الأربعاء، 25 يوليو، 2012

مباحث بيولسانية حول الوضع الباثولوجي لثنائية الكفاءة والتأدية

مباحث بيولسانية حول الوضع الباثولوجي لثنائية الكفاءة والتأدية



الباحث: أ/ إزر فاطمة
الدرجة العلمية: ماجستير
الجامعة: جامعة صنعاء
الكلية: كلية الآداب
بلد الدراسة: اليمن
لغة الدراسة: العربية
تاريخ الإقرار: 2006
نوع الدراسة: رسالة جامعية

الملخص :

تزاحمت اتجاهات علمية عدة في بحث ظاهرة اللغة نظرا للدور الذي تمثله اللغة في حياة الإنسان. وحسب رأي "ليبسكي" (Guilio.C.Lepscky) في كتابه (La linguistique Structurale) فقد "شهد البحث اللساني الحديث انقسامات مذهبية متناقضة في عمق ما يتناوله من مسائل لغوية تصعب معها مرونة تكاثف الجهود العلمية و الآراء الموضوعية لتحليلها في أغلب الأحيان، فالصراع الجدلي بات جادا و معقدا بين النزعات التاريخية و البنيوية التوليدية في بحث ظاهرة اللغة."(1)

ويعكس هذا الزخم الفكري أهمية اللغة، و بحث خصائصها، في الوقت ذاته يعكس بعد ذلك التفاعل والتداخل بين مختلف الفروع العلمية لتنصهر كل هذه الاتجاهات في بوتقة واحدة لتمثل وظيفة واحدة هي تفسير وتقديم المعطيات اللسانية وتحليلها تحليلا وافيا ودقيقا يقف عند كل سؤال تطرحه هذه الظاهرة الخاصة. وما الاتجاهات اللسانية السابقة والحالية والنظريات والرؤى المختلفة إلا دليل على ذلك.

ربطا بموضوع بحثنا سنقف عند مرحلة تطورية معينة في البحث اللساني، وهي مرحلة اللسانيات التوليدية لمؤسسها "نوام تشومسكي" (N.A.Chomsky). لن يصعب على القارىء الوقوف عند سلسلة الزخم العلمي المتفاعل مع البحث اللساني – كمحاور مفهومية كبرى، لأن هناك تداخلا وإشكاليات في النظريات تحول دون الفهم والوضوح - من علم النفس، الجغرافيا، الرياضيات، الفلسفة، علم الاجتماع، علم الحاسوب، الاتنولوجيا، وعلم النفس المعرفي...إلخ إلا أن السلسلة الأخيرة من هذا الزخم ونعني بذلك اتصال اللسانيات بالعلوم الطبيعية وخاصة علم البيولوجيا وعلم الوراثة والفيزيولوجيا مثل تحولا هاما- حسب رأي جوليا كرستيفا (J.Cristeva) وغيرها من الباحثين والناقدين-، فقد خلف أبعادا فكرية، وأبرز خصوصيات معينة، واقترح مفاتيح جديدة لولوج البحث اللساني تنظيرا وتطبيقا. إذ حمل هذا التوجه الجديد الذي يربط اللغة بنتائج الأبحاث البيولوجية وبعلم الوراثة معطيات جديدة.و إن كان القارىء يعتقد بأن الأمر يتعلق بالمناطق التشريحية الخاصة باللغة المحددة من طرف "بروكا" (Broca) و"فرنيك" (Wernike) فحسب فالأمر ليس كذلك، فقد احتضن هذا المجال نتائج تتجاوز بكثير هذه المرحلة خاصة بعد ثورة الجينوم، اكتشاف حمض ADN، واستقراء شفرات الجينات الوراثية، وتحديد مكوناتها وآلية عملها.

هذه المعطيات قدمت كما ذكرنا فلسفات جديدة، وكسرت مسلمات وبديهيات- بالطبع على اختلاف الآراء حول قبول هذه الرؤى التنظيرية الجديدة والمعارضة كانت فعلا قوية - خادمة بذلك البحث اللساني والتناول المنهجي والتحليلي للغة.

رجوعا إلى الوجهة المحددة لبحثنا، فقد حاولنا من خلال هذه الإفرازات التحليلية الجديدة للغة الوقوف عند نصيب اللغة في وضعها الباتولوجي لا في وضعها السليم، بمعنى أدق: هذه المفاهيم والرؤى والمناهج والنظريات الجديدة كيف كان استقراؤها للوضع الباتولوجي، ماذا قدمت حوله وله؛ إذ إن هذه الزاوية من البحث قد حظيت باهتمام بالغ، تمخضت عنها أبحاث جادة ونتائج ومعارف جديدة، فهذا الجانب لا يقل أهمية عن الوضع السليم، لذلك أكد الباحث اللساني "رومان جاكبسون" (R.Jakobson) أهميته في مستهل كتابه (Langage enfantin et aphasie) مكملا جزءا ناقصا في مقولة "كارل بوهلـر" (Karl Bohler) التي أكدت أن الطفل بمفرده هو الذي يتيح لنا فرصة ملاحظة اللغة الإنسانية،ليضيف-جاكبسون بقوله - أن الاضطرابات اللغوية فقط هي التي تتيح لنا فرصة ملاحظة تلف اللغة الإنسانية، وكان يقصد بذلك أن ملاحظة التلف اللغوي ركيزة لدراسة وفهم الوضع السليم للغة.(2) لذلك كان الوقوف عند هذه الدراسات الحديثة والمعطيات الجديدة في دراسة الوضع الباتولوجي دافعا من أقوى الدوافع لاختيار موضوع بحثنا المعنون ب"مباحث بيولسانية حول الوضع الباتولوجي لثنائية الكفاءة والتأدية". الذي لا يتعدى كونه مجرد محاولة بسيطة لإضاءة بعض نقاط ونتائج الأبحاث المهتمة - التي أمكننا الحصول عليها- بهذا الجانب،هذه النقاط التي وجدناها سلسلة من المترابطات اللسانية.

وسنحاول حصر أسباب اختيارنا لهذا الموضوع في النقاط التالية:

1- نقاط التداخل والالتقاء التي جمعت اللسانيات والبيولوجيا، واعتماد نتائج علم الوراثة.
هذه النقاط تحديدها وتفسيرها طرح نقاط تعجب كثيرة، ونقاط استفهام أكثر: لماذا لجأت اللسانيات إلى هذا العلم الدقيق بالضبط؟، ما هي نقاط التقاطع بين هذين العلمين؟ ما علاقة الشفرة الوراثية بالشفرة اللغوية؟ وما علاقة الكودونات بالفونيمات؟

2- حديث "جاكبسون" (R.Jakobson) عن أثر مشروع الجينوم في تطوير البحث اللساني،
وما قدمه اكتشاف حمضADN للغة. وعلاقة النظام المناعي الإنساني
(Systeme imminitaire humain) في تفسير "غالابوردا" (Gallabourda) باضطرابات اللغة. أيضا ارتباط الكروموزوم رقم6 باضطرابات اللغة (Les troubles du lanagage). فلماذا يؤكد الباحث اللساني "جاكبسون" (R.Jakobson) أهمية هذا المشروع- ومعطيات بيولوجية أخرى- وحفز للدور المنوط به بشكل كبير في تفسير ظاهرة اللغة؟ ما تفسيره لهذه الأهمية، وأين تكمن نقاط المضاهاة التي جعلته يضاهي الشفرة اللغوية بالشفرة الوراثية؟

3- يؤكد: ميزس" (Mises) أن فهم الآليات المعرفية المتحكمة في اللغة لم ولن يتحقق إلا بدراسة جانب الاضطرابات اللغوية، فهذا الجانب هو الحقل التجريبي الثري بالمعطيات و الأدلة التي تجعل البيولوجي واللساني على حد سواء يكشفان عن تلك الميكانيزمات الأساسية السوية التي تستند إليها عملية اللغة، ويستلزم ذلك فتح مجال أكبر لفهم الأسس البراغماتية لاستعمال اللغة في وضعها الباتولوجي. لنحور معنى السؤال: كيف مكن كشف الميكانيزمات اللغوية في وضعها الباتولوجي من فهم مساقات هذه الميكانيزمات في وضعها السوي؟ هل تحقق ذلك، وهل وفق اللسانيون في تحديد الآلية الذهنية للغة؟

4-الحبسة (L'aphasie) – من بين اضطرابات كثيرة - حظيت بدراسة جادة و بأبحاث مكثفة، من حيث تحديدها وبيان أسبابها وخصائصها، وأيضا من حيث تحليل المستوى الأدائي للأفازي خاصة وتحقيقه للمستوى الاتصالي إنتاجا وتركيبا وفهما للعلامة اللسانية على مستوى المحورين محور الاستبدال (Axe paradigmatique) ومحور التراكيب (Axe syntagmatique). فما هي النتائج المتوصل إليها من خلال بحث هذا الاضطراب؟

5- ما هو المعيار اللساني – المتوصل إليه بعد تحديد الخلل اللغوي- المسؤول عن التمثل الذهني للغة لدى الأفازي، خاصة – كما هو معلوم - أن الأفازيا اضطراب متعلق بعملية الترميز (Encodage) وفك الترميز (decodage).

6- ماهي النتائج المترتبة عن إصابة منطقة ما حول الغشاء الزلالي الخلفية (La region peresylvienne posterieure)، ومنطقة ما حول الغشاء الزلالي (La region perisylvienne anterieure).

7- كيف استفاد "تشومسكي" (N.A.Chomsky) من هذه المعطيات في بناء نظريته التوليدية ؟ وكيف يمكن تفسير الاضطرابات اللغوية بناء على المحورية المؤسسة لنظريته ونقصد بذلك ثنائية الكفاءة والتأدية (Competence/Performance). هل الحبسة اضطراب يمس الكفاءة أم التأدية؟ إن كان الأمر يتعلق بالكفاءة، هل يمكننا وصف العملية الذهنية المتحكمة في تمثل المتكلم لكلامه، بمعنى أدق هل يصح الحديث عن قواعد استعمالية هذه الملكة الضمنية كملكة لسانية فحسب؟.

8- هل تعتبر الأبحاث الخاصة بدراسة اللغة الإيمائية (Langage gestuel) لدى المصابين باضطرابات لغوية نتائج تفرض الحديث عن كفاءة لسانية أو كفاءة اتصالية؟ وما هي أهم النتائج المتوصل إليها حول إمكانية المصاب في تحقيقه للغاية الاتصالية؟

9- قلة المراجع العربية المهتمة بمتابعة هذه الإفرازات اللسانية الحديثة. وتأخر المراجع الأجنبية في الوصول إلينا في أصلها أو حتى ترجماتها. لذلك فإن اعتماد الباحثة على ترجمة المقالات من مواقع الإنترنات و بصورة واسعة مما يعد من المنظور المنهجي نقطة سلبية إلا أن هذا لا يمت بصلة لما يصطلح عليه بشعار اختصار الوقت والجهد، على العكس إنما هو لجوء إلى مصادر معرفية توفر معطيات حديثة جدا يتعذر أن تصل ككتب أصلية أو كترجمة حتى إلا بعد فترة زمنية لا يستهان بها.

فيما يتعلق بمنهجية عرض الموضوع، اعتمدنا نظام المباحث رغبة منا في الوقوف عند محطات متنوعة من محطات البحث البيولساني، إذ أن كل محطة بذاتها بإمكانها أن تكون مشروع بحث، لذلك اعتمدنا نظام المباحث لعرض أهم هذه المحطات كما ذكرنا.

استهل البحث بمقدمة عرض فيها موضوع البحث، وأسباب اختياره، والأهداف المرجو الوصول إليها من بحث ومنهجية نظام البحث. ثم اتبعت ذلك بمدخل قدمنا فيه اهتمام البحث اللساني بدراسة اللغة ووقفنا عند مستويات هذه الدراسة، وشروط العملية الكلامية إنتاجاً وفقداناً.



المبحث الأول: وخصصناه للتعريف بعلم اللسانيات (Linguistique) وبأهم فروعه، مركزين على علم اللسانيات النفسي (Psycholinguistique)، علم اللسانيات الحاسوبي (Linguistique Computationelle)، علم اللسانيات البيولوجي (Biolinguistique)، علم اللسانيات الجغرافي (Linguistique geographique)، توطيداً للوجهة المحددة للبحث، وتأطيراً ابستمولوجيا لاتصال اللسانيات بالعلوم الإنسانية وبالعلوم الطبيعية مركزين أكثر على تحديد ماهية اللغة من الوجهة عصبياً – نفسياً.



المبحث الثاني: وخصصناه للتعريف بعلم اللسانيات البيولوجي (Biolinguistique) وبمجال اهتمامه فوقفنا عند الجانب التشريحي لمراكز اللغة (Centres du langage) واكتساب اللغة (L'acquisition du langage)، إدراك الكلام عند المولود (Perception de la parole chez le nouveau-né)، اللغة الإنسانية واللغة الآلية، ثنائية اللغة (Bilinguisme)، وأمراض اللغة والنطق (Troubles du langage et d'articulation)، واللغة الإيمائية (Langage gestuel).

وتعميقاً للتحليل وقفنا عند العلاقة الجامعة بين اللسانيات والبيولوجيا، منطلقين من عنصر التشريح الدماغي فكان:

1. البنى المخية الخاصة بآلية اللغة: ضمن هذا العنوان أدرجنا أهمية التظافر بين الباحث البيولوجي والباحث اللساني في تحديد مراكز اللغة (centres du langage) منطقة اللغة المنطوقة، منطقة فهم اللغة المنطوقة، منطقة اللغة المكتوبة، منطقة فهم اللغة المكتوبة، وأثر إصابة كل منطقة على المستوى اللساني.

2. منطقة ما حول الغشاء الزلالي الخلفية (Region Perisylvienne Posterieure) وأثر إصابتها على المستوى اللساني.

3. منطقة ما حول الغشاء الزلالي الأمامية (Region Perisylvienne Anterieure) وأثر إصابتها على المستوى اللساني.

4. الأنظمة التوسطية (Systemes de Mediation) وأثر إصابتها على المستوى اللساني.

كما تحدثنا في هذا المبحث عن الدراسة المهتمة ببحث التطور اللغوي لدى التوائم والتوائم الصنوية، أهم نتائج الأبحاث المهتمة ببحث المرونة الدماغية. كما تطرقنا إلى:

نتيجة دراسات الباحثdن (Hanna Damasio), (Antonio Damasio) حول مجموعات البنى العصبية الثلاث في علاقتها بالمستوى اللساني.

وقفنا أيضا عند آلية عمل الأذن وعلاقتها باكتساب اللغة، وإمكانيات المصاب الأصم – حسب نوع الإصابة – في استعاد لغته الإيمائية.

أيضاً آلية البصر وعلاقتها باللغة، وأثر إصابة المناطق القفوية وتحت الشوكية للفصوص القفوية الخامسة اليسرى واليمنى – المناطق المخية التي تضم المناطــق القشريــة v2, v4
(Lesions des zones occipitales et sous- calcarine des 5 eme circonvolutions occipitales gauche et droite-les regions cerebrales qui contiennent les aires corticales v2 et v4).

في فقدان القدرة على إدراك الألوان (Perception des couleurs). وقفنا أيضا عند عنصر آخر هو تضرر اللغة لدى متكلم مزدوج أو متعدد اللغة.

وقد حظي عنصر عسر القراءة (Dyslexie) بالاهتمام أيضاً وذلك من خلال الأبحاث الحديثة حول تفسير هذا الاضطراب لاسيما بعد أن أكدت كل التجارب ارتباطه بالكروموزوم رقم 6.

وكان آخر عنصر وقفنا عنده استعادة اللغة لدى الأفازي والاهتمام بالأساليب العلاجية الجراحية والتقويمية لتمكين المصاب من الكلام.



المبحث الثالث: وفيه تخصيص أكبر لعلاقة التضافر بين علم اللسانيات والبيولوجيا، إذ وقفنا عنـد تفسيـر اللسانـي رومان جاكبسون (R. Jakobson) لعلاقة الشفـــرة اللغويـة (Code Linguistique) بالشفـرة الوراثيـة (Code genetique) على مستوى النقاط التالية:

1. مضاهاة القواعد النيتروجينية الأربعة: الأدنين (A)- التايمين (T)– السيتوزين (C) وألجوانين (G) للفونيمات من حيث الماهية.

2. النظام الداخلي هو ما يحكم توزع الفونيمات في الشفرة اللغوية وهو ما يحكم القواعد النيتروجينية الأربعة في الشفرة الوراثية.

3. تفكك القواعد النتروجينية الأربعة إلى عناصر متقابلة والفونيمات كذلك.

4. تحدد دلالة عناصر الشفرة الوراثية من خلال انتظامها وتأليف الكودونات ضمن ضوابط نحو ADN، وتتحدد ماهية الفونيمات من خلال انتظامها وتأليفها: فونيمات- مورفيم – كلمة – جملة – عبارة – نص فخطاب ضمن ضوابط القواعد الخاصة باللغة.

5. مضاهاة شفرات Stop في الشفرة الوراثية لعلامات التنقيط في التنظيم الفونولوجي للشفرة اللغوية.

6. هدف الشفرة الوراثية البروتين (رسالة بيولوجية)، وهدف الشفرة اللغوية الدلالة (رسالة لغوية).

7. تحقق الرسالة الوراثية من خلال انتظام القواعد النتروجينية المكونة من ثلاثة أحرف وفق نظام خاص لتكون البروتين والرسالة اللغوية تتحقق من خلال انتظام الفونيمات وفق نظام صوتي وقواعدي خاص يحكم لغة المتكلم.

8. حدوث أي خلل في انتظام القواعد النتروجينية يتسبب في مرض ما، وحدوث أي خلل في انتظام الفونيمات خارج نظام لغة المتكلم يؤدي إلى اضطرابات في اللغة وفي التأدية – بحسب نوع الإصابات وآثارها.



المبحث الرابع: تعميقاً لأهمية العلاقة بين اللسانيات والبيولوجيا، خصص المبحث لتشومسكي (N. A. Chomsky)، الذي أكد على ضرورة اعتماد نتائج الأبحـاث العلميـة والتجريبيـة لتفسير اللغة، كون اللغة ظاهرة بيولوجية أصلاً، معلناً بذلك عن مبادئ جديدة تستند إليها نظرية النحو التوليدي ,فوقفنا عند أهم هذه المبادئ قصد الإمساك بالمصطلحات وبالمفاهيم البيولوجية المعتمدة لديه لتأكيد اتصال اللسانيات بالبيولوجيا في فهم اللغة، خاصة بعد ما فرضته هذه النظرية من أسس جديدة كسرت مسلمات سابقة.

كما وقفنا في هذا المبحث عند الطرف المقابل للنظرية، أي نقد النظرية فقمنا بعرض وجهة نظر الناقدة جوليـا كرستيفـا (J. Cristeva) والناقد رودلف بوطا (R. Bohta) – ممثل المعارضة القوي؛ الذي اعتبر لجوء تشومسكي وأتباعه إلى معطيات ونتائج علم البيولوجيا والوراثة لجوء تفسيري لتشكيل دعامة نفسية لنتائج الأبحاث اللسانية ليس إلا. كما عرضنا التحليل الأبستيمولوجي لجوليا كرستيفا (J. Cristeva) التي ردت هذا التداخل بين البيولوجيا واللسانيات إلى سيطرة الأفكار والأبحاث والدراسات الناتجة عن اكتشاف حمض ADN وتأثير مشروع الجينوم عموماً على الفكر العلمي، خاصة بعد اكتشاف الآلية الداخلية التي تحكم العضويات.



