم ويراعي ألا يسبب له أى أضرر نفسية أو اجتماعية قد يدفع ثمنها الآباء أنفسهم عندما يكبر أبناؤهم.
وفي دراسة حديثة أعدتها د. انشراح الشال أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة تؤكد فيها أن اسم محمد يعد أكثر الأسماء شهرة والأوسع انتشارا في العالم وقد جاء في موسوعة جينس للأرقام القياسية أنه عام 2006 حقق إسم محمد علي مستوي العالم أعلي معدل للتسمية من بين البشر حيث بلغ عدد الذين يحملون هذا الإسم 70 مليون شخص ليصبح الأكثر انتشارا.
وأضافت الموسوعة أن أرقام مكتب الإحصاء الوطني في أحدث تقاريره كشف أنه خلال عام 2006 أيضا حمل "4255" مولودا ذكرا إسم محمد بالمقارنة بـ 3386 مولودا حمل إسم جورج، و3755 مولودا بإسم جوزيف وذلك في بريطانيا – وأضافت د . انشراح أن صحيفة ديلي تلجراف البريطانية ذكرت أن إسم محمد حل في المرتبة 22 علي لائحة أكثر الأسماء الدارجة للأطفال الذكور في بريطانيا – حل إسم محمد أيضا علي لائحة الأسماء الخمسين الأكثر رواجا إلى جانب أسماء نوح واوسكار ولوكاس بالنسبة لبريطانيا.
وتحت عنوان أسماء المصريين ( الأصول والدلالات والتغير الاجتماعي ) أجرت الدكتورة سامية الساعاتي أستاذ علم الاجتماع جامعة عين شمس دراستها التي تناولت أسماء المصريين والتغييرات الاجتماعية التي تؤثر في كل فترة علي اختيار الأسماء والتي أكدت أن التسمية مهما كانت لها منطق معين يعبر بصورة مختزلة عن المجتمع وعن القيم الشائعة فيه فشيوع الأسماء الدينية بصفة خاصة في الثقافة المصرية يدلل علي قيمة التدين في هذا المجتمع ومن هذا المنطلق يمكن القول بأن التحليل في الأسماء يمكن أن يقودنا إلى استقراء خصائص تعد من أبرز الخصائص القومية للثقافة المصرية حيث تتشابه الأسماء وعادات التسمية في ثقافتنا المصرية الحالية وبخاصة الثقافة الريفية مع الأسماء وعادات التسمية التي كانت شائعة في الثقافة الفرعونية في مصر القديمة إلى حد كبير مما يؤكد تمسك المصريين بعامة والفلاحين بخاصة بجزء كبير من عادات المصريين القدماء وتقاليدهم ..وهكذا كما تعد الأسماء دلالة اجتماعية علي التغير الاجتماعي والتغيرات التي تحدث بالنسبة لأسماء الأشخاص في أي مجتمع هي واحدة من مؤشرات التغير الاجتماعي ومقاييسه فقديما كان من السهل أن يطلقوا اسم ملكة أو برنسيسة وغيرها من الأسماء اللقبية التي لم تعد موجودة بعد، لما طرأ علي المجتمع من تغيير اجتماعي كما تعرضت الأسماء المذمومة التي تكشف عن الخوف من الحسد إلى تغيير فلم تعد تستخدم بكثرة خلال الفترة الأخيرة مثل خيشة وشحات فأتذكر أنه كانت هناك فتاة أطلقت عليها والدتها إسم "مسألش" لأن والدها لم يسأل عنها طوال فترة حملها وولادتها وقامت بتغيير اسمها.. كما أن الأسماء يمكن أن تتبع الموضة فهناك ما يسمي موضة الأسماء التي تشبه انتشار أي موضة فهي تنتشر بين الطبقات العليا إلى الدنيا ومن الحضر إلى الريف فكانت هناك أسماء مثل فريدة وأماني، فالفلاحون لم يعرفوها إلا من خلال الإعلام، وأحيانا تنتقل أسماء معينة من الريف إلى الحضر وهم من تشبعوا بالأسماء المتحضرة فيلجأون إلى الأسماء الريفية كنوع من التجديد والتغيير مثل هنادي.
وبالنسبة للأسماء الدينية الأكثر شيوعا فقد أسفرت الدراسة التي أجريت علي مدار أربع سنوات أن اسم محمد واحمد ومصطفي وياسين وطه وكامل أكثر الأسماء شيوعا بين المصريين من أسماء آل البيت ثم أسماء الصحابة ثم أسماء الأنبياء ثم أسماء أولياء الله الصالحين وأهمها السيد البدوي وإبراهيم الدسوقي وعبد الرحيم القناوي، وهناك الأسماء القومية وهي تعني الأسماء المنتسبة إلى قوميات معينة كالأسماء العربية والتركية والفارسية والأوروبية وهناك علاقة بين هذه الأسماء والتاريخ المصري فهي تأثرت بعلاقات مصر بتلك القوميات علي مر العصور سواء كانت علاقات ناشئة عن الفتح أو الغزو أو علاقات سببها الانفتاح والعلاقات المتبادلة .. فنجد اسم سوزان وجيهان هي أسماء فارسية وأخذناها عندما تزوجت الأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق من شاه إيران فأصبح هناك علاقات فأخذناها من أسمائهم مثل لتشنر ونانسي وساندرا وسونيا وجين وجوزيف.
كما أن هناك أسماء تركية مثل أنور وجودت وأخري عربية مثل هشام وعزة وبثينة وهيثم ورضوى..
وتحكي د.سامية عن بعض غرائب الأسماء التي واجهتها خلال دراستها أن هناك أبا قد أطلق علي أبنائه الأربعة أسماء " حزم ونائل وعفاف واحترام" حبا منه في بيت شعر للمتنبي الذي يقول "ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل .. عفاف واحترام وحزم ونائل".
وهناك فتاة اسمها "عايدة جين" لأن والدها مصري وأراد أن يطلق عليها أسم عايدة ووالدتها أجنبية وأصرت علي تسميتها جين ولأن كلا الطرفين متمسك بالإسم الذي اختاره فقررا دمج الإسمين في إسم واحد.
         

بقلم / هبة بيومي ، مني إمام
المصدر / مجلة آخر ساعة
30 يونيو 2010

مقالة في الألقاب

الفصل الثاني من الباب الأول من المقالة الثالثة في الألقاب:
وفيه طرفان:
.الطرف الأول في أصول الألقاب:
وفيه جملتان:
.الجملة الأولى في معنى اللقب والنعت وما يجوز منه ويمتنع:
أما اللقب فأصله في اللغة النبز- بفتح الباء.
قال ابن حاجب النعمان في ذخيرة الكتاب: والنبز ما يخاطب به الرجل الرجل من ذكر عيوبه وما ستره عنده أحب إليه من كشفه، وليس من باب الشتم والقذف.
وأما النعت فأصله في اللغة الصفة.
يقال: نعته ينعته نعتاً إذا وصفه، قال في ذخيرة الكتاب: وهو متفق على أنه ما يختاره، الرجل ويؤثره ويزيد في إجلاله ونباتهته، بخلاف اللقب.
قال: لكن العامة استعملت اللقب في موضع النعت الحسن، وأوقعوه موقعه لكثرة استعمالهم إياه، حتى وقع الإتفاق والإصطلاح على استعماله في التشريف والإجلال والتعظيم والزيادة في النباهة والتكرمة.
قلت: والتحقيق في ذلك أن اللقب والنعت يستعملان في المدح والذم جميعاً: فمن الألقاب والنعوت ما هو صفة مدحٍ ومنها ما هو صفة ذم.
وقد عرفت النحاة اللقب بأنه ما أدى إلى مدح أو ذم، فالمؤدي إلى المدح كأمير المؤمنين، وزين العابدين، والمؤدي إلى الذم كأنف الناقة وسعيد كرز وما أشبه ذلك.
والنعت تارة يكون صفة مدح، وتارة يكون صفة ذم، ولا شك أن المراد هنا من اللقب والنعت ما أدى إلى المدح دون الذم، وقد اصطلح الكتاب على ان سموا صفات المدح التي يوردونها في صدور المكاتبات ونحوها بصيغة الإفراد كالأمير والأميري والأجل والأجلي والكبير والكبيري ونحو ذلك ألقاباً، وصفات المدح التي يوردونهاعلى صورة التركيب كسيف أمير المؤمنين وظهير الملوك والسلاطين ونحو ذلك نعوتاً، ولا معنى لتخصيص كل واحد منهم بالإسم الذي سموه به إلا مجرد اصطلاح، ولا نزاع في إطلاق اللقب والنعت عليهما بإعتبارين: فمن حيث أنها صفات مؤدية إلى المدح يطلق عليها اسم الملقب، ومن حيث إنها صفات لذوات قائمة بها يطلق عليها اسم النعت.
وأما ما يجوز من ذلك ويمتنع، فالجائز منه ما أدى إلى المدح مما يحبه صاحبه ويؤثره، بل ربما استحب كما صرح به النووي في الأذكار للإطباق على استعماله قديماً وحديثاً.
والممتنع منه ما أدى إلى الذم والنقيصة مما يكرهه الإنسان ولا يحب نسبته إليه.
قال النووي: وهو حرام بالإتفاق، سواء كان صفة له: كالأعمش، والأجلح، والأعمى، والأحول، والأشج، والأصفر، والأحدب، والأصم، والأزرق، والأشتر، والأثرم، والأقطع، والزمن، والمقعد، والأشل، وما أشبه ذلك.
أو كان صفة لأبيه: كابن الأعمى، أو لأمه: كابن الصوراء ونحو ذلك مما يكرهه قال تعالى: {ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان}.
قال: واتفقوا على جواز ذكره بذلك على جهة التعريف لمن لا يعرفه إلا بذلك، ودلائل ذكره كثيرةٌ مشهورة، وهو أحد المواضع التي يجوز فيها الغيبة.
.الجملة الثانية في أصل وضع الألقاب والنعوت المؤدية إلى المدح:
واعلم أن ألقاب المدح ونعوته لم تزل واقعةً على أشراف الناس وجلة الخلق في القديم والحديث؛ فقد ثبت تلقيب إبراهيم عليه السلام بالخليل وتلقيب موسى عليه السلام بالكليم وتلقيب عيسى عليه السلام بالمسيح وتلقيب يونس عليه السلام ذي النون وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلقب قبل البعثة بالأمين ووردت التواريخ بذكر ألقاب جماعةٍ من العرب في الجاهلية: كذي يزن، وذي المنار، وذي نواس، وذي رعين، وذي جدنٍ، وغيرهم مما هو مشهور شائع.
وكذلك وقعت ألقاب المدح على كثيرٍ من عظماء الإسلام وأشرافه كالصحابة رضوان الله عليهم فمن بعدهم من الخلفاء والوزراء وغيرهم: فكان لقب أبي بكر عتيقاً ثم لقب بالصديق بعد ذلك، ولقب عمر الفاروق ولقب عثمان ذا النورين ولقب علي حيدرة ولقب حمزة بن عبد المطلب أسد الله ولقب خالد بن الوليد سيف الله ولقب عمرو بن عمرو ذا اليدين ولقب مالك بن التيهان الأنصاري ذا السيفين ولقب خزيمة بن ثابت الأنصاري ذا الشهادتين ولقب جعفر بن أبي طالب بعد استشهاده ذا الجناحين.
وأما الخلفاء فخلفاء بني أمية لم يتلقب أحد منهم، فلما صارت الخلافة إلى بني العباس وأخذت البيعة لإبراهيم بن محمدٍ، لقب بالإمام ثم تلقب من بعده من خلفائهم: فتلقب محمد بن علي بالسفاح لكثرة ما سفح من دماء بني أمية.
واختلف في لقبه بالخلافة: فقيل: القائم وقيل المهتدي وقيل المرتضي وألقاب الخلفاء بعده وإلى زماننا معروفة مشهورة على ما مر ذكره في المقالة الثانية.
وعلى ذلك كانت ألقاب خلفاء بني أمية بالأندلس إلى حين انقراضهم على ما هو مذكور في مكاتبة صاحب الأندلس على ما سيأتي في المكاتبات في المقالة الرابعة إن شاء الله تعالى.
ثم تعدت ألقاب الخلافة إلى كثير من ملوك الغرب بعد ذلك، وتلا الخلفاء في الألقاب الوزراء لاستقبال الدولة العباسية وما بعد ذلك: فلقب أبو سلمة الخلال وزير السفاح بوزير آل محمد ولقب المهدي وزيره يعقوب بن داود بن طهمان الأخ في الله ولقب المأمون الفضل بن سهل حين استوزره ذا الكفايتين ولقب أخاه الحسن بن سهل ذا الرياستين ولقب المعتمد على الله وزيره صاعد بن مخلد ذا الوزارتين إشارة إلى وزارة المعتمد والموفق، وكان لقب إسماعيل ابن بلبل الشكور الناصر لدين الله كألقاب الخلفاء.
وكذلك وقع التلقيب لجماعة من أرباب السيوف وقواد الجيوش: فتلقب أبو مسلم الخراسلني صاحب الدعوة بأمير آل محمد وقيل سيف آل محمد وتلقب أبوالطيب طاهر بن الحسين بذي اليمينين ولقب المعتصم بالله حيدر ابن كاووس بالأفشين لأنه أشروسني والأفشين لقبٌ على الملك بأشروسنة ولقب إسحاق بن كيداح أيام المعتمد بذي السيفين ولقب مؤنس في أيام المقتدر بالمظفر ولقب سلامة أخو نجح أيام القاهر بالمؤتمن ولقب أبو بكر بن محمد بن طغج الراضي بالله بالأخشيد والأخشيد لقبٌ على الملك بفرغانة.
ثم وقع التلقيب بالإضافة إلى الدولة في أيام المكتفي بالله: فلقب المكتفي أبا الحسين بن القاسم بن عبيد الله ولي الدولة، وهو أول من لقب بالإضافة إلى الدولة، ولقب المقتدر بالله علي بن أبي الحسين المتقدم ذكره عميد الدولة.
ووافت الدولة البويهية أيام المطيع لله والأمر جارٍ على التلقيب بالإضافة للدولة، فافتتحت ألقاب الملوك بالإضافة إلى الدولة، فكان أول من لقب بذلك من الملوك بنو بويه الثلاثة: فلقب أبو الحسن علي بن بويه بعماد الدولة ولقب أخوه أبو علي الحسن بردن الدولة وأخوهما أبو الحسين أحمد بمعز الدولة ثم وافى عضد الدولة من بعدهم فاقترح أن يلقب بتاج الدولة فلم يجب إليه وعدل به إلى عضد الدولة، فلما بذل نفسه للمعاونة على الأتراك، اختار له أبو إسحاق الصابي صاحب ديوان الإنشاء تاج الملة مضافاً إلى عضد الدولة، فكان يقال عضد الدولة وتاج الملة ولقب أبو محمد الحسن بن حمدان أيام المتقي لله ناصر الدولة ولقب أخوه أبوالحسن علي بن حمدان سيف الدولة.
وبقي الأمر على التلقيب بالإضافة إلى الدولة القادر بالله فافتتح التلقيب بالإضافة إلى الدين.
وكان أول من لقب بالإضافة إليه أبو نصر بهاء الدولة ابن عضد الدولة بن بويه. زيد على لقبه بهاء الدولة نظام الدين فكان يقال بهاء الدولة ونظام الدين قال ابن حاجب النعمان: ثم تزايد التلقيب به وأفرط، حتى دخل في الكتاب والجند والأعراب والأكراد، وسائر من طلب وأراد، وكره؟ حتى صار لقباً على الأصل.
ولا شك أنه في زماننا قد خرج عن الحد حتى تعاطاه أهل الأسواق ومن في معناهم، ولم تصر به ميزة لكبير على صغبير، حتى قال قائلهم: [خفيف]
طلع الدين مستغيثاً إلى الل ** ه وقال العباد قد ظلموني

يتسمون بي وحقك لا أع ** رف منهم شخصاً ولا يعرفوني

أما الديار المصرية فكان جريهم في الألقاب على ما ينتهي إليهم خبره من ألقاب الدولة العباسية ببغداد، فتلقب الفاطميين بها نحو ألقاب خلفاء بني العباس ببغداد، فكان لقب أول خلفائهم بها المعز لدين الله وثانيهم بها العزيز بالله وعلى ذلك إلى أن كان لقب آخرهم العاضد لدين الله على ما تقدم في المقالة الثانية في الكلام على ملوك الديار المصرية.
وتلقب وزراؤهم وكتابهم بالإضافة إلى الدولة، وممن لقب بذلك في دولتهم ولي الدولة بن أبي كدينة وزير المستنصر، وأيضاً ولي الدولة بن خيران كاتب الإنشاء المشهور.
ولما صارت الوزارة لبدر الجمالي تلقب بأمير الجيوش.
ثم تلقب الوزراء بعده بنحو الأفضل والمأمون.
ثم تلقبوا بالملك الفلاني، كملك الأفضل والملك الصالح ونحو ذلك على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
وكان الكتاب في أواخر الدولة الفاطمية إلى أثناء الدولة الأيوبية يلقبون بالفاضل والرشيد والعماد وما أشبه ذلك، ثم دخولوا في عموم التلقيب بالإضافة إلى الدين، واختص التلقيب بالإضافة إلى الدولة كولي الدولة بكتاب النصارى، والأمر على ذلك إلى الآن.
.الطرف الثاني في بيان معاني الألقاب:
وفيه عشر جمل:
.الجملة الأولى في الألقاب الخاصة بأرباب الوظائف المعتبرة التي بها انتظام أمور المملكة وقوامها:
وهي قسمان:
.القسم الأول: الألقاب الإسلامية:
وهي نوعان:
النوع الأول: الألقاب القديمة المتداولة الحكم إلى زماننا:
وهي صنفان:
الصنف الأول: ألقاب أرباب السيوف:
وهي سبعة ألقاب الأول- الخليفة- وهو لقب على الزعيم الأعظم القائم بأمور الأمة، وقد اختلف في معناه، فقيل: إنه فعيل بمعنى مفعول، كجريح بمعنى مجروح، وقتيل بمعنى مقتول ويكون المعنى أنه يخلفه من بعده، وعليه حمل قوله تعالى: {إني جاعلٌ في الأرض خليفةً} على قول من قال: إن آدم عليه السلام أول من عمر الأرض وخلفه بنوه من بعده.
وقيل: فعيل بمعنى فاعل، ويكون المراد أنه يخلف من بعده، وعليه حمل الآية من قال إنه كان قبله في الأرض الجن وإنه خلفهمم فيها واختاره النحاس في صناعة الكتاب، وعليه اقتصر البغوي في شرح السنة والماوردي في الأحكام السلطانية.
قال النحاس: وعليه خوطب أبو بكر الصديق رضي الله عنه بخليفة رسول الله.
وقد أجازوا أن يقال في الخليفة خليفة رسول الله لأنه خلفه في أمته.
واختلفوا هل يجوز أن يقال فيه خليفة الله: فيجوز بعضهم ذلك لقيامه بحقوقه في خلقه محتجين بقوله تعالى: {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض} وامتنع جمهور الفقهاء من ذلك محتجين بأنه إنما يستخلف من يغيب أو يموت والله تعالى باقٍ موجود إلى الأبد لا يغيب ولا يموت.
ويؤيد ما نقل عن الجمهور بما روى أنه قيل لأبي بكر رضي الله عنه: يا خليفة الله- فقال: لست بخليفة الله ولكني خليفة رسول الله، وقال رجل لعمر بن عبد العزيز: يا خليفة الله- فقال: ويلك! لقد تنأولت متنأولاً بعيداً! إن أمي سمتني عمر، فلو دعوتني بهذا الإسم قبلت، ثم كبرت فكنيت أبا حفصٍ، فلو دعوتني به قبلت، ثم وليتموني أموركم فسميتموني أمير المؤمنين، فلو دعوتني به كفاك.
وخص البغوي جواز إطلاق ذلك بآدم وادود عليهما السلام، محتجاً بقوله تعالى في حق آدم {إني جاعل في الأرض خليفة} وقوله في حق داود {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض} ثم قال: ولا يسمى أحدٌ خليفة الله بعدهما.
قال في شرح السنة: ويسمى خليفة وإن كان مخالفاً لسيرة أئمة العدل.
ثم قد كره جماعةٌ من الفقهاء منهم أحمد بن حنبل إطلاق اسم الخليفة على ما بعد خلافة الحسن بن علي رضي الله عنهما فيما حكاه النحاس وغيره، محتجين بحديث الخلافة بعدي ثلاثون يعني ثلاثين سنة، وكان انقضاء الثلاثين بانقضاء خلافة الحسن، ولما انقضت الخلافة صارت ملكاً.
قال المعافى بن إسماعيل في تفسيره: وقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل طلحة والزبير وكعباً وسلمان عن الفرق بين الخليفة والملك- فقال طلحة والزبير لا ندري- فقال سلمان: الخليفة الذي يعدل في الرعية، ويقسم بينهم بالسوية، ويشفق عليهم شفقة الرجل على أهله والوالد على ولده، ويقضي بينهم بكتاب الله تعالى- فقال كعب: ما كنت أحسب أن في هذا المجلس من يفرق بين الخليفة والملك، ولكن الله ألهم سلمان حكماً وعلماً! واختلف في الهاء في آخره: فقيل أدخلت فيه للمبالغة كما أدخلت في رجلٍ داهية وراوية وعلامة وسابة وهو قول الفراء، واستحسنه النحاس ناقلاً له عن أكثر النحويين وخطأه علي بن سليمان محتجاً بأنه لو كان كذلك لكان التأنيث فيه حقيقاً.
وقيل الهاء فيه لتأنيث الصيغة، قال النحاس: وربما أسقطوا الهاء منه وأضافوه فقالوا فلانٌ خليف فلانٍ يعنون خليفته.
ثم الأصل فيه التذكير نظراً للمعنى لأن المراد بالخليفة رجلً وهو مذكر، فيقال أمر الخليفة بكذا على التذكير، وأجاز الكوفيون فيه التأنيث على لفظ خليفةٍ فيقال أمرت الخليفة بكذا، وأنشد الفراء:
أبوك خليفةٌ ولدته أخرى

ومنعه البصريون محتجين بأنه لو جاز ذلك لجاز قالت طلحة في رجل اسمه طلحة وهو ممتنع.
فإن ظهر اسم الخليفة تعين التذكير باتفاق فتقول قال أبو جعفرٍ الخليفة أو قال الراضي الخليفة ونحو ذلك.
ويجمع على خلفاء ككريم وكرماء، وعليه ورد قوله تعالى: {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوحٍ} وعلى خلائف كصحيفة وصحائف، وعليه جاء قوله تعالى: {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض}، والنسبة إليه خلفي كما ينسب إلى حنيفة حنفي، وقول العامة درهم خليفتي ونحوه خطأ، إذ قاعدة النسب أن يحذف من المنسوب إليه الياء وهاء التأنيث على ما هو مقرر في علم النحو. وممن وهم في ذلك المقر الشهابي بن فضل الله رحمه الله في كتابه التعريف حيث قال: وأول ما نبدأ بالمكاتبة إلى الأبواب الشريفة الخليفتية، ولعله سبق قلم منه، وإلا فالمسألة أظهر من أن يجهلها أو تخفى عليه.
الثاني- الملك. وهو الزعيم الأعظم ممن لم يطلق عليه اسم الخلافة، وقد نطق القرآن بذكره في غير موضع كما في قوله تعالى: {إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً} {وقال الملك ائتوني به} إلى غير ذلك من الآيات. ويقال فيه ملك بكسر اللام وملك بإسكانها ومليك بزيادة ياء، ومنه قوله تعالى: {عند مليكٍ مقتدرٍ} قال الجوهري: والملك مقصورٌ من مالك أو مليك، ويجمع على ملوك وأملاك. ويقال لموضع الملك المملكة.
الثالث- السلطان، وهو اسمٌ خاصٌ في العرف العام بالملوك. ويقال: إن أول من لقب به خالد بن برمك وزير الرشيد، لقبه به الرشيد تعظيماً له، ثم انقطع التلقيب به إلى أيام بني بويه فتلقب به ملوكهم فمن بعدهم من الملوك السلاجقة وغيرهم وهلم جرا إلى زماننا.
وأصله في اللغة الحجة قال تعالى: {وما كان له عليهم من سلطانٍ} يعني من حجة. وسمي السلطان بذلك لأنه حجة على الرعية يجب عليهم الانقياد إليه.
واختلف في اشتقاقه: فقيل إنه مشتق من السلاطة وهي القهر والغلبة: لقهره الرعية وانقيادهم له، وقيل مشتق من السليط وهو الشيرج في لغة أهل اليمن لأنه يستضاء به في خلاص الحقوق، وقيل من قولهم لسانٌ سليط أي حاد ماضٍ لمضي أمره ونفوذه. وقال محمد بن يزيد البصري: السلطان جمعٌ واحده سليط كقفيز وقفزانٍ وبعير وبعرانٍ.
وحكى صاحب ذخيرة الكتاب: أنه يكون واحداً ويكون جمعاً، ثم هو يذكر على معنى الرجل، ويؤنث على معنى الحجة. وحكى الكسائي والفراء على التأنيث عن بعض العرب قضت به عليك السلطان. قال العسكري في كتابه الفروق في اللغة، والفرق بينه وبين الملك أن الملك يختص بالزعيم الأعظم، والسلطان يطلق عليه وعلى غيره.
وعلى ما ذكره العسكري عرف الفقهاء في كتبهم، إذ يطلقونه على الحاكم من حيث وحتى على القاضي فيقولون فيمن ليس لها ولي خاص يزوجها السلطان ونحو ذلك.
ومن حيث إن السلطان أعم من الملك يقدم عليه في قولهم السلطان الملك الفلاني: ليقع السلطان أولاُ على الملك وعلى غيره ثم يخرج غير الملك بعد ذلك بذكر الملك.
الرابع- الوزير، وهو المتحدث للملك في أمر مملكته. واختلف في اشتقاقه: فقيل مشتق من الوزر بفتح الواو والزاي وهو الملجأ. ومنه قوله تعالى {كلا لا وزر} سمي بذلك لأن الرعية يلجأون إليهم في حوائجهم، وقيل مشتق من الأوزار وهي الأمتعة، ومنه قوله تعالى {ولكنا حملنا أوزاراً من زينة القوم}: سمي بذلك لأنه متقلد بخزائن الملك وأمتعته، وقيل مشتق من الوزر بكسر الواو وإسكان الزاي وهو الثقل، ومنه قوله تعالى {حتى تضع الحرب أوزارها} سمي بذلك لأنه يتحمل أثقال الملك وقيل مشتق من الأزر: وهو الظهر سمي بذلك لأن الملك يقوى بوزيره كقوة البدن بالظهر، وتكون الواو فيه على هذا التقدير منقلبةً عن همزة.
وقد أوضحت القول في ذلك في النفحات النشرية في الوزارة البدرية. قال القضاعي في عيون المعارف في أخبار الخلائف: وأول من لقب بالوزارة في الإسلام أبو سلمة: حفص بن سلمان الخلال وزير السفاح.
قال: وإنما كانوا قبل ذلك يقولون كاتب. ثم هو إما وزير تفويض: وهو الذي يفوض الإمام إليه تدبير الإمور برأيه وإمضاءها على اجتهاده كما كانت الوزراء بالديار المصرية من لدن وزارة بدر الجمالي وإلى حين انقراضها، وإما وزير تنفيذ: وهو الذي يكون وسيطاً بين الإمام والرعايا معتمداً على رأي الإمام وتدبيره.
وهذه هي التي كان أهل الدولة الفاطمية يعبرون عنها بالوساطة، أما الوزارة في زماننا فقد تقاصرت عن ذلك كله حتى لم يبق منها إلا الإسم دون الرسم، ولم تزل الوزارة في الدول تتردد بين أرباب السيوف والأقلام تارةً وتارةً إلا أنها في زماننا في أرباب الأقلام.
الخامس- الأمير. وهو زعيم الجيش أو الناحية ونحو ذلك ممن يوليه الإمام. وأصله في اللغة ذو الأمر وهو فعيل بمعنى فاعل فيكون أمير بمعنى آمر.
سمي بذلك لامتثال قومه أمره يقال: أمر فلان إذا صار أميراً، والمصدر الإمرة والإمارة بالكسر فيهما، والتأمير تولية الأمير، وهي وظيفة قديمة.
السادس- الحاجب. وهو في أصل الوضع عبارةٌ عمن يبلغ الأخبار من الرعية إلى الإمام ويأخذ لهم الإذن منه. وهي وظيفةٌ قديمة الوضع كانت لابتداء الخلافة في ذكر القضاعي في عيون المعارف لكل خليفة حاجباً من ابتداء الأمر وإلى زمانه: فذكر أنه كان حاجب أبي بكر الصديق رضي الله عنه شديداً مولاه، وحاجب عمر يرفأ مولاه، وحاجب عثمان حمران مولاه، وحاجب علي قنبراً مولاه، وعلى ذلك في كل خليفة، ماعدا الحسن ابن علي رضي الله عنهما فإنه لم يذكر له حاجباً. وسمي الحاجب بذلك لأنه يحجب الخليفة أو الملك عمن يدخل إليه بغير إذن. قال زياد لحاجبه: وليتك حجابي وعزلتك عن أربع: هذا المنادي إلى الله في الصلاة والفلاح فلا تعوجنه عني ولا سلطان لك عليه، وطارق الليل فلا تحجبه فشر ما جاء به ولو كان خيراً ما جاء في تلك الساعة، ورسول الثغر فإنه إن أبطأ ساعةً أفسد عمل سنةٍ فأدخله علي وإن كنت في لحافي وصاحب الطعام فإن الطعام إذ أعيد تسخينه فسد.
ثم تصرف الناس في هذا اللقب ووضعوه في غير موضعه، حتى كان في أعقاب خلافة بني أمية بالأندلس ربما أطلق على من قام مقام الخليفة في الأمر، وكانوا في الدولة الفاطمية بالديار المصرية يعبرون عنه بصاحب الباب كما سبق بيانه في المقالة الثانية في الكلام على ترتب دولتهم. أما في زماننا فإنه عبارةٌ عمن يقف بين يدي السلطان ونحوه في المواكب، ليبلغ ضرورات الرعية إليه، ويركب أمامه بعصاً في يده، ويتصدى لفصل المظالم بين المتداعيين خصوصاً فيما لا تسوغ الدعوى فيه من الأمور الديوانية ونحوها. وله ببلاد المغرب والأندلس أوضاعٌ تخصه في القديم والحديث، على ما سيأتي ذكره في الكلام على مكاتباتهم في المقالة الرابعة إن شاء الله تعالى.
السابع- صاحب الشرطة. بضم الشين المعجمة وإسكان الراء: وهو المعبر عنه في زماننا بالوالي، وتجمع الشرطة على شرطٍ يضم الشين المعجمة وفتح الراء. وفي اشتقاقه قولان: أحدهما أنه مشتق من الشرط بفتح الشين والراء وهي العلامة، لأنهم يجعلون لأنفسهم علاماتٍ يعرفون بها، ومنه أشراط الساعة يعني علاماتها، وقيل من الشرط أيضاً: وهو رذال المال، لأنهم يتحدثون في أرذال الناس وسفلتهم ممن لا مال له من اللصوص ونحوهم.
الصنف الثاني: ألقاب أرباب الأقلام:
وفيه ثلاثة ألقاب:
الأول- القاضي. وهو عبارة عمن يتولى فصل الأمور بين المتداعيين في الأحكام الشرعية. وهي وظيفةٌ قديمة كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. فقد ذكر القضاعي أنه صلى الله عليه وسلم ولى القضاء باليمن علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري؛ وأن أبا بكر رضي الله عنه ولى القضاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ثم هو مشتقٌ من القضاء، واختلف في معناه فقال أبو عبيد: هو إحكام الشيء والفراغ منه، ومنه قوله تعالى: {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب} أي أخبرناهم بذلك وفرغنا لهم منه. قال أبو جعفر النحاس: وسمي القاضي قاضياً لأنه يقال قضي بين الخصمين إذا فصل بينهما وفرغ. وقيل معناه القطع، يقال قضى الشيء إذا قطعه، ومنه قوله تعالى: {فاقض ما أنت قاضٍ} وسمي القاضي بذلك لأنه يقطع الخصومة بين الخصمين بالحكم. على أن كتاب الزمان يطلقون هذا اللقب والألقاب المتفرعة منه كالقضائي والقاضوي على أرباب الأقلام في الجملة، سواء كان صاحب اللقب متصدياً لهذه الوظيفة أو غيرها، كسائر العلماء والكتاب ومن في معناهم، وعلى ذلك عرف العامة أيضاً.
الثاني- المحتسب. وهو عبارةٌ عمن يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتحدث في أمر المكاييل والموازين ونحوهما. قال الماوردي في الأحكام السلطانية: وهو مشتقٌ من قولهم حسبك بمعنى اكفف، سمي بذلك لأنه يكفي الناس مؤونة من يبخسهم حقوقهم. قال النحاس: وحقيقته في اللغة المجتهد في كفاية المسلمين ومنفعتهم إذ حقيقة افتعل عند الخليل وسيبويه بمعنى اجتهد.
وأول من قام بهذا الأمر وصنع الدرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته. وقد كانوا في الأيام الفاطمية بالديار المصرية يضيفونها إلى الشرطة في بعض الأحيان، كما هو موجود في تقاليد الحسبة في زمانهم.
الثالث- الكاتب. وقد تقدم اشتقاقه ومعناه في مقدمة الكتاب، وأنه كان في الزمن الأول عند الإطلاق إنما يراد به كاتب الإنشاء ثم تغيير الحل بعد ذلك إلى أن صار في العرف العام بالديار المصرية عند الإطلاق يراد به كاتب المال ومن في معناه، وهو من الألقاب القديمة في الكلام على الوزراة من كلام القضاعي أنهم قبل التلقيب بالوزراة في الدولة العباسية في خلافة السفاح إنما كانوا يقولون كاتب.
قلت: ووراء ما تقدم من الألقاب القديمة المتداولة ألقابٌ أخرى كانت مستعملة في الأيام الفاطمية ثم رفضت الآن وتركت.
كـ صاحب المظالم وهو المتحدث في فصل الخصومات.
وصاحب الصلاة: وهو المتحدث في أمر المساجد والصلوات.
وكالمتحدث في الوساطة، وهي القيام بوظيفة الوزراة ممن لم يؤهل لإطلاق اسم الوزراة عليه.
وصاحب الباب كنحو الحاجب.
وداعي الدعاة للشيعة ونحو ذلك.
النوع الثاني: الألقاب المحدثة:
وهي إما عربية، وإما عجمية. والعجمية منها إما فارسية، وإما تركية، وأكثرها الفارسية. والسبب في استعمال الفارسي منها وإن كانت الفرس لم تلها في الإسلام أن الخلافة كانت ببغداد وغالب كلام أهلها الفارسية، والوظائف منقولة عنها إلى هذه المملكة، إما مضاهاةً كما في الدولة الفاطمية على قلة، كما في الاسفهسلار، وإما تبعاً كما في الدولة الأيوبية فيما بعد.
وهي أربعة أصناف:
الصنف الأول: المفردة:
وهي ضربان:
الضرب الأول: ما لفظه عربي:
وهو ثلاثة ألقاب:
الأول- النائب: وهو لقبٌ على القائم مقام السلطان في عامة أموره أو غالبها، والألف فيه منقلبةٌ عن واوٍ. يقال: ناب فلانٌ عن فلانٍ ينوب نوباً ومناباً إذا قام مقامه فهو نائبٌ. ويطلق هذا اللقب في العرف العام على كل نائبٍ عن السلطان أو غيره بحضرته أو خارجاً عنها في قربٍ أو بعدٍ، إلا أن النائب عن السلطان بالحضرة يوصف في عرف الكتاب بالكافل: فيقال النائب الكافل وفي حال الإضافة كافل الممالك الإسلامية على ما سيأتي ذكره في النعوت إن شاء الله تعالى. والنائب عنه بدمشق يقال فيه كافل السلطنة ومن دونه من أكابر النواب: كنائب حلب ونائب طرابلس ونائب حماة ونائب صفد ونائب الكرك من الممالك الشامية، ونائب الإسكندرية ونائبي الوجهين: القبلي والبحري بالديار المصرية. يقال فيه نائب السلطنة الشريفة بكذا ليس إلا ويقال فيمن دونهم من النواب بالممالك الشامية كنائب حمص ونائب الرحبة وغيرهما النائب بفلانة.
الثاني- الساقي. وهو لقب على الذي يتولى مد السماط وتقطيع اللحم وسقي المشروب بعد رفع السماط، ونحو ذلك. وكأنه وضع في الأول لسقي المشروب فقط ثم استحدث له هذه الأمور الأخرى تبعاً. ويجوز أن يكون لقب بذلك لأن سقي المشروب آخر عمله الذي يختم به وظيفته.
الثالث- المشرف. وهو الذي يتولى أمر المطبخ ويقف على مشارفة الأطبخة في خدمة إستادار الصحبة الآتي ذكره، ومعناه ظاهر.
الضرب الثاني: ما لفظه عجمي:
وهو لقبٌ واحدٌ:
وهو الأوجاقي وهو لقبٌ على الذي يتولى ركوب الخيول للتسيسير والرياضة، ولم أقف على معناه.
الصنف الثاني: المركبة:
وهي ثلاثة أضرب:
الضرب الأول: ما تمخض تركيبه من اللفظ العربي:
وفيه سبعة ألقاب الأول- ملك الأمراء. وهو من الألقاب التي اصطلح عليها لكفال الممالك من نواب السلطنة، كأكابر النواب بالممالك الشامية ومن في معناهم. وذلك أنه قام فيهم مقام الملك في التصرف والتنفيذ، والأمراء في خدمته كخدمة السلطان.
وأكثر ما يخاطب به النواب في المكاتبات، وذلك مختصٌ بغير المخاطبات السلطانية، أما السلطان فلا يخاطب عنه أحدٌ منهم بذلك.
الثاني- رأس نوبة. وهو لقبٌ على الذي يتحدث على مماليك السلطان أو الأمير، وتنفيذ أمره فيهم، ويجمع على رؤوس نوب. والمراد بالرأس هنا الأعلى أخذاً من رأس الإنسان لأنه أعلاه. والنوبة واحدة النوب وهي المرة بعد الأخرى، والعامة تقول لأعلاهم في خدمة السلطان رأس نوبة النوب وهو خطأ لأن المقصود علو صاحب النوبة لا النوبة نفسها، والصواب فيه أن يقال: رأس رؤوس النوب أي أعلاهم.
الثالث- أمير مجلس. وهو لقبٌ على من يتولى أمر مجلس السلطان أو الأمير في الترتيب وغيره، ويجمع على أمراء، ومعناه ظاهر، والأحسن فيه أن يقال أمير المجلس بتعريف المضاف إليه، وتكون الألف واللام فيه للعهد الذهني، إما مجلس السلطان أو غيره.
الرابع- أمير سلاح. وهو لقبٌ على الذي يتولى أمر سلاح السلطان أو الأمير. ويجمع على أمراء سلاح، والسلاح آلة القتال. قال الجوهري: وهو مذكر ويجوز تأنيثه.
الخامس- مقدم المماليك. وهو لقبٌ على الذي يتولى أمر المماليك للسلطان أو الأمير- من الخدام الخصيان المعروفين الآن بالطواشية. ومقامه فيهم نحو مقام رأس النوبة، ولفظ المقدم والمماليك معروف.
السادس- أمير علم. وهو لقبٌ على الذي يتولى أمر الأعلام السلطانية والطبلخاناه وما يجري مجرى ذلك. والعلم في اللغة يطلق بإزاء معانٍ أحدها الراية، وهو المراد هنا.
السابع- نقيب الجيش. وهو الذي يتكفل بإحضار من يطلبه السلطان من الأمراء وأجناد الحلقة ونحوهم، والنقيب في اللغة العريف الذي هو ضمين القوم وفي التنزيل حكايةٌ عن بني إسرائيل: {وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً} ويقال: نقب على قومه ينقب نقباً مثل كتب يكتب كتباًُ. والجيش العسكر ويجمع على جيوش. أما بالممالك الشامية فإنه يقال في مثله نقيب النقباء.
الضرب الثاني: ما تمحض تركيبه من اللفظ العجمي:
وقاعدة اللغات العجمية تقديم المضاف إليه على المضاف، والصفة على الموصوف، بخلاف اللغة العربية. ولهذا الضرب حالتان:
الحالة الأولى: أن تكون الإضافة إلى لفظ دار:
وهي لفظةٌ فارسية معناها ممسكٌ فاعل من الإمساك. وكثير من كتاب الزمان أو أكثرهم بل كلهم يظنون أن لفظ دار في ذلك عربي بمعنى المحلة، كدار السلطان أو الأمير ونحو ذلك، وهو خطأ كما سيأتي بيانه في الكلام على إستدار، وخزندار وغيرهما.
والمضاف إلى لفظ دار من من وظائف أرباب السيوف تسعة ألقاب: الأول- الإستدار. بكسر الهمزة وهو لقبٌ على الذي يتولى قبض مال السلطان أو الأمير وصرفه، وتمتثل أوامره فيه. وهو مركب من لفظتين فارسيتين: إحداهما إستذ، بهمزة مكسورة وسين مهملة ساكنة بعدها تاء مثناة من فوق ثم ذال معجمة ساكنة، ومعناها الأخذ. والثانية دار، ومعناها الممسك كما تقدم، فأدغمت الذال الأولى وهي المعجمة في الثانية وهي المهملة فصار إستدار.
والمعنى المتولي للأخذ، سمي بذلك لما تقدم من أنه يتولى قبض المال. ويقال فيه أيضاً: ستدار بإسقاط الألف من أوله وكسر السين والمتشدقون من الكتاب يضمون الهمزة في أوله ويلحقون فيهه ألفاً بعد التاء، فيقولون: أستادار وربما قالوا: أستاذ الدار بإدخال الألف واللام على لفظ الدار ظناً مكنهم أن المراد حقيقة الدار في اللفظ العربي، وأن أستاذ بمعنى السيد أو الكبير، ولذلك يقولون أستادار العالية: أو أستاذ الدار العالية وهو خطأ صريح لما تقدم بيانه.
على أن العامة تنطق به على الصواب، ومن كسر الهمزة وحذف الألف بعد التاء. ثم قد يزاد في هذا اللقب لفظ الصحبة، فيصير إستدار الصحبة ويكون لقباً على متولي أمر المطبخ، وكأنه لقب بذلك لملازمته الباب سفراً وحضراً.
الثاني- الجوكاندرا. وهو لقبٌ على الذي يحمل الجوكان مع السلطان في لعب الكرة، ويجمع على جوكان دارية، وهومركبٌ من لفظتين فارسيتين أيضاً: إحداهما جوكان، وهو المحجن الذي تضرب به الكرة، ويعبر عنه بالصولجان أيضاً: والثانية دار ومعناه ممسك كما تقدم. فيكون للمعنى ممسك الجوكان. والعامة تقول: جكندار بحذف الواو بعد الجيم والألف بعد الكاف.
الثالث- الطبردار. وهو الذي يحمل الطبر حول السلطان عند ركوبه في المواكب وغيرها. وهو مركب من لفظين فارسيين: أحدهما طبر ومعناه الفأس، ولذلك يقولون في السكر الصلب الشديد الصلابة طبرزذ بمعنى يكسر بالفأس. والثاني دار ومعناه ممسك كما تقدم، فيكون المعنى ممسك الطبر.
الرابع- السنجقدار. وهو الذي يحمل السنجق خلف السلطان. وهو مركب من لفظين: أحدهما تركي وهو سنجق، ومعناه الرمح وهو في لغتهم مصدر طعن، فعبر به عن الرمح الذي يطعن به. والثاني دار ومعناه ممسك كما تقدم، ويكون المعنى ممسك السنجق وهو الرمح. والمراد هنا العلم الذي هو الراية كما تقدم، إلا أنه لما كانت الراية إنما تجعل في أعلى الرمح عبر بالرمح نفسه عنها.
الخامس- البندقدار. وهو الذي يحمل جراوة البندق خلف السلطان أو الأمير. وهو مركب من لفظتين فارسيتين إحداهما بندق، وإن كان الجوهري قد أطلق ذكره في الصحاح من غير تعرض لأنه معرب فقال: والبندق الذي يرمى به. ثم هو منقولٌ عن البندق الذي يؤكل وهو الجلوز بكسر الجيم والزاي المعجمة في آخره، فقد قال أبو حنيفة في كتاب النبات الجلوز عربي وهو البندق والبندق فارسيٌ. اللفظة الثانية دار ومعناها ممسك كما تقدم، ويكون المعنى ممسك البندق.
السادس- الجمدار. وهو الذي يتصدى لإلباس السلطان أو الأمير ثيابه. وأصله جاما دار فحذفت الألف بعد الجيم وبعد الميم استثقالاً وقيل جمدار. وهو في الأصل مركب من لفظين فارسيين أحدهما جاما، ومعناه الثوب. والثاني دار، ومعناه ممسك كما تقدم فيكون المعنى ممسك الثوب.
السابع- البشمقدار. وهو الذي يحمل نعل السلطان أو الأمير، وهو مركب من لفظين: أحدهما من اللغة التركية وهو بشمق ومعناه النعل. والثاني من اللغة الفارسية وهو دار ومعناه ممسك على ما تقدم. ويكون المعنى ممسك النعل.
على أن صاحب الأنوار الضوية في إظهار غلط الدرة المضية في اللغة التركية قد ذكر أن الصواب في النعل بصمق بالصاد المهملة بدل الشين المعجمة، وحينئذ فيكون صوابه على ما ذكر بصمقدار. والمعروف في ألسنة الترك بالديار المصرية ما تقدم.
الثامن- المهمندار. وهو الذي يتصدى لتلقي الرسل والعربان الواردين على السلطان وينزلهم دار الضيافة ويتحدث في القيام بأمرهم. وهو مركب من لفظين فارسيين: أحدهما مهمن بفتح الميمين ومعناه الضيف، والثاني دار ومعناه ممسك كما تقدم، ويكون معناه ممسك الضيف، والمراد المتصدي لأمره.
التاسع- الزنان دار المعبر عنه بالزمام دار. وهو لقب على الذي يتحدث على باب ستارة السلطان أو الأمير من الخدام الخصيان، وهو مركب من لفظين فارسيين: أحدهما زنان بفتح الزاي ونونين بينهما ألف، ومعناه النساء.
والثاني دار، ومعناه ممسك كما تقدم فيكون معناه ممسك النساء، بمعنى أنه الموكل بحفظ الحريم إلا أن العامة والخاصة قد قلبوا النونين فيه بميمين فعبروا عنه بالزمام دار كما تقدم، ظناً أن الدار على معناها العربي والزمام بمعنى القائد، أخذاً من زمام البعير الذي يقاد به.
الحالة الثانية: أن تكون الإضافة إلى غير لفظ دار:
وفيها لقبان الأول- الجاشنكير. وهو الذي يتصدى لذوقان المأكول والمشروب قبل السلطان أو الأمير خوفاً من أن يدس عليه فيه سم ونحوه.
وهو مركب من لفظين فارسيين: أحدهما جاشنا بجيم في أوله قريبةٍ في اللفظ من الشين، ومعناه الذوق، ولذلك يقولون في الذي يذوق الطعام، والشراب الشيشيني. والثاني كير وهو بمعنى المتعاطي لذلك، ويكون المعنى الذي يذوق.
الثاني- السراخور. وهو الذي يتحدث على علف الدواب من الخيل وغيرها.
وهو مركب من لفظين فارسيين: أحدهما سراً ومعناه الكبير. والثاني خور ومعناه العلف، ويكون المعنى كبير العلف والمراد كبير الجماعة الذين يتولون علف الدواب.
والعامة يقولون سراخوري بإثبات ياء النسب في آخره ولا وجه له. ومتشدقوا الكتاب يبدلون الراء فيه لاماً فيقولن سلاخوري وهو خطأ.
الضرب الثالث: ما تركب من لفظ عربي ولفظ عجمي:
وله حالتان:
الحالة الأولى: أن يصدر بلفظ أمير وهو لفظٌ عربي:
كما تقدم في الكلام على ألقاب أرباب الوظائف، وفيها أربعة ألقاب:
الأول- أميراخور. وهو الذي يتحدث على إصطبل السلطان أو الأمير، ويتولى أمر ما فيه من الخيل والإبل وغيرهما مما هو داخل في حكم الإصطبلات، وهو مركبٌ من لفظين: أحدهما عربي وهو أمير، والثاني فارسي وهو آخور بهمزة مفتوحة ممدودة بعدها خاء معجمة ثم واو وراء مهملة ومعناه المعلف، والمعنى أمير العلف: لأنه المتولي لأمر الدواب على ما تقدم وأهم أمورها المعلف.
الثاني- أمير جاندار. وهو لقبٌ على الذي يستأذن على الأمراء وغيرهم في أيام الموكب عند الجلوس بدار العدل.
وهو مركب من ثلاثة ألفاظ: أحدهما عربي وهو أمير وقد تقدم معناه. والثاني جان بجيم وألف ونون، ومعناه الروح بالفارسية والتركية جميعاً.
والثالث دار، ومعناه ممسك كما تقدم، فيكون المعنى الأمير الممسك للروح ولم يظهر لي وجه ذلك إلا أن يكون المراد أنه الحافظ لدم السلطان فلا يأذن عليه إلا لمن يأمن عاقبته.
الثالث- أمير شكار. وهو لقب على الذي يتحدث على الجوارح من الطيور وغيرهما وسائر أمور الصيد.
وهو مركب من لفظين: أحدهما عربي وهو أمير والثاني فارسي وهو شكار بكسر الشين المعجمة وكاف وألف ثم راء مهملة في الآخر، ومعناه الصيد فيكون المراد أمير الصيد.
الرابع- أمير طبر. وهو لقب على الذي يتحدث على الطبردارية الذين يحملون الأطبار حول السلطان في المواكب ونحوها. وهو مركب من لفظين: أحدهما عربيٌ وهو أمير، والثاني طبر وهو بالفارسية الفأس كما تقدم في الكلام على الطبردار.
الحالة الثانية: أن لا يصدر اللقب بلفظ أمير:
وفيها خمسة ألقاب:
الأول- الدوادار. وهو لقب على الذي يحمل دواة السلطان أو الأمير أو غيرهما، ويتولى أمرها مع ما ينضم إلى ذلك من الأمور اللازمة لهذا المعنى من حكمٍ وتنفيذ أموراً وغير ذلك بحسب ما يقتضيه الحال. وهو مركب من لفظين: أحدهما عربي وهو الدواة، والمراد التي يكتب منها. والثاني فارسي وهو دار، ومعناه ممسك كما تقدم. ويكون المعنى ممسك الدواة وحذفت الهاء من آخر الدواة استثقالاً. أما في اللغة العربية فإنه يقال لحامل الدواة داوٍ على وزن قاضٍ، فتثبت الياء فيه مع الألف واللام فتقول جاء الداوي ورأيت الداوي ومررت بالداوي، ويجوز حذفها كما في سائر الأسماء المنقوصة.
الثاني- السلاح دار. وهو لقب على الذي يحمل سلاح السلطان أو الأمير ويتولى أمر السلاح خاناه وما هو من توابع ذلك. وهو مركب من لفظين: أحدهما عربيٌ وهو السلاح، وقد تقدم معناه في الكلام على أمير سلاح. والثاني فارسي وهو دار ومعناه ممسك كما تقدم، ويكون المعنى ممسك السلاح.
الثالث- الخزندار بكسر الخاء وفتح الزاي المعجمتين. وهو لقب على الذي يتحدث على خزانة السلطان أو الأمير أو غيرهما. وهو مركب من لفظين: أحدهما عربي وهو خزانة: وهي ما يخزن فيه المال. والثاني فارسي وهو دار، ومعناه ممسك كما تقدم فحذفت الألف والهاء من خزانةٍ استثقالاً فصار خزندار ويكون المعنى ممسك الخزانة والمراد المتولي لأمرها، ومتشدقو الكتاب يسقطون الألف والهاء من خزانة على ما تقدم ويلحقون بعد الخاء ألفاً فينقلون لفظ خزانة إلى خازن فاعلٍ من الخزن ويضيفونه إلى دار، ظناً منهم أن الدار على معناها العربي كما تقدم في الإستدار والزنان دار، وهو خطأ كما تقدم بيانه هناك. على أن العامة تنطق بحروزفه على الصواب إلا أنهم يكسرون الزاي بعد الخاء والصواب فتحها.
الرابع- العلم دار. وهو لقبٌ على الذي يحمل العلم مع السلطان في المواكب. وهو مركب من لفظين: أحدهما عربي وهو العلم، وقد تقدم أن معناه الراية. والثاني فارسي وهو دار ومعناه ممسك كما تقدم، ويكون المعنى ممسك العلم.
الصنف الثاني: ألقاب أرباب الأقلام:
وهي على خمسة أضرب:
الضرب الأول: ألقاب أرباب الوظائف من العلماء:
وفيه خمسة ألقاب:
الأول- الخطيب. وهو الذي يخطب الناس ويذكرهم في الجمع والأعياد ونحوهما. وقد كان ذلك في الزمن المتقدم مختصاً بالخلفاء والأمراء بالنواحي على ما تقدم في الكلام على ترتيب الخلافة في المقالة الثانية.
الثاني- المقريء- وهو الذي يقريء القرآن العظيم، وقد غلب اختصاصه في العرف على مشايخ القراءة من قراء السبعة المجيدين المتصدين لتعليم علم القراءة.
الثالث- المحدث. والمراد به من يتعاطى علم حديث النبي صلى الله عليه وسلم بطريق الرواية والدراية، والعلم بأسماء الرجال وطرق الأحاديث، والمعرفة بالأسانيد ونحو ذلك.
الرابع- المدرس. وهو الذي يتصدى لتدريس العلوم الشرعية: من التفسير، والحديث، والفقه، والنحو، والتصريف ونحو ذلك. وهو مأخوذ من درست الكتاب دراسةً إذا كررته للحفظ.
الخامس- المعيد. وهو ثاني رتبة المدرس فيما تقدم، وأصل موضوعه أنه ألقى المدرس الدرس وانصرف أعاد للطلبة ما ألقاه المدرس إليهم ليفهموه ويحسنوه.
الضرب الثاني: ألقاب الكتاب:
وهي نمطان:
النمط الأول ألقاب أرباب الوظائف من كتاب الإنشاء وفيه ثلاثة ألقاب الأول- كاتب السر. وهو صاحب ديوان الإنشاء وقد تقدم الكلام عليه مستوفى عند الكلام على الكتابة والكتاب في مقدمة الكتاب.
الثاني- كاتب الدست. وهو الذي يجلس مع كاتب السر بدار العدل أمام السلطان أو النائب بمملكةٍ من الممالك، ويوقع على القصص. وهم جماعة وقد تقدم الكلام عليهم في المقدمة أيضاً.
الثالث- كاتب الدرج. وهو الذي يكتب المكاتبات والولايات وغيرها في الغالب وربما شاركه في ذلك كتاب الدست، ويعبر الآن عنه بالموقع، وقد تقدم الكلام عليه هناك أيضاً.
الضرب الثالث: ألقاب أرباب الوظائف من كتاب الأموال ونحوها:
وفيه تسعة ألقاب الأول- الوزير إذا كان من أرباب الأقلام، وقد تقدم الكلام عليه في ألقاب أرباب السيوف في الصنف الأول.
الثاني- الناظر. وهو من ينظر في الأموال وينفذ تصرافاتها ويرفع إليه حسابها لينظر فيه ويتأمله فيمضي ما يمضي ويرد ما يرد. وهو مأخوذ إما من النظر الذي هو رأي العين: لأنه يدير نظره في أمور ما ينظر فيها، وإما من النظر الذي هو بمعنى الفكر: لأنه يفكر فيما فيه المصلحة من ذلك. ثم هو يختلف باختلاف ما يضاف إليه كناظر الجيش وهو الذي يتحدث في أمر الجيوش وضبطها. أو ناظر الخاص وهو الذي ينظر في خاص أموال السلطان. أو ناظر الدواوين وهو الذي يعبر عنه بناظر الدولة ويشارك الوزير في التصرف. أو ناظر النظار بدمشق وهو الذي يقوم بها مقام الوزير بالديار المصرية. أو ناظر المملكة بحلب، أو طرابلس، أو حماة ونحوها. أو ناظر أوقافٍ أو جهات بر وما يجري مجرى ذلك.
الثالث- صاحب الديوان. وكانوا في الزمن الأول يعبرون عنه بمتولي الديوان، وهو ثاني رتبة الناظر في المراجعة. وله أمورٌ تخصه كترتيب الدرج ونحو ذلك.
الرابع- الشاهد. وهو الذي يشهد بمتعلقات الديوان نفياً وإثباتاً.
الخامس- المستوفي. وهو الذي يضبط الديوان، وينبه على ما فيه مصلحته من استخراج أمواله ونحو ذلك. ولعظم موقعه أشار له الحريري في مقاماته بقوله: منهم المستوفي الذي هو قطب الديوان... إلى آخره. ثم في بعض المباشرات قد ينقسم إلى مستوفي أصلٍ ومستوفي مباشرة، ولكل منهام أعمال تخصه.
السادس- العامل. وهو الذي ينظم الحسبانات ويكتبها. وقد كان هذا اللقب في الأصل إنما يقع على الأمير المتولي العمل ثم نقله العرف إلى هذا الكاتب وخصه به دون غيره.
السابع- الماسح. وهو الذي يتصدى لقياس أرض الزراعة، وهو فاعلٌ من مسح الأرض يمسحها مساحةً إذا ذرعها.
الثامن- المعين. وهو الذي يتصدى للكتابة إعانةً لأحدٍ من المباشرين المذكورين، ومعناه واشتقاقه ظاهر.
التاسع- الصيرفي. وهو الذي يتولى قبض الأموال وصرفها. وزهو مأخوذ من الصرف: وهو صرف الذهب والفضة في الميزان. وكان يقال له فيما تقدم الجهبذ.
الضرب الرابع: ألقاب أرباب الوظائف من أهل الصناعات:
وفيه خمسة ألقاب الأول- مهندس العمائر. وهو الذي يتولى ترتيب العمائر وتقديرها ويحكم على أرباب صناعتها. والهندسة علم معروف فيه كتبٌ مفردة بالتصنيف.
الثاني- رئيس الأطباء. وهو الذي يحكم على طائفة الأطباء ويأذن لهم في التطبيب ونحو ذلك. وسيأتي الكلام على ضبط ذلك ومعناه في الكلام على الرئيس في الألقاب المفردة في حرف الراء فيما بعد إن شاء الله تعالى.
الثالث- رئيس الكحالين. وحكمه في الكلام على طائفة الكحالين حكم رئيس الأطباء في طائفة الأطباء.
الرابع- رئيس الجرائحية. وحكمه في الكلام على طائفة الجرائحية والمجبرين كالرئيسين المتقدمين.
الخامس- رئيس الحراقة. وهو الذي يحكم على رجال الحراقة السلطانية ويتولى أمرها. وكان في الزمن المتقدم يقال له رئيس الخلافة جرياً على ما كان الأمر عليه في الخلافة الفاطمية بالديار المصرية.
الضرب الخامس: ألقاب أرباب الوظائف من الأتباع والحواشي والخدم:
وهم طائفتان:
الطائفة الأولى: الأعوان:
وهم نمطان:
النمط الأول: ما تمحضت ألفاظه عربيةً:
وفيه ثلاثة ألقاب:
الأول- مقدم الدولة. وهو الذي يتحدث على الأعوان والمتصرفين لخدمة الوزير. والمراد المقدم على الدولة، والدولة لفظٌ قد خصه العرف بمتعلقات الوزراة. كما يقال لناظر الدواوين ناظر الدولة على ما تقدم ذكره.
الثاني- مقدم الخاص. وهو المتحدث على الأعوان والمتصرفين بديوان الخاص المختص بالسلطان، كمقدم الدولة بالنسبة إلى أعوان الوزراة.
الثالث- مقدم التركمان. ويكون بالبلاد الشامية والحلبية متحدثاً على طوائف التركمان الذي يقدم عليهم.
النمط الثاني: ما تمحض لفظه عجمياً:
وفيه لقب واحد وهو البرددار، وهو الذي يكون في خدمة مباشري الديوان في الجملة متحدثاً على أعوانه والمتصرفين فيه، كما في مقدم الدولة والخاص المقدم ذكرهما.
وأصله فردادار بفاء في أوله وهو مركب من لفظين فارسيين: أحدهما فردا، ومعناه الستارة، والثاني دار ومعناه ممسك، والمراد ممسك الستارة وكأنه في أول الوضع كان يقف بباب الستارة ثم نقل إلى الديوان.
الطائفة الثانية أرباب الخدم:
وهم نمطان:
النمط الأول: ما يضاف إلى لفظ الدار:
كما تقدم في أرباب السيوف، وهي سبعة ألقاب الأول- الشربدار. وهو لقبٌ على الذي يتصدى للخدمة بالشراب خاناه، التي هي أحد البيوت.
وهو مركب من لفظين: أحدهما شراب وهو ما يشرب من ماء وغيره، فحذفوا الألف فيه استثقالاً. والثاني دار، ومعناه ممسك على ما تقدم، والمعنى ممسك الشراب.
الثاني- الطست دار، وهو لقبٌ على بعض رجال الطشت خاناه، وهو مركب من لفظين أحدهما طست بفتح الطاء وإسكان السين المهملة في اللغة العربية، وهو الذي يغسل فيه، ويجمع على طسوس بسينين من غير تاء، ويقال فيه أيضاً طسٌ بإسقاط التاء، إلا أن العامة أبدلوا السين المهملة بشين معجمة. والثاني دار ومعناه ممسكٌ على ما تقدم، فيكون معناه ممسك الطست.
الثالث- البازدار. وهو الذي يحمل الطيور الجوارح المعدة للصيد على يده.
وخص بإضافته إلى الباز الذي هو أحد أنواع الجوارح دون غيره لأنه هو المتعارف بين الملوك في الزمن القديم، على ما سيأتي ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
الرابع- الحوندار. وهو الذي يتصدى لخدمة الطيور الصيد من الكراكي والبلوشونات ونحوها، ويحملها إلى موضع تعليم الجوارح.
وأصله حيوان دار أطلق الحيوان في عرفهم على هذا النوع من الطيور، كما أطلق على من يتعانى معامل الفروج الحيواني.
الخامس- المرقدار. وهو الذي يتصدى لخدمة ما يحوز المطبخ وحفظه. سمي بذلك لكثرة معاطاته لمرق الطعام عند رفع الخوان ونحو ذلك.
السادس- المحفدار بكسر الميم. وهو الذي يتصدى لخدمة المحفة. وهو مركب من لفظين. أحدهما محفة فحذفت التاء منها استثقالاً، والثاني دار، ومعناه ممسكٌ على ما تقدم، فيكون بمعنى ممسك المحفة.
النمط الثاني: ما لا يتقيد بالإضافة إلى دار ولا غيرها:
وفيه خمسة ألقاب الأول- المهتار، وهو لقبٌ واقع على كبير كل طائفة من غلمان البيوت، كمهتار الشراب خاناه، ومهتار الطست خاناه، ومهتار الركاب خاناه. ومه بكسر الميم معناه بالفارسية الكبير، وتار بمعنى أفعل التفضيل، فيكون معنى المهتار الأكبر.
الثاني- البابا. وهو لقبٌ لجميع رجال الطست خاناه ممن يتعاطى الغسل والصقل وغير ذلك. وهو لفظ رومي، ومعناه أبو الآباء على ما سيأتي بيانه في لقب الباب في الكلام على ألقاب أهل الكفر. وكأنه لقب بذلك لأنه لما تعاطى ما فيه ترفيه مخدومه: من تنظيف قماشه وتحسين هيئته أشبه الأب الشفيق فلقب بذلك.
الثالث- الرختوان. وهو لقبٌ لبعض رجال الطست خاناه يتعاطى القماش. والرخت بالفارسية اسمٌ للقماش، والوا ووالألف والنون بمعنى ياء النسب، ومعناه المتولي لأمر القماش.
الرابع- الخوان سلار. وهو لقبٌ مختصٌ بكبير رجال المطبخ السلطاني، القائم مقام المهتار في غير المطبخ من البيوت. وهو مركب من لفظين: أحدهما خوان، وهو الذي يؤكل عليه. قال الجوهري: وهو معرب. والثاني سلار، وهي فارسية ومعناها المقدم وكأنه يقول مقدم الخوان. والعامة تقول إخوان سلار بألف في أوله وهو لحن.
الخامس- المهمرد. وهو الذي يتصدى لحفظ قماش الجمال أو قماش الإصطبل والسقائين ونحو ذلك. ومعناه باللغة الفارسية الرجل الكبير فمه اسمٌ للكبير، ومرد اسمٌ للرجل.
السادس- الغلام. وهو الذي يتصدى لخدمة الخيل، ويجمع على غلمانٍ وغلمةٍ بكسر الغين وسكون اللام. وهو في أصل اللغة مخصوصٌ بالصبي الصغير والمملوك ثم غلب على هذا النوع من أرباب الخدم، وكأنهم سموه بذلك لصغره في النفوس، وربمال أطلق على غيره من رجال الطست خاناه ونحوهم.