المبحث الخامس: موضوع البحث كان دور علم اللسانيات البيولوجي في بحث وكشف معطيات الوضع الباتولوجي للغة والكلام، لهذا خصص هذا المبحث كصورة تطبيقية لهذه الدراسة، إذ تحدثنا فيه عن اضطراب لغوي معين هو الأفازيا (L'Aphasie). فقمنا بتعريفها وبعرض جانب بحثها تاريخياً بدءاً من جسنر (gesner)، جال (Gall)، لوردا (Lordat)، بروكا (Broca)، تروسو (Trousseau)، بايرجر (Baillarger)، فرنيك (Wernike)، جاكسون (Jakson)، جاكبسون (Jakobson).

ثم عرضنا لكل صنف منها معرفين بأسبابه وأعراضه وأثره على المستوى اللساني. كما وقفنا عند مبادئ اختبار الأفازي، وهي عبارة عن جملة من الروائز التشخيصية المعتمدة لتحديد نوع الأفازيا وهي تشمل:

دراسة اللغة الشفوية:

- اضطرابات التعبير الشفوي

- اضطرابات الفهم الشفوي

دراسات اللغة المكتوبة:

اضطرابات التعبير الكتابي

اضطرابات الفهم الكتابي

الدراسة الكمية للإعادة اللفظية:

بعدها وقفنا عند كل صنف من أصناف الحبسة لتوزيعها حسب الثنائية التي بنى عليها تشومسكي (Chomsky) نظرية النحو التوليدي ونقصد بذلك ثنائية الكفاءة والتأدية. مركزين في هذا التصنيف على أعراض الأفازيا على المستوى اللساني.



المبحث الأخير:

وخصصناه لاضطرابات التأدية، مركزين على جزئية معينة هي اضطرابات النطق (Troubles d'articulation)، معرفين بها وبأسبابها العضوية والوظيفية. كما وقفنا عند ثلاثة أنواع منها هي:

اللثغة (sigmatisme) بأنواعها.

الخمخمة (Rhinonalie) بأنواعها.

تأخر الكلام (Retard de la Parole).

ثم وقفنا عند التحليل الصوتي للأصوات المصابة عند مصاب يعاني من اضطرابات نطقية معتمدين مدونة (أ.د/ نصيرة زلال) المعتمدة في المستشفيات الجزائرية – قسم الأرطوفونيا – فوقفنا عند كل صوت وحالات إبداله قصد تفسيره تفسيراً صوتياً: أي هل يعتبر الصوت المبدل فونيما (Phoneme) أو ألوفونا (Alphone) أو ألفوفونا (Alphophone) ومعلقين على مدى نجاح المصاب في تحقيق العملية التواصلية.

ثم كانت خاتمة البحث وهي عبارة عن أهم المحطات والنقاط المتوصل إليها في بحث الموضوع ,التي قدمناها في شكل نقاط حصراً وإيجازاً.



أما أهداف البحث فتمثلت في:

الوقوف عند نتائج الأبحاث العلمية – خاصة البيولوجيا وعلم الوراثة – وما قدمته للباحث اللساني من معطيات تفسيرية لظاهرة اللغة في وضعه الباتولوجي خاصة.

توضيح التكامل المعرفي بين علم اللسانيات والبيولوجيا، للوقوف على المساقات الإنتاجية والإدراكية للغة من طرف المتكلم السويِّ والمتكلم المصاب على وجه التحديد. وأهمية التظافر بين هذين العلمين، ونقاط التقاطع والالتقاء بينهما أيضاً.

أثر التطور العلمي للأبحاث التجريبية في بحث الوضع الباتولوجي للغة، خاصة بعد ثورة الجينوم وما أحدثه اكتشاف حمض ADN وآلية عملية في تقديم معطيات تحليلية جديدة للباحث اللساني خاصة في تفسير اضطرابات اللغة (Troubles du langage)، واضطرابــات التعلــم (Troubles d'apprentissage) كمــا هـو شـأن اضطراب عسر القراءة (Dyslexie) الذي تحول مستوى تفسيره اللساني من مجرد صعوبة فك الأصوات المكتوبة، إلى اضطراب يتعلق بخلل في الكروموزوم رقم 6. كذلك التجارب التي أثبتت تحول التحكم من نصف الكرة المخية الأيسر نحو نصف الكرة المخية الأيمن، كذلك دراسة إمكانيات استعادة اللغة باعتماد التنبيه الكهربائي والعلاج النغمي.

الوقوف عند نتائج بعض الأبحاث – ما أمكننا الحصول عليها – المهتمة بدراسة الوضع الباتولوجي للغة كدراسة الباحثـة فيكتوريـا فروكيــن (V. Frokin) من جامعة لوس أنجلوس وغيرها من الباحثين المهتمين بدراسة وبحث الأسس البيولوجية وأثرها على المستوى اللساني – لاسيما أن هذا النوع من الأبحاث والدراسات على أهميتها لم تحظ بالاهتمام في جامعاتنا ومخابر أبحاثنا.

الوقوف عند رؤيـة اللسـاني رومـان جاكبسـون (R. Jakobson) وتمثله لعلاقة المضاهـاة بين الشفـرة اللغويـة (Code linguistique) والشفـرة الوراثيــة (Code genetique) بدءاً من مضاهاته الفونيمات (PHONEMES) بالقواعد النيتروجينية الأربعة: الأدنين (A)، التايمين (T)، السيتوزين (C) والجوانين (G) والآلية الوظيفية لتحقق الشفرة الوراثية والشفرة اللسانية. وهدف الرسالة اللسانية والرسالة الوراثية؛ ومضاهاة شفرات (Stop) في الشفرة الوراثية لعلامات التنقيط في الشفرة اللسانية... الخ.

استثمار تشومسكي لمعطيات العلوم التجريبية في تفسير ظاهرة اللغة ودراستها، وفي بناء نظرية النحو التوليدي. كيف خدمت هذه المعطيات العلمية التجريبية نظرية تشومسكي، وكيف حولت مستوى البحث والتحليل من مستوى بسيكولوجي إلى مستوى يركز على بيولوجية ظاهرة اللغة، وعلى جهاز اكتساب اللغة الذي يولد الفرد مزوداً به، وفي بناء نحو آلي صوري يفسر ظاهرة اللغة عامة.

الوضع الباتولوجي للغة – من خلال الحالات المدروسة والنتائج المتوصل إليها – سواء مسَّ هذا الوضع اللغة (langage) أو الكلام (Parole) ما مدى تأثيره على تحقق العملية الاتصالية للمتكلم المصاب وكيف يفسر هذا الوضع بناءً على ثنائية تشومسكي، ونقصد الكفاءة (Competence) والتأدية (Performance).

استثمار واستغلال معطيات الأبحاث البيولسانية والنرولسانية في البرامج البيداغوجية، كذلك لتأكيد وإعلان هذه المعطيات المتعلقة بفهم كيفية معالجة الدماغ لدلالة اللغة سواء المنطوقة أو المكتوبة، ثم مقارنة متطلبات أو احتياجات وظيفته مع التقنيات البيداغوجية (Techniques Pedagogiques) المعتمدة في التعلم، بمعنى استغلال المختصين البيداغوجيين لمعطيات الأبحاث العصبية والأبحاث البيولسانية، ومراعاة أسس علمية مثبتة في التعامل مع المتعلم مثلما هو الأمر في تعلم اللغة المكتوبة (L'apprentissage de la langue ecrite).

بنــاة اللّغــة

بنــاة اللّغــة

بحث في البصمة البشريّة في تكوين اللّغات البنيويّ



كــلود حجـــاج (كوليج دي فرانس)





ترجمه من الإنجليزيّة:

الأزهر الزّنــاد



منشورات المركز الوطنيّ للتّرجمة،

الجمهورية التّونسيّة

2011





العنوان الإنجليزيّ:



Claude Hagege



The Language Builder

an Essay on the Human Signature in Linguistic Morphogenesis



John Benjamins Publishing Comapny

Amsterdam/Philadelphia

1993































تصدير



من المفروض أن يكون للّسانيّات، من حيث كانت علما اجتماعيّا، ما تُعلِّمنا إيّاه عن بني البشر من حيث هم كائنات اجتماعيّة. إلاّ أنّ اللّسانيّات المعاصرة لم تلبّ هذه الحاجة تلبية حقيقيّة. وقد بدا أنّ إلحاحَ النّحو التّوليديّ على العمليّات الّتي يُشتقّ بها، ما يطلق عليه الأبنية السّطحيّة، من الأبنية العميقة باعتماد سلسلة من التّحويلات، يبشّر بعناية متجدّدة ببني البشر من حيث كان نشاطهم الذّهنيّ معنيّا بتلك العمليّات. ولكنّ هذا المنوال يرى في اللّغات نظُما مستقلّة بذاتها فكان تبعا لذلك غير ذي عناية كبيرة بالمتكلّمين وبالسّامعين وبمظاهر تفاعلهم وبعلاقاتهم بالعالم من حولهم. وفوق هذا، فإنّ الخوارزمات والصّياغات الشّكليّة الّتي يستعملها هذا المنوال استعمالا واسعا تتعلّق بالمنهجيّة وبخصائص النّظريّات اللّسانيّة أكثر بكثير ممّا تتعلّق باللّغات في ذاتها وبأولئك الّذين يجرونها في الحياة اليوميّة.

ولعلّ الحماس الّذي به انضمّ كثير من اللّسانيّين من ذوي الانتماء السّابق إلى التّوليديّة، إلى المقاربات العرفنيّة للّغة في الأعوام الأخيرة، يُبشِّر بالكشف عن حقائق جديدة في اشتغال الدّماغ البشريّ وبالتّمهيد لفهم أحسن للّغة. ولئن كان هذا المبحث على غاية من التّشويق، تظلّ الحاجة قائمة إلى دراسة شاملة لمظهر من اللّغة آخر، لا يقلّ شأنا عن سائرها ولا هو مناقض للبحوث العرفنيّة بأيّ وجه من الوجوه: مظهر يعرض علينا مستعملي اللّغة في إطار يستوعب النّشاط الاجتماعيّ الّذي يبني به المتكلّمون الأبنية اللّغويّة لتلبية مقتضيات التّواصل.

وهذا الكتاب محاولة في بلورة تناول قوامه مجموعة واسعة من اللّغات في العالم، يروم الكشف عن النّشاط الّذي به يكون بناء اللّغة. يُعرَّف فيه بنو البشر، تبعا لذلك، على أنّهم بناة اللّغة. وتمثّل بعض المظاهر في بناء اللّغة عمليّات واعية، خاصّة ما تعلّق منها بالاختراع المعجميّ وهي ما يشار إليه في الاستعمال الجاري بالتّوليد المعجميّ. ولكنّ هذا النّشاط يغلب عليه عدم الوعي، جاريا في مجالي الصّرف والإعراب. ثمّ إنّ الظّاهرة اللاّفتة، محطّ الإبراز والعناية في هذا السّياق، تتمثّل في أنّ بني البشر، بقدح التّغيّر اللّغويّ، إنّما يتركون بَصْمَتَهم في كلّ مكان وإن كانوا يأتون ذلك دون وعي في أغلب الأحوال. وبعبارة أخرى تتمثّل الفكرة الأساسيّة الّتي ندافع عنها في هذا السّياق، في أنّ الحضور البشريّ يتجلّى في مستويات الوعي جميعها سواء كان وعيا تامّا أو جزئيّا أو منعدما. فتكون، حينئذ، دراسة البشر من حيث كانوا بناةً للّغة سبيلا إلى تحقيق واحد من الأعمال الرّئيسيّة الموكولة إلى اللّسانيّين من حيث كانوا علماء في الاجتماع: هو الكشف عن بعض الخصائص الأساسيّة في بني البشر كما تنعكس في اللّغات وعمّا به يكون إجراؤها في النّشاط الكلاميّ العاديّ.

وإنّنا لنعتقد جازمين أنّ الحضور البشريّ في بناء اللّغة يستحقّ العناية أكثر بكثير ممّا كان له منها إلى حدّ الآن من قبل اللّسانيّين. وبالفعل، لقد آن الأوان لأن نُؤَنْسِن اللّسانيّات من جديد ولأن نبيّن أنّ ذلك قابل لأن يتحقّق موافقا تمام الموافقة لما تقتضيه المواصفات العلميّة. ويكون المعوَّل في الجهد المبذول في هذا السّياق للعود بالحضور البشريّ إلى اللّسانيّات على مناهج ثابتة قائمة، وإن كان فيه تساؤل في شأن المقابلة ما بين الآنيّة والزّمانيّة الّتي يدافع عنها لسانيّون كثر، وفيه بدلا من ذلك، ترسيخ لأهمّيّة اللّغة نشاطا حركيّا (كلاما) مقابل اللّغة نظاما مكتفيا بذاته، وقد كان المشغلَ الرّئيسيّ، إن لم يكن الوحيد، عند أغلب اللّسانيّين المحدثين.

(...)

باريس، 14 جويلية 1992

كلود حجاج







































ثبت المحتويات

تصدير

المقدّمة

القسم الأوّل: مستويات الوعي اللّغويّ والتّدخّل البشريّ في اللّغة

الفصل الأوّل: مسألة الوعي في بناء اللّغة

1.1 بناة اللّغة: تحديد المفهوم

1 .2 دوافع بناة اللّغة

1. 3 درجات الوعي

1. 3. 1 درجات الوعي في التّكوّن المعجميّ

أ. من الكلام إلى اللّغة

ب. العمليّات الزّمانيّة المنقدحة بالمعنى والعمل الإبداعيّ

المقترن بإعادة التّأويل الذّاتيّ

ج. التّحبّب

د. تشكيل المعجم

هـ تكوّن المصوّرات الصّوتيّة

و. اختراع الكلم عند المستعملين الأفراد

ز. نشاط التّوليد في المجتمعات الكاتبة القارئة

1. 3. 2 بصمة بناة اللّغة في الصّوتميّة

1. 3. 3 البناء الصّرف-إعرابيّ القصديّ

أ. اشتقاق ضمائر الشّخص من الأسماء

ب. التّحليل الصّرفيّ للكلمات المعقّدة

ج. الوعي الماورا لغويّ

د. التّدخّل الإراديّ في الإعراب

هـ الشّعر والمعرفة بالنّحو

1. 4 خاتمة



الفصل الثّاني: تكيّف الأنظمة اللّغويّة لتحقيق حاجات بناة اللّغة

2. 1 حلّ المسائل وتوزيع المهامّ ودور الشّكل في اللّغات

2. 1. 1 بناء اللّغة من حيث هو حلّ للمسائل

2. 1. 2 توزيع المهامّ اللّغويّة

(أ). المبدأ الشّرحيّ من زاوية عبرلغويّة

(ب). الإستراتيجيّة الفعليّة

2. 1. 3 مكان الشّكل المادّيّ في اللّغة

2. 2 إعادة التّحليل

2. 2. 1 التّعريف

2. 2. 2 إعادة تحليل بنية مقترنة بـ(be) على أنّها بنية مقترنة بـ(have)

2. 3 العلاقة الجدليّة بين حاجتين متضاربتين

2. 3. 1 الصّرف والمعجم

2. 3. 2 صدام الإعراب والدّلالة

2. 3. 3 المطابقة أو بناة اللّغة عملةً مهرةً وخُرقا في آن



القسم الثّاني : موقع بني البشر في تكوين اللّغات البنيويّ

الفصل الثّالث: اللّغات نظما مركزها الإنسان

3. 1 أنسنة النّحو

3. 2 موقع الإنسان في الإشارة التّعيينيّة

3. 2. 1 نظام الإحالة على الإنسان

3. 2. 2 الدّائرة الشّخصيّة لبناة اللّغة

3.3 الفاعليّة النّحويّة والذّاتيّة



الفصل الرّابع: حضور بناة اللّغة في التّكوّن الكروليّ

4. 1 الاقتراض والتّعارض بين النّحو والمعجم

4. 1. 1 الاقتراض التّتابعيّ

4. 1. 2 اقتراض الإسمائيّ والإفعاليّ

4. 2 في سمتين محدّدتين للتكوّن البيدجينيّ

4. 2. 1 التّكوّن البيدجينيّ واستمرار الاستعمال اللّهجيّ المحلّيّ

4. 2. 2 التّكوّن البيدجينيّ عمليّةً سريعةً

4. 3 الطّبقة اللّغويّة التّحتيّة والبرنامج البيولوجيّ وطبيعة نشاط بناة اللّغة

4. 3. 1 فرضيّة البرنامج البيولوجيّ

4. 3. 2 البيدجينات والطّبقة اللّغويّة التّحتيّة

4. 3. 3 موقع الأناسيّ في التّكوّن البيدجينيّ والتّكوّن الكروليّ

(أ). تبئير الفعل في اللّغات الكروليّة واللّغات الإفريقيّة

(ب). سَلسَلة الأفعال في اللّغات الكروليّة واللّغات الإفريقيّة

(ج). البيدجينات ومزدوجو اللّغة ومفهوم الطّبقة اللّغويّة التّحتيّة

4. 4 خاتمة



الفصل الخامس: بناة اللّغة والدّورة اللّغويّة

5. 1 الدّورة واللّولب

5. 2 التّعبيريّة والتّجدّد الدّوريّ في النّظم اللّغويّة

5. 2. 1 التّضعيف. إثراء النّظم الصّوتميّة

5. 2. 2 النّفي والتّجدّد التّعبيريّ

5. 3 المنحنيات في الدّورات

5. 4 الدّورات الكاملة

5. 4. 1 من الصّرف إلى الصّرف: الصّينيّة

5. 4 .2 التّشبّث الأعمى بالتّصريف المزجيّ: المصريّة

5. 4. 3 نوعان من الدّورة في اللّغات السّاميّة: جداول الأفعال؛ وعلامة التّعريف

(أ). جداول الأفعال

(ب). علامة التّعريف

5. 4. 4 إعادة المَعجمة في الواسمات التّوجيهيّة: التّيبيتيّة-البورمانيّة



القسم الثّالث: مظهران من التّكوين البنيويّ للّغة

الفصل السّادس: المعجمة

6. 1 بناء الكلم المعقّد وحاجات بناة اللّغة

6. 2 الكلم المعقّد والإعراب

6. 2. 1 الكلمات المعقّدة الجمَليّة و شبه الجمَليّة

6. 2. 2 الدّمج

6. 3 تفاعل القيود والحرّيّة في تكوّن الكلم المعقّدة

6. 3. 1 الخروق في تكوّن الكلم المعقّدة

6. 3. 2 الظّواهر شبه الجزيريّة

6. 3. 3 من التّبرير إلى الجمود

6. 4 الكلمات المعقّدة والاختراع الدّلاليّ عند بناة اللّغة

6. 4. 1 تنوّع العلاقات الدّاخليّة في الكلمات المعقّدة

6. 4. 2 الصّعوبة في توقّع النّتيجة الدّلاليّة في تكوين الكلمات المعقّدة



الفصل السّابع: الإنحاء

7. 1 الإنحاء وإعادة التّحليل

7. 2 مقاييس الإنحاء الرّئيسيّة

7. 2. 1 المقاييس الكلاسيكيّة

7. 2. 2 مقاييس أخرى

(أ). نسبة التّواتر

(ب). درجة الوعي

7. 2. 3 الاستدلال بمبدإ المفارقة الزّمانيّة

7. 3 الإنحاء عمليّةً مسترسلةً

7. 3. 1 الازدياد الدّائم المتجدّد

7. 3. 2 الإنحاء المكتمل والانحاء المنقطع

7. 3. 3 من الإنحاء إلى المزيد من الإنحاء

7. 4 الإنحاء والعمليّات الدّلاليّة

7. 4. 1 الشّروط الدّلاليّة الماقبليّة في عمليّة الإنحاء

(أ). تكوّن الرّابط

- الرّوابط ذات مصدر فعليّ

- الرّوابط ذات مصدر اسميّ

(ب). تكوّن الإفعاليّ الزّمن-المظهر-الجهة

- تكوّن الإفعاليّ الزّمن-المظهر-الجهة من مصدر فعليّ

- تكوّن الإفعاليّ الزّمن-المظهر-الجهة من مصدر ظرفيّ

7. 4. 2 قَـدَرُ المعنى في الإنحاء

أ. الجمود الدّلاليّ

ب. "الإضعاف" الدّلاليّ

ج. الضّغوط الدّلاليّة

7 .5 خاتمة الفصلين السّادس والسّابع

الخاتـــمة

الهوامش

المراجع

ثبت المصطلحات (عربيّ - فرنسيّ - إنجليزيّ)