 

منقول للافادة

الجمعة، 19 يوليو، 2013

قراءة في كتاب


قراءة في كتاب:
طائفة اليهود بمجتمع مدينة الجزائر
ما بين (1700- 1830)
من خلال سجلات المحاكم الشرعية
المؤلفة: الأستاذة نجوى طوبال
الطبعة: الأولى - 2009
عدد الصفحات: 460
مؤسسة النشر: دار الشروق لطباعة والنشر والتوزيع
عرض الباحثة: حفيظة بن دحمان



الكتاب في الأصل دراسة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في تخصص التاريخ الحديث تمت مناقشتها بقسم التاريخ -جامعة الجزائر- سنة 2005، وقد خصّت بالبحث فئة هامة طالما لعبت أدوارا حساسة وخطيرة في تاريخ الجزائر ألا وهي طائفة "اليهود"، وفي هذا الكتاب نتعرف على أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية في مدينة الجزائر خلال قرن ونيف من الزمان، انطلاقا من استقراء واستنطاق الباحثة لكم هائل من وثائق المحاكم الشرعية، متبعة في ذلك منهجا تاريخيا متكاملا من المقارنة والتحليل إلى التركيب والنقد والاستنتاج، احتوت الدراسة على مقدمة وفصل تمهيدي، متبوع بثلاثة فصول وأخيرا خاتمة ذُيّلت بملاحق تتعلق بنماذج عن الوثائق التي قامت عليها الدراسة.
* وثائق اليهود بسجلات المحاكم الشرعية
استغلت الباحثة هذا الفصل كمدخل للدراسة، حيث تناولت - في جزء منه- التعريف بنظام أهل الذمة الذي يعتبر الإطار القانوني لتواجد اليهود في بلاد المسلمين، وبناء عليه تمتعوا بحقوق لم يعرفوها في البلاد الأوروبية، وهذا النظام سهل عليهم ممارسة شعائرهم ونشاطاتهم الاقتصادية والاجتماعية.
وتطرقت - في جزء آخر- إلى وثائق المحاكم الشرعية من حيث أهمية الاعتماد عليها في إعادة كتابة التاريخ المحلي، وكذا أنواع العقود المشتملة عليها، طبيعة المواضيع التي عالجتها، وطرق جمعها واستغلالها في موضوع البحث، وزودت ذلك بجملة من الإحصائيات والملاحظات الدقيقة التي تعكس حجم الجهد المبذول والحرص على الاستغلال الجيد لهذا الرصيد الضخم.
* اليهود في المدينة
عرف اليهود هجرات متتالية إلى مدينة الجزائر منذ القرن الرابع عشر إلى غاية الثامن عشر الميلادي، تتبعتها الباحثة في هذا الفصل ووقفت على أهم أسبابها، منها ما هي اختيارية وتتعلق بممارسة التجارة مثل افتداء الأسرى وتجارة الغنائم البحرية التي اشتهر بها اليهود الليفورنيون، ومنها الاضطرارية التي ترجع إلى اضطهاد الإسبان لهم بعد سقوط الأندلس؛ ومهما يكن من أمر فقد أكدت الدراسة مدى التسامح الديني الذي عوملوا به، بالإضافة إلى الامتيازات التي حظوا بها في سائر البلاد العثمانية ومنها مدينة الجزائر.
وتمكنت الباحثة من التعرف على أصول اليهود والمناطق التي وفدوا منها بالاعتماد على الأصول اللغوية لألقاب سبع وثلاثين ومائة (137) عائلة يهودية تواجدت فعلا بمدينة الجزائروأثبتت حضورها بعقد مسجل لدى القاضي الشرعي، وأبرزت الباحثة - من خلال المدونة التي قدمتها- وجود التنوع العرقي ليهود مدينة الجزائر، مع ضرورة الإشارة إلى غلبة الألقاب العربية على باقي الألقاب وفُسّر ذلك بتأثر اليهود بالمسلمين والتشابه اللغوي بين العربية والعبرية بحكم أنهما من اللغات السامية.
وفي المبحث الثاني رصدت الباحثة مختلف العقارات التي ملكها اليهود بمدينة الجزائر بغرض تحديد أماكن إقامتهم في المدينة، ودحض فكرة الانغلاق الاجتماعي لليهود التي روجها الغربيون؛ وتوصلت إلى التأكيد على وجود حارة لليهود بمدينة الجزائر، غير أنهم لم يتقوقعوا بها، حيث أحصت لهم عدة ملكيات تتوزع عبر عدة مناطق في المدينة، وأشارت إلى أن اليهود فضلوا الإقامة بالجزء السفلي للمدينة والأسواق، ولا يخفى ما لهذا الأمر من دلالات سياسية واقتصادية غير أن الدراسة لم تفصّل فيها.
وتم إحصاء بعض أماكن إقامة اليهود مثل سبع لويات، زنقة الجرابة، حومة البوزة... السوق الكبير، سوق العطارين... وفي كل هذه الأماكن عاشوا جنبا إلى جنب مع المسلمين، وإن دل هذا التفتح والتنوع على شيء فإنما يدل على مدى الحرية التي تمتع بها اليهود في مدينة الجزائر عكس ما تروّج له المصادر الغربية.
* مظاهر من الحياة الاجتماعية
تتابع الباحثة في هذا الفصل إبراز صور أخرى من حياة اليهود في مدينة الجزائر، حيث نجدها تنزل على العائلة اليهودية لاستجلاء بعض عاداتها وتقاليدها من خلال ما تَوفَّر لها من إشارات في مختلف العقود، وتمكنت من إبراز ملامح للحياة العائلية مثل عادات الزواج و الطلاق ومكانة المرأة داخل الأسرة، مع الإشارة إلى التطورات التي طرأت على هذه العادات لدى يهود مدينة الجزائر بفعل احتكاكهم وتأثرهم بالمسلمين فيها.
وحاولت التأكيد على أهمية دور المرأة اليهودية من خلال إبراز صورتين عن وضعها داخل الأسرة، أولاهما صورة الأم الحاضنة المسؤولة عن رعاية أبنائها بعد وفاة زوجها، والثانية صورة المرأة المالكة للعقارات.
وبأسلوبها المشوّق تتوغل بنا الباحثة في أعماق الأسرة اليهودية من خلال تعداد أفرادها وإبراز مكانة الابن الأكبر فيها، والتطرق لتفاصيل الحمل والوضع، بالإضافة إلى تسمية المولود وختانه في اليوم الثامن من مولده تأسيّا بسنة النبي إبراهيم (عليه السلام)...
كما تتعرض لعنصر هام في حياة الأسرة اليهودية يتعلق بانتقال الملكية بين اليهود وتوزيع حصص التركات على الورثة، ورغم توصلها لتوضيح بعض حقوق العائلة اليهودية، إلا أنها تعترف بصعوبة البحث في هذه النقطة بالذات بفعل اصطدامها بعائق غياب المصادر المحلية التي تتناول ذلك.
وحاولت من جانب آخر رصد الخصومات والنزاعات بين اليهود والمسلمين لاستخلاص مظاهر من الحياة اليومية لليهود من جهة، والتعرف على واقع المعاملات بين الطرفين من جهة أخرى، وبناء عليه أوردت عدة نماذج للقضايا المتعلقة بهذه الخصومات سواء كانت حول الدور أو المحلات التجارية، وتوصلت إلى القول أن الفصل في القضايا كان يستند إلى الشريعة الإسلامية، مع ملاحظة استفادة اليهود من أحكامها السمحة.
ولا تكتمل صورة الحياة الاجتماعية – بالنسبة للباحثة- بدون التطرّق للتّنظيم الداخلي للطّائفة اليهودية، فمن خلاله يمكن فهم الذهنية اليهودية وتفسير الدور الحساس الذي لعبته هذه الطائفة سياسيا واقتصاديا، واستفادت الباحثة من وثائق المحاكم الشرعية وبعض مصادر اليهود في رسم هيكل تنظيمي للطائفة الذي وصفته بالتنظيم المحكم وجاء في شكل هَرَم، نجد في أعلاه " مقدّم اليهود " الذي يعيّنه الدّاي، ويتسع ليشمل مجلس الطائفة والمحكمة الحاخامية وشرطة الطائفة، ومنه نلاحظ أنّ طريقة تسيير شؤونهم العامة حظيت بنوع من الاستقلال وتمت وفق ما تقتضيه شريعتهم.
* طبيعة المعاملات والمتعاملين
فإذا خرجنا إلى الفضاء الاقتصادي للمدينة نجد الطائفة اليهودية منتشرة عبر ثلاثة محاور أساسية: الأسواق، السويقات والأحياء السكنية، وفي هذا الفصل الأخير من الدراسة تتعرض الباحثة للنشاطات الاقتصادية التي مارسها اليهود في مدينة الجزائر، والأطراف التي تعاملوا معها، وبموجب الحرية التي تمتعوا بها نجدهم اشتهروا في الصنائع والحرف فاحتكروا الصياغة، وبرعوا في العطارة والقزازة، واشتغلوا في الخياطة وغيرها... كما برزوا في النشاطات المالية والتجارة، ونمت أموالهم واستثماراتهم لدرجة احتكار تصدير المواد الهامة والأساسية في البلد مثل الحبوب والجلود والأقمشة والحرير وغيرها...
وعن المعاملات والمتعاملين فقد تعامل اليهود مع المسلمين بالنقود، وبوسائل أخرى كالقروض والمعاوضة والبيع بالمزايدة والبيع بالأجل والوكالة، وقد عرّفت الباحثة كل نوع من هذه الأنواع واستدلّت بأمثلة واقعية عن ذلك من الوثائق.
وحاولت – من خلال البحث في شبكة المتعاملين الاقتصاديين- رصد مدى الاندماج الاجتماعي لليهود مع غيرهم، وتوصّلت -من خلال دراستها لشتى عقود المعاملات- إلى تحديد الفئات التي تعاملت مع اليهود، حيث نجد ضمنها الطبقة الرسمية والطبقة الشعبية على حد سواء بدءا بالحكام (الدايات)، مرورا بموظفي الجهاز الإداري سواء كانوا من الإدارة المركزية أو المحلية (البيالك) أو من المؤسسة العسكرية، ووصولا إلى التجار والحرفيين وأعيان المدينة، بل حتى النساء المسلمات تعاملن مع اليهود.
وتقول الباحثة أن هذا التنوع في المتعاملين يدل على تمكن اليهود من نسج شبكة علاقات اقتصادية واجتماعية واسعة ومتنوعة، وربما لم يكن في صلب الدراسة أن تتطرق إلى الأسباب التي أثرت في ذلك، وحتى إن افترضنا أنّ مرونة القوانين وبساطة الأنظمة -المعمول بها أنذاك - لها تأثيرها في الموضوع، فإن المجال يبقى مفتوحا لإيجاد تفسيرات أكثر دقة وإقناعا..
قد يختلف القراء في تقييم هذا الكتاب، ولكن هذا لا يمنع من القول أنه يشكّل إحدى التوجّهات الجديدة في إعادة كتابة التاريخ المحلي انطلاقا من الأصول، ورغم اقتصار الدراسة على مجالات محددة تتعلق بحياة اليهود وممارساتهم اليومية دون الخوض في أبعاد وآثار النتائج التي توصلت إليها الباحثة، إلا أنها أضافت صرحا جديدا في البناء التاريخي، ووُفقت في استثمار وثائق المحاكم الشرعية للاستدلال بها ومنها على الحياة الاجتماعية والاقتصادية للفئة محل الدراسة، وهذا في حد ذاته يشكل إنجازا مهمّا يستحق التثمين، غير أن هذه النتائج الأولية تحتاج إلى قراءات أخرى لتدعيمها بتحاليل جديدة.
وجدير بالتنويه أنه رغم حداثة عهد الباحثة في التعامل مع الوثائق، إلا أنها أبدت تفاعلا إيجابيا معها، وأظهرت مدى تحكمها في ناصية الوثيقة التي طوعتها وروضتها حتى استخرجت منها معلومات جديدة وتعاريف مفيدة وإحصائيات وقوائم عديدة شملت مثلا أسماء القضاة والمقدمين والعائلات اليهودية... حتى أننا في بعض الأحيان نشعر أن هناك علاقة حميمية قوية جمعت بين الباحثة وهذه الوثائق!
ورغم ذلك، وأمام هذا الزخم من المعلومات، نجد الباحثة محايدة في استنتاجاتها، موضوعية في أحكامها، فلا نلمس منها تحاملا أو تجريما أو اتهاما أو ما شابه ذلك في حق الطائفة المدروسة، كما لا نجد عكس ذلك، بل نلمس جليا مدى تقيدها بمقاييس البحث العلمي والحقيقة التاريخية، وهو ما يشهد لها بالموضوعية والنزاهة العلمية.

للامانه الموضوع منقول

عن يهود الجزائر
هنا
http://www.4shared.com/file/138646771/45...nline.html

إمبراطورية سنغاي: دراسة تحليلية في الترتيب التاريخي

إمبراطورية سنغاي: دراسة تحليلية في الترتيب التاريخي
للإمبراطوريات الإسلامية في غرب إفريقيا
للدكتور هارون المهدي ميغا
باحث من جمهورية مالي

إن الترتيب المعتاد لدى الدارسين والباحثين في تاريخ غرب إفريقيا الإسلامي والقومي – على حد سواء ، قديما وحديثا – هو عد إمبراطورية غانا الأقدم تليها مالي ، ثم سنغاي ، فيعتقد أن الأخيرة متأخرة عنهما نشأة ، وتطورا ، وشهرة ، حتى استقر أنها وريثتهما ، لايكاد يشذ عن هذا الخط إلا قلة قليلة جدا ، كاليعقوبي ( ت 282هـ ) ود. جبريل المهدي ميغا (1) ، وهناك فريق ثالث اضطرب في الأمر فجعل سنغاي أقدم من غانا نشأة ، أما كإمبراطورية فيرى أن غانا أقدم (2) . وتارة يجعل إمبراطورية سنغاي ( هي أقدم مملكة ظهرت في غرب إفريقيا على الإطلاق ) (3).
ود. أحمد شلبي الذي لم يخالف في دراستها الترتيب المذكور إلا في حديثه عن غانه وسنغاي قبل الإسلام ، انطلاقا مما أرتأه عن مالي في قوله :( مالي إسلامية منذ نشأتها على أنقاض غانه في القرن الثالث عشر الميلادي )(4) وهو غير مسلّم به ، فكثير من المصادر القديمة تتحدث عن مالي قبل دخول الإسلام فيها ، فإن كانت أصول مملكتها تكاد تكون مجهولة قبل القرن الحادي عشر الميلادي فلا أقل في بداية تاريخها من القرون الميلادية الأولى ، لأن بعض الأسر كانت تسيطر على أمارات صغيرة متجاورة معروفة المدن ، مــــن تلك الأسر : تراوري ، وكوناتي ، وكمارا ، وكيتا . (5).
يقول د. شلبي : غانه أقدم دولة عرفت في غربي إفريقية ، وبدأ ظهورها في القرن الأول الميلادي(6) وإن قال : ( لعل سنغاي من أطول الدول عمرا ، فقد بدأت بذورها في القرون الميلادية الأولى ، وعاصرت غانه وإمبراطورية مالي ، وانتهت غانه ومالي وبقيت سنغاي حتي عام 1003هـ - 1594 م ) (7) سيأتي التعليق على تحديد بدايتها بالقرون الميلادية الأولي .
وقد يصل هذا الاضطراب – تارة أخرى – إلى حد التناقض ، كما عند د. إبراهيم طرخان ، ود. حسن إبراهيم وغيرهما ، يقول طرخان : ( كانت غانة أقدم الإمبراطوريات التي قامت بغربي إفريقيا ثم تلتها مالي ومن بعدها سنغاي ) (8) ويقول : ( تاريخ إمبراطورية غانا هو أولى حلقات التاريخ القومي لغربي إفريقيا ، فهي أول إمبراطورية قامت بالسودان الغربي ، ولعلها أول تجربة ، وأقدم ما عرف من تجارب الحكم الوطني الناجح بتلك البلاد ) (9) ثم يقول : ( تعتبر إمبراطورية غانه أقدم الإمبراطوريات الإفريقية التي قامت بالسودان الغربي ) (10) .
قارن هذه الأقوال بقوله : ( تعد دولة مالي أقوى وأغنى الدول الإفريقية التي ظهرت في السودان الغربي ) (11) ، وقوله عن سنغاي : ( أقام شعب سنغاي الإفريقي أعظم أمبراطورية إسلامية أواخر العصور الوسطى ( القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي ) فاقت في سعتها وامتداد أطرافها إمبراطوريتي غانه ومالي الإسلاميتين حتى قيل : إن أحد طرفيها لايعلم شيئا عن الطرف الآخر هو في حرب أم في سلام ) (12) ، فهذا إنما ينطبق على المملكة الرابعة لإمبراطورية سنغاي ، وسيأتي البيان ، وأما د. مهدي رزق الله فهو متأثر بالدكتور طرخان حتى في هذه التناقضات (13).
هذا الترتيب المعتاد ، والمضطرب تارة ، والمتناقض أخرى ، يحتاج إلى إعادة قراءة فاحصة ، ودراسة موضوعية ، هدفها بيان الحق فقط ، لأن الحق أحق أن يتبع ، وذيوع الخطأ وانتشاره لايكون مسوغا لعدم تصحيحه ، وبخاصة في ظل المكتشفات الحديثة ، والقراءات التصحيحية لمفاهيم خاطئة في التاريخ والحضارة بهذا الجزء من العالم ، والاهتمام بماضي هذه القارة , والرغبات في الإصلاح الشامل الذي ظهرت بوادره في العقدين الأخيرين – تقريبا – من القرن العشرين الميلادي ، فمن شأن معرفة ذلك الوقوف علا تاريخ الحضارة ، وأن يهييء النفوس والعقول للإصلاح والتطوير المرجو في زماننا هذا ، ويسهم في تحديد أهم المنطلقات التي منها يكون الانطلاق ، إذ لابد لها من قواعد ثابتة ، وأقدام راسخة ، وأساس متين يثق بماضيه ومنطلقاته ، ويستفيد من معرفة الماضي واستقراء التراث التاريخي والحضاري يهتم بالإيجابيات ويتفادى السلبيات ( إن التاريخ الإفريقي يجب أن يكون منبعا للإلهام بالنسبة للأجيال الصاعدة ، وللسياسيين والشعراء والكتاب ، ورجال المسرح والموسيقيين، والعلماء من كل نوع ، وأيضا وبكل سهولة من أجل رجل الشارع ) )(15) حتى نميز – نحن المسلمين – بين ما يمكن أن يكون منطلقا صحيحا يجمع الشتات ، ويوحد الصف والجهد والمنهج ، ويعلي الشأن ، ويضع معالم تومىء إلى أهداف بعض الوصوليين ، وبين ما يزيد الفرقة والنفرة ، ويشتت الطاقات ، ويبعث ما لايستفاد منه في البناء الحضاري المستقبلي من عادات وبدع وشركيات ، وغيرها .
أما الإمبراطوريات نفسها فيكفي المنطقة شرفا قيامها بها والجهد الحضاري الذي أدته ، ويكفيها شرفا – بغض النظر عن السابقة واللاحقة وشعبها – أن يكون العصر الذهبي لكل واحدة هو العصر الإسلامي الزاهر .
كل أولئك وغيرها – كما بدأ لي – يفرض علينا إعادة قراءة تاريخنا قراءة فاحصة وموضوعية ، ويبرز جانبا من أهمية هذه الدراسة .
أما أسباب تأخير سنغاي نشأة ، وتطورا ، وشهرة ، فيرجع إلى وجوه ، منها : تجاهل تأريخ ما قبل الإسلام لأغراض كثيرة أهمها الزعم بأن غرب إفريقيا بل إفريقيا عامة لم تعرف أي نوع من الحضارة قبل الإسلام أو قبل الاحتلال الأوروبي ، والتأريخ لقيام الممالك الإسلامية بما بين القرن الرابع والحادي عشر الهجريين ، وتجاهل التأريخ الإسلامي قبل القرن الرابع الهجري ، بسبب عدم الدقة العلمية إما بالخلط في تأريخ غرب إفريقيا بين قبول الناس أفرادا للإسلام وبين اعتناق الملوك له ، ثم الخلط بينهما من جهة وبين قيام الحركات الإصلاحية الداخلية والخارجية (16) ، أو لنقص استقصاء المعلومات من مصادر عدة وموازنتها ، أو لظهور مصادر جديدة لم تعرف قبل تحتوي على معلومات قيمة ، ويرجع السبب – تارة – إلى التركيز في التأريخ لإمبراطورية سنغاي الإسلامية بمملكتها الرابعة التي أقامها آل أسكيا ، وإلى تشتيت شعبها في العصر الحديث بين عدة دول أكبر قبائلها في مالي ، والنيجر ، وبنين ، وبوركينافاسو ، وغانا ، وكون بعض الأجيال الحديثة من قبائلها لايربطها بالجماعات الأولى لغة ، لتشتتهم في عدد من الدول كغانا ، ونيجيريا ، وغينيا كوناكري ، وسيراليون ، وساحل العاج .. الخ ، وهم غير الهحرات المعاصرة التي استوطنت هذه الدول وغيرها بما يخرجنا عن موضوعنا لو أردنا الحديث عنها .
كيفية النطق بهذه الكلمة :
في البداية لابد من وقفة لغوية في كيفية النطق بكلمة سنغاي ، ذلك أن الاستعمال الشائع في الكتب الحديثة أوقع كثيرا من الباحثين في خطأ علمي يتمثل في قول بعضهم إن سنغاي من صنهاجة البربرية ، انطلاقا من اتفاقهما في بعض الحروف ، ومن الزعم بأن ملوك مملكتها الثانية من صنهاجة 0 سيأتي عن اليعقوبي أن مملكة صنهاجة كانت بين عدة ممالك خاضعة لمملكة سنغاي.
كما أن النطق الصحيح للفظ سنغاي يرد ذلك ، وهو أن تنطق بسين مضمومة بحركة (O) اللاتينية ، بعدها حرف مركب من نون وغين مخففين مع إطباق مؤخرة اللسان بالتجويف العلوي ، ينتج عنه غنة تخرج من الخيشوم ، يمد ذلك الحرف المركب منهما بفتحة قصيرة ، وهو حرف موجود فيعد من كلمات هذه اللغة .
تنوعت كتابات المؤرخين القدامي من أهلها وغيرها لهذا الحرف تقريبا له ككعت والسعدي وأحمد بابا بين سغي ، وسنغاي ، وصغي ، والجدير بالذكر أن محمود كعت صاحب الفتاش ذكر لتشكيل هذه الكلمة نحوا مما سبق يقول: ( قبيلة سغي بسين وغين مضمومتين ممالتين بعدهما ياء ساكنة ) (17).
ولايوجد لهذا الحرف المركب مقابل لا في العربية ولا في اللاتينية – أقصد الفرنسية والإنجليزية – ولذلك اضطر الساعون إلى كتابة اللغات الإفريقية بالحرف اللاتيني أو الحرف العربي المنمط إلى استحداث حرف يناسب الحرف والنطق المذكور أعلاه ، وهو في الأول g (18) أما في الحرف العربي المنمط لكتابة لغات الشعوب الإسلامية بالحرف القرآني المقترح من خبراء المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم " إسيسكو " فنجد استعمال حرف الغين منقوطا بنقطتين ( غ)مقابل الحرف اللاتيني السابق ، للدلالة على الحرف المذكور أعلاه في عدة لغات إفريقية كالسنغاوية ، والفولانية ، والسونينكية ، والصوصية ، والولوفية (19).
والغريب أنه يوجد الحرف نفسه في كلمة سوننكي ( السراكولية ) لكن لم تكتب إلا بنونين ، وهي مركبة من (so ay ) وحرف النسب ( كي ) بإمالة كسرة الكاف ومدها ، وهو للنسبة في اللغتين ، ومعناها فيهما كلتيهما : أهل سنغاي ، وأهل سوني ، وتستعمل الكلمة في لغة سنغاي لمعنيين آخرين ، وهما : وصف الشخص بأصالة نسبه في هذا الشعب ، وبالمهارة في أعمال السحر التي اشتهرت بها قبل الإسلام . (20).