ثبت اللّغات (عربيّ - فرنسيّ - إنجليزيّ)

ثبت الأعلام (عربيّ - إنجليزيّ)








التعدد اللغوي بالمدرسة .بين الخطاب الإيديولوجي والتناول العلمي

التعدد اللغوي بالمدرسة المغربية..بين الخطاب الإيديولوجي والتناول العلمي - بقلم رشيد جرموني
رشيد جرموني
التجديد

التجديد : 16 - 05 - 2011


تعددت الخطابات والندوات والدراسات في الآونة الاخيرة حول وضعية التعدد اللغوي بالمدرسة المغربية ، من طرف عدة فاعلين أكاديميين ومسؤولين ومراكز بحث رسمية وغيرها . ولعل السبب في ذلك هو الحالة المتوترة التي وصل إليها نظامنا التعليمي ، خصوصا بعد صدور الدراسات والتقارير التي تتحدث بأرقام ومعطيات عن الضعف البين الذي يعانيه جل التلاميذ المغاربة في محصلاتهم اللغوية ( انظر نتائج البرنامج الوطني للتقويم والتحصيل الدراسي ، الصادر عن المجلس الاعلى للتعليم ، سنة 2009 ) .
وقد تزامنت هذا الحراك العلمي والسياسي والإيديولوجي ، خصوصا بعد ما تعالت أصوات من بعض الجهات تدعو إلى إدخال الدارجة في التعليم العمومي ، باعتبارها اللغة الام والاستعاضة بها عن اللغة العربية ، نظرا لأنها ستسهل على المتعلمين استيعاب المقررات الدراسية ، علاوة على أن كلفتها أقل من التدريس باللغة العربية ، وهذا سيعمل على التخفيف ، حسب رؤيتهم ، من وضعية التدهور اللغوي التي يمر بها نظامنا التعليمي ؟
ومن جهة اخرى تزامن هذا الحراك ، بالدعوة إلى تعميم تدريس اللغة الامازيغية في كل الاسلاك التعليمية ، باعتبارها لغة المغاربة وأحد مكونات هويتهم الاساسية (يندرج في هذا السياق الدعوات التي يعلن عنها الباحث الامازيغي ''أحمد عصيد '' ) .
ولم يتخلف عن هذه الدعوات تيار المناصرين للغة العربية ، والذين يؤكدون على ضرورة استكمال تعريب كل الاسلاك التعليمية ، بما فيها التعليم العالي ، ذلك لأن اللغة العربية تشكل الوعاء الحضاري للامة المغربية ولكونها لغة مقدسة ، وبالتالي تتطلب من صانع القرار التربوي ، ايلاءها الاهمية التي تستحقها ، خصوصا في ظل الهجمات الشرسة التي تتعرض لها من طرف بعض القطاعات الحكومية ، كالاعلام والاقتصاد والثقافة ... .
انطلاقا من هذا الوضع المتوتر ، بادر المركز المغربي للدراسات والابحاث المعاصرة ، بتنظيم ندوة علمية في السنة الماضية (ماي 2010) تطرقت لهذه الاشكالية ، وذلك بدعوة باحثين متخصصين في الميدان ، قدموا رؤيتهم للموضوع ، وإن كان من زوايا متعددة ، تشمل بالاضافة إلى التعدد اللغوي بالمدرسة المغربية ، التعدد في الحياة العامة ، كالمجال السينمائي والصحافي والإعلامي والعلمي والاكاديمي ، ليخلصوا إلى ضرورة تبني تصور واضح حول المسألة اللغوية تقوم على التوازن وعلى احترام المكانة اللغوية للعربية وتعزيزها باللغة الامازيغية ، لكن في حذر تام من الانزلاق في تبني سياسة لغوية تستدمج ''الدارجة المغربية '' في النظام التعليمي ، قبل مباشرة أية دراسة علمية في الموضوع ( للاشارة ستصدر أعمال هذه الندوة في كتاب في الايام القليلة المقبلة ) .
في ارتباط تام بهذه الاشكالية ، وتزامنا مع النقاش المتفجر حول الوضع اللغوي بالبلاد ، أصدرت مجلة '' المدرسة المغربية '' في عددها الثالث ، ملفا تحت عنوان ( اللغات في المدرسة المغربية ) والتي يصدرها المجلس الاعلى للتعليم . وقد تضمن العدد العديد من الدراسات والابحاث ، والتي عالجت هذه الاشكالية من زوايا متعددة ، لكننا نحب ان نتوقف في هذا الحيز على دراسة الدكتورة رحمة بورقية والموسومة ب '' التعدد اللغوي بين المجتمعي والسياسي '' على أمل الرجوع في مناسبات أخرى لبقية المساهمات ، وقد تناولت فيه بأسلوب علمي بارد هذا الموضوع الساخن ، حيث اعتبرت أن التعدد اللغوي بالمغرب يؤشر على توتر حاد في المجتمع ، خصوصا إذا ما استحضرنا مختلف السياقات والانساق التي تتداخل فيها اللغة مع بقية المجالات .
وقد ركزت في مساهمتها على ثلاث توجهات ، تتعامل مع الاشكالية اللغوية ، بنوع من الأيديولوجية والمنحى السياسي ، بدل التعامل العلمي والاكاديمي الهادئ ، فمثلا شكل الخطاب حول التعريب ، رؤية منغلقة ، برزت في خطابات كبار المفكرين كالمرحوم الدكتور محمد عابد الجابري ، والذي كان يرى ان عملية التعريب الشاملة وجب أن تستهدف ليس الفرنسية وحدها ، بل حتى إماتة اللهجات المحلية البربرية والعربية ( انظر ''التعدد اللغوي بين السياسي والمجتمعي ، رحمة بورقية ، ص 20 )
وهذا ما تعتبره الباحثة السوسيولوجية ، دعوة أصولية وطوباوية ، لا تراعي الاختلافات اللسنية المتواجدة بالمغرب .
من جهة أخرى شكل الخطاب المتعصب للدعوة إلى الامازيغية ، خصوصا مع بروز الفاعل الامازيغي ، الذي يدعو إلى جعل اللغة الامازيغية لغة وطنية تحكمها مبادئ وتوجهات تقتضي التعميم على كافة المغاربة وفي كل المستويات الدراسية ، مع الاجبارية والشمولية والتوحيد .
في ردها على هذه الدعوة ، تطرح الاستاذة رحمة بورقية ، عدة أسئلة ، من قبيل : كيف يمكن تعميم لغة / لهجات غير ممعيرة ، فهي ( اللهجات ) الثلاث غير موحدة ؟ وإذا كان هذا المطلب مشروعا من حيث المبدأ (أي حق كل لغة في الوجود ) فإنه يصطدم بمبدأي الواقعية والحفاظ على حق الذين لا يتكلمون الامازيغية وينادون بعدم تعميمها . هذا بالاضافة إلى وجود عراقيل موضوعية كضعف الكفاءات الامازيغية التي يمكنها تحمل التبعات التربوية والتقنية والبيداغوجية ( ويمكن فهم جزء من هذا الاعتراض في الارتجالية التي طبعت التجربة السابقة في تدريس الامازيغية في المدرسة المغربية ) .
وبجانب هذه الدعاوى ، اندلقت ، في الاونة الاخيرة ، إشكالية ، اتخاذ الدارجة ، كلغة للتواصل وللتعليم ( انظر أشغال المائدة المستديرة التي نظمتها مؤسسة زاكورة ، اللغة واللغات ، في السنة الماضية ) ولعل في المبررات التي يتخذها هؤلاء الدعاة ، هو تسهيل الاندماج بين المحيط المجتمعي ( الاسرة ) والمدرسة وما إلى ذلك من الحجج .
لكن الباحثة رحمة بورقية ، في ردها على هذه الدعاوى ، بينت أن مطلب نقل الدارجة إلى موقع التعليم ، تعترضه صعوبات اجتماعية وتداولية ، فالدارجة بدورها غير موحدة ، إذ تختلف من منطقة لاخرى .وإذا ما أراد المجتمع ان يتخذ هذا المطلب ، فعليه أن يعمل على تقعيدها ومعيرتها ، وهذا أمر مكلف معرفيا واقتصاديا ، وتتجلى خطورته في التضحية بجيل من التلاميذ الذين سيخضعون للتجريب ( لقد عانى نظامنا التعليمي من كثرة التجارب في أبنائه حتى أصبح الامر مؤشرا على تدهور المشهد التعليمي ببلادنا ) .
بعد عملية التفكيك والتحليل للمشهد اللغوي ببلادنا ، تقترح الباحثة ، أن يتم اعتماد مقاربة علمية في الموضوع ، تقوم على التخلي عن الهواجس السياسية والايديولوجية ، والعمل على بلورة تصور واضح ، يعزز مكانة اللغة العربية وتطويرها وجعلها لغة حية تحتمل مكانتها بشكل متناغم في التعليم كما في الاعلام والاقتصاد وفي المواقع الالكترونية والشبكات العنكبوتية ، وجعلها لغة العلم والمعرفة .وفي سياق التدبير اللغوي المقترح ، ترى الدكتورة أن يتم التفكير في سبل تقليص المسافة بين اللغة العربية الفصحى بحكم حضورها التاريخي والثقافي والوجداني ، وبين اللغة الدارجة بكم التداول والتنشئة والحميمية لضمان الانتقال اللغوي السلس للطفل من البيت إلى المدرسة.
أما في مسألة اللغة الامازيغية ، فإنها تطرح موقفا جريئا ( وقد يثير حفيطة التيار الامازيغي ) نظرا لدعوتها بالحفاظ على المكون الامازيغي كهوية للمغاربة مع الفصل بينها وبين اللغة ، فنقل الهوية يقتضي الحفاظ على ثقافتها وتدبير ذلك على المستوى المؤسساتي ، بما يساهم في ترسيخ هذه الثقافة ونقلها من جيل لآخر ، لكن عملية تعليم اللغة الامازيغية مسألة وجب أن تتم وفق دراسات علمية وإعداد جيد وحسم في مسالة المعيرة والتوحيد حتى لا نسقط مجددا في الارتجالية التي طبعت المرحلة السابقة .
ولم يفت الباحثة أن تضع يدها على وضعية اللغة الفرنسية في المدرسة والمجتمع المغربيين ، حيث دعت إلى بناء تصور جديد ، يقطع مع مرحلى الاستعمار ، وتحديد هذه الوضعية في المدرسة المغربية وفي الاقتصاد والاعلام ، بما يحقق التنمية البشرية المأمولة ويفك بالتالي أي ارتهان استعبادي لأي لغة كيفما كانت .
ولحمل هذه الاقتراحات والتوصيات محمل الجد ، فإن الدولة لها مسؤولية تاريخية في إعادة تنظيم وهيكلة الحقل اللغوي لحفظ التوازن اللغوي ، وليس الفوضى اللغوية القائمة حاليا.

مقدمة كتاب " النّـصّ والخطاب: مباحث لسانيّة عرفنيّة "

الأزهر الزّنّاد (جامعة منوبة، تونس): النّـصّ والخطاب: مباحث لسانيّة عرفنيّة (384 ص.)

عنوان الكتاب: النّـصّ والخطاب: مباحث لسانيّة عرفنيّة (384 ص.)

المؤلّف: الأزهر الزّنّاد (جامعة منوبة، تونس)

النّاشر: دار محمد علي للنشر(تونس)، ار الاختلاف (الجزائر)، العربية للعلوم (لبنان)

التّاريخ: 2011







مقدّمة الكتاب

مثّلت العناية بالنّصّ أو بالخطاب- أي ما جاوز حدود الجملة- في تاريخ اللّسانيّات الحديث، مبحثا متأخّرا في الزّمان إذا ما انطلقنا من 1916 سنة ظهرت دروس دو سوسّير. وهي كذلك إذا ما انطلقنا من 1980 سنة ظهر كتاب "الاستعارات الّتي نحيا بها" (لايكوف 1980) واحدا من ثالوث من الأعمال تعتبر تأسيسا للّسانيّات العرفنيّة (النّحو العرفنيّ (لانقاكر)، الدّلالة العرفنيّة (طالمي)). ولكنّ هذه الأعمال الثّلاثة مفترقة في اتّجاه العناية فيها:

فنظريّة الاستعارة المفهوميّة (لايكوف 1987) بحث في اشتغال الاستعارة آليّةً ذهنيّة في تمثّل المجال الواحد على أساس مجال آخر، وهذا جار في جميع الأنشطة اللّغويّة ما كان منها يوميّا عفويّا وما كان منها أدبيّا إنشائيّا شعريّا. وهي جارية في نصوص أو في خطابات لا محالة ولكنّ المشغل فيها لا يتمثّل في ذلك إذ يكتفي لايكوف في الأغلب بنماذج لا تتجاوز الجملة في شكلها النّحويّ.

وأمّا نظريّة النّحو العرفنيّ فتنصبّ فيها العناية على جميع الأبنية النّحويّة الموافقة لمستوى الجملة وما دونها من الأبنية الصّوتيّة والصّرفيّة الجارية في المركّبات وما جاوزها. فقد مثّل كتاب "النّحو العرفنيّ" (لانقاكر1987) تناولا متكاملا للنّظام اللّغويّ وإن تقلّصت فيه العناية صراحة بما جاوز حدود الجملة. ولكنّ صاحبه يشير في مناسبات عديدة إلى أنّ مبادئ النّحو العرفنيّ تستوعب النّصّ والخطاب (لانقاكر1999، 2001).

وأمّا طالمي (الدّلالة العرفنيّة) فالعناية عنده بالمفاهيم من حيث تكوّنها وانتظامها وهي جارية في الوحدات المعجميّة أساسا. وإن طرح اشتغال تلك المفاهيم في مستوى النّصّ والخطاب – دون أن يسمّيه كذلك- إذ عرض تصوّرا متكاملا في إطارها للبنية السّرديّة[1] نُشر أوّل مرّة سنة 1995 ثمّ موسّعا منقّحا في طالمي (2000 الجزء الثّاني). وإلى هذا الثّالوث تنضاف نظريّة الأفضية الذّهنيّة (فوكونياي1985) وهي المنوال النّظريّ الوحيد الّذي يتّخذ من الخطاب مجالا صريحا يبحث في ترابطاته العرفنيّة وفي ما به تنبني عوالمه وتتبلور في الذّهن.

وإذ استوت اللّسانيّات العرفنيّة تيّارا جامعا للكثير من الرّوافد النّظريّة من سائر العلوم العرفنيّة وشاملا للكثير من الظّواهر اللّغويّة بما في ذلك التّداوليّة والتّفاعل الحواريّ والإنحاء وما إليها، وواسِما لكلّ فرع في الدّراسة اللّسانيّة مخصوص بنظام لغويّ فرعيّ بالعرفنيّ (الصّوتميّة العرفنيّة[2] مثلا)، توجّهت العناية شيئا فشيئا إلى الخطاب. بل التحق بهذا التّيّار العرفنيّ من الباحثين من كان ذا عناية بالنّصّ والخطاب وإن في إطار نظريّ آخر، ليؤسّس لتناول عرفنيّ لهما في إطار عرفنيّ عامّ وفي إطار العرفنة الاجتماعيّة،على وجه الخصوص، لعلّ أبرز ممثّل لذلك هو فان ديك. كما توفّر في هذا التّيّار العرفنيّ إطار مناسب ينصهر فيه ما كان من النّظريّات القائمة في لسانيّات النّصّ، توليديَّ المنبع مثل نظريّة النّحو الوظيفيّ النّظاميّ لهالّيداي، لينشأ بذلك إطار التّحليل النّقديّ للخطاب في أعمال فاركلاف خاصّة.

ولكن لم يُستكمل إلى الآن، في حدود ما اطّلعنا عليه، إطار لسانيّ عرفنيّ مخصوص بالنّصّ أو بالخطاب يمكن له أن يستوي المبحث في نحو النّصّ العرفنيّ[3] أو لسانيّات النّصّ العرفنيّة[4] أو التّحليل العرفنيّ للخطاب[5] قياسا على ما يُتداول من نحو النّصّ أو لسانيّات النّصّ أو تحليل الخطاب بما تتضمّن التّسمية الواحدة منها من خلفيّات نظريّة هي واحدة من اثنتين إمّا إطار جامع لشتات من المداخل أو إطار مخصوص بالتّوليديّ.

فكلّ ما يتوفّر، في حدود ما اطّلعنا عليه، فصول يُدرجها أصحابها في المداخل الّتي ينشئونها في اللّسانيّات العرفنيّة، موسومة بكونها تناولا للنّصّ (درفان وفرسبور 2004: الفصل الثّامن 179-197)[6] أو بكونها تناولا للخطاب (لي 2000: الفصل الحادي عشر: اللّسانيّات العرفنيّة وتحليل الخطاب 170-180)[7]، في حين يرد سائرها خلوا من المبحث بل خلوا من مفهوم النّصّ أو مفهوم الخطاب فلا تجده فيها جاريا أبدا، كما هو الأمر في كتاب تايلر(2002) بل لا وجود لذينك المفهومين في ثبت المفاهيم الجارية فيه[8] رغم امتداد الكتاب من حيث موضوعاته واتّساعه من حيث صفحاته (621 ص).