الموطن الأصلي للشعوب السودانية :
يحتاج الأمر إلى تفصيل وتوضيح أكثر ، بسبب نسبته إلى اليمن ، أو النوبة ، أو شمال إفريقيا ، ويحتاج – أيضا – إلى بيان الأصل المشرقي لهذا الشعب ولكثير من الشعوب السودانية ، أهو الشرق بمعنى شرق الجزيرة العربية ، أم هو شرق إفريقيا والنيل .؟ تجدر الإشارة إلي أن هناك آراء تعود بالشعوب التي أقامت الإمبراطوريات الكبرى في غرب إفريقيا – أو تعود على الأقل بأصول أبرز الأسر المالكة فيها – كالسنغاي – والسوننكي ، والماندغ ، والهوسا ، والفلاتة ، واليوريا ، إلى اصول عربية من اليمن ، أو الحجاز ، أو المغرب (21) . وكذلك البرناويون والكانميون ، ففي حين تعد المصادر العربية الأولى مملكة كانم أول ممالك السودان الذين غربوا بعد عبور النيل وهم الزغاوة (22) , ويعدهما المسعودي مملكتين للسودان ، وكذلك ابن خلدون (23). يذكر البكري الزغاوة فقط (24).
وفي الأمر تناقض ، ولعل هذا التناقض أو الاضطراب هو الذي حدا بأحد الباحثين ليقول : ( إن ادعاء النسبة إلى الأصول الشرقية ( العربية ) بعد ظهور الإسلام أمر مألوف عند كثير من شعوب السودان الغربي والأوسط ، وهي الشعوب التي اشتهرت في التاريخ ، وكونت لها إمبراطوريات واسعة .. كل هذه أساطير غير مبنية على حقائق علمية ) (25) . في حين يقول ثان : ( معظم شعوب إفريقيا تشير إلي الشمال أو الشرق عند ما تسأل عن أصولها ومع ذلك فإنه منذ انتشار الإسلام أصبح الشرق واليمن المواطن التي تنتسب إليها العائلات الحاكمة ، خاصة لإظهار تفوقها ) (26). ويقول آخر : ( ومهما يكن من أمر فإن ادعاء النسب العربي ظاهرة في تاريخ الأسر الحاكمة أو الأفراد ، في الشرق والغرب الإسلاميين ، ومنه الصحيح وغيره ) (27).
ولاستعمال كلمتي المشرق والمغرب في بعض المصادر القديمة من غير تقييد أثر – أحيانا – في نشر هذا الادعاء وبالنسبة لسنغاي فإن المؤرخين السونغيين محمود كعت والسعدي يستعملان في كتابيهما " تاريخ الفتاش ، وتاريخ السودان " كلمتي المشرق Waina Honay والمغربWauna Ka of ay استعمالات أخرى غير شرق إفريقيا وغربها ، وغير المشرق والمغرب العربيين ، انطلاقا من استعمالهما في لغة سنغاي وسياق حديثهما ، وهو عندهما الجزء الشرقي والغربي لإمبراطورية سنغاي ، ولعل الله ييسر تتبع مواطنها عند مناقشة مفصلة لهذه القضية في مشروعات بحيثة لاحقة – إن شاء الله - .
ظل ذلك الاستعمال موجودا ومشتهرا قبل الاستعمار وإلى الآن في القاموس التعليمي الإسلامي العربي – غير المدارس النظامية – وبين خريجي كتاتيب تحفيظ القرآن بمنطقة غاو وتنبكتو وما حولهما ، حيث يقسم فيهما طلاب التعليم المذكور وكذلك العلماء حسب سكن المتكلم إلى مشرقي ومغربي ، فالمشرقي للذين درسوا في حلقات العلم وكتاتيب تحفيظ القرآن الكريم شرق مدينة غاو إلى النيجر وحدود بوركينا فاسو المتأخمة لها ، وإلى شمال نيجيريا ، والمغربي للواقع غرب مدينة غاو – تنبكتو ، وموبتي ، وجني – وكذلك لو استعملها ساكن في تنبكتو ، والتنافس بين الجماعتين شديد ، ولكل مميزاته وخصائصه ، واهتماماته العلمية (28) ، بل استعمل لفظ المشرق والمغرب في لغة سنغاي – قديما وحديثا – للدلالة على الإقليم أو ساكنيه ، فكلمة " هوسا " بمعنى المشرق ، صار علما على الشعب الذي يسكن في شمال نيجيريا منذ عرف في هذه المنطقة ، وعلى منطقتهم ، وينسب إليه بـ ( هوسانكي ) بكسر الكاف مع إمالة ، للدلالة على شخص من هذا الشعب ، ومقابله " غورمانكي" يطلق- إلى الآن – في اللغة نفسها على بعض سكان الجزء الغربي من بوركينافاسو ، وعلى منطقتهم ( فادن غورما) ومنه المشروع الكهربائي والنقلي المشترك بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو" لابتاكو غورما "
لذلك كله فالصحيح أن المقصود بالشرق الذي ترجع إليه أصول شعوب غرب إفريقيا هو شرق إفريقيا ، وبالتحديد شرق النيل في اراضي اثيوبيا ( حاليا ) الأصل الأول لكل شعوب الجنس الأسود ، فمنه انتشروا ، وعرفوا بأسماء كثيرة ، مثل : ( كوش ) عند الرومان ، و( إثيوبيا ) عند الإغريق ، و ( الحبشة والسودان ) عند العرب (29). ولإجماع المؤرخين على أن السكان الأوائل لكل شمال إفريقيا منذ العصر الحجري القديم ، وسكان الصحراء الأكثر قدما كانوا حتى العصر التاريخي في غالبيتهم سوداً ، أخذوا يتجهون إلى الجنوب بحثا عن أراض أكثر مياها ، فاستقرت المجموعات السودانية الكبيرة حول وادي النيل ، ونهر النيجر ، ونهر السنغال ، وسواحل المحيط الأطلسي وغيرها ، وكونوا عدة ممالك متعاقبة (30) ، والحقيقة العلمية التي أكدتها البحوث والدراسات الجغرافية والجيولوجية وغيرها هي أن المناطق الصحراوية الإفريقية حديثة التكوين ، وكان فيها وفي غيرها حضارات إفريقية من صنع الشعوب السودانية المعاصرة للحضارات المصرية وغيرها .(31).
وقد يفهم ذلك مما يرد في بعض المصادر العربية الاولى أكثر المصادر أهمية عن هجرة السودان إلى الغرب الإفريقي ، وتحديد بلادهم ومستقرهم ، وعن ممالكهم المشهورة ، كاليعقوبي وغيره.
يقول الإصطخري ( توفي 346هـ / 957م ) عن بلدان السودان إنها : ( عريضة إلا أنها قفرة قشفة جدا .. ويقال إنه ليس في أقاليم السودان من الحبشة ، والنوبة ، والبجة ، وغيرهم ، إقليم هو أوسع منه ، ويمتدون إلى قرب المحيط مما يلي الجنوب ، ومما يلي الشمال على مفازة ينتهي إلى مفاوز مصر من وراء الواحات ، ثم على مفاوز بينها وبين أرض النوبة ، ثم على مفاوز بينها أرض الزنج )(32) ويقول المسعودي ( ت 446 هـ ) : ( إن أرض الحبشة وسائر السودان مسيرة سبع سنين ، وأن أرض مصر كلها جزء واحد من ستين جزءا من أرض السودان ، وتتصل أقاصي السودان بآخر بلاد ولد إدريس بن إدريس بن عبدالله بن الحسن من أرض المغرب، وهي بلاد تلمسان وتاهرت ، وبلاد فاس ) (33) ، وبمثل هذا قال أبوعبيد عبدالله البكري ( ت 487 هـ ) (34).
ويقول زكريا القزويني ( 682هـ 1283م )عن بلاد السودان : ( هي بلاد كثيرة ، وأرض واسعة ينتهي شمالها إلى أرض البربر ، وجنوبها إلى البراري ، وشرقها إلى الحبشة ، وغربها إلى البحر المحيط ) (35).
وقد ورد ما يدل على ذلك النزوح والاستقرار ويؤكده عند اليعقوبي ( ت 282 هـ - 895م) (36) قوله وهو يتحدث عن أولاد كوش بن حام بن نوح ، وإن منهم الحبشة والسودان : إنهم لما عبروا النيل افترقوا فرقتين ، ( فقصدت فرقة منهم التيمن بين المشرق والمغرب ، وهم النوبة ، والبجة ، والحبشة ، والزنج ، وقصدت فرقة المغرب ( اي غرب إفريقيا ) وهم : زغاوة ، والحس ، والقاقو ، والمرويون ، ومرنده ، والكوكو ( سنغاي ) ، وغانه ) (37) ، وورد مثل ذلك عند أبي عبيد البكري (38).
والسؤال المهم فيما يتعلق بهذا الشعب وغيره ممن عبروا النيل متجهين نحو الغرب الإفريقي هو : اين استقروا ؟ استقروا في البداية في كل شمال إفريقيا حتى المحيط ، ثم نزحوا نحو الجنوب ، وقد تقدم البيان ، ومع ذلك لاتكاد تجد دولة قامت أو مملكة تأسست في جنوب الصحراء – إسلامية أو غير إسلامية – إلا ويتناقل معظم الباحثين المحدثين والمعاصرين أن من أقامها وافدون من غير السودان جاؤوا من الشمال أو الشمال الشرقي ، اعتمادا في أحيان كثيرة على أساطير ، فيقعون تارة في تناقض ، ويضربون تارة بعرض الحائظ ما في هذه المصادر العربية الأولى ، وتاريخ المنطقة قبل الإسلام ، والإجماع قائم على حاجة بعض المصادر القديمة إلى تدقيق علمي وتحقيق بسبب مايشوب النسخ المعروفة من تناقض لايخلو من تحريف تعرضت له بعد مؤلفيها (39) ، لكنها قبل الإسلام ( حضارات إفريقية الأصل والجذور ، ويمكن دراستها دراسة تحليلية لمقارنتها بالحضارات الأخرى القديمة التي كانت تزامنها ، وإن اختلفت معها في المكان ، اي مقارنة هذه الحضارات الإفريقية القديمة بغيرها من الحضارات الأخرى التي ظهرت في زمانها في مختلف قارات العالم الأخرى (40) وتمثل الإسلامية منها الحضارة الإسلامية التي يشاركها فيها – حيث وجدت – كل مسلم ايا كان جنسه أو موطنه .
أصل شعب سنغاي والوطن الأول له :
هذا الشعب من سكان الأنهر ، ولذلك فإنهم يلجأون – حيث نزلوا – إلي شواطئها والجزر ، ويمثل مع سكان سوننكي ( سراكولي أو ماركا ) أهم السكان الأوائل في غرب إفريقيا ، وعنهما تفرع أغلب السكان الحاليين (41) ، ماعدا الفلاته ومن هاجر إلى المنطقة بعد ، اي بعد الميلاد أو قبله بقليل (42).
وتفيد المصادر التاريخية الاولى وبعض المتأخرة التي تناولت جزءا من رحلة سنغاي أنهم عاشوا – قبل عبور النيل إلى الغرب – في جزيرة فيلاي أو فيله (L'ile de Philae ) جنوب أسوان عند الشلال الخامس ، حيث كانت المنطقة موطن الجماعات النوبية والأجناس السودانية الأخرى ، قبل التشتت بعد عبور النهر (43) ، وهذه الجزيرة مليئة – الآن – بالهياكل ، والمعابد ، والتحف الأثرية ، وكان وجودها في الجزيرة سببا في عدم بناء السد العالي بين أسوان ووادي حلفا ، كما أن هذه الجزيرة تعد إحدي الجزر المشهورة والناتئة كالهيسه ، وبيجا ، وعوارض ، الواقعة جنوب سد أسوان ، وتقسم مجرى النهر إلى قسمين أو أكثر (44).
كان لسنغاي أربع ممالك تزدهر تارة ، وتسقط أخرى فيسيطر غيرها على مناطقها وبرغم ذلك كانت أقدمها وأطولها عمرا ، يقول د. أحمد شلبي : ( دولة سنغاي من أطول الدول عمرا ، فقد بدأت بذورها ( اي المملكة الثانية منها كما سيأتي ) في القرون الميلادية الأولى ،وعاصرت إمبراطورية غانه ، وإمبراطورية مالي ، وانتهت غانه ومالي وبقيت سنغاي حتى سنة 1594م 1003 ) (45) ، وهو متأثر باليعقوبي وناقل عنه ، وحتى اليعقوبي فإن كلامه كما سيأتي إنما ينطبق على المملكة الثانية لسنغاي ، لأنها التي عاصر جزءا من عهدها ، ذكر اليعقوبي الممالك التي كونها السودان في الغرب الإفريقي بداية من غرب نهر النيل ، من بينها مملكة سنغاي ( سماها كوكو ) وغانه ، فقال : ( ... ثم مملكة الكوكو ، وهي أعظم ممالك السودان ، وأجلها قدرا ، وأعظمها أمرا ، وكل الممالك تعطي لملكها الطاعة ، والكوكو اسم المدينة ، ودون هذا عدة ممالك يعطونه الطاعة ، ويقرون له بالرئاسة على أنهم ملوك بلدانهم ، فمنهم مملكة المرو ، وهي مملكة واسعة ، وللملك مدينة يقال لها : الحيا ، ومملكة مردنة (46) ، ومملكة الهربر ، ومملكة صنهاجة ، ومملكة (ذكر ) (47) ، ومملكة الزيانير ، ومملكة أرور (48) ، ومملكة تقاروت (49) فهذه كلها تنسب إلى مملكة الكوكو ، ثم مملكة غانة ، وملكها – أيضا – عظيم الشأن ، وفي بلاده معادن الذهب ، وتحت يده عدة ملوك ، فمنهم مملكة : عام ، ومملكة سامه ، وفي هذه البلاد كلها الذهب) (50).
أما المسعودي ( ت 346 هـ ) فذكر افتراقهم بعد عبور النيل وقال : ( فسارت طائفة منهم ميمنة بين المشرق والمغرب وهم : النوبة ، والبجة ، والزنج ، وسار فريق منهم نحو المغرب ، وهم أنواع كثيرة ، نحو الزغاوة ، والكانم ، ومركه ، وكوكو ، وغانه ، وغير ذلك من أنواع السودان) (51).
وفي موضع آخر يذكر منهم ( الكوكو ، وبهم سميت المملكة التي هي أعظم السودان ، وأجلها قدرا ، وكل ملك لهم يعطي ملك الكوكو حق الطاعة ، وتنسب إلى الكوكو ممالك كثيرة ، ومملكة غانه – أيضا – عظيم الشأن ، ويتصل ببلاد معادن الذهب ، وبها منهم أمم عظيمة .. وتحت ملك غانه عدة ملوك وممالك كلها فيها الذهب ظاهر على الأرض ) (52).
أما أبوعبيد البكري( ت 487 هـ ) فذكرها على النحو الآتي ( فمن المشرق النوبة ، والبجاة ، والزنج ، والحبشة ،ومن المغرب الزغاوة ، والمفافوا ، ومركة ، وكوكو ، وغانة ، وغيرهم ) (53).
ممالك شعب سنغاي :
عرف لهذا الشعب أربع ممالك ، بل الأولى والثانية ممالك ، والأخريان إمبراطوريتان ، وهي :
الأولى : قبل الميلاد بعدة قرون ، حدد بعض الباحثين المعروف منها ببداية القرن السابع قبل الميلاد ، وأن إليها ترجع بداية أوسع الحالات التي عولج فيها تاريخ هذا الشعب ، ودرست فيها السرد السياسي لإمبراطوريته (54)، وحدده باحث آخر بأربعة آلاف سنة قبل الميلاد ، بناء على تحديد المؤرخين لما قبل التاريخ المكتوب بهذا العدد من السنوات (55) ، فإن الإنسان بنى الحضارة قبل الكتابة ، كما نطق قبلها ، ولأن الباحث الأول إنما ركز على بداية أوسع حالات المعالجة للتاريخ السياسي لهذا الشعب ، ولم تبدأ بذورها في القرون الميلادية الأولى ، كما يقول د. شلبي (56) ، ولا بالقرن الرابع الميلادي ، كما يذهب أحد الباحثين (57).
ومهما يكن من أمر فإن ملوكها عندئذ هم أجداد الملوك المتأخرين الذين يراد لهم أن يرجع أصلهم إلى عرب اليمن ، أو الحجاز ، أو المغرب ، ثم يختلف في تحديد زمن وصولهم إلى حوض نهر النيجر بين قائل بالقرن الرابع الميلادي ، وبالقرن الخامس الميلادي ، وثالث بالقرن السابع الميلادي ، وآخر بالقرن التاسع الميلادي .
بتأييد التاريخ باربعة آلاف سنة أو قريب منه برواية المصادر العربية الأولى عن الهجرات السودانية التي عبرت نهر النيل ثم تفرقوا مشرقا ومغربا وجنوبا . ويتأيد – ايضا – بالرواية الشفوية التي لاتزال متداولة بأن هذا الشعب اشتهر في وثنيته بالسحر وأن بعض سحرتهم من مدينة كوكيا – بنتيا حاليا (58) كانوا ضمن سحرة فرعون الذين حشرهم من المدائن ليتحدى بهم موسى عليه السلام ، كما قال تعالى : ( قالوا أرجه وأخاه وأبعث في المدائن حاشرين ) ( الشعراء 36 ) وقد ذكر السعدي ذلك في تاريخه (59).
فليس بمستبعد أن يكون بعض أولئك السحرة الذين آمنوا بموسى أو ذرياتهم قد عادوا إلى موطنهم الأصلي مدينة كوكيا بإفريقيا الغربية (60) . كما كان طريق القوافل التجارية وتبادل الرحلات والاتصالات بين شرق إفريقيا وغربها وكذلك شمالها قبل القرن السابع الميلادي سالكا (61).
ولايغرنك زعم الإصطخري أن بلدان السودان ( ليس لها اتصال بشيء من الممالك والعمارات إلا من وجه المغرب لصعوبة المسالك بينها وبين سائر الأمم ) (62)، لأنه يتناقض وماذكره هو نفسه من قبل عن امتداد بلدانهم إلى قرب البحر المحيط مما يلي الجنوب ، واتصالها بواحات مصر (63). وكلاهما يتناقض وماذكره عن السودان في مقدمة كتابه (64) ، ثم كيف تكون لهم ممالك معروفة – كما قال هو نفسه (65) ولاتقوم على شيء مما ينتظم الممالك والعمارات ؟ ولأن من استثناهم من السودان المقاربين للممالك السودانية الغربية المعروفة التي وصفها بما تقدم هم – أيضا – من السودان كالحبشة والنوبة باعترافه هو ، وليست متاخمتهما للروم ومصر ، ولا كونهما على الديانة النصرانية (66) ، سببين لاستثنائهما ، لأن كثيرا من ممالك السودان الغربية كانت معروفة قبل الميلاد برغم وثنيتها(67 ) وفوق ذللك كله فإن أصحاب المصادر العربية القديمة قبله ، والمعاصرين له ، والذين بعده ، ينقضون ماذهب إليه ، كاليعقوبي:( ت 282 هـ ) ،والمسعودي ( ت 346 هـ ) والمهلبي( ت 380 هـ ) ، والبكري ( ت 487 هـ )
كان شعب سنغاي في مملكته الأولى وثنيا ، تكون في بدايات تاريخه حول نهر النيجر من ثلاث مجموعات متناحرة ، هي : سركو sorko أي صيادو السمك ، وغوي GWAI وهم القناصون ، والفري ALFARAI وهم المزارعون ، ويطلق عليهم – ايضا – غاب غوي كي GABI GOY KAI أي الايدي العاملة أو الممتهنون للمهن التي تحتاج إلى قوة بدنية ، اختصر هذا التركيب إلى غاب بمعنى القوة ، ثم حرفت دلالته في عهد الاحتلال المغربي إلي " غا ، ب " كلمتين : " غا " بمعني الجسد ، و " ب " بمعنى الأسود ، في لهجة تنبكتو السنغية للتمييز بين ذوي البشرة السوداء من السكان الأصليين وبين المجموعة المغربية .
وقد تبادلت هذه الجماعات الثلاث السيادة في كوكيا العاصمة الأولى قبل الميلاد ، وكانت مشهورة ومزدهرة في عام 300م (68) ، توحدت بعد أن انضمت هجرة أخرى من شرق إفريقيا إلى دندي ( شمال ووسط جمهورية بينين حاليا ) وكانت حاضرتها مدينة جوغو ، ولايبعد أن يكون من هذه المدينة – أيضا – سكان جزيرة " زوغو أو زوغوا " الغربية على نهر النيجر ، التي تذكرها بعض المصادر العربية الأولى في مدن غانه ، ولايعبر الناس إليها إلا في القوارب(69) ، على عادة الهجرات البشرية في تسمية مواطنهم الجديدة بأسماء مواطنهم الأصلية ، وهذا قد يفسر – من ناحية – تعدد مواقع بعض المدن في بعض المصادر التاريخية القديمة كـ ( كوكو ، وتكرور ، وسلي (70) ، حتى قال أحد الباحثين عن كوكيا : ( ولايعرف موقعها بالضبط ، وإنما يمكن أن يقال إنها تقع في المنطقة الشمالية الغربية من حدود نيجيريا الحاليا ) (71) ، وقد تقدم أنها تقع جنوب مدينة غاو بحوالي 150 كيلو متر ، وتعرف – الآن- ببنتيا .
انتقل سلطان سنغاي إليها بعد توحد الجماعات الثلاث وقتل السمكة الآلهة التي كانوا يعبدونها ، في الجزيرة التي كان يقدم لها فيها القرابين ، ولاتزال باسمها : تورو ( بضمتين ممالتين o ) غونغو TORO GOUNGO وينطق – أيضا – بـ تورا غنغو TORA GOUNGO وتقع جنوب مدينة غاو ، وإليها ينسب اسكيا محمد ، فيقال : توري TORI إذ فيها ولد ، وعاش قبل الانتقال إلى العاصمة .
وعلى هذه الهجرة الأخيرة من دندي إلى كوكيا يحمل قول أغلب المؤرخين بأن سنغاي هاجرت من دندي ، إذ من عهدها توحدت جماعاته تحت سلطة واحدة ، وإلا فلا يخفى أن السوركو والغوي أسبق بسبب مايقتضيه عملهما – صيد السمك والصيد البري – من التنقل إلى مسافات بعيدة ، ومن استكشاف مناطق غير معهودة لزيادة الصيد .
وليس دندي المنطقة التاريخية لسكنى شعب سنغاي التي ارتبطت به (72)، بدليل أن مدينة ( كبي KEBI إحدى المدن القديمة بشمال نيجيريا سميت باسم أول من سكنها ،وكان من أهل سنغاي ، وزوجته من أهل كاشنه ) (73) ، وهي أسبق بلاد الهوسا – كما يقول أحمد بابا التنبكتي – إلى ميدان الحضارة والعمران ، لوقوعها على طريق القوافل بين تنبكتو وغاو وبين برنو ومصر ، صارت هي وبرنو وزكزك بلادا إسلامية في القرن الخامس الهجري بعد أن كان الإسلام قد انتشر فيها طوعا بالتدرج قبل ذلك بزمن بلا غزو ولا استيلاء (74) ، ولهذا لايبدو من الدقة القول بأن الإسلام لم يدخل ولاية كاشنه إلا في القرن الخامس عشر الميلادي وبفضل بعثة تبشيرية من مصر (75) ، لأن هذا القول يتناقض وأسبقيتها تاريخيا ، وكونها أولى إمبراطوريات الهوسا ، ومركزا تجاريا على طريق القوافل بين منطقتين للإسلام فيهما حضور وظهور قبل هذا التاريخ .
كما أن شعب سنغاي أسس – أيضا – مملكة كاتوكا ،وهي كاشنه القديمة ، وزنفرة ، وبوسه في شمال نيجيريا ، وويزغونغو (76).