ولكنّ هذا الواقع لا يمنع من ظهور بوادر تناول عرفنيّ لقضايا عامّة يتعلّق بعضها بمباحث عهدناها في النّصوص الأدبيّة من قبيل الإنشائيّة، فقد ظهر كتاب ستوكوال 'مدخل في الإنشائيّة العرفنيّة'[9] سنة 2002 مخصوصا بآليّات القراءة في النّصّ الأدبيّ شعرا ونثرا قائما على الأركان الثّابتة في اللّسانيّات العرفنيّة مبوَّبا في ضوئها. وهو إذ يمثّل تناولا لسانيّا عرفنيّا لمبحث الإنشائيّة إنّما يذكّرنا بما كان به ظهور الإنشائيّة من رحم اللّسانيّات البنيويّة لعلّ أبرز ممثّل لها جاكبسون[10] (1960 و1963 في ترجمته الفرنسيّة[11]) وما كان له من أثر في تبلور مباحث كثيرة مدارها الإنشائيّة واللّسانيّات في المدرسة الأوروبيّة عامّة وفي الفرنسيّة على وجه الخصوص.

فهذه ومضة نختصر فيها اعتمال المباحث العرفنيّة في اللّسانيّات من حيث تتوازى فيها العناية بالنّظاميّ النّحويّ وحدوده الجملة مكوّنا مطّردا قابلا للضّبط والتّحديد بنية ودلالة، والعناية بما جاوزها من التّحقّقات في الخطاب أو النّصّ في جميع أبعادهما بما في ذلك الاجتماعيّ الثّقافيّ والبيئيّ بمعناه الواسع.

وإذ كان الأمر كما أسلفنا في الغرب عامّة، وفي شقّه الأمريكيّ خاصّة، كان له أصدية في سائر الأقطار من العالم يعنينا منها ما هو كائن في البلاد العربيّة. وهي في العموم متابعة لما يجري هناك وإن بفارق زمانيّ يقصر أحيانا ويطول في الأغلب أو بفارق في القضايا يكبر أو يصغر تبعا لطبيعة المجتمع والبيئة والتّاريخ وما إليها. وفي العموم أنت واجد خليطا من أطر التّناول في قضايا الخطاب والنّصّ بعضها تراثيّ قديم يستنير بالحديث يقرأ به ذاك القديم وبعضها قديم صِرف وقليل منها خلص للحديث خلوصا تامّا. نورد هذا وغايتنا ليست التّفضيل أو المقارنة، ولكن سبيلا نمهّد به لموقع هذا الكتاب في ما تبلور به تفكيرنا منذ عقدين.

فهذا الكتاب الموسوم بالنّصّ والخطاب في إطار لسانيّ عرفنيّ، مواصلة لكتاب نسيج النّصّ من حيث الموضوع والقضيّة الكبرى فيه وتكملة له، وإن تباعدا زمانا وأدوات، واختلفا تصوّرا وتبويبا: فقد كتبنا نسيج النّصّ أواخر السّنوات 1980 وإن صدر في طبعة أولى سنة 1993، في زمن ما كان فيه للعرفنيّات ما لها اليوم من الانتشار ومن القرار، وقد كان للتّوليديّة ما هو معلوم من العناية والانتشار، لذلك كانت الفكرة الأساسيّة فيه قائمة على المنظوميّة اختصرناها فيه أيّما اختصار، في ثلاث منظومات هي الإعرابيّة والإحاليّة والزّمانيّة تشتغل على أساس التّرابط ما بين المكوّنات في النّصّ تُبنى فيه عوالمه منسجمة متّسقة. ولذلك أنت واجد في هذا الكتاب صدى منه، فالمنظوميّة، مبدأً، لم تمت وإنّما استقرّت وثبتت وما تغيّر من الأمر أنّها ليست آليّة خوارزميّة تنطبق انطباقا آليّا ليكون النّصّ أو الخطاب.

وما كنّا في نسيج النّصّ لنذكر الخطاب، ولكنّ هذا الكتاب جامع بينهما في عنوانه وفي غضونه، وقد تبلورت البحوث العديدة مهتمّةً بالخطاب ساعيةً إلى جعل تحليله نظريّة، وهي لا تعدو – في رأينا- أن تكون إلاّ ممارسة لغويّة تسعى إلى بلوغ المراتب النّظريّة العليا، بأدوات مقترَضة من هنا وهناك، وهي عند التّأمّل عائدة إلى منابتها ولا تفيد كثيرا في بيان ما به يكون الخطاب نشاطا منتجا لنصوص يجري بها التّفاعل ما بين الأشخاص لبناء الواقع ولتغييره وللفعل فيه مطلقا، فهو بانٍ لعمل الذّهن ونتيجة له في آن. ولنا عود إلى ما به يتمايز مفهوم الخطاب من مفهوم النّصّ في الباب الأوّل من العمل تمايز الاندراج والتّضمّن لا تمايز الاختلاف والافتراق. فالخطاب جنس عامّ تتجلّى فيه الملكة اللّغويّة عند الإنسان والنّصّ ما يتحقّق من تلك الملكة متجذّرا في بيئة ومحيط ومقام منسوبا إلى شخص بعينه، وإن كنت واجدا في الاستعمال ما لا يتميّز به الواحد منهما من الآخر.

وقوام هذا الكتاب، الجمع بين النّظريّة وتحليل المعطيات، ولعلّ بعض النّاس ينفر من تحليل المعطيات على أساس أنّه عمل ثانويّ أو من درجة ثانية في سلّم المعرفة، وهو موقف لمن لا يعرف أنّ قوّة النّظريّة تكمن في سعة انطباقها بمعنى شمولها لأقصى عدد ممكن من النّماذج المتحقّقة تتنبّأ بها إن لم تكن وتستوعبها إن كانت. وهو كذلك موقف من لا يعرف أنّ صغار الأشياء ودقائقها قائدة إلى بناء عظامها، في بنية هرميّة متدرّجة من المخصوص العينيّ إلى العامّ الكلّيّ. وهو موقف من لا يتحكّم في الأداة النّظريّة لسبب ما، تحكّما يمكّنه من الإفادة منها إن اعتمدها، ومن إفادتها بسبرها فنقدها فتطويرها إن سعى إلى ذلك.

فقد تنوّعت المعطيات الخطابيّة العربيّة، في هذا الكتاب، زمانا ومكانا وجنسا وموضوعا ونثرا وشعرا. فاجتمعت فيها نصوص قديمة وأخرى حديثة، فيها الأخبار والنّوادر والمقامات، والأحاجي والألغاز وقصص الأمثال وفيها التّرجمة الذّاتيّة وفيها النّصوص العلميّة، وفيها ما يزدوج فيه الخطاب والرّسم أو الصّورة من لوحات إشهاريّة وأخرى كاريكاتوريّة تتظافر في جميعها الصّورة مكوّنا إيقونوغرافيّا والنّصّ مكوّنا لغويّا.

ولجميع ذلك قد يجد القارئ شتاتا من النّصوص من شتات من المصادر القديمة والحديثة في شتات من المواضيع والغاية ليست جمعها ولا الإحاطة بكلّ ما يُكتنز في الخطاب. وإنّما هي نماذج، لعلّ الكثير منها قد أُهمِلَت العناية به لسبب من الأسباب يعود بعضها إلى طبيعة الاختصاص في البحث كأن يهتمّ الباحث في السّرديّة بمظاهر السّرد دون غيرها فلا يدرس إلاّ ما كان قائما على السّرد، بل لا يعلم أنّ ما يسمّيه سردا إنّما هو تمثيل لعوالم ذهنيّة ليس غير، أو يهتمّ الباحث في العربيّة الفصحى بالفصيح من النّصوص فيهمل سائرها أو يهتمّ دارس الأنتروبولوجيا بالتّمثيلات الثّقافيّة دون غيرها فيهمل بنية الخطاب وما إليها. وبعضها يعود إلى مواقف إيديولوجيّة يعتمدها مدخلا في دراسة الخطاب فيتحوّل كلّ ما في الخطاب المدروس من الخصائص إلى مظاهر تثبت بها الإيديولوجيا دون غيرها من المظاهر العاملة في الخطاب. وعلى هذا ينقاس كلّ تناول مخصوص للخطاب مختصّ بمجال بحث بعينه.

وجميع هذه النّماذج مأخوذ من زاويتين: أولاهما من حيث هو معطى خطابيّ يجري تحليله باعتماد أدوات نظريّة عرفنيّة سبيلا إلى تأصيل تلك الأدوات وتجذيرها في عادات الباحثين من النّاشئة وبه نتجاوز مجرّد العروض النّظريّة الّتي يكون بها نقل المعرفة، إلى توظيفها والإفادة منها إفادة أقلّ ما يكون فيها تناول آخر للمعطى نفسه ينير جانبا ما كان له أن يظهر في المعهود من وجوه التّناول. وثانيتهما من حيث هو معطى خطابيّ تُسبَر فيه تلك الأدوات النّظريّة فيكون إقرارها إن ثبتت أو تحويرها إن توفّر ما يدعو إلى ذلك أو إبطالها إن بان قصورها. وذاك ما به نتجاوز نقل المعرفة نقلا مجرّدا وتطبيقها تطبيقا حاجيّا أو نفعيّا، إلى المساهمة في بناء المعرفة وإنتاجها في المستويات المعلومة عربيّة كانت أو عالميّة. وفوق هذا وذاك يمثّل المعطى الخطابيّ موردا تُستمدّ منه أدوات نظريّة تفسّر اشتغاله، في مستوى أوّل، سبيلا إلى إقامة ما قد يمثّل منوالا للعرفنة العربيّة، في مستوى ثان.

فالعماد النّظريّ في هذا الكتاب، قائم على الخطاب في تجلّياته المتنوّعة، مادّةً للتّحليل باعتماد المداخل العرفنيّة. فتكون تلك التّجلّيات تحقّقا للعرفنة العامّة وتحقّقا للعرفنة العربيّة في آن. وهما متكاملان بمعنى أنّ الغوص على البنية العرفنيّة العربيّة في الخطاب يكون من مدخلين: أدوات نظريّة ثابتة في الدّراسات العرفنيّة يكون بها استجلاء بعض المظاهر العرفنيّة الموجّهة للنّصّ عملا عرفنيّا بناء وتأويلا، هذا من جهة. ومن أخرى، النّصّ مادّة تستجلى منها المظاهر العرفنيّة لتستقلّ بذاتها في التّصوّر. فمدار هذا العمل هو النّصّ مادّة والعرفنة إطارا، تُعتمَد في ولوجه أدوات نظريّة عرفنيّة تستجلى بها المظاهر العرفنيّة، ويُعتمد مباشرة لاستجلاء مظاهر عرفنيّة تنعكس فيه انعكاسا طبيعيّا. فالبنية اللّغويّة تعكس مظاهر العرفنة البشريّة من حيث كانت صنيعتها وأداة لها في آن.

ونعتقد أنّ المداخل من هذا القبيل، تفتح آفاقا لتناول الخطاب عامّة والخطاب الأدبيّ على وجه التّحديد، يفيد منها تاريخ الأدب ونقده كما يفيد منها تاريخ الأفكار ما اتّصل منها بالعلوم والحقول المعرفيّة المعلومة وما اتّصل منها بالثّقافة في عمومها، كما يفيد منها المهتمّ بالإشهار وبالصّحافة وبالاجتماع وما إلى ذلك.

ولا يبادرنّ القارئ إلى رفع ورقة الفيتو المعرفيّة القائلة بالعسف والإسقاط، فهي ورقة قد زال عهدها واندثر أهلها. فقد نوّعنا من المعطيات التّنويع الكبير واجتهدنا في الغوص على خفاياها وجعلناها الأميرة الأولى على ما قرّرنا من نتائج بعضها ثابت في المطلق وبعضها من خصوصيّات العرفنة العربيّة ثقافة وتصوّرا للكون ولمنزلة الإنسان فيه وفي علاقته بالإنسان وبالكون. ولنا في جميع ذلك مساهمة بالنّقد والتّحليل دون أن نرفعها شعارا أو لافتة في الصّدارة.

والكتاب أربعة أبواب: أوّلها في الأسس العرفنيّة في تحليل النّصّ والخطاب، وذلك ببيان المبادئ الكبرى الّتي قامت عليها اللّسانيّات العرفنيّة من قبيل كون اللّغة جزءا من النّظام العرفنيّ وكون النّظام العرفنيّ مجسدنا وكون اللّغة موردا رمزيّا تكون به صياغة المضامين العرفنيّة يكون له النّحو مفهوميّا وتكون له الدّلالة تشكّلا لغويّا للمفاهيم. كما نفرد فصلا للنّصّ في الإطار اللّسانيّ العرفنيّ من حيث طبيعته وتكوّنه واشتغاله في تناسقه وترابط أبعاضه وفي معالجته، يكتمل ذلك بإطار العرفنة الاجتماعيّة من حيث مثّل النّصّ إنتاجا جماعيّا للخطاب. ويكون الباب الثّاني في الأبنية العرفنيّة المشتغلة في إنتاج النّصّ وفي تأويله أو فهمه وهي المعرفة الموسوعيّة والأطر والخطاطات والمناويل الثّقافيّة. ويكون الباب الثّالث في المضامين العرفنيّة في النّصّ بما تتضمّن من تموضع المعرفة في محيط الذّات المعرفنة تستمدّ منه تمثيلاتها الذّهنيّة بما في ذلك تمثيل المكان وتمثيل الزّمان وفيه يكون تجذّر الخطاب. والباب الرّابع في آليّات بناء النّصّ من حيث بناء الأفضية الذّهنيّة فيه وترابطها ومن حيث عمل الاستعارة في بناء النّصوص المثليّة والرّمزيّة على أساس المناويل الاستعاريّة ومن حيث المزج المفهوميّ جاريا في الخطاب وفي الإشهار و في الكاريكاتور، ومن حيث آليّة الاستدلال في الخطاب الملغز وما شاكلها ومن حيث آليّة التّّذكّر في بناء النّصوص وتنوّعها.

وقد جعلنا الباب الواحد عددا من الفصول على عدد المشاغل فيه وجعلنا الفصل الواحد قسمين نظريّا نورد فيه المعالم النّظريّة المفيدة وتحليليّا يكون فيه تناول المعطيات الخطابيّة.

كما التزمنا بإثبات المصطلح عربيّا في متن الكتاب وأجنبيّا في الهوامش حيثما رأينا الحاجة إلى ذلك، فبعض العربيّ متداول معلوم بمقابله الأجنبيّ المتداول المعلوم، وبعضه جديد اجتهدنا في صوغ مقابله العربيّ، وجميعها مثبت في نهاية الكتاب جدولا ثنائيّ المدخل عسى أن يكون مساهمة في إثراء الرّصيد الاصطلاحيّ العرفنيّ العربيّ.

المؤلّف

تونس، جانفي 2010.



ثبت المحتويات



مقدّمة الكتاب

الباب الأوّل: في الأسس العرفنيّة في تحليل النّصّ والخطاب

مقدّمة الباب

الفصل الأوّل: اللّسانيّات العرفنيّة

اللّغة جزء من النّظام العرفنيّ

العرفنة مجسدنة

النّحو مفهوميّ

الدّلالة العرفنيّة تشكّل لغويّ للمفاهيم

النّحو خلو من المعجم

اختلاف أنماط التّعبير لاختلاف أنماط التّناول

التّجذّر الإبستيميّ

خاتمة

الفصل الثّاني: النّصّ والخطاب في إطار لسانيّ عرفنيّ

مقدّمة

النّصّ: الظّاهرة وحدود تناولها

النّصّ: طبيعته، تكوّنه واشتغاله

التّوليفيّة

التّركّبيّة

النّصّ قواعد مولّدة أم عمليّة انبناء

النّصّ حدث تواصليّ

النّصّ شبكة عرفنيّة

النّصّ أوضاع والأوضاع وحدات علائقيّة

النّصّ مشهد: المشاركون وأدوارهم

النّصّ وحدة خطابيّة منسجمة

الانسجام: المدخل اللّسانيّ

الانسجام: المدخل اللّسانيّ النّفسي

المعالجة الانتقائيّة

خاتمة

الفصل الثّالث: النّص في إطار العرفنة الاجتماعيّة

مقدّمة

العرفنة الاجتماعيّة

التّحليل النّقديّ للخطاب:معالم نظريّة

الخطاب الجماعيّ: الموارد الجماعيّة في إنتاج الخطاب

النّص في مراتب الخطاب

خاتمة: في سبيل تحليل عرفنيّ للخطاب

خاتمة الباب

الباب الثّاني: الأبنية العرفنيّة في النّصّ

مقدّمة الباب

الفصل الأوّل: المعرفة الموسوعيّة في النّصّ

مقدّمة

المعرفة الموسوعيّة: معالم نظريّة

المعرفة الموسوعيّة منظومة منضّدة من المفاهيم

المعنى موسوعيّ وسياقيّ مقاميّ

العبارات اللّغويّة مداخل للمعرفة الموسوعيّة

حركيّة المعرفة الموسوعيّة

انتظام المعرفة في الخطاب: المقامة الحلوانيّة نموذجا

خاتمة

الفصل الثّاني: الأطر العرفنيّة في النّصّ

مقدّمة

الإطار: معالم نظريّة

الإطار العرفنيّ: النّشأة والانتظام

الإطار في دراسات تحليل الخطاب

اشتغال الأطر في الخطاب: نماذج

الإطار مفتاحا قادحا لفهم الخطاب

الإطار مرسوما بالكلمات

الإطار مكوّنا لغويّا وإبقونوغرافيّا في الكاريكاتور

خاتمة

الفصل الثّالث: الخطاطات العرفنيّة في النّصّ

مقدّمة

الخطاطة: معالم نظريّة

المقام : خطاطات وأطر

الخطاطات العرفنيّة في النّصّ: نماذج

الخطاطة وتحقّقاتها: التّرسيخ والانهيار

الحفاظ على الخطاطة

ترسيخ الخطاطة

انهيار الخطاطة

انهيار الخطاطات في النّصّ الهزليّ

الاتهيار الأحاديّ المجمل المفرد

الانهيار الأحاديّ المتكرّر: تذكرة الأضاحي نموذجا

الانهيار المتعدّد المتّصل

الانهيار المتعدّد المنفصل

خاتمة

الفصل الرّابع: المناويل العرفنيّة في النّصّ

مقدّمة

المنوال العرفنيّ: معالم نظريّة

المناويل العرفنيّة في النّصّ: نماذج

خاتمة

خاتمة الباب

الباب الثّالث: المضامين العرفنيّة في النّصّ

مقدّمة الباب

الفصل الأوّل: العرفنة المتموضعة

مقدّمة

العرفنة المتموضعة: معالم نظريّة

العمل المتموضع

التّعلّم المتموضع

العرفنة الموزّعة

الوضع العرفنيّ

العرفنة المتموضعة: الخطاب التّرجذاتي نموذجا

خاتمة

الفصل الثّاني: الخارطة الذّهنيّة: تمثيل الفضاء والزّمان

مقدّمـة

الخارطة الذّهنيّة: معالم نظريّة

الخارطة الذّهنيّة في تمثيل المكان

الخارطة الذّهنيّة في تمثيل الزّمن

الزّمن: التّجربة وتمثيلها

خاتمة: الجسد-الفضاء والفضاء-الجسد

الفصل الثّالث: التّجذّر الإبستيميّ في النّصّ

مقدّمة

التّجذّر الإبستيميّ: معالم نظريّة

أدوات التّجذّر الإبستيميّ

تجذير المضامين العرفنيّة

التّجذّر الإبستيميّ في الخطاب

تجذّر الخطاب في الثّقافة

خاتمة

خاتمة الباب

الباب الرّابع: آليّات بناء النّصّ

مقدّمة الباب

الفصل الأوّل: الأفضية الذّهنيّة في النّصّ

مقدّمـة

الأفضية الذّهنيّة: معالم نظريّة

الفضاء الذّهنيّ

بناء الأفضية الذّهنيّة: الآليّة والأدوات

ترابط الأفضية الذّهنيّة

تكاثر الأفضية

انتظام الأفضية

مبدأ الاهتداء

انتظام الأفضية في النّصّ

الأفضية في النّصّ وتعريشتها

الأفضية الذّهنيّة أطر في النّصّ

العلاقات بين الأفضية

علاقات التّرتيب

علاقات التّرابط

النّشر

الطّفاوة

النّقل

الاهتداء

الإسقاط

شروط التوافق

تناسل الأفضية

خاتمة

الفصل الثّاني: النّـصّ الاستعـارة

مقدّمة

الاستعارة المفهوميّة: معالم نظريّة

الاستعارة تمثُّل لمجال على أساس مجال آخر

الإسقاط قوالب من التّناسبات الأنطولوجيّة

الإسقاط كائن ما بين المستويات العليا في المقولات

الإسقاط محكوم بمبدإ الثّبات

الإسقاط محكوم بسلّميّات الإرث

الإسقاط مفرد ومتعدّد تزامنيّ

النصّ الرّمزيّ شبكة من الإسقاط المفهوميّ

النّصّ المثليّ استعارة كبيرة

مستويات الإسقاط

المناويل الاستعاريّة: 'أنشودة المطر' نموذجا

المناويل في القصيد

المنوال المفتاح

انتظام المناويل الاستعاريّة في أنشودة المطر

خاتمة



الفصل الثّالث: المزج المفهوميّ في النّصّ

مقدّمة

آليّة المزج: معالم نظريّة

آليّة المزج في الخطاب: نماذج

المزج في النّصوص المثليّة

المزج المجسدن: النّاس بقرا

المزج في الخطاب القائم على تعدّد السّنن

المزج في الخطاب الإشهاريّ: الكلمة والصّورة

المزج المفهوميّ متعدّد الأفضية: الكاريكاتور نموذجا

المزيج المركّب المنضّد

خاتمة



الفصل الرّابع: الحوسبة الاستدلاليّة في الخطاب الملغز

مقدّمة

حلّ المسائل: معالم نظريّة

الإسقاط الاستعاريّ في الخطاب الملغز

الخطاطات والمناويل العرفنيّة في الاستدلال

الحوسبة الاستدلاليّة المبرّرة

الحوسبة المبرّرة: التّعليل أو الميتاعرفنة

المورد البصريّ في الاستدلال

المورد السّمعي في الاستدلال

خاتمة



الفصل الخامس: تناقل النّصوص: آليّة التّذكّر في بناء النّص

مقدّمة

التّّذكّر استحضار للخطاطات

المضمون واحد والصّياغة متعدّدة: نماذج

بنية المقاطع في تناقل النّصوص

سلّميّة المفاهيم وتواترها في تناقل النّصوص

الخطاطة الحدثيّة

الخطاطة النّحويّة

الخطاطة الدّلاليّة (المعجميّة)

الخطاطة الثّقافيّة العامّة

خاتمة

خاتمة الباب

المصطلحات

المراجع





[1] Narrrative Structure in a cognitive framework (in Bruder & alee 1995)

[2] Lakoff, G: Cognitive Phonology, in Goldsmith, J. (ed.) 1993. 117-145.

[3] Cognitive Text Grammar.

[4] Cognitive Text Linguistics.

[5] Cognitive Discourse Analysis.

[6] Dirven, René & Verspoor, Marjolijn, 2004: Chapter 8: Structuring Texts: Text Linguistics, 179-197.

[7] Lee, David, 2001: Chapter 11: Cognitive Linguistics and Discourse Analysis, 170-180.

[8] Taylor, John R. Cognitive Grammar (2002).

[9] Stockwell, P. 2002. Cognitive Poetics, an Introduction. New York: Routledge.

[10] Jakobson: Closing Statements: Linguistics and Phonetics, in Seboek,T.A. (ed.). 1960. Style in Language. New York.

[11] Jakobson. 1963. (chapitre 11: Linguistique et Poétique, 209-248).

الأحد، 22 يوليو، 2012

المدية تطلق جائزة «بــن أبــي شنــب» للآداب والفنون




المدية تطلق جائزة «بــن أبــي شنــب» للآداب والفنون

أعلن والي المدية عن إطلاق جائزة تحمل اسم العلامة الراحل محمد بن أبي شنب للآداب والفنون، وذلك بعد تنظيم ملتقى وطني خاص بهذا المفكر الجزائري ذائع الصيت. وتخص الجائزة مجالات البحث التاريخي والقصيدة الثورية والرواية والفنون مثل الخزف والفن التشكيلي. ورصد والي الولاية جوائز مالية قيمة للفائزين بالمراتب الثلاث الأولى في كل صنف، حيث تصل قيمة الجوائز الثلاث في فئة أحسن بحث تاريخي إلى 600 ألف دينار جزائري، و500 ألف بالنسبة للقصيدة الثورية، ومليون دينار بالنسبة لأحسن رواية. أما قيمة الجوائز الثلاث في صنف الفنون فتبلغ 450 ألف دينار. وأوضح بيان صادر عن موقع ولاية المدية عبر الإنترنت، أن المسابقة مفتوحة لكل الراغبات والراغبين على المستوى الوطني، والمشاركة بها مفتوحة من تاريخ نشر الإعلان، وآخر موعد لاستلام المشاركات حدد بتاريخ الـ31 أوت 2012. ويتم توزيع الجوائز في حفل افتتاح «الملتقى الوطني الثاني للدكتور محمد بن أبي شنب» المقرر عقده أيام 16 و17 و18 أكتوبر 2012. وتودع المشاركات على مستوى أمانة الجائزة الكائن مقرها بـ«مديرية الثقافة لولاية المدية، الحي الإداري 100 مكتب، المدية، ر.ب 26000»

العلامة محمد بن أبي شنب أول دكتور جزائري في الوطن العربي





العلامة محمد بن أبي شنب أول دكتور جزائري في الوطن العربي
عضو مجمع اللغة العربية بدمشق


ـــ مأمون الجنان([1])



لما كان لهذه الأمة مكانة علية ومنزلة رفيعة قيض الله لها رجالاً نقاداً حفاظاً فقهاء ورعين متيقظين حفظوا تراث الأمة من التلوث بضلال المضلين وتولوا حمايتها من أهل البدع والأهواء والزندقة، فكان العالم الدكتور محمد بن أبي شنب الذي أبى إلا أن يتصدى للهدامين العابثين أعداء الأمة العربية والإسلامية في حاضرها ومستقبلها. فمن هو هذا العالم الجليل؟
نسبه: هو محمد بن العربي أبي شنب([2]) ولد عام 1869م في مدينة المدية بناحية (تاكبو عين الذهب) والمدية بلدة مشهورة من أعمال الجزائر تبعد عن العاصمة حوالي 88 كلم وتعلو عن سطح البحر نحو 920 متراً وكان والده من أهل اليسار وأعيان الزارعين مشغلاً بأراضيه وأملاكه الخاصة.
وكان جده لأبيه من رجال الجندية أيام الدولة العثمانية بالجزائر ثم تقاعد في أواخر حياته إلى أن توفي يوم هجوم الأمير عبد القادر على المدية حوالي سنة 1840م ودفن بعيداً عن بلده على ضفة نهر الشلف وترك ولده العربي غلاماً قد ناهز 14 سنة. وإن من المعروف عن تاريخ أجداده أنه كان منهم بعض القواد بالجيش المصري، وهم يعودون في المنشأ والجنس لأتراك بلدة بروسة من إيالة الأناضول وقد اشتهروا فيها بالشرف العظيم والمجد المؤثل، ولولا نكبة الحريق التي أنتجتها حروب الأمير عبد القادر في وجه الاستعمار بضواحي المدية لأتانا عن تاريخ هذه الأسرة وعن غيرها من الأسر بالمدية شيء كثير.
ويرجع تاريخ انتقال هذه الأسرة للجزائر إلى أوائل القرن الثامن عشر عندما كان على رأس هذه العائلة آنذاك جده محمد المذكور وكانت أمه من عائلة شريفة المنصب عالية الكعب ابنة باش تازي أحمد طبيجي قائد عرش بلدة (ريغة) ما بين (المدية) و(مليانة) وقد تولى هذا الأخير القيادة أيام قيام دولة الأتراك على البر الجزائري إلى أن ظهر الأمير عبد القادر فالتحق بحاشيته ومكث (ببلاطة) إلى أن مات رحمه الله.
نشأته وعلمه: نشأ محمد بن أبي شنب في حجر والديه موقراً مقدماً على إخوانه وأقرانه معتنى به من قبل أهله وذويه وذلك لما كان من الكياسة والاستقامة في الرأي وقد روي أنه لم يعلم أو يتذكر أحد أنه أغضب أهله يوماً قط ولما بلغ سن التميز ألحقه والده مع شقيقه أحمد بالمكتب القرآني فأخذ القرآن عن شيخه أحمد بأرماق ثم اشتغل بعد ذلك بالدرس وتعلم اللغة الفرنسية بالمكتب الابتدائي بالمدية إلى أن حصل على شهادته فارتقى منه إلى (الكوليج) college المدرسة الثانوية فقرأ بما شاء الله أن يقرأ حتى تشبع بالمعلومات فتخرج فيها متحصلاً مبادئ حسنة من علم الجغرافية والتاريخ واللغة والحكمة والحساب والطبيعيات وغيرها وبمدارسة هذه العلوم تربت في نفسه ملكة الذوق العلمي فاشتاقت روحه إلى الاستزادة من العلم والتمكن منه.
رحلته في طلب العلم: سافر الشيخ منفرداً بنفسه من (المدية) إلى العاصمة وذلك في عام 1886م فالتحق وسلك في مسلك طلبة المدرسة العادية (Lècole normale) ثم مدرسة المعلمين بأبي زريعة من أرباض الجزائر ثم عمل على المطالعة وكان لا يتخلف عن الدروس مع ما رافق ذلك من حسن السيرة وسلامة القلب إلى أن أتقن كل ما درسه في سائر الأقسام وطبقاتها، فتخرج أستاذاً في اللغة الفرنسية مجازاً بإجازاتها في المعلومات العامة، وأوجب برنامج الدراسة آنذاك على الطالب المتخرج من إتقان واحدة من الصناعات الاختيارية فاختار العلامة تعلم صناعة النجارة.
كان بارعاً في الرسم والتصوير وعلى الخصوص في رسم الآلات والأدوات الصناعية، ولقد قضى مدة لا تزيد عن سنتين في تلك المدرسة فقط حيث تخرج في شهر تموز (juilliet) سنة 1888م وكان قد بلغ من العمر فقط 19 عاماً.
اجتهاده ومناصبه: عين معلماً بالمكتب الرسمي في قرية سيدي علي قرب المدية تعرف باسم وامري وجندل فدرس وعلم فيها أربع سنين إلى سنة 1892م ثم عينته الدولة بمكتب الشيخ إبراهيم فاتح الرسمي بالجزائر فانتقل إليه وسكن فيه وهو مع معاناته لأتعاب لتعليم لم يأل جهداً في جمع المعارف وتحصيلها حيث التحق بالمدرسة العليا (iycèe) لتعلم اللغة الإيطالية ودرس علوم البلاغة والمنطق والتوحيد وعلم الكلام على يد الأستاذ الشيخ عبد الحليم بن سمانة وكثيراً ما كان يرجع هو إليه فيها ويقول الشيخ عبد الحليم: ما علمت في حياتي كلها أحد يرجع إلى تلميذه غيري وإني لمعترف له بالفضل والنبوغ.
وباجتهاده وكده تمكن العلامة من حفظ اللغة العربية وآدابها ودقائقها العلمية الأصولية وأخذها أخذا محكماً وله اليد العليا في أخبار العرب وشعرائهم وتراجم رجالهم وأنسابهم ومعرفة طبقاتهم.
وعندما آنس من نفسه الكفاءة التامة تقدم للامتحان بالجامعة الجزائرية الفرنسية فأحرز شهادة في اللغةUGM أيdipiôme darabe وذلك يوم 19 حزيران 1894 وفي هذه السنة نفسها ناب عن الشيخ أبي القاسم سديرة في دروسه العربية بالجامعة فمكث في هذه النيابة عاماً كاملاً مع المباشرة بمكتب الشيخ إبراهيم الفاتح وفي سنة 1896م دخل سلك طلبة البكالوريا فحصل على شهادتها الأولى واقبل على القسم الثاني فشرع في تحضير دروس الفلسفة والمنطق، ولما تهيأ لدخول الامتحان النهائي أصابه الجدري فتخلف عن حضوره وقعد به المرض عن غرضه السامي، ولما شفي ولى وجهه نحو دروس اللغة الإسبانية والألمانية واللاتينية فبرز فيها ولازم أستاذه فأخذ عنه الفارسية ولغة أجداده وأسلافه التركية وتعرف أيضاً على حبر يهودي أخذ عنه العبرانية وبفضل اجتهاده في تحصيل هذه اللغات صار يتقنها مع موافقة اللهجة وحسن التأدية حتى كان الكثير ممن لا يعرفونه يعتقد عندما يسمعه يتكلم بإحدى هذه اللغات أنه من صميم أبنائها وأما اللغة الإنكليزية فكان له رأي فيها وذلك لباعث نفسي وعامل روحي ناتج عن عاطفة له هناك.
وفي 8 أيار 1898م عينته الأكاديمية أستاذاً بالمدرسة الكتابية في مدينة قسنطينة خلفا عن شيخها الأستاذ عبد القادر المجاري عندما انتقل إلى المدرسة الثعالبية بالجزائر، فدرس بها النحو والصرف وعلوم الأدب والفقه وبقي قائماً بكل ما أنيط به من مسؤوليات إلى يوم 19 جانفي 1901م حيث عين مدرسا بالمدرسة الثعالبية بالعاصمة في مقام الشيخ عبد الرزاق الأشرف حيث درس بها اللغة والنحو والصرف والمنطق والعروض والبيان وغيرها.
وبعد عامين حنت نفسه لمن يشاركها الحياة ويقاسمها الآلام واللذات واطمأن للزواج فتزوج بكريمة الشيخ قدور بن محمود بن مصطفى الإمام الثاني بالجامع الكبير ويعرفون بآل الكاتب وكان زفاف الأستاذ يوم 15 نوفمبر 1903م ثم بعد أن جاوز 4 سنين رزقه الله بخمسة أولاد ذكور وأربع إناث بكرهم الأستاذ المرحوم سعد الدين وإنه لغرس طيب من غرس والده وسهم صائب من كنانته كان قد اشتغل مدرساً بالمدرسة الثانوية (college) بالمدية ثم عميداً لكلية الآداب الجزائرية.
ثم في يوم 7 ديسمبر الذي هو الشهر الأول لزواجه أضيفت للشيخ ابن أبي شنب دروس أخرى يلقيها بالجامعة في علم العروض وترجمة المراسيم الشرعية والبحث في اللهجة المحكية (الدارجة) والمقارنة والتنظير بينها وبين الفصحى هذا علاوة على ما كان يلقيه من الدروس بالثعالبية، فاجتهد الشيخ في أدائه لواجبه بالمدرستين معاً ولكن في حوالي سنة 1908م أسندت إليه دراسة صحيح الإمام البخاري ورواية "الحضور" بجامع سفير بالعاصمة وفي السنة نفسها ارتقى إلى رتبة محاضر: (mâtre de confèreces) بالجامعة فعمر في هذه الرتبة وقام بها على افضل وجه حتى طار صيته في الآفاق وشهدت بفضله الأعلام وتقاطرت عليه المكتبات وكبار العلماء والرؤساء ومشاهير الكتاب والأدباء وهم في كتاباتهم ما بين شاكر ومادح ومعجب ومسترشد ولقد استعان به الكثير من عشاق العلم والتأليف.
وكان من أشهر مراسليه العلامة أحمد تيمور باشا من مصر وأعضاء المجتمع العلمي العرب بدمشق ومنهم الرئيس محمد كرد علي([3]) وعلامة تونس حسن حسني عبد الوهاب وعلماء مستشرقون منهم: كويدرة m.godera وميقول اسين بلاسيوس .Miguel asin palacios والمستشرق أفينوقريفي m.agriffth وكراتشوفسكي m.kratchowski من علماء أوروبا والغرب الأقصى وغيرهم.
وفي سنة 1920م انتخبه المجمع العلمي العربي بدمشق عضواً به وكتب في المجلة العلمية بحوثه اللغوية والتاريخية والأدبية، وفي العام نفسه تقدم لنيل شهادة الدكتوراه بتأليف كتابين جليلين في موضوعيهما:
الأول: دراسة لغوية عن الشاعر العباسي أبو دلامة
والثاني: دراسة بحث فيها عن الألفاظ التركية والفارسية المستعملة في لغة أهل الجزائر.
فنال درجة الدكتوراه في الآداب بدرجة ممتازة وكان مبرزاً في علوم اللغة والآداب لكثرة ما قرأ ودرس من هذه العلوم، وقد منحته في العام نفسه الحكومة الفرنسية وسام جوقة الشرف (chevalier).
وفي سنة 1924 عين أستاذاً رسمياً في كلية الآداب الكبرى بالعاصمة عوضاً عن كولان m.colin وترك المدرسة الثعالبية بعدما قضى فيها معلماً ومرشداً ناصحاً مدة 23 سنة.
وقد اختلفت طريقته في التدريس فكن يغلب عليها التشويق في اللغة العربيّه فيستعذبونها في نفوسهم ولا يفرغون من الدرس إلا ونفوسهم متأثرة ومملوءة بالإعجاب بكنوز العرب وأمجادهم المختلفة، واصبح الذي يسخط على العرب ولغتهم من أعجب الناس بهم وأشد دفاعاً عن هذه اللغة العزيزة. وفي العام نفسه انتخبه المجمع العلمي الاستعماري بباريس عضوا عاملاً به acadèmie science colonial paris فأصبح محسوداً عند الآخرين فناصبه بعضهم العداء وحملوا في قلوبهم حقداً كبيراً عليه، ولكن هذا كله لم يؤثر في عطاء العلامة واشتغاله وكان لا يهزه مدح مادح ولا قدح قادح، ومع جده وتفانيه في عمله فقد تم انتخابه من قبل مجلس إدارة الجمعية التاريخية الفرنسية كاتباً عاماً بها.
انتدابه للمؤتمرات العلمية: أوفدته الحكومة رئيساً للجنة امتحانات البكالوريا التي أقيمت بتونس وانتدب لتمثيل الحكومة في مؤتمر المباحث العليا المغربية الذي عقد بالرباط أفريل 1928م فذهب بصحبة عميد كلية الآداب آنذاك الأستاذ م. مارتينو m.martino فالتقى هناك عدداً من علماء أهل المغرب والوافدين إليها أمثال: الوزير محمد المقري والسيد أحمد الرهوني وزير عدلية المنطقة الإسبانية والسيد محمد الحجوي نائب وزير العلوم والمعارف والسيد ح. عبد الوهاب نائب المملكة التونسية والشيخ عبد الحي الكتاني وطائفة من المتشرقين منهم: ليفي بروفانصال m.levy-provencal وغيرهم الكثير، قدم في هذا المؤتمر بحثاً ظريفاً كتبه بالفرنسية عن العلامة ابن القنفد القسنطيني وكتابه: "الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية" فازدادوا بالشيخ إعجاباً كما دعي لإلقاء محاضرة ثانية باللغة العربية فكانت تحت عنوان: "رأي غريب في القرآن منسوب للجاحظ".
ثم مثل الحكومة في المؤتمر السابع عشر اللمستشرقين في مدينة أكسفورد oxford فالتقى عدداً من أساتذة السوربون lasorbonne وكان من جملة من لقيه هناك الأستاذ ماسي m.massè وقودفروا دونبين m.goedefroy dmombynes وغيرهم أمثال: محمد كرد علي مندوب الدولة السورية ورئيس المجمع العلمي العربي بدمشق والدكتور طه حسين مندوب الدولة المصرية والمستشرق مارقوليوث margoline و نالينيو nallino ليقدم بحثاً رائعاً وممتعاً في الأدب الأندلسي وتاريخه وجعل محور كلامه يدور حول شخصية وحياة وشعر أبي جعفر أحمد بن كاتبة الأندلسي.
مرضه ووفاته: عكف الشيخ في آخر حياته على دراسة شعر أبي العلاء المعري وتحليل أفكاره مع المقارنة بينه وبين مزاحميه من شعراء العرب والفرس والفرنجة مثل: دانته الياري dante alighieri الشاعر الإيطالي([4]) والإنجليزي جون ميلتون Milton ([5]) إلى أن أصيب بمرض أعيا الأطباء علاجه فأشاروا عله الدخول إلى مستشفى مصطفى باشا بالعاصمة ولكن لم يغن عنه شيئاً فلازمه المرض مدة شهر كامل ووافاه الأجل يوم الثلاثاء 5 فيفري 1929م ودفن في الغد الموافق 27 شعبان 1347هـ عن عمر يناهز الستين وكان يوم جنازته يوماً مشهوداً حضر فيه رئيس الجامعة العام ونائبه ومدير أمور الوطنين ونائب الوالي العام وأساتذة الكليات الأربع بملابسهم الرسمية وباقي مدرسي المدارس وعميد كلية الآداب وأعلام البلد وأعيانه.
أثاره ومؤلفاته: بحث العلامة محمد بن أبي شنب كثيراً في غوامض وعويصات المسائل وصنف وأنتج جراء ذلك ما يزيد على 50 كتاباً في سائر العلوم المتداولة عند العرب والإفرنج والعادات والتقاليد وقد أحيا بعض التآليف بالنشر والتحقيق وبعضها بالتنقيح والتصحيح أو بالشرح والتعليق عليا. منها:
1. تحفة الأدب في ميزان أشعار العرب 1906 و 1928
2. شرح لمثلثات قطرب 1906.
3. أبو دلامة وشعره وهو أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه التي حصل عليها سنة 1924م
4. الأمثال العامية الدارجة في الجزائر وتونس والمغرب 3 أجزاء 1907.
5. الألفاظ الطليانية الدخيلة في لغة عامة الجزائر (لا زال مخطوطاً)
6. فهرست الكتب المخطوطة في خزانة الجامع الأعظم بالجزائر 1909.
7. معجم بأسماء ما نشر في المغرب الأقصى (فاس) من الكتب ونقدها 1922.
8. خرائد العقود في فرائد القيود 1909.
وغيرها من الكتب والمؤلفات وقد حقق وصحح العديد من كتب التراث العربي منها:
1. البتسان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان لابن مريم التلمساني عام 1908 ([6])
2. عنوان الدراية فيمن عرف من علماء المائة السابعة في بجاية للغبريني 1910 ([7])
3. الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية 1920
4. الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية
5. وصايا الملوك وأبناء الملوك من أولاد الملك قحطان بن هود النبي r مع تعليقات عليه.
6. شرح ديوان عروة بن الورد لابن السكيت 1926
7. طبقات علماء أفريقية لأبي ذر الخشني([8]) مع ترجمة فرنسية 1915 ([9])
8. وكان من جملة ما قام به من الأعمال في هذا الحقل أيضاً أنه ترجم إلى الفرنسية رسالة للإمام الغزالي في رياضة الأولاد وتربيتهم نشرت بالمجلة الإفريقية larevue africaine سنة 1901م.
أدبه وشعره: كان الشيخ رحمه الله من النوابغ في الشعر لكنه سلك فيه مسلك العلماء وقد خاض في معظم فنونه ونكته ما عدا الهجاء فلم يهج أحداً، ومن ذلك قصيدة طويلة يستنهض بها أمته وبني جلدته للأخذ بيد العلم ورفض التخاذل:
أفيقوا بني عمي برُقْي المشارف
وجدوا وكدوا في اكتساب المعارف
فقد ذهب الأعلام والعلم بينكم
ولم يبق إلا كل غمر وخالف
خلت أربع العرفان واستوطن البلى
وغف غراب الجهل حقاً بشارف
فيا وحشتا من طالب ومدرس
ومنشد أشعار وراوي اللطائف
وقال يمدح بلده ومسقط رأسه "المدية":
للمدية فضل على كل بلدة
بصحة جو واعتدال هواء
وما هي إلا جنة قد تزخرفت
بفاكهة طابت وأعذب ماء
وقال مبتهلاً إلى الله عز وجل:
دعوت جليلاً عظيماً قديراً
سميعا عليما حليما خبيرا
وحيداً وليس كمثله شيء
رحيما وللمذنبين غفورا
ببابك ربي وقفت ذليلا
فكن لي إلهي معينا نصيرا
تراني وحيدا فريدا غريبا
ترى السقم أضوى عظامي كثيرا
ما قيل فيه: شاهده العلامة محمد كرد علي في مؤتمر المستشرقين في أكسفورد وهو يلقي أحد بحوثه فقال: شهدته يخطب بالفرنسية في مؤتمر المستشرقين وهو في لباسه الوطني: عمامة صفراء ضخمة وزنار عريض وسراويل مسترسلة ومعطف من صنع بلاده فأخذت بسحر بيانه واتساعه في بحثه وظننتني أستمع عالماً من أكبر علماء فرنسا وأدبائها في روح عربي وثقافة إسلامية أو عالماً من علماء السلف جمع الله له بلاغة القلم وبلاغة اللسان ووفر له قسطاً من العلم والبصيرة وقد فطر على ذكاء وفضل غرام بالتحصيل وقيض له أن يجمع بين ثقافتين ينبغ ويفصح في كل لغة بمعانيها.
قال عنه الشيخ عبد الحميد بن باديس: لما عرفناه فقدناه
أما الشيخ البشير الإبراهيمي فقد قال عن محمد بن أبي شنب: فقدنا بفقده ركنا من أركان العلم الصحيح وعلما في أعلام التاريخ الصحيح.
أما أستاذه الشيخ عبد الحليم بن سمانة فقال عنه: ما علمت في حياتي كلها معلماً يرجع إلى تلميذه غيري وإني أعترف له بالفضل والنبوغ.
أما الأستاذ مارتينو([10]) فقد قال: إذا كان ابن أبي شنب قليل النظير في الجزائر فهو عديم المثال في فرنسا.
أما المستشرق الفرنسي ألفريد فقال: كان ابن أبي شنب مخلصاً لدينه ومتمسكاً بلباسه التقليدي ولكي لا يتنكر لتقاليده الإسلامية لم ير من واجبه أخذ الجنسية الفرنسية مما يجبره على التخلي على الشرائع الإسلامية وعن منزلته الشخصية([11]).
وفي تأبينه قال مدير كلية الآداب في جامعة الجزائر: إن المنهج الذي نهجه ابن أبي شنب يدل دلالة واضحة على مقدار ما يستطيع أن يعمله العقل والعمل في الارتفاع من أصغر المناصب إلى أعظمها وإني أود أن يوقر هذا المنهج شباب هذه البلاد وشباب فرنسا نفسها([12]).
ويصف لنا الشاعر محمد السعيد الزاهري([13]) حادثة تعرفه على الشيخ ابن أبي شنب بقوله: كانت أول معرفتي بالشيخ أني كنت سنة 1922م وأنا يؤمئذ لا أزال أطلب العلم في الكية الزيتونية وجاءتها لجنة في تلك السنة من العلماء الفرنسيين لامتحان طلبة الباكلوريا في تونس.
وكانت هذه اللجنة تحت إشراف الدكتور أبي شنب فاستغرب الناس في تونس أيكون عالم جزائري غير متجنس بالجنسية الفرنسية رئيساً مشرفاً على لجنة علمية فرنسية يرأس جلساتها بملابسه وبزيه الجزائري وتعالم الناس الخبر فسمعته أنا وفرحت به وداخلني يومئذ شيء من النخوة والكبرياء وجمعت نفرا من إخواني الطلبة الجزائريين وذهبنا نزوره سألته: كيف تصنع إذا أدركت الصلاة وأنت في جلسة رسمية؟
فقال: أوقف الجلسة للاستراحة فيستريح زملاؤه بخطوات يمشونها ودخائن يشعلوها وأستريح بأداء المكتوبة.
المصادر:
1ـ إرشاد الأديب لمعرفة الأديب أو معجم الأدباء لياقوت الحموي دار الكتب العلمية بيروت 1991م.
2ـ الأعلام لخير الدين الزركلي دار العلم للملايين الطبعة الثانية عشرة 1997م.
3ـ تذكرة الحفاظ للذهبي دار الكتب العلمية نسخة مصورة د.ت.
4ـ الديباج المذهب في معرفة أعيان العلماء المذهب لابن فرحون المالكي تحقيق مأمون الجنان منشورات دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى 1996م.
5ـ سلسلة في الأدب الجزائري الحديث لصالح الخرافي منشورات المؤسسة الوطنية للكتاب الطبعة الأولى 1986م.
6ـ كتاب المعاصرون لمحمد كرد علي علق عليه وأشرف على طبعه محمد المصري مجمع اللغة العربية دمشق 1980م.
7ـ كتاب محمد بن أبي شنب وأثاره للشيخ عبد الرحمن الجيلالي طبع المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1983م.
8ـ معجم المطبوعات العربية والمعربة ليوسف إليان سركيس طبعة مصر 1926م.