وأنشأ هذا الشعب في طريق هجرته من الشرق الإفريقي عدة ممالك أو دولاً في السودان الأوسط ، فقد توصل إبراهيم صالح يونس إلى أن عاصمة برنو الأولى – اي قبل ميدغري – هي كوكو (77) . ومن الأدلة على ذلك أنه نشأت في برنو مدينة عظيمة ، اسمها " كوكاوا " ، ومعناه بلغة الهوسا الكوكيين ، نسبة إلى أهل كوكيا ،( وتقلبت عاصمة مملكة برنو وكانم بين كانم وكوكاوا ) (78) ، وقد اتخذ الشيخ محمد الأمين الكانمي ( ت 1835 م) مدينة " كوكاوا "مقرا له عام 1814م ، بعيدا عن سلطان برنو أحمد دونمه الذي جاهد معه ،وتمكن الشيخ بشجاعته وبأسه من مساعدته في إخراج الفلانيين من عاصمة برنو مرتين ، ومن هذه المدينة – أيضا – أخذ الكانمي يراسل الشيخ عثمان بن فودي الذي رأى فيه وفي جهاده ببلاد الهوسا وبرنو صورة السياسي الذي لايؤمن إلا بالحديد والنار ، لا صورة الفقيه المتواضع ، والعالم الورع ، وذلك قبل أن يسير الكانمي نفسه سيرته في الجمع بين العلم والجهاد وإقامة السلطة ، والدفاع عن برنو وكانم ، ومن سلالته الأسر الحاكمة لبرنو الملقبين بالشيخ إلى اليوم (79 ).
ومن الممالك التي أنشأها هذا الشعب في السودان الأوسط في طريق هجرته مملكة أخرى في إفريقيا الوسطى ، اثبت الباحث د. سيكو حامدو ، من جمهورية النيجر أن سنغاي هم سكانها الأولون ، من خلال دراسة لغوية مقارنة تناولت تشابه المفردات ، واتفاق مدلولاتها بين لغة سنغاي ولغة سانغو SANGO في جمهورية إفريقيا الوسطى (80).
يؤيدهم جميعا أن اليعقوبي في نصه السابق ذكر المرويين في شعوب السودان الذين اتجهوا إلى غرب النيل ، ذكر مملكة المرو في الممالك التي يعطي ملوكها الطاعة لملك سنغاي ، ويقرون له بالرئاسة على أنهم ملوك بلدانهم ( 81) .
ومن ثم قال د. أبوبكر : ( من أهم الحكومات التي قامت قبل الإسلام – أو بتعبير أدق قبل الميلاد –مملكة سنغاي ، وهي أقدم مملكة ظهرت في غرب إفريقيا على الإطلاق ، وتشير جميع المصادر الأجنبية منها والإسلامية إلى أن الممالك السودانية التي قامت في السودان الغربي قبل الإسلام – أو على الاقل واحدة من تلك الممالك- ترجع في أصولها إلى مملكة سنغاي (82).
نزحت أفراد وجماعات منهم متجهة إلى الغرب فاستقرت في دندي وأغدس في جمهورية النيجر – حاليا – ثم في كوكيا – ثم غاو ، وأنشأوا ممالك كان آخرها وأوسعها إمبراطورية سنغاي الإسلامية ، التي شملت كل غرب إفريقيا الحالية ، أما التي قبل هذه الأخيرة فقد اشتهرت في المصادر العربية الأولى بـ " كوكو" الذي كان يطلق على المملكة ، وعلى عاصمتها ، وعلى الشعب نفسه (83) .
من أشهر زعماء هذه المملكة السنغية الاولى فاران ماكا بوتو FARAN MAKA BOTO الذي أسس مدينة غاو عام 690 ميلادي لتصبح العاصمة بدل كوكيا (84) , لأن موقعها يتوسط المملكة وعلى مقربة من طرق القوافل الرئيسة المتجهة شرقا وشمالا، ولم تكن هي نفسها كوكو أو كوكييا ، كما قال أحد الباحثين (85) ، ولا أول عاصمة للمملكة ، وليس زاكسي هو الذي أنشأها عام (1010م) ، كما قال آخر (86).
اتسعت المملكة واتسع نفوذ شعبها ( أكبر اقبائل الإفريقية التي كانت حول حوض النيجر ولاسيما عند ثنيته شمالا ، وفي القرن السابع الميلادي كانت مساكنها تمتد حوالي 1450 كيلو متر ) (87)، انتهت هذه المملكة في القرن الاول الهجري (88) .
وليس صحيحا أنها عاشت وثنية حتى سنة 400هـ 1009م (89 ) ، يقول د. مهدي رزق الله : ( أما عن دخول الإسلام في دولة سنغاي القديمة بصفة عامة فيقال : إنه وجد في عهد مبكر يرجع إلى سنة 81 هـ 770م ، ولم يذكر لنا التاريخ الذي بين أيدينا شيئا مفيدا إلا أن أول ملك مسلم كان يسمى زاكسي ) (90) .
لقد كان دخول الإسلام في سنغاي بصفة عامة في وقت مبكر ، في النصف الأول من القرن الأول الهجري في الوقت نفسه الذي دخل فيه مصر ، يقول د. السر سيدأحمد العراقي : ( المعروف أن الإسلام قد بدأ ينتشر في بلاد السودان الغربي منذ حوالي منتصف القرن السابع الميلادي ، اي بعد فتح مصر وشمالي إفريقية ) (91) ، ويقول د. عبدالفتاح الغنيمي : ( والإسلام في غرب إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى قديم قدم الفتح الإسلامي لمصر ، وايضا الدعوة الإسلامية كذلك )(92).
ومما يؤيدهما أن طرق القوافل والاتصالات – كما تقدم – كانت سالكة بين شرق إفريقيا وغربها قبل القرن السابع الميلادي .
والقول بدخول الإسلام في سنغاي بصفة عامة سنة 81هـ إنما يؤكد الخلط في كثير من كتب التاريخ لغرب إفريقيا بين إسلام الشعب أو أفراد منه وبين إسلام الملك ثم تحول مملكته إلى إسلامية (93). هذا الطور الثاني إنما يمثل انتشار الإسلام بين الأهالي وتدفقه في المنطقة على نطاق واسع مما جعل ملوك دولها الذين لما يسلموا يفكرون في الإسلام (94) ، وفي أكثر الحالات كان إسلام الحكام – كما قال د. عزالدين موسى – نهاية المطاف لا بداية للظاهرة (95) ، ويقول عن النمط الخامس من أنماط انتشار الإسلام في غرب إفريقيا ، وهو : حاكم غير مسلم والإسلام فاش بين رعيته ومؤثر في دولته مثل غانه ، يقول : ( وأغلب الظن أن هذا النمط يمثل التحول التدريجي البطيء من مجتمع ودولة غير مسلمتين إلى مجتمع مسلم أولا ، ثم دولة مسلمة أخيرا ، فجاءت أسلمة الدولة بعد المجتمع ، وربما كان حال كوكو قبل القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي علي هذه الصفة ، وهي عاصمة سنغي ، وخارج نطاق تأثير الحركة المرابطية ) (96).
ثم يقول : إن انتشار هذه الظاهرة في غرب إفريقية مقارنا بما كان في صحراء المرابطين يؤدي إلى السؤال الآتي : هل كانت المنطقة بحاجة لنشر الإسلام فيها خاصة وأن ظاهرة هذا الانتشار وفي الفترة ذاتها ، تمت في الوقت ذاته في مناطق بعيدة عن تأثيرات قبائل المرابطين مثل كوكو ( سنغي) وبلاد الهوسا ، وأرض الكانم!! ... أو هل كانت بحاجة إلى أن يكون انتشاره بالسيف كالذي ينسب للمرابطين وحلفائهم التكرور ؟ (97).
المملكة الثانية لسنغاي :
عايشت – في بعض عهودها – بداية الإسلام الذي انتشر بين ملوكها ، أسستها أسرة " زا" والمعروف من ملوكها واحد وثلاثون ، أسلم منهم أكثر من سبعة عشر ملكا ، منذ القرن الأول الهجري ، كلهم ملقبون بـ ( زا) ويغلب على كتب التاريخ للمنطقة القول بأن اول من أسلم منهم هو الخامس عشر ، واسمه " زاكسي " (98) ، ويبدو أنه غير صحيح ، لأن الملك السادس من هؤلاء يسمي" زا علي " ويبعد أن يكون اسمه إسلاميا من غير أن يكون مسلما ، وبخاصة أن دعوى كون أصلهم من اليمن غير مسلم به ، ويردها حتى مدلول هذا اللقب في لغة سنغاي .
فلعل الصحيح أن يكون بعض هؤلاء قد اعتنق الإسلام من القرن الاول الهجري لكن لم يحظ الأمر بكتابته كما حظى أمر " زاكسي " (99 ) للسبب الذي سيأتي ، والمهم أن " زا علي " هذا كان ملكا في أوائل القرن الثاني الهجري حوالي سنة 135 هـ (100) .
أما سبب التوهم بأن " زاكسي " هو أول من أسلم ، وأن من عداه ماتوا على الوثنية ، فهو توهم أن هؤلاء ماتوا جميعا قبل البعثة النبوية ، وقد يرجع القول به إلى الجهد الكبير الذي بذله " زاكسي " في توطيد الإسلام في مملكة سنغاي ، إذ أصدر مرسوما ملكيا عام 400 هـ يمنع غير المسلم من تولي الملك في سنغاي ، وقد التزم بعده بالقرار ، وقاموا بنشر الإسلام ، بالدعوة والجهاد حتى سقوط المملكة الأخيرة لهذه الإمبراطورية ، عام 1003 هـ 1594 م (101)، وإذا صح أن" زا علي " كان ملكا في القرن الثاني الهجري فإن دولته تكون عايشت دولة أوكار الغانية التي سقطت عام 154هـ 770م حين ثار عليهم حكام السوننكي (102 ).
يتفق ما تقدم عن " زاكسي" وما ذكره البكري ( ت 487 هـ ) من أن سنغاي – وهم أهل كوكو – لايملكون عليهم أحدا من غير السملمين ، وإذا ولي الملك دفع إليه خاتم ، وسيف ومصحف(103).
يقول ياقوت الحموي : ( كوكو ، وهو اسم أمة من السودان ، قال المهلبي ( ت 380 هـ ):كوكو من الإقليم الأول ، وعرضها عشرة درج ، وملكهم يظاهر رعيته بالإسلام ، وله مدينة على النيل(نهر النيجر) من شرقيه اسمها سرناة ، بها أسواق ومتاجر ، والسفر إليها من كل بلد متصل ، وله مدينة علي غربي النيل ، سكنها هو ورجاله وثقاته ، وبها مسجد يصلي فيه ، ومصلى الجماعة بين المدينتين ، وله في مدينته قصر لا يسكنه معه أحد ، ولا يلوذ فيه إلا خادم مقطوع ، وجميعهم مسلمون ، وزي ملكهم ورؤساء أصحابه القمصان والعمائم ، ويركبون الخيل أعراء ( أي من غير سرج (104) ، ومملكته أعمر من مملكة زغاوة ، وبلاد زغاوة أوسع ، وأموال أهل بلاده الأموال والمواشي ، وبيوت أموال الملك واسعة ، وأكثرها الملح ) (105).
وتحدث المسعودي ( ت 346 هـ ) في كتابه ( أخبار الزمان ) عن السودان وتفرقهم بعد عبور النيل ، ثم قال متأثرا باليعقوبي : ومنهم( الكوكو ، وبهم سميت المملكة التي هي أعظم السودان وأجلها قدرا ، وكل ملك لهم يعطي ملك الكوكو حق الطاعة ، وتنسب إلى الكوكو ممالك كثيرة ، ومملكة غانة – أيضا – عظيم الشأن ، ويتصل ببلاد معادن الذهب ، وبها منهم أمم عظيمة .. وتحت ملك غانة عدة ملوك ، وممالك كلها فيها الذهب ظاهر على الأرض ) (106).
لذلك كان طبيعيا – كما يقول أحد الباحثين – أن يكون أهل سنغاي اعتنقوا الإسلام قبل غيرهم من السودانيين والطوارق ،أضف إلى ذلك أنه كان لبرقة والقيروان أثر في انتقال التأثيرات الإسلامية إلى هذا الجزء من بلاد السودان ، إذ كانت تربطهما بـ ( كوكييا ) العاصمة الأولى لسنغاي طريق صحراوي مرورا بـ ( تادمكة ) والدعاة يتادونها (107) ، ونظرا لموقعها الممتاز ، وأهميتها التجارية ، فإنها محطة تجارية ، وارتبطت بعلاقات تجارية وثيقة مع التجار المسلمين القادمين من الشمال والشمال الشرقي ، وكذلك مع بلادهم الإسلامية والممالك المجاورة لها (108) ، ولايمكن أن يكون دور سنغاي في نشر الإسلام بغرب إفريقيا – لا في هذا العهد ولا في الذي بعده – هو المرحلة الرابعة من مراحل نشر الدعوة الإسلامية في إفريقيا السوداء ، كما يذهب د. طرخان (109).
وقد عاصر المؤرخ اليعقوبي(ت 282 هـ 895 م ) هذه المملكة الثانية لسنغاي ، ووصفها على أيامه ، إذ يقول – وهو يذكر ممالك السودان الغربي -: (..... ثم مملكة الكوكو ، وهي أعظم ممالك السودان ، وأجلها قدرا ، وأعظمها أمرا ، وكل الممالك تعطي لملكها الطاعة ، والكوكو اسم المدينة ، ودون هذه عدة ممالك يعطونه الطاعة ، ويقرون له بالرئاسة على أنهم ملوك بلدانهم) ، وقد رأيت أنه لما أحصى منها ثماني ، ووصف بعضها بأنها واسعة ، أضاف : ( فهذه كلها تنسب إلى مملكة الكوكو )بل إنه لما وصف مملكة غانا ، وعظمها ، وما تحتها من ملوك ، لم يصفها بما وصف بها مملكة سنغاي ، ومالها من السيطرة ، والسعة ، والعظمة ، وتبعية غيرها لها ( 110).
وفي ذلك ( دليل واضح على أنها كانت في تلك العصور متفوقة على جميع الممالك في السودان الغربي في القوة الاقتصادية ، والقوة العسكرية ، والقوة الإدارية ، والقوة السياسية ، والقوة الفكرية ، إلى غير ذلك ) (111) ، حتى قال الحسن الوزان ( ت 957هـ 1550 م ) في مبالغة واعتداد باكتشافاته : ( إن المؤرخين الذين سبقوه – كالبكري ، والمسعودي – لايعرفون شيئا عن بلاد الزنوج ما عدا منطقتي كوكيا وكانو ، أي المنطقة الممتدة بين نهر النيجر وبحيرة تشاد (112) ، وقد رأيت فيما تقدم خضوعها لشعب سنغاي .
والحق أن المسعودي ، والبكري ،والإدريسي ، والعمري ، والحموي ، وابن بطوطة ، وغيرهم كثيرون يمدوننا – خلافا لما ذكره الوزان – بمعلومات مهمة تتعلق بغيرهما وبخاصة غانه وتجارتها وعاداتها الاجتماعية وغيرها ، لكن كلام الوزان يأتي من جانب آخر تأكيدا لما وصف به اليعقوبي والمسعودي سنغاي من الشهرة والصيت ، والسعة والعظمة ، وكلام اليعقوبي والمسعودي من أقوى الأدلة على ما هدفنا إليه في هذه الدراسة من دراسة تحليلية ، وقراءة فاحصة موضوعية لإعادة دراسة ترتيب الإمبراطوريات الكبرى بغرب إفريقيا ، في عصورها الإسلامية أم في غيرها ، ومن تلك الأدلة ( قد بدأ ظهور دولة غانا في القرن الاول الميلادي ) (113) ، وترجيح عدد من الباحثين قيام مملكة غانه في القرن الثالث الميلادي ( 300م ) (114).
سقطت هذه المملكة الثانية بعد سقوط غانه بحوالي خمس وثمانين سنة ، أو تزيد ، فقد سقطت غانه عام 638هـ 1240م (115) ، وكان ساكورة الذي ملك مالي بين عامي (684 0 700 هـ ، 1285 – 1300م ) قد غزاها وضمها إلى مالي (116) ، لكنها استقلت ثم سقطت على يدي منسا موسى الذي سيطر عليها لعشر سنوات بين عامي 1325 – 1335م .
ومن المسلم به أن المملكة الثالثة لهذه الإمبراطورية ، والتي تأسست عام (735هـ - 1335 م ) لايمكن أن تكون المقصودة بكلام اليعقوبي والمسعودي ، لأنهما لم يدركاها بدليل تاريخ وفاتهما ( 282هـ ، 346 هـ ) فلم يبق إلا أن تكون المقصودة هي المملكة الثانية .
يتأكد من كل ما تقدم أن جعل مملكة غانا ومالي الإسلاميتين وغير الإسلاميتين أقدم من مملكة سنغاي خطأ تاريخياً تناقلته الكتب ، وفي نص اليعقوبي والمسعودي تصحيح له ، وهو صريح في أن هذه المملكة في طورها الثاني لم تكن صغيرة ولا مغمورة ، وتبرز قيمة شهادتهما في أنهما معاصران لبعض عهودها .
أما الإدريسي ابوعبدالله محمد بن محمد عبدالله ( ت 560 هـ ) فيقول في وصف عاصمة هذه المملكة : ( ومدينة كوكو مدينة مشهورة الذكر من بلاد السودان ، كبيرة .. ثم إن ملك كوكو ملك قائم بذاته ، خاطب لنفسه ، وله حشم كبير ، ودخلة كبيرة ، وقواد وأجناد ، وزي كامل ، وحلية حسنة ، وهم يركبون الخيل والجمال ، ولهم بأس وقهر لمن جاورهم من الأمم المحيطة بأرضهم) (117).
فهل يكون لها هذا الاستقلال ، والقوة ، والسيطرة على الأمم المجاورة لأرضهم من الطوارق ، والماندنغ ، والفلاتة ، والموسي .. الخ ، ثم تكون في الوقت نفسه إقليما من أقاليم مالي ، كما يذكر ابن خلدون ( ت 808 هـ ) والقلقشندي اللذان عداها الإقليم الرابع في مالي ؟ (118 ).
لكن ماذا عن قول فضل الله العمري ( ت 749 هـ 1349 م ) عن ملك مالي : ( هو أعظم ممالك السودان ، وملكها أعظم ملوك السودان المسلمين، وأوسعهم بلادا ، وأكثرهم عسكرا ، وأشدهم بأسا ، وأعظمهم مالا ، وأحسنهم حالا ، وأقهرهم للأعداء ) (119 ) ، وبه تأثر د. إبراهيم طرخان حين قال : ( تعد دولة مالي أقوى وأغنى الدول الإفريقية التي ظهرت في السودان الغربي ) ؟ (120).
إذ لاشك في أنهما يقصدان الدول التي كانت معاصرة لها ، فلا يعارض به نص اليعقوبي ونحوه ، ويختص بعهد منسا سليمان الذي حكم بين عامي (741 – 761 هـ - 1341 – 1360 م) وقد عاصره العمري بدليل قوله قبل عن مملكة مالي : ( وملكها – الآن- اسمه سليمان ، أخذ السلطان موسى منسا بيده ما كان جمعه أخوه مما فتحه من بلاد السودان ، وأضافه إلى الإسلام ) (121).
يوافق هذا العهد فترة خضوع مملكة سنغاي لمنسا موسى ، لأن اليعقوبي متقدم على العمري بحوالي خمسة قرون ، ولأنه ذكر غانه من أقاليم مملكة مالي ، وهي إنما قامت بعد سقوط غانه ، وقد يكون المقصود بغانه – هنا – المدينة التي ضمت إلى مالي (122).
المملكة الثالثة لهذه الإمبراطورية :
تأسست عام (735 هـ - 1335م ) ، وملوكها أسرة سني ، أو " شي " ، ومؤسسها هو سني علي كولن وأخوه سليمان نار ، أبنا " زا ياسبي" بعد تخلصهما من أسر ملك مالي منسى موسى ، فقد كانت العادة أن يأخذ الملك المنتصر بعض أبناء الملك المهزوم رهائن لديه ، ضمانا لبقاء سيطرته على بلادهم ، والمعروف من ملوك هذه المملكة الثالثة واحد وعشرون ملكا (123) ، خلافا لمن جعل عددهم عشرين (124) ولمن جعله تسعة عشر (125).
يقول د. الغنيمي عن هذه المملكة الثالثة لإمبراطورية سنغاي ، وسماها بـ ( سنغاي الإمبراطورية الإسلامية " : ( لقد كان عام 1335 م 735 هـ عاما حاسما في تاريخ سنغاي ، إذ كان هذا بداية لظهور سنغاي كإمبراطورية إسلامية قوية وعظيمة الشأن في غرب القارة الإفريقية ، بل هي الإمبراطورية الوحيدة في السودان الغربي ، إذ كان هذا العام بداية هدم دولة مالي بزعامة سني علي كولن وأخيه سليمان نار ) (126) ، وفي عهد سني علي الكبير (1464 – 1492 م ) الذي عد أول إمبراطور لها شملت هذه المملكة معظم غرب إفريقيا من المحيط غربا ، وإمارات الهوسا شرقا ، ووسط الصحراء شمالا ، وبلا الموسى جنوبا (127) استمرت حتى عام 1492 م ، فدام حكمها أكثر من قرن ونصف ( حوالي 157سنة ).
المملكة الرابعة والأخيرة لهذه الإمبراطورية :
هي التي أنشأتها أسرة أسكيا الثانية بين عامي (1493 هـ - 1594م ) ، وإنما قلت الثانية ، لأن الثابت أن اسكيا محمد الكبير ليس أول من استعمل هذا اللقب ، بل كان معروفا قبله ، وليس معناه – أيضا – المغتصب ، أو لا يكون الملك .. ولا يسمح الوقت بتفصيل القول فيه ، ويرده – أيضا – المدلول اللغوي لهذه الكلمة في لغة سنغاي ، وكلمات أخرى قريبة منها في الحروف ، حسب نطق بعض قبائل سنغاي مختلفة عنها في الدلالة ، ولقد استنكر صاحب الفتاش بشدة القول بأن اسكيا محمد الكبير أول من تلقب به ، ووعد بدحضه ، لكنه غفل ، أو سقط من النسخة التي بين أيدينا (128 ) ، وما يقال عن هذا اللقب يقال – أيضا – في تفسير وتعليل لقب " زا " والعودة به إلى اليمن ، إذ الحق أنه سنغي ، وله مدلوله في لغتهم ، ومناسبة إطلاقه على أول ملك تلقب به .. إلخ .
تولي مقاليد الحكم في هذه الإمبراطورية الإسلامية أساك مستقلون عددهم ثلاثة عشر ، دام حكمهم نحو قرن ، ثم أساك صنعهم الاحتلال المغربي ، وعددهم تسعة (129 ) ( وتمثل المرحلة التي بلغ فيها انتشار الإسلام واستقراره بالمنطقة عصره الذهبي ) (130).
لعل هذه الإمبراطورية هي التي يقصدها من قال : ( أقام شعب سنغاي الإفريقي أعظم إمبراطورية إسلامية أواخر العصور الوسطى ( القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي ) فاقت في سعتها وامتداد أطرافها إمبراطوريتي غانه ومالي الإسلاميتين ، حتى قيل إن أحد طرفيها لايعلم شيئا عن الطرف الآخر هل هو في حرب أم في سلام ) (131) .
دامت مايزيد على قرن ( حوالي 101سنة ) ، شملت فيه كل غرب إفريقيا الحالية ، من المحيط غربا حتى بحيرة تشاد شرقا ، وجنوبا من دولة بينين – حاليا – وما جاورها حتى أواسط الصحراء شمالا ، اللهم لك الفضل أولا وآخرا ، ولك الحمد والشكر .