([1]) كاتب سوري.
([2]) انظر ترجمته في الأعلام 6/ 266 وفي كتاب محمد بن أبي شنب وأثاره للشيخ عبد الرحمن الجيلالي طبع المؤسسة الوطنية للكتاب ـ الجزائر 1983م.
([3]) انظر المعاصرون لمحمد كرد علي صفحة 341.
([4]) من أعظم شعراء إيطاليا 1265 ـ 1321 ومن رجالات الأدب العالمي سطر اسمه بملحميته الشعرية المسماة الكوميديا الإلهية حيث وصف فيها طبقات الجحيم والمطهر والفردوس في سفرة وهمية قام بها بقيادة فرجيليوس وحبيبته بياتريس.
([5]) من مشاهير شعراء الإنكليز 1608 ـ 1674 فقد نظره فأملى على زوجته وابنتيه ملحمته المسماة الفردوس المفقود.
([6]) هو محمد بن محمد الشريف المليتي المدبوني أبو عبد الله الملقب بابن مريم التلمساني انظر معجم سركيس صفحة 236
([7]) انظر الأعلام 1/90 ومعجم سركيس صفحة 1407 والغبريني هو أحمد بن أحمد أبو العباس الغبريني من قبائل البربر في المغرب مؤرخ مولده في بجاية 644هـ وتولى قضاءها ومات فيها شهيداً 704هـ انظر الديباج المذهب رقم الترجمة 135 بتحقيقنا والأعلام 1/ 90.
([8]) هو محمد بن الحارث بن أسد الخشني القيرواني ثم الأندلسي أبو عبد الله مؤرخ من الفقهاء الحفاظ من كتبه: القضاة بقرطبة أخبار الفقهاء والمحدثين تاريخ علماء الأندلس تاريخ الإفريقيين وطبقات فقهاء المالكية توفي نحو 366هـ انظر إرشاد الأريب 6/ 472 وتذكرة الحفاظ 3/ 196 الأعلام 6/ 75.
([9]) انظر معجم سركيس صفحة 1626.
([10]) مارتينو مدير كلية الآداب في جامعة الجزائر انظر المعاصرون لمحمد كرد علي صفحة 342.
([11]) انظر الموسوعة الجزائرية/ الإنترنت.
([12]) انظر المعاصرون لمحمد كرد علي صفحة 341.
([13]) هو محمد السعيد الزاهري من مواليد 1899 بليانة بسكرة في الجزائر درس في قسنطينة وتتلمذ على يد الإمام عبد الحميد بن باديس انتقل إلى تونس واصدر عدة جرائد وهي: الجزائر والبرق والوفاق وأسس المدرسة الإصلاحية وكان من علماء الجزائر المهمين من مؤلفاته: حاضر تلمسان بين النخيل والرمال شؤون وشجون وغيرها توفي سنة 1956 انظر صالح الخرفي سلسلة في الأدب الجزائري الحديث المؤسسة الوطنية للكتاب الطبعة الأولى صفحة 109.




العلامة محمد بن أبي شنب




محمد بن أبي شنب

ينتمي محمد بن أبي شنب إلى عائلة محافظة من مدينة المدية ولد في ضاحية تتسمى (تاكبو) في عام 1869 ،تعلم الفرنسية في المدرسة الإبتدائية بالمدية ،عين في عام 1888 معلما إبتدائيا بعد تخرجه من دار المعلمين بالجزائر العاصمة كرس وقت فراغه لدراسة اللغة العربية ونال في عام 1894 دبلوم اللغة العربية من المدرسة العليا للآداب بن شنب في إنتاجه الخصب والمستكر على الخصوص بعدما ترك وظيفته كمعلم ،وتولى عمله الجديد كأستاذ في المدرسة الرسمية في قسنطينة عام 1898 وبعدها في مدرسة الجزائر عام 1910.

دخل محفل العلماء المهتمين بالدراسات العربية في عام 1905 عندما شارك بفعالية في اجتماعات مؤتمر المستشرقين الرابع عشر الذي عقد في الجزائر قدم خلاله بحثا علميا يشمل 400 صفحة . معرفة أبي شنب للغة العربية الفصحى وللبيبليوغرافيا أهلته لتقديم دراسات نقدية رائدة لتحليل مضمون بعض المخطوطات العربية تحصل على شهادة الدكتوراه عام 1922 وبهذا يعد أول دكتور جزائري، وقد كرس ابن شنب جهوده لإنجاز مئات المؤلفات في النحو واللغة والبلاغة والشعر والتاريخ والتراجم والترجمات.

رحل محمد ابن أبي شنب إلى الدار الآخرة يوم 05 فبراير 1929 ومازالت مؤلفاته تشكل اليوم مصدرا مرجعيا لكثير من الباحثين.

السبت، 21 يوليو، 2012

دراسة في ألقاب بعض القبائل العربية

دراسة في ألقاب بعض القبائل العربية



الدكتور مهدي عرﻳﺒﻲ حسين علي

رئيس قسم الدراسات الاجتماعية

كلية التربية - صنعاء



المقدمة

هناك بعض القبائل العربية انفردت بصفات مميزة عن غيرها من القبائل وأطلقت عليها ألقاباً بعضها مقبول تفتخر به ولا ترى فيه عيباً وبعضها يشير إلى استصغار القبيلة أو الحط من شأنها، فقيل لمازن غسان أرباب الملوك، وحمير أرباب العرب وكندة كندة الملوك، ولمذحج الطعان وللأزد أسد البأس ولهمدان أحلاس الخيل([1])، واشتهرت طي بالجود وبأهله باللؤم، وبنو ثعل والقارة بالرمي([2]). حيث أولع العرب منذ القدم بالألقاب وتفننوا بها وتفاخروا ببعضها، فالقبائل درجات منها قبائل قوية تعتمد على نفسها في الدفاع عن كيانها، ومنها أقل شأناً وقوة تتحالف مع غيرها في الدفاع عن نفسها لتكون قبلة مهابة الجانب، وقيل «إذا كنت من تميم ففاخر بحنظلة وكاثر بسعد وحارب بعمرو، وإذا كنت من قيس ففاخر بغطفان وكاثر بهوازن وحارب بسليم وإذا كنت من بكر ففخار بشيبان وحارب بشيبان وكاثر بشيبان»([3]). والقبيلة القوية هي القبيلة الكثيرة العدد والمورد، حيث برزت بعض القبائل وتفوقت على غيرها في الفضل وعدد الفرسان والأجواد.