الخاتمة :
هكذا تكون هذه الدراسة قد بينت للقارىء الكريم أسباب الترتيب المعتاد للإمبراطوريات في غرب إفريقيا ، والباحثون بين مضطرب ومتناقض ، وقل قليلة جدا مخالفة ، رسخ لديك بالأدلة والبراهين أن إمبراطورية سنغاي أقدم الإمبراطوريات في غرب إفريقيا ، فهي أقدم من غانا ومالي معا ، نشأة ، وتطورا ، وشهرة ، ( وآخر وأكبر الممالك والإمبراطوريات الإفريقية في هذه المناطق خلال فترة العصور الوسطى ) (132).
كانت بممالكها الأربع – أو بمملكتين وإمبراطوريتين – أطول الإمبراطوريات عمرا ، وأعظمها ازدهارا وقوة ، وسعة وحضارة ، وأشملها لغرب إفريقيا بشعوبه وقبائله المتعددة لغة ، والمندمجة تاريخيا عبر الأجيال والمتفقة دينا في غالبيتهم .
نشأت الأولى قبل الميلاد بأكثر من عشرة قرون على الأقل ، وسقط آخرها في العقد الأخير من القرن السادس عشر الميلادي ، دخلها الإسلام في النصف الاول من القرن الأول الهجري ، ( عاصرت غانه وإمبراطورية مالي ، وانتهت غانه ومالي وبقيت سنغاي حتي 1003 هـ 1594 م )(133).
شهدت في آخر عهدها الثاني فترات ضعف وسقوط ، خضعت فيها لسلطان مالي منسا موسى مدة عشر سنوات ، ثم قامت مملكتها الثالثة التي حكمها السنيون ، ثم الرابعة التي حكمها الأساكي ، وسقطت على يد الجيش المغربي المطعم بقادة نصارى من الأسبان والبرتغال – أو كما يسميهم ديتر بوليم فرقة من المرتدين الأسبان ، وسماهم تيرمنغهام بجيش من الأوروببيين بعضهم أسرى وبعضهم مرتزقة (134) فشهدت المنطقة تدهورا دينيا وثقافيا ، وسياسيا ، واقتصاديا ، واجتماعيا ، زاد الطين بلة الاحتلال الفرنسي والإنجليزي لغرب إفريقيا – كتبه هارون المهدي ميغا في 30/3/1427 هـ .