وسوف نحاول في بحثنا هذا تسليط الضوء على بعض الألقاب التي أطلقت على هذه القبائل كالجمرات، والأرحاء، واللقاح، ولماذا تَمّ إطلاق هذه التسمات عليها؟ وماذا يعني كل منها؟



الجمرات

مشتقة من الفعل (جمر) وهو يدل على المجتمع، والجمار: هو جمار النخل وهي شحمة النخلة، ويقال جمر فلان جيشه إذا حبسهم في الغزو ولم يرجع بهم إلى بلادهم([4])، وجمرت المرأة شعرها، إذا جمعته وعقدته([5])، والجميرة: هي الخصلة من الشعر، وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - (أجمرت رأسي إجماراً: أي جمعته وظفرته)([6]) وجمير القوم: أي مجتمعهم، وأجمر القوم على الأمر إذا اجتمعوا وانضموا([7])، وفي حديث الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، قال: «لألحقن كل قوم بجمرتهم أي بجماعتهم التي هم منها»([8])، وجمر الجند: أبقاهم في ثغر العدو ولم يقفلهم أي لم يأذن لهم في الرجوع إلى أهلهم ([9]). وقد نهى الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن ذلك وقال: «لا تجمروا الجيش فتفتنوهم»([10])، أي لا تجمعوهم في الثغور واسمحوا لهم بالعودة إلى أهلهم، وجمر بنو فلان إذا اجتمعوا وصاروا يداً واحدة، وبنو فلان جمرة: إذا كانوا أهل منعة، وتجمرت القبائل إذا تجمعت([11])، والجمرات والجمار: الحصيات التي يرمى بها في مكة واحدتها جمرة([12])، والمجمر موضع رمي الجمر هناك، وقال حذيفة بن أنس الهذلي([13]):



لأدركهم شعث النواصي كأنهم






سوابق حجاج توافي المجمرا



وأجمرنا الخيل: أي ضمرناها وجمعناها، وقيل الجمرة: الظلمة الشديدة([14])، والجمرة: هي القبيلة التي لا تنضم إلى أحد، وقيل إنها القبيلة التي يكون فيها ثلثمائة فارس وأكثر([15])، وهي التي تصبر لقتال غيرها من القبائل الأخرى([16])، أي أنها تجمعت في نفسها فلم تدخل مع غيرها في أحلاف قبلية([17]). وهناك عدد من القبائل وجدت في نفسها القوة فلم تدخل في حلف مع غيرها وهي التي سميت بجمرات العرب وقد اختلف في عدد القبائل التي حملت هذا اللقب، فقد ذكر ابن حبيب أنها «ضبة بن اد([18]) وعبس بن بغيض([19]) والحارث بن كعب([20]) ويبربوع بن حنظلة»([21]). واتفق معه ابن حزم([22])، إلا أن ابن رشيق قد حذف منهم بني يربوع([23]) فصاروا ثلاث([24])، بينما ذكر بن عبد ربه بني نمير بن عامر بن صعصه([25]) معهم ولم يذكر بني يربوع([26])، كما ذكر لنا أبو جنة النمري جمرات العرب في شعره فقال([27]):



لنا جمرات ليس في الأرض مثلها






كرام وقد جربن كل التجارب

نمير وعبس تتقى بغنائها






وضبة قوم بأسهم غير كاذب



فهو يؤكد أن بني نمير إحدى جمرات العرب، كما أن قبيلة عبس قد قارعت القبائل كلها فسميت جمرة فاستحقت أن يطلق عليها هذا اللقب لقوتها وبأسها وقد سأل الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الحطيئة عن حروبهم فقال: «كنا ألف حازم، قال كيف؟ قال الحطيئة: كان فينا قيس بن زهير وكان حازماً فكأنا ألف حازم، وكنا نقدم بأقدام عنترة ونأتم بشعر عروة»([28])، كما سألهم عن عددهم يوم الهباءة فقال: «كنا مائة كالذهب لم نكثر فنفشل ولم نقل فنذل»([29])، وربما جاء هذا الاختلاف في عدد الجمرات العرب أو ذكر بعض القبائل دون غيرها لدخول بعضها في أحلاف مع قبائل أخرى لذلك لا يطلق عليها اللقب كونها قد فقدته بتحالفها مع القبائل الأخرى، كما أن للعواطف القبلية دخلاً في هذا الاختلاف فأخرج جماعة من الجمرات وأدخل آخرين.

ويبدو أن بعض هذه القبائل لم تحافظ على هذا اللقب الذي اكتسبته بصورة دائمية فقد أطفئت منها جمرتان هما بنو ضبة لأنها حالفت الرباب([30])، وبنو الحارث لأنها صارت إلى مذحج([31]).

أما بنو نمير وبنو عبس فإنهما لم تحالفا قبائل أخرى ولم يدخل بينهما أحد وظلتا جمرتين، وذكر أحد شعراء بني نمير في رده على جرير بأن قبيلته ما زالت إحدى جمرات العرب فقال([32]):



نمير جمرة العرب التي لم






تزل في الحرب تلتهب التهاباً



ولكننا نقول هل إنهما حافظتا على هذا اللقب فعلاً، ولم يدخلا في أي تحالف قبلي، أو أنهما قد فقدتا هذا اللقب في حقبة زمنية معينة؟ وللإجابة على هذا السؤال نقول إن أغلب القبائل العربية قد شاركت في أحلاف دائمة أو مؤقتة مع غيرها من القبائل الأخرى فكان بنو عبس في يوم شعب جبلة متحالفين مع بني عامر([33]) على قبيلتي تميم وذبيان، كما أن بني نمير قد حالفوا قبيلة بارق في اليوم نفسه أيضاً([34])، وهذا يدل على أنهما قد دخلتا في أحلاف مؤقتة ولم تبقيا مستقلتين بنفسيهما، وبذلك فقدتا هذا اللقب في حقبة زمنية معينة.

وعليه فإننا نقول أن إطلاق لقب الجمرات على هذه القبائل واشتهارها به يدل على قوتها واجتماعها وشدة بأسها وصبرها على القتال وكثرة فرسانها، واعتمادها على نفسها ولم يدخلوا معهم قبيلة أخرى لاستغنائهم عنها وطموحهم ليكونوا ذا سيادة وثروة، كما يصور لنا شدة التماسك في بنائها القبلي وضراوتها في قتال أعدائها.



الجماجم

أما لقب الجماجم: فهو مشتق من (جم)، وتعني كثرة الشيء واجتماعه والجمه من البئر المكان الذي يجتمع فيه الماء، والجمجمة: هي جمجمة الإنسان لأنها تجمع قبائل الرأس([35])، وهي أشرف الأعضاء([36])، وقيل إن الجمجمة: قدح من الخشب، كما ذكر أنها البئر التي تحفر في السبخة([37])، والجماجم موضع بين الدهناء ومتالع في الجزيرة العربية، ويوم الجماجم من أيام العرب([38])، وجماجم القوم: ساداتهم ورؤسائهم، وقيل جماجم القبائل هي التي تجمع البطون وينسب إليها دونهم([39])، وذكر أنه يتم إطلاق لفظة الجمجمة على القبيلة التي تفرعت منها قبائل وبطون استقلت بأسمائها، فالرجل إذا كان من أحد هذه البطون انتمى إليه دون الرجوع إلى الأصل الذي تفرع منه. إذن هناك تعريفان: الأول يعني أن النسبة إلى الأصل تغني عن النسبة إلى الفرع، أما التعريف الثاني: فهو أن ينسب الشخص إلى الفرع ويجوز أن ينسب إلى الأصل أيضاً.

ولنرى مَنْ هي هذه القبائل التي حملت هذا اللقب وأي التعريفين ينطبق عليها؟ وقد اختلف في عدد القبائل التي تحمل لقب الجماجم، فذكر ابن حبيب أن القبائل التي أطلق عليها اللقب هي (كلب وبره) وهو بطن من قبيلة قضاعة، وطي بن ادد، وحنظلة بن مالك وهو بطن من تميم، وعامر بن صعصعة وهو بطن من هوازن([40]). ولم يذكر باقي بطون هذه القبائل، وربما رأى أن هذه البطون هي التي تستحق لقب الجماجم وذلك لشهرتها وقوة بأسها وهي التي تستحق هذا اللقب وأضاف إليها طي بن ادد.

بينما ذكر ابن عبد ربه ثمانية قبائل: هي غطفان([41]) وهوازن وكنانة وتميم([42]) وبكر بن وائل وعبد القيس ومذحج وقضاعة([43])، ولكن ابن حزم أضاف إليهم كلاًّ من قبيلتي طي والأزد([44])، ويبدو أن هذا الاختلاف في عدد القبائل والبطون التي حملت هذا اللقب كونها اشتهرت ببأسها واكتفت باسمها وهي التي تفرعت من بطون كثيرة وفيها عز وشرف.

أما بالنسبة إلى مدى انطباق التعريف على هذه القبائل فالتعريف الأول ينطبق على كلب وبرة فإذا قلت كلبي استغنيت أن تنسب إلى شيء من بطونه([45])، وكذلك إن كل بطون تغلب ترجع عند النسبة إلى الأصل فلا يقال إلا تغلبي ويبدو أنه لم يكن في قبيلة تغلب بطن يجزي عن القبيلة الأم.

أما التعريف الثاني: فهو ينطبق عللى باقي القبائل فمثلاً بكر بن وائل فيها شيبان وعجل ويشكر وقيس وحنيفة وذهل فنستطيع أن تنسب إليهم وهي مجزية عن الأصل أي إنه من كان في الدرجة الأخيرة من النسب ينسب إلى الفرع أو الأصل جاز ذلك فنقول عجلي ويشكري وحنفي وذهلي، وكذلك الغطفاني: ينتسب فيقول عبسي، وذبياني، وفزاري، ومري، وأشجعي وبغيضي([46]).

ولكن هل يمكن أن نطلق على تلك القبائل الكبيرة بـ(أم القبائل) فأم القبائل هي القبيلة القوية تكبر بسبب انضمام القبائل الصغيرة إليها فإذا توسعت وتضخم عددها صار من الصعب عليها البقاء في منازلها فتضطر إلى التوسع والانتشار في أراضي جديدة وقد تغادر بعض أحياء منها منازلها لتجد منزلاً جديداً فتبتعد بذلك عن القبيلة الكبيرة التي جمعت تلك الأحياء فتكون بمثابة الأم للقبائل النازحة ولكن لقب الجماجم لا يعني حجم القبيلة أو كبرها وسعة انتشارها، وإنما يعني اشتهارها وقوة بأسها وشهرة بطونها فهي بمنزلة الجمجمة من الرأس بالنسبة إلى القبائل الأخرى.



البراجم

كما تَمّ إطلاق لفظة البراجم على بعض القبائل والبرجمه: بالفتح غلظ الكلام، والبرجمه: بالضم تعني مفاصل الأصابع التي بين الأشاجع والرواجب وهي رؤوس السلاميات من ظهر الكف إذا قبض القابض كفه نشزت وارتفعت([47]).

والبراجم خمسة قبائل هي (عمرو وقيس وغالب وكلفة وظليم([48]) بنو حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم([49])، وقد تبرجموا على إخوتهم يربوع وربيعة ومالك، ويذكر أن أباهم قبض أصابعه وقال «كونوا كبراجم يدي هذه أي لا تتفرقوا وذلك أعز لكم، حيث طلب منهم الاجتماع وعدم الفرقة لكي لا يطمع فيهم الأعداء، فأطلق عليهم البراجم لأنهم تجمعوا كالأصابع فسموا البراجم ببراجم الأصابع، وذكر أن حارثة بن عامر بن عمرو بن حنظلة قال: «أيتها القبائل التي قل عددها تعالوا فلنجتمع ولنكن كبراجم اليد ففعلوا»([50])، وكلهم من بني عبد الله بن دارم من تميم([51]). كما أطلق لقب البراجم على عبد شمس وعمرو وحي بن معاوية وهم من عبد القيس بن أقصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار([52]).

وذكر أن عمرو بن هند ملك الحيرة آلى على نفسه أن يقتل مائة رجل من قبيلة تميم بأخيه الذي قتلوه فقتل منهم تسع وتسعين رجلاً، وبعد ذلك مر به رجل، فسأله عن حاله ومن أين هو؟ فأخبره من البراجم وأمر بقتله ليكمل العدد فقتل، وبه ضرب المثل (إن الشقي راكب البراجم)([53]). وبهذا فإن البراجم هي القبائل القليلة العدد التي تتجمع وتتكاثف وتكون يداً واحدة على من ناوئها ولا تتفرق لأن ذلك أعز لها.



الأثافي

ويقال لبعض القبائل الأثافي وهي: الأحجار التي ينصب عليها القدر وعددها ثلاث واحدها أثفية، وأثفيت القدر: إذا جعلت لها الأثافي([54]). واثف القوم: إذا تأخروا وتخلفوا، وتأثف القوم: إذا اجتمعوا حوله([55]). وقال النابغى يخاطب النعمان([56]):



لا تقذفني بركن لا كفاء له






وإن تأثفك الأعداء بالرفد



وتأثفوا على الأمر: تعاونوا، وقيل تأثف الرجل المكان: إذا لم يبرحه ويطلق على القبائل التي يستوي فيها الشرف والعز والمنعة الأثافي، وقال بشر أبي خازم بيتاً من الشعر ذكر فيه ثلاث قبائل استوى فيها الشرف والعز كاستواء القدر المنصوبة على ثلاث أثاف([57]) قال:



أثاف من خزيمة راسيات






لها حل المناقب والحرام



ويعني بذلك قريش وأسد وكنانة فالعز يستوي فيما بينهم، وذكر ابن حبيب أثافي العرب وقال لهم: سليم بن منصور بن عكرمة، وهوازن بن منصور بن عكرمة، وغطفان، وأعصر بن حضنفه، ومحارب بن حضنفه([58])، كما اتفق معه ابن حزم([59]) على ذلك ولكنهما لم يذكروا قريش وأسد وكنانة من ضمن القبائل التي أطلق عليها لقب الأثافي، وربما جاء ذكرهم من قبل بشر بن أبي خازم الأسدي للافتخار والتباهي بهم على القبائل الأخرى.

وعليه فإن إطلاق لقب الأثافي على هذه القبائل يأتي من اجتماعها وتعاونها واستقرارها وتحملها أكثر من غيرها وكثرة عددها وكان الأمر لا يتم إلا بوجودها لذلك استحقت هذا اللقب.



اللقاح

فهو مصدر قولك لقحت الناقة إذا حملت واستبان حملها، وقيل استبان لقاحها([60])، واللقاح: ما تلقح به النخلة من الفحال([61]) فيقال: القح ألقوم النخل إلقاحاً، ولا يقال (لقحتها)([62]). وجاء في قوله تعالى }وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين{([63])، والريح تلقح السحاب فيقال الريح لاقح([64])، وقال تعالى }وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحاباً ثقالا{([65])، لأن الرياح حوامل تحمل الماء وتقلبه وتصرفه. وقيل قوم لقاح وحي لقاح وهم الذين لم يدينوا للملوك فهو مشتق من لقاح الناقة لأن الناقة إذا لقحت لم تطاوع الفحل([66]). وذكر أن اللقاح مأخوذ من قولهم لقحت الرحب بين القوم، وقال محمد بن إياس بن بكير حليف بني عدي بن كعب([67]):



لقحت حرب عدي عن جبال






فرحى حربهم اليوم تدور



وفي نفس المعنى قال زهير بن أبي سلمى([68]):



إذا لقحت حرب عوان مضرة






ضروس تهر الناس أنيابها عصل



وقد أطلق لقب اللقاح على القبيلة المستقلة في علاقتها مع الملوك والتي لا تدين لهم ولا تواثقهم ولا يوجد بينهم وبينها ميثاق([69])، ولا تؤدي الطاعة لهم، أي إنهم يرون أنفسهم بأنهم يكافئون الملوك ويماثلونهم مما يضطر الملوك إلى محاربتهم فيرد اللقاح عليهم بالمثل وقال عمرو بن حوط بن سلمة اليربوعي في وصفهم([70]):



لعمر أبيك والأنباء تنمي






لنعم الحي في الجلى رياح([71])

أبو دين الملوك فهم لقاح






إذا هيجوا إلى الحرب أشاحوا



فهم مستقلون في علاقاتهم مع الملوك أي أنهم قد استغنوا بما عندهم من العز عن غيرهم فهم لا يقدمون أي إتاوة خضوع([72]) إلى الملوك القريبين، وقال عنهم الشاعر([73]):



وقلتم لقاح لا نؤدي إتاوه



أي أنهم لا يؤدون ضريبة الخضوع إلى هؤلاء الملوك ويقومون برعي حيواناتهم في أراضيهم عندما تكون خصبة وينتقلون إليها فيؤدي إل حدوث قتال فيما بينهم.

وذكر ابن حبيب أن مضر «كانوا لقاحاً لا يدينون للملوك إلا بعض تميم من كان باليمامة وما صاقبها»([74]). وقد صنف أبو البقاء القبائل في علاقاتها مع ملوك الحيرة خاصة إلى ثلاث مجموعات([75]):

أ) القبائل التي لا تدين لهم ولا تواثقهم أي أنهم لقاح، وهم أسد وغطفان([76])، وقريش، وعامر بن صعصعه.

ب) القبائل التي لا تدين لهم بل تواثقهم وتهادنهم ولا تقوم بغزوهم عندما تسكن في المناطق التي تكون تحت سيطرتهم، وعندما ترحل هذه القبائل وتترك أراضيهم وتصبح بعيدة عن سيطرتهم يمتنعون عن الخضوع إليهم، وهم هوازن، وسليم، وبعض بطون بكر بن وائل.

ج) القبائل التي تدين لهم وتعطيهم الإتاوة، وهم ربيعة، وبعض بطون تميم. ولكنه لم يذكر لنا علاقة هذه القبائل بالغساسنة أو ملوك كنده.

كما أن هذا التصنيف لم يبقى مستقراً وثابتاً حيث تحاول بعض القبائل أن تتحرر من ارتباطها بملوك الحيرة كما يحاول ملوك الحيرة من جانبهم بسط نفوذهم وكسب طاعة القبائل المستقلة لهم، فقد ذكر أن أحد ملوك الحيرة أرسل إلى زعماء من بني أسد وطلب منهم تقديم الطاعة له وقال لهم «ما يمنعكم من الدخول في طاعتي وأن تذبوا عني كما ذبت تميم وربيعة»([77])، ولكنهم رفضوا ذلك وقالوا له: نحن قريبون منك ومتى أردتنا أجبنا طلبك، فلم يدخلوا في طاعته فأدى موقفهم هذا إلى فقدان حياتهم لأنهم رفضوا الانصياع لأوامره والدخول في طاعته فحافظوا على موقفهم المستقل([78]). كما أن عمرو بن هند أرسل إلى حصن بن حذيفة الفزاري وطلب منه أن تدخل غطفان في طاعته، وقال له «إنني ممدك بخيل فادخل مملكتي واجعل لك ناحية من الأرض»([79])، فأجابه حصن «ما كنت قط أفرغ لحربك مني الآن ولا أكثر عدة، فإن كنت لا يكفيك ما جرب([80]) أبوك فدونك لا تعلل، فإنه ليس لي حصن إلا السيوف والرماح»([81])، ثم أقبل حصن بالحليفين أسد وغطفان ونزل زباله يريد قتال عمرو بن هند ولكنه انصرف بعد ذلك ولم يقاتله.

ونستنتج من كل ذلك أن ملوك الحيرة يحاولون باستمرار وكلما سنحت لهم الفرصة باستمالة القبائل العربية لهم عن طريق منح رؤسائهم بعض الامتيازات الإدارية والسياسية والاجتماعية في سبيل ضمان ولائهم وتثبيت سيطرتهم عليهم إلا أنهم كانوا يرفضون ذلك، ولكن إلى أي مدى حافظت تلك القبائل على علاقاتها المستقلة بهم؟ وهل استمرت أو تأثرت في حقبة زمنية معينة؟

نرى على سبيل المثال أن قبيلة أسد وغطفان لم تحافظا على استقلالهما دائماً ولكنهما دانتا إلى مملكة كندة في حقبة زمنية معينة وأصبحتا خاضعتين لها عندما ولى الحارث الكندي ابنه حجر عليهما([82]). ولكنه عندما أساء السيرة في قبيلة بني أسد خرجوا عليه وقتلواه([83]). كما حاول ملوك الحيرة في زمن حكم الحارث الكندي مد نفوذهم إلى مكة وفرض سيطرتهم عليها، ولكن عبد مناف جمع عشيرته وأخبرهم برفضه الخضوع إليهم([84]). فقريش أوسط العرب بيتاً وأطولها عماداً وأثبتها أوتاداً وأشجعها أصلاً وأنظرها عوداً وأبسقها فرعاً. وكانوا قبل الإسلام يسمون أهل الله وسكان الله وأهل الحرمة([85]) وأنهم لقاح لم يدينوا إلى ملك([86]) ولم يصبهم سباء قبل الإسلام، وقال الزبرقان بن بدر شعراًُ ذكر فيه أن قريش لقاح([87]).