الهوامش :
1- انظر : تاريخ اليعقوبي 1/193 – 194 ، وإمداد الصحوة الإسلامية بخلاصة تاريخية موجزة محررة عن إمبراطورية سنغاي الإسلامية ، د. جبريل المهدي ميغا 37- 38 -74 ( غير منشور ).
2- انظر : الحركة العلمية والثقافية الإصلاحية في السودان الغربي ، د. ابوبكر إسماعيل ميغا ص 10 حاشية 1 ، وص 23 ، 274 ، ط 1 ، عام 1417 هـ 1997م ، وبحث : تجارة القوافل بين شمال وغرب إفريقيا واثرها الحضاري ، د. السر سيد أحمد العراقي ، ص 175 ، ضمن كتاب ( تجارة القوافل ودورها الحضاري حتى نهاية القرن التاسع عشر لجماعة من الباحثين ) معهد البحوث والدراسات العربية التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، بغداد ، عام 1404 هـ - 1984م
3- الحركة العلمية والثقافية /9
4- موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ، د. أحمد شلبي 6/101 ، ط 1 ، عام 1973م ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة .
5- انظر : تاريخ إفريقيا السوداء من أمس إلى غد ، جوزيف ، كي زيربو 1/205 ، ترجمة يوسف شلب الشام ، من منشورات وزارة الثقافة السورية ، دمشق عام 1994م
6- موسوعة التاريخ الإسلامي 6/102- 103 بتصرف
7- المرجع السابق 6/121
8- إمبراطورية غانة الإسلامية د. إبراهيم طرخان /8 ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، عام 1390 هـ - 1970م
9- المرجع السابق /13
10- المرجع نفسه / 15 ، وانظر مصادره ومراجعه في حاشية 1 من الصفحة نفسها ، وانتشار الإسلام في القارة الإفريقية د. حسن إبراهيم حسن / 97 ، ط 3 ، عام 1984م ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة .
11- دولة مالي الإسلامية ، د. إبراهيم طرخان / 25 وانظر : انتشار الإسلام في القارة الإفريقية / 102
12- أمبراطورية سنغاي الإسلامية ، د. إبراهيم طرخان/5
13- يقول : ( كانت غانا أقدم الدول التي قامت بغربي إفريقية ، ثم تلتها مالي ومن بعدها سنغاي ) حركة التجارة والإسلام / 156 . و( تاريخ دولة غانا هو أول حلقات التاريخ القومي لغربي إفريقية ، فهي أول دولة قامت بالسودان الغربي ، ولعلها أول تجربة أو أقدم ما عرف من تجارب الحكم الوطني الناجح بتلك البلاد ) المرجع السابق / 159 ، وانظر : 160 و ( إذن فقد كان السبب في ازدهار هذه الدولة وبقائها أكبر مدة ممكنة دون غيرها من تلك الدول الإفريقية التي كانت تلمع ثم تنطفىء أنها قامت على أسس اقتصادية سليمة ) السابق / 166، وقال عن مالي /: ( تعد أقوى وأغنى الدول الإفريقية التي ظهرت في إفريقية الغربية ) ص 193 ، وانظر : 194 ، 240
14- انظر : تاريخ إفريقيا السوداء 1 / 9- 10
15- المرجع السابق 1/51
16- انظر : انتشار الإسلام في غرب إفريقيا حتى القرن السادس عشر الميلادي ، د. عزالدين موسى ص 44 – 45 ، ضمن بحوث ندوة العلماء الأفارقة ومساهماتهم في الحضارة العربية التي نظمتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في الخرطوم 28- 30 يوليو / تموز عام 1983م ، وانظر : التفصيل في كتابه : دراسات إسلامية غرب إفريقية / 24 – 31 ، ط 3 عا 1424 هـ 2003 م ، دار الغرب الإسلامي، بيروت ، وموسوعة التاريخ الإسلامي 6/114 ، 123 -124
17- انظر : تاريخ الفتاش لمحمود كعت / 25
18- انظر : دليل كتابة لغة سغاي بالحروف اللاتيني : Guide transcription et de lecture du Sofay طبع D.N.A.F.L.A بوزارة التربية الإساسية في مالي ، بماكو عام 1995م بمساعدة الكنيسة النرويجية ، وفي ص 6 من هذا الكتاب جدول للحروف السنغية مثل (g ) وكيفية نطقه ، والتمثيل بكلمة gaa ، ومعناها كل .
19- انظر : جدول الحروف المفردة ضمن بحث : كتابة لغاة الشعوب الإسلامية بالحرف القرآني المنمط ، د/ مصطفي محمد علي ، الإسلام اليوم ، من منشورات إسيسكو عام 1983م
20- ممن تناول العلاقة وهذه الدلالات أخي د. جبريل ميغا في كتابه الذي لم ينشر ( إمدادالصحوة ) وهذه العلاقة بعض الأدلة علي أن سوننكي فرع من سنغاي لا العكس ، يقوي هذا التفرع استعمال السوننكي لألقاب معروفة النسبة إلى سنغاي مثل " ساكو" فقرى أهل هذا اللقب لاتزال معروفة بـ " ساكو ميغا " وهي موجودة في إقليم كاي غرب جمهورية مالي وفي السنغال . وتقام بحوث لغوية ، وجنسية ( علم الاجناس ) في مالي لدراسة القرابة بين هذين الشعبين ، للتشابه الكبير بينهما في أمور كثيرة ، ومنها ماهو لغوي في المفردات ودلالاتها ، وماهو عادات وتقاليد وفنون شعبية .. إلخ ، اسال الله أن يوفقني لدراسة مفصلة عن هذه العلاقة بعد أن أتمكن من الحصول على مراجع أخرى تثري الموضوع .
21- انظر : الإسلام في نيجيريا والشيخ عثمان بن فوديو الفلاني ، آدم الالوري/ 29 ،32 ط 3 عام 1398هـ 1978م ، وحركة التجارة والإسلام / 170 ، 551
22- انظر : تاريخ اليعقوبي 1/ 193
23- انظر / مروج الذهب ،1/ 329، وتاريخ ابن خلدون / 2478 – 2479
24- انظر / المسالك والممالك 1/242
25- الحركة العلمية والثقافية / 11.
26 – تاريخ إفريقيا السوداء 1/ 118
27 – حركة التجارة والإسلام / 471
28- ومن الطريف أن معظم جيلي في الجزء الغربي من قريتي فورغو سنغاي ،وهو ممبريا ، ممن درسوا في إحدى هاتين الحلقتين ، واذكر أنني في إجازتي الصيفية عام 1978م تقريبا أقمنا في هذا الجانب من القرية مباراة في كرة القدم بين الجماعتين وكنت من المشرقيين لأن تعليمهم الأولي كان في الكتاتيب المنتشرة في الأقاليم السابق ذكرها .
29- انظر : المنهل ، مجلد 58 عدد 583 ص 178 – 181 ( مفهوم مصطلح السودان عبر التاريخ ) أ.د. مصطفي خوجلي ، والإسلام في ممالك وإمبراطوريات إفريقيا السوداء ، دسون جوزيف ، 38 ، ترجمة مختار السويفي ، ط 1 ، عام1404هـ - 1984م ، دار الكتاب المصري ، القاهرة ، وموسوعة التاريخ الإسلامي 6/ 140
30- انظر: تاريخ إفريقيا السوداء 1/116 – 117 ، 118 – 119 ، والحضارات الإفريقية ، دنيز بوليم /13 ، 26 – 27 ، والحضارة الإسلامية في المغرب ، الحسن السائح/53 ، دار الثقافة ، الدار البيضاء ، وإمداد الصحوة / 62 .
31- انظر : الإسلام في ممالك وإمبراطوريات إفريقيا ، دوان جوزيف / 29 ، 30 ، 34
32- المسالك والممالك لأبي إسحاق الإصطخري تحقيق د. محمد جابر الحين / 34 – 35، من مطبوعات وزارة الثقافة والإرشاد القومي ، الإدارة العامة للثقافة ، الجمهورية العربية المتحدة ، القاهرة عام 1381 هـ 1961م
33- مروج الذهب ومعادن الجوهر للمسعودي ، اعتنى به وراجعه كمال حسن مرعي 1/127 ، المكتبة العصرية ، بيروت عام 1425 هـ - 2005م
34- انظر ، المسالك والممالك للبكري ، تحقيق د. جمال طلبة 1/242 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1 1 ، عام 1424 هـ - 2003 م
35- آثار البلاد للقززيني / 24 ، طبعة صادر ، بدون .
36- انظر : تاريخ اليعقوبي أبي أحمد بن ابي يعقوب 1/191 طبعة دار صادر ، بيروت ، عام 1421 هـ - 1992م
37 – المصدر السابق 1/193 – 194
38- انظر : المسالك والممالك 1/242
39- انظر على سبيل المثال : الجزء السادس من موسوعة التاريخ الإسلامي ومراجعة عن سوننكي ص 103 ، وعن سنغاي ص 122- 123 ، وعن حكام إمارات الهوسا ص 128 – 129 ، وعن اليوربا ص 133 ، وعن برنو وكانم ص 136 ، 139 ، وانظر تاريخ إفريقيا السوداء 1/11 – 15
40 – الإسلام في ممالك وإمبراطوريات إفريقيا السوداء / 15 ، وانظر : تاريخ إفريقيا السوداء 1/ 116 – 130
41- على خلاف بين عدد من المؤرخين المعاصرين حول تفرع الماندنغ عن سوننكي ، أو العكس ، أو اختلافهما ، انظر : الإسلام في ممالك وإمبراطوريات إفريقيا /48 ، وتاريخ إفريقيا السوداء 1/172 ، والعلاقات بين المغرب الأقصي والسودان الغربي في عهد السلطتين مالي وسنغي ، الشيخ الأمين عوض الله / 42 ، ط 1 ، عام 1399 هـ 1979م ، دار المجمع العلمي بجدة .
42- استقر الفولاتة في المنطقة مجاورين للقبائل الأخرى على دفعتين ، الأولى في مطلع العصر المسيحي حين جاءت من الشمال إلي تنبكتو وماسنه ، والأخرى حين استقروا في إقليم فوتا على نهر السنغال وغامبيا في القرن التاسع الميلادي ، انظر : إمبراطورية الفولانيين ، د. ابراهيم طرخان / 100 ، 105 ، والحضارات الإفريقية ، دنيز بوليم / 85
43- انظر : ثقافة سنغاي ، عناصر الحل الإفريقي ص 3- 4 للاستاذ الدكتور هاشم عمر ميغا ، قدم في مهرجان آداب وثقافة سنغاي الذي أقيم في مالي 22 مايو 1999م ، بحث بالفرنسية وعنوانه :
Culure Songhy : Elements d, Interration Africaine .Prewent Par: Hassimi Oumarou Maiga , Psychosociologue , Professeure ISFRA,BAMAKO-MALI
44- انظر: نهر النيل ، د. محمد عوض محمد ، ص 125 ط 5 عام 1962م مكتبة النهضة المصرية .
45- موسوعة التاريخ الإسلامي 6/246
46- الحرف الذي يلي الدال غير منقوط في المطبوع ولعله مرندة التي ذكرها اليعقوبي مع الكوكو وغانة وغيرهما ، انظر : تاريخ اليعقوبي 1/191 ، أو " مركة " التي ذكرها المسعودي والبكري ضمن ممالك السودان ، أنظر: مروج الذهب 1/329 ، والمسالك والممالك 1/242.
47- كلمة غير منقوطة في المطبوع .
48- لعلها مملكة أزور ، نسبة إلى جبل قريب منها انظر : المسالك والممالك2/373 ، وقد ذكر في موضع آخر أن أزور جبل على مسيرة ثلاثة أيام في الطريق بين تأمدلت وأودغست ، ويقال : إنه متصل بجبل نفوسة من جبال طرابلس ، ثم رجح أنه جبل درن الذي ينبعث منه وادي درن ، انظر : المصدر السابق 2/341- 342.
49- الحرف الأول غير منقوط في المطبوع ، ولعله " تاقيروت " وهو نهر لطيف يتبع مدينة أغمات ، انظر : المسالك والممالك 2/338 – 339 سميت به في بعض العصور مملكة قامت بجانبه.
50- تاريخ اليعقوبي 1/193 – 194
51- مروج الذهب للمسعودي 2/ 175
52- أخبار الزمان للمسعودي / ط 2 ، عام 1386 هـ 1966م ، دار الأندلس بيروت.
53- المسالك والممالك 1/242 ، وانظر : 248
54- انظر / مملكة سنغاي في عهد الأسقيين ، عبدالقادر زيادية ص 7
55- انظر : إمداد الصحوة الإسلامية ص 38
56- انظر / موسوعة التاريخ الإسلامي 6/ 121
57- انظر : انتشار الإسلام د. حسن إبراهيم حسن/54
58- تبعد حاليا عن مدينة غاو بحوالي 150 كيلومترا – تقريبا – جنوبا .
59- انظر : تاريخ السودان للسعدي /4
60- انظر : الحركة العلمية والثقافية /8
61- انظر: حركة اللغة العربية وآدابها في نيجيريا د. شيخو أحمد سعيد/ 17 ، دار المعارف بالقاهرة ، بدون ، ومجلة دراسات إفريقية عدد 1 رجب 1405 هـ أبريل 1985م ص 101 ، بحث / انتشار اللغة العربية في بلاد غربي إفريقية عبر التاريخ ، د. السر العراقي .
62- المسالك والممالك للإصطخري /35
63- انظر : المصدر السابق والصفحة .
64- قال : ( ولم نذكر بلد السودان في المغرب والبجة والزنج ومن في أعراضهم من الأمم ، لأن انتظام الممالك بالديانات والآداب والحكم وتقويم العمارات بالسياسة المستقيمة ، وهؤلاء مهملون لهذه الخصال ، ولاحظ لهم في شيء من ذلك فيستحقون به إفراد ممالكهم بما ذكرنا به سائر الممالك) المصدر السابق / 16
65- انظر : المصدر السابق والصفحة
66- انظر : المصدر السابق والصفحة
67- انظر : تاريخ إفريقيا السوداء 1/ 116- 130
68- انظر : امبراطورية سنغاي / 8
69- انظر : المسالك والممالك للبكري 2/365 ، والمغرب في ذكر بلاد إفريقيا والمغرب للبكري / 177 ، طبع مكتبة المثني ، بغداد .
70 – انظر : تاريخ ابن خلدون/ 2479 ، وصبح الأعشي 5/283 ، 285 ، 286 ، 292 ، والمغرب في ذكر بلاد إفريقيا / 172 ، والروض المعطار / 134 ، 319 ، وتاريخ إفريقيا السوداء 1/ 170
71- انظر : انتشار الإسلام في القارة الإفريقية / 109 ،وحركة التجارة والإسلام / 225
72 – انظر : امبراطورية سنغاي /7
73- موجز تاريخ نيجيريا ، آدم الألوري / 77 ، دار مكتبة الحياة بيروت عام 1965م
74- الإسلام في نيجيريا / 31 ، 32 بتصرف ، نقل ذلك عن مخطوط ، " ضياء السياسة " لعبدالله بن فوديو ، وموسوعة التاريخ الإسلامي 6/286
75- انظر : موسوعة التاريخ الإسلامي 6/132 ،281
76-انظر : ثقافة سنغاي ( مرجع سابق ) /6 ، والإسلام في نيجيريا / 24
77- انظر : تاريخ وحياة العرب في إمبراطورية كانم برنو ، مجلة كلية الآداب الخرطوم 1390 هـ -1970م ، نقل ذلك عنه د. مهدي رزق الله في كتابه ، حركة التجارة والإسلام ص 720 حاشية 3 ، وتاريخ إفريقيا السوداء 1/214 ، 231
78- الإسلام في نيجيريا / 64
79- انظر : الثقافة العربية في نيجيريا من 1750م إلى 1960م عام الاستقلال ، د. علي أبوبكر /92- 93 – 94 ، والإسلام في نيجيريا / 64 .
80 – انظر / بحث ثقافة سنغاي ص 7
81- انظر / تاريخ اليعقوبي 1/191 ، 193 -194
82- الحركة العلمية والثقافية / 10 – 11
83- انظر : تاريخ اليعقوبي 1/193 – 194 ، وأخبار الزمان للمسعودي / 88 – 89 ، والمسالك والممالك للبكري 1/243 ، 2/369 ، 372 – 273 ، ونزهة المشتاق في اختراق الآفاق لأبي عبدالله محمد بن محمد الإدريسي 1/28 ، طبعة جامعة نابولي ، ايطاليا ، بدون ، ومادة " كوكو " في معجم البلدان لياقوت الحموي ، تحقيق فريد الجندي 4/562 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ط 1 ، عام 1410 هـ - 1990م.
84- ثقافة سنغاي /7
85- انظر : مسووعة التاريخ الإسلامي 6/269
86- انظر : الإسلام في ممالك إمبراطوريات إفريقيا /81
87- حركة المد الإسلامي في غرب إفريقيا ، د. عبدالفتاح الغنيمي / 106 ، مكتبة نهضة الشرق ، جامعة القاهرة ، عام 1985م .
88- انظر : إمبراطورية سنغاي ، د. إبراهيم طرخان / 76
89- انظر : تاريخ السودان للسعدي/2 ، وموسوعة التاريخ الإسلامي 6/121 ، 123 – 124 – 246 – 257 ، وحركة التجارة والإسلام / 226 ، والعلاقات بين المغرب الأقصي والسودان الغربي /66، وتاريخ المسلمين في إفريقيا ومشكلاتهم ، د. شوقي عطا الله الجمل ود. عبدالله عبدالرازق إبراهيم/ 92 ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، القاهرة ، عام 1996م ، والإسلام والسملمون في غرب إفريقيا د. عبدالرحمن زكي/49 ، مطبعة يوسف ، بدون .
90 – حركة التجارة والإسلام / 231
91- دراسات إفريقية ، عدد 1 ص 104 ( مرجع سابق )
92- حركة المد الإسلامي / 182
93- انظر : تفصيل القول في القضية في : دراسات إسلامية غرب إفريقية ، د.عزالدين عمر موسي /24 – 31
94- انظر: حركة المد الإسلامي في غرب إفريقيا / 109 ،116
95- دراسات إسلامية غرب إفريقية / 30 – 31 بتصرف
96- المرجع السابق / 29
97- المرجع السابق / 31 بتصرف
98- انظر : تاريخ السودان / 2 ، وإمبراطورية سنغاي د. طرخان /12، 14 ، ودور المرابطين في نشر الإسلام في غرب إفريقيا ، د. عصمت دندش /127 ، وانتشار الإسلام في غرب إفريقيا /64 ، ودائرة المعارف الإسلامية 12/265 ( في هذا الأخير أن الحادي عشر هو الذي أسلم واسمه كوساي ) ، وحركة التجارة الإسلام / 226 ، وتاريخ إسلام إفريقيا الغربية ( بالفرنسية ) جوزيف كيوك / 133
99- انظر التفاصيل في : إمداد الصحوة ، ص 78
100- انظر : المرجع نفسه ، ص 495
101 – انظر / المرجع السابق ، ص 460 – 464
102 – انظر : حركة التجارة والإسلام / 163
103- انظر : المغرب في ذكر بلاد إفريقيا والمغرب ، للبكري ص 183 ، والمسالك والممالك للبكري ص/372 -373
104- يقال : اعروريت الفرس إذا ركبته عريا ليس بين ظهره وبينك شيء ، وفرس عري ليس على ظهره شيء ، وأفراس أعراء ورجال عريان ، ولايقال رجل عري ، انظر : مادة " عري ، عرو " في كتاب العين للخليل الفراهيدي( طبعة مرتبة وفقا للترتيب الألفبائي ) دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط 1 عام 1421 هـ 2001م، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس ، تحقيق شهاب أبو عمرو ، دار الفكر العربي ، بيروت ، ط 6 ، عام 1415 هـ ، 1995م
105- معجم البلدان للحموي 4/562، نقله عن كتاب المهلبي" المسالك والممالك : وهو كتاب مفقود ، نقله عنه من بعد المهلبي، لم يوجد منه إلا القطعة التي نشرها د. صلاح الدين النجد ، في مجلة معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية ، مجلد 4 ، ج 1 ، مايو 1958 ، 1377 هـ ، وليس فيها الجزء المتعلق بالسودان .
106 – أخبار الزمان للمسعودي / 88 – 89
107- انظر : الإسلام والمجتمع السوداني / 102 – 103 – 105
108- انظر : الإسلام في ممالك وإمبراطوريات إفريقيا/ 82 ، وحركة المد الإسلامي في غربي إفريقيا ، د. عبدالفتاح الغنيمي / 108 .
109- انظر : إمبراطورية سنغاي / 16
110- تاريخ اليعقوبي 1/ 193- 194
111- إمداد الصحوة / 74
112- انظر: وصف إفريقيا للحسن الوزان 2/159، ترجمة عن الفرنسية د. محمد حجي ود. محمد الخضر ، ط2 ، عام 1983م ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، ومملكة سنغاي في عهد الأسقيين / 87 ، 136
113- حركة التجارة والإسلام / 161
114- انظر : الإسلام والثقافة العربية في إفريقيا ، د. حسن أحمد محمود 1/225 ، ط 2 عام 1963 ، دار النهضة العربية ، القاهرة ومملكة سنغاي في عهد الأسقيين /17 ، وحركة التجارة والإسلام / 161- 162 ، أما د. شلبي فيرى أن ظهور غانه يرجع للقرن الأول للميلاد ، وعاشت عشرة قرون في حياة الوثنية ، وأن سنغاي بدأت في القرن السابع الميلادي ، انظر: موسوعة التاريخ الإسلامي 6/ 101 ، ولا يؤيده ما تقدم بيانه .
115- انظر : حركة التجارة والإسلام / 163
116- وقيل : إن الذي غزاها هو سغمانجا ، أحد قواد منسا موسى ، انظر : تاريخ ابن خلدون المسمى كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر 2/2479 ، ط 1 ، عام 1424 هـ 2003م ، دار ابن حزم ، بيروت .
117- نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ، الإدريسي ، 1/28 ، طبعة جامعة نابولي ، إيطاليا ، وقد ورد هذا – أيضا – عند الحميري ( ت 727 هـ ) انظر : الروض المعطار في خبر الأقطار ( معجم جغرافي ) محمد بن عبدالمنعم الحميري/ 502 ( مادة كوكو ) تحقيق د. إحسان عباس ، ط 2 ، عام 1984م ، مكتبة لبنان ، بيروت ، ونقل عنه القلقشندي ، انظر: صبح الأعشي 5/285 ، نسخة مصورة عن المطبعة الأميرية بدون .
118- انظر : تاريخ ابن خلدون 2/2479، وصبح الأعشي 5/285
119- مسالك الأبصار في ممالك الأبصار للعمري4/59- 60
120- دولة مالي الإسلامية / 25، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، عام 1973م
121- مسالك الابصار للعمري 4/59
122- انظر : صبح الأعشى في صناعة الإنشا ، القلقشندي 5/284
123- انظر : تاريخ السودان /3 ، 6 ، وإمداد الصحوة / 461- 463
124- انظر : إمبراطورية سنغاي د. طرخان / 79
125- انظر : الحركة العلمية والثقافية / 12
126-حركة المد الإسلامي في غرب إفريقيا / 111
127 – انظر : تاريخ إفريقيا السوداء 1/237 ، وموسوعة التاريخ الإسلامي 6/262
128- سأتناول – إن شاء الله – التفاصيل في دراسة عن دلالات ألقاب هؤلاء الملوك ، وانظر: الفتاش ص 45 – 46 ، وإمداد الصحوة ، ص 40 – 45
129- انظر : إمبراطورية سنغاي / 23 ، 880 – 85
130 – مملكة سنغاي في عهد الأسقيين / 12
131- إمبراطورية سنغاي ، د. طرخان / 5
132- الإسلام في ممالك وإمبراطوريات إفريقيا / 86
133- موسوعة التاريخ الإسلامي 6/121 ، وحركة التجارة والإسلام / 226
134- انظر : الحضارات الإفريقية ، بوليم /73 ، وموسوعة التاريخ الإسلامي 6/272 ، والعلاقات بين المغرب الأقصى والسودان الغربي/ 119 ، ومن الغريب أن ينساق د. عزالدين موسي وهو من هو وراء الذين ينفون أن يكون الغزو المغربي سببا أساسا في سقوط هذه الإمبراطورية ، بإسقاطات وأهواء ، لعل الله ييسر مناقشة مستفيضة لآرائهم التي ضربوا فيها بعرض الحائط الحقائق التاريخية ، انظر كتابه : دراسات إسلامية غرب إفريقية ص 83 ، 87 ، 102، دار الغرب الإسلامي ، بيروت / ط 2 عام 1424 هـ - 2002م ، ومن أولئك القوم د. عبدالهادي النازي في بحثه : " المغرب في خدمة التقارب الإفريقي العربي " ص 106 – 107 ، 108- 116 ، في كتاب العلاقة بين الثقافة العربية والثقافة الإفريقية لجماعة من الباحثين ، أعده للنشر د. يوسف فضل حسن ، وأصدرته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تونس 1985م ،ود. علي القاسمي في بحثه " العلاقات بين المغرب وإفريقيا جنوبي الصحراء كيف نفسر أحداث التاريخ ؟ مجلة التاريخ العربي ( المغرب ) عدد 5 شتاء 1418 هـ - 1998 م ص 249 – 257 وغيرهم أما من عرض للأسباب الحقيقية للغزو ولآثاره السيئة على المنطقة من جميع النواحي فمنهم : السعدي صاحب تاريخ السودان ، ود. محمد عبدالله النقيرة في بحثه : العلاقات السياسية بين المغرب الأقصي وإمبراطورية سنغي بغربي إفريقيا في القرن العاشر / السادس عشر ، مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء ص 640 – 642 ، عدد 1 سنة 1 عام 1401هـ - 1402 هـ ، والشيخ الأمين عوض الله في كتابه العلاقات بين المغرب الأقصي والسودان الغربي / 114- 122 ، ود. محمد ألفا جالو في رسالته للماجستير : الحياة العلمية في دولة سنغاي / 307 – 336( رسالة ماجستير في الحضارة والنظم ، جامعة أم القري ، كلية الشريعة ، قسم الدراسات العليا التاريخية والحضارية ، عام 1413 هـ - 1993 ود. ابوبكر اسماعيل ميغا في : الحركة العلمية والثقافية والإصلاحية / 236- 258، ود. جبريل المهدي ميغا في : إمداد الصحوة الإسلامية بخلاصة تاريخية / 329- 341 – ود. مهدي رزق الله في : حركة التجارة والإسلام /236 ، وغيرهم .