أتدري من هجوت أبا حبيب






سليل خضارم سكنوا البطاحا

أزاد الركب تذكر أم هاشماً






وبيت الله والبلد اللقاحا



كما أنهم قد عارضوا تتويج عثمان بن حويرث ملكاً على مكة([88]) لوجود علاقة له مع ملوك الغساسنة وخوفاً من امتداد تفوذهم إلى مكة فقام الأسود بن المطلب أبو زمعة وصاح والناس في الطواف «إن قريشاً لقاحاً لا تملك»([89]). وبهذا أفشلوا خطة عمثان والغساسنة من وراءه للسيطرة على مكة وحافظوا على استقلالهم. وكانت قريشاً حمساً أي إنهم متشددون في دينهم كما أن بعض بطون قبيلة عامر بن صعصعة كانوا حمساً([90]) أيضاً وهذا يشير إلى الارتباط والتقارب بينهما، فعندما أرسل النعمان بن مندر جيشاً لقتال قبيلة بن صعصعة بعد سيطرتهم على قافلة تجارية لملوك الحيرة أرسل إليهم عبد الله بن جدعان أحد رؤساء قريش من يحذرهم من جيش النعمان، فساعدهم ذلك على الاستعداد لمعركة لمواجهة قوات النعمان ولم يحققوا انتصاراً عليها وقال يزيد بن صعق في ذلك([91]):



تركنا أخا النعمان يرسف عاليا






وجد عنا أجناد الملوك الصنائع



وبهذا فإن لقب اللقاح الذي تَمّ إطلاقه على بعض القبائل والذي يعني استقلالها وعدم خضوعها لسيطرة ملك أو دولة لا يبقى طويلاً وإنما تفقده في حقبة زمنية معينة اضطراراً، ولكن متى سنحت لها الفرصة تحاول أن تعيده عندما تشعر بوجود وهن أو ضعف في حكم تلك الدولة وبإمكانها أن تخرج عن الطاعة وعدم تأدية الضريبة لأنها ترى في نفسها أنها تملك مؤهلات تساعدها على استقلالها والانفراد بنفسها.



الرحى

وهناك بعض القبائل أطل عليها لقب (رحى)، والرحى: الحجر الذي يطحن بها والجمع أرح وأرحاء، ورحي وأرحية، والرحى من الأرض مكان مستدير غليظ يكون بين رمال، ورحاها استدارتها وغلظها وإشرافها على ما حولها([92]).

ورحى القوم: سيدهم الذي يصدرون عن رأيه وينتهون إلى أمره([93]). والأرحى: القبائل التي تستقل بنفسها وتستغني عن غيرها([94])، والأرحاء: هي القبائل التي أحرزت دوراً ومياهاً لم يكن للعرب مثلها ولم تبرح أوطانها ودارت في دوارها كالأرحاء على أقطابها إلا أن ينتجع بعضها في عام الجدب([95]) وذلك قليل منهم([96]).

وذكر أن أرحاء العرب ست اثنتان منها من مضر وهما تميم بن مر([97]) وأسد بن خزيمة واثنتان في اليمن وهما كلب بن وبرة وطي بن ادد([98])، أما اللتان في ربيعة فهما بكر بن وائل وعبد القيس([99]).

بينما ذكر أبو البقاء أن أرحاء العرب ثلاث وهم: أسد بن خزيمة، وتميم بن مر والثالثة في بني عامر، إلا أنه أردف وقال أن خالد بن جعفر بن كلاب وأخاه الأحوص من بعده عصرهما متأخر عن عصر أسد بن خزيمة وتميم بن مر([100]). وكأنه يقصد بالأرحاء الأشخاص وليس قبيلة كلها فذكر خالداً وأخاه الأحوض كونهم كانوا رؤساء قومهم، أو أن القبيلة كانت في وقتها رحا لأنها امتلكت ما يؤهلها لذلك، ولكنه لم يذكر أرحاء اليمن وربما سقط أثناء النسخ.

ومن مفاخر القبائل وعزها اعتزالها القبائل الأخرى وعدم مخالطتها قبيلة ثانية لما تراه في نفسها من كثرة وقوة([101])، واعتمادها على ما يتوفر في أراضيها التي سكنتها ومراعيها المحيطة بها من موارد.

ويبدو أن إطلاق اللقب عليها جاء من عدم ابتعادها عن مساكنها الأصلية، أو أن قسماً منها يرتحل خلف الماء والكلأ، والقسم الآخر من القبيلة لا يرتحل وإنما يبقى في مكانه، فكأنما باقي بطون القبيلة تدور حول ما تبقى منها وكأنهم أشبه بقطب الرحى بثباتهم والحركة لباقي بطون القبيلة حولهم.

وبما أن أغلب القبائل العربية كانت حاضرة وبادية أي أنهم أهل وبر ومدر فإن أهل المدر كانوا أكثر ثباتاً واستقراراً في منازلهم، بينما يقوم أهل الوبر بالتنقل حولهم في الأراضي والمياه التي تملكها القبيلة بحيواناتهم، ولكن هل كانت هذه الحركة مقتصرة فعلاً على أراضيها فقط ولا يوجد هناك خرق لهذه القاعدة وقيامهم بالرعي في أراضي قبائل أخرى؟

فإننا نقول إن أغلب القبائل العربية ومنها التي ذكرت أرحاء قامت بالرعي في أراضي قبائل أخرى وأدّى ذلك إلى القتال بينهم كما حدث بين بني أسد وتميم في يوم (السؤبان) ([102])، وكما حدث بين تميم وبكر بن وائل في (الشيطين) ([103]). أما بالنسبة إلى استغناء القبائل التي وصفت بأنها أرحاء عن غيرها واستقلالها بنفسها فإننا نلاحظ أنها دخلت في أحلاف مع قبائل أخرى، فقد تحالفت قبيلة بني أسد مع غظفان([104])، وحالفت في فترة ماضية مع تميم([105])، كما تحالفت طي مع أسد وغطفان أيضاً([106])، وقد تحالفت تميم مع بني عامر بن صعصعة في يوم النسار([107])، وفي يوم الجفار([108])، وتحالفت تميم مع قبيلة كلب([109])، لأن ظروف الحياة في المجتمع القبلي قد ألجأت القبيلة في مجموعها إلى حالة لا يمكنها أن تبقى مستقلة في علاقتها مع القبائل الأخرى فوثقت علاقتها ع بعضها في عقد تحالفات سياسية أو دينية([110])، وهذا التعدد والتنوع في الأحلاف عند العرب قبل الإسلام يدل على تجاوز الروابط القبلية والتطلع إلى إقامة روابط أكثر سعة وشمولاً لغرض توثيق علاقتها مع بعضها لأنها بحاجة إلى تأمين الطرق وحماية القوافل التجارية، فهي لا تستغني عن غيرها من القبائل وحتى الكبيرة والقوية منها.

كما أن هناك عدداً آخر من القبائل والبطون أطلقت عليها بعض الألقاب بسبب أحلاف سياسية ودينية أقامتها فيما بينها، أو أنها تيزت بلقب لسبب معين وأدناه جدولاً بها وحسب ما أسعفتنا به المصادر:



اللقب


القبيلة


أسباب إطلاق اللقب عليها


المصدر

الرباب


ضبة بن اد، وبنو أخيه عبد مناة ثور وعكل وعدي وتميم


لأنهم تحالفوا مع بني عمهم ضبة على بني عمهم تميم بن مر فغمسوا أيديهم في جفنة فيها رب وتحالفوا، وقيل إنهم جمعوا أقداحاً من كل قبيلة منهم قدح وجعلوها في قطعة من ادم وتسمى تلك القطعة بالربة فسموا الرباب بذلك.


ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 3، ص. 343؛ ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ص. 198.

الأحلاف


وهم مخزوم وعدي وسهم وجمح وعبد الدار


لأنهم نحروا جزوراً فدافوا دمه في جفنة فمسوه بأيديهم ولعقوا منه وسموا (الأحلاف) أو لعقة الدم.


ابن رشيق، العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، ج 2، ص. 194.

الحبطات


وهم بنو الحارث بن عمرو بن تميم والعنبر بن عمرو، والقليب بن عمروا ومازن بن مالك بن عمرو.


لأن أباهم الحارث أكل طعاماً فحبط منه (أي ورم بطنه) وقيل إنه أكل صمغاً فحبط منه.


ابن دريد، الاشتقاق، ص. 206؛ ابن حزم، جمهرة العرب، ص. 213؛ الزبيدي، تاج العروس..، ج 19، ص. 192.

الحمس


قريش، كنانة، كلاب كعب، بنو عامر بن صعصعة، خزاعة.


لأنهم كانوا يتشددون في دينهم فهم لا يستظلون أيام منى لا يدخلون البيوت من أبوابها ويقفون في مزدلفة بدلاً من عرفات ولم يأكلوا اللحم خلال الحج، ولم يقيموا في ظلال البيوت أي أنهم ألزموا أنفسهم المشقة ليعبروا عن احترامهم للكعبة.


ابن رشيق، العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، ج 2، ص. 197؛ ابن حزم، جمهرة العرب، ص. 486؛



اللقب


القبيلة


أسباب إطلاق اللقب عليها


المصدر

الحلة


تميم كلها عدا يربوع ومازن وضبة وحميس وضاعنة والغوث بن مر وقيس بن عيلان بأسرها ما خلا ثقيفاً، وعدوان وبعض بطون عامر بن صعصعة وربيعة بن نزار وقضاعة كلها ما عدا علافاً وضباباً وخثعم وبجيلـة وبكر بن عبد منـاة من كنانة وهذيل بن مدركـة أو أسد وطي، وبارق.


إنهم يحرمون الصيد في النسك ويمنح الغني ماله أو أكثره في نسكة، وكانوا يدهنون ويأكلون اللحم، فإذا دخلوا مكة تصدقوا بكل حذاء، وكل ثوب لهم ثم استكروا من ثياب الحمس تَنْزِيهاً للكعبة، ولا يجعلون بينهم وبين الكعبة حذاء ويباشرونها بأقدامهم وإن لم يجدوا ثياباًً طافوا عراة.


ابن حبيب، المحبر، 179 و180 و181.

الأحابيش


وهم حلفاء قريش من بني كنانة، وقيل إنهم بنو المصطلق وبنو الهون بن خزيمة.


لأنهم تجمعوا بجبل حبشي أسفل مكة فتحالوا تحته وقيل إنما سموا بذلك لاجتماعهم والتحبش التجمع.


ابن دريد، الاشتقاق، ص. 193؛ ابن رشيق، العمدة...، ج 2 ، ص. 194.

مصابيح الظلام


بنو تميم بن ثعلبة بن جدعاء بن ذهل بن رومان وهم من طي.


لأن امرئ القيس بن حجر نزل عليهم واطمأنت نفسه وأمن عندهم فقال فيهم:

اقرحشا امرئ القيس بن حجر

بنو تميم مصابيح الظلام

فهم سادة الناس وملاذهم ومشاعل يهتدى بهم.


ابن حزم، جمهرة العرب، ص. 399؛ المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 4، ص. 560.

الأرقم


بطون من تغلب وهم جشم ومالك وعمرو بن ثعلبة معاوية والحارث بنو بكر بن حبيب بن غنم بن تغلب بن وائل.


لأن عيونهم شبهت بعيون الأراقم حيث نظر إليهم الشخص وكانوا صغاراً تحت الدثار فقال كان أعينهم أعين الأراقم، والأراقم نوع من الحيات.


ابن دريد، الاشتقاق، ص. 336؛ ابن رشيق، العمـدة...، ج 2، ص. 194.

الربائع


من تميم وهم كل من ربيعة بن مالك بن زيد مناة وابن أخيه ربيعة بن حنظلة بن مالك وصاروا قبائل فيما بعد.


لأن اسم كل منهم ربيعة وكل واحد منهم عم الآخر.


ابن حزم، جمهرة العرب، ص. 222 و399.





اللقب


القبيلة


أسباب إطلاق اللقب عليها


المصدر

رضفات العرب


شيبان، تغلب، بهراء، إياد.


سميت بذلك لشدتها وقوة بأسها وهي مأخوذة من الحجارة التي حميت بالشمس أو النار.


ابن حبيب، المحبـر، ص. 234؛ ابن حزم، جمهرة العرب، ص. 486؛ ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 1177.

الاجربان


عوف – ذبيان.


سميا بذلك لنجدتهما حين الطلب.


أبو البقاء، مصدر سابق، ج 1، ص. 193.

بنو أنف الناقة


وهم أبناء جعفر بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة.


لقب بذلك لأن أباه نحر ناقة فقسمها في نسائه وأعطى ابنه جعفراً رأس الناقة فأخذ بأنفها فقيل له: ما هذا، قال: (أنف الناقة) فلقب بذلك فكان ولده يغضبون منه إلى أن قال الحطيئة مادحاً لهم: قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ومن يساوي بأنف الناقة الذنبا فصاروا يفتخرون به.


ابن حزم جمهرة العرب، ص. 219.

بنو طهية


عون وابا سود وربيعة.


عرفوا باسم أمهم طهيه بنت عبشمس بن سعد بن زيد مناة.


ابن رشيق، العمدة...، ج 2، ص. 198.

المطيبون


عبد مناف، زهرة، أسد بن عبد العزى، تيم الحارث بن فهر، عبد قصي.


سموا المطيبين لخلوق صنعته لهم أم حكيم فغمسوا أيديهم فيه.


ابن رشيق، العمدة...، ج 2، ص. 194.

العقداء


كليب، غدانة، العنبر بنو يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.


لأنهم تعاقدوا على بني أخيهم رباح.


ابن حزم، جمهرة العرب، ص. 224.

عبيد العصا


بنو أسد بن خزيمة.


لأن حجر بن الحارث، ملك كندة ضربهم بالعصا عندما أرسلهم إلى تهامة، فنبزوا بهذا اللقب.


الجاحظ، الحيوان، تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة، ط. 2، 1960، ج 2، ص. 6؛ البلاذري، مخطوط ورقة (740).





اللقب


القبيلة


أسباب إطلاق اللقب عليها


المصدر

الضبيعات


ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، ضبيعة بن أضجم بن ربيعة بن نزار وضبيعة بن عجل بن لجيم.


لأن اسم كل منهم ضبيعة.


جواد علي، المفصل في تاريخ العـرب قبل الإسـلام، ج 4، ص. 339.

بنو الزنية


بطن من بني أسد وهم مالك بن مالك بن ثعلبة بن دودان.


لأن أمهم سلمى تزوجت وهي حامل فولدت على فراش مالك فأطلقوا على بنيه (بنو الزنية).


ابن الكلبي، أبو منذر، هشام بن محمد، جمهرة النسب، تحقيق ناجي حسن، بيروت، 1986، ج 1، ص. 182.



الخاتمة

ويمن أن نستنتج مما تقدم أن قبيلة تميم وبطونها قد حصلت على أكثر الألقاب وذلك لأهميتها وتشعب علاقاتها مع جميع القبائل الأخرى ولوجود نفوذ واسع لها في بلاط الحيرة، كما أن ارتباطها بمكة والمكانة المرموقة التي تتمتع بها وهي إجازة الناس في الحج والإشراف على سوق عكاظ، إضافة إلى انتشار منازلها في منطقة واسعة من الجزيرة العربية وأطرافها، وما تتمتع به هذه القبيلة من قدرات ذاتية أسهمت في أن تحظى بأكثر الألقاب، كما قريش وبني عامر بن صعصعة وبني أسد بن خزيمة حصلوا على عدة ألقاب، وحصلت كل من قبائل غطفان، كنانة، عبد القيس، بكر بن وائل، طي علي أكثر من لقب.

وهناك بعض القبائل والبطون لم تحصل على أي لقب إما لقلة عددها وإما لخمولها وعدم شهرتها، إذا كان للمدح والهجاء شأن كبير عند العرب لأنهم يقيمون وزناً كبيراً للقيم المعنوية فرب مديح في قبيلة يخلد ذكرها ورب هجاء في قبيلة يحط من شأنها، ورغم ما تتمتع به قبيلة تميم من شهرة واسعة وألقاب كثيرة إلا أن أحد شعراء طي وهو الطرماح وصفهم بالخبل واللؤم فقال([111]):



تميم بطرف اللؤم أهدى من القطا






ولو سلكت سبل المكارم ضلت



ولكن هذا الهجاء لم يقلل من شأن قبيلة تميم بين القبائل الأخرى، إذا كان للعصبية القبلية دور وأثر كبير في إطلاق هذه الألقاب والبطون، حيث نبزت قبائل بنعوت قبل الإسلام ظلت ملازمة في الإسلام وصارت علماً للقبيلة رغم أن بعضها يشير إلى استصغار القبيلة والحط من شأنها.

وهذه الألقاب التي أطلقت على هذه القبائل إما أن تكون بنعت من القبيلة كأن ينعتها سيدها به فتتمسك به أو ينعتها شاعر منها أو شاعر من قبيلة أخرى فيذهب هذا النعت بين الناس ويصير سمة لها.

كما أن هذه القبائل التي أطلقت عليها هذه الألقاب ترجع إلى أصول مختلفة وينتمون إلى قبائل متعددة، وعاشت في مناطق مختلفة من شبه الجزيرة العربية.



([1]) ابن رشيق، أبو علي الحسن بن رشيق، العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، تحقيق محي الدين عبد الحميد، مطبعة المجاري، ط. 1، ج 2، ص. 194.

([2]) جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، دار العلم للملايين، بيروت، ط. 1، 1969، ج 4، ص. 335.

([3]) ابن رشيق، العمدة في محاسن الشعر...، ج 2، ص. 192.

([4]) ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين، لسان العرب، قدم له العلامة الشيخ عبد الله العلايلي، إعداد وتصنيف يوسف الخياط ونديم المرعشلي، دار لسان العرب، د.ت، م 2، ص. 496.

([5]) ابن رشيق، العمدة في محاسن الشعر...، ج 2، ص. 198؛ الزبيدي، محب الدين أبو الفيض، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق عبد العزيز مطر، مراجعة عبد الستار أحمد الفراج، مطبعة حكومة الكويت، 1970، ج 10، ص. 463.

([6]) ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 496؛ الزبيدي، تاج العروس، ج 10، ص. 463.

([7]) ابن فارس، أبي الحسن أحمد، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة، ط. 1، 1366 ﻫ ، ج 1، ص. 477-478.

([8]) ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 496؛ الزبيدي، تاج العروس، ج 10، ص. 459.

([9]) ابن منظور، المصدر نفسه، م 1، ص. 496.

([10]) ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 3، ص. 367.

([11]) ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 496.

([12]) ذكر هناك ثلاث جمرات الأولى في الهواء والثانية في التراب والثالثة في الماء، وسقوط الجمرات يعني اشتداد الحر وانتهاء البرد (الزبيدي، تاج العروس...، ج 10، ص. 470؛ الآلوسي، محمد شكري، بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب، عني بشرحه وتصحيحه محمد بهجة الأثري، القاهرة، ط. 3، 1924، ج 3، ص. 245.

([13]) ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 496.

([14]) المصدر نفسه، م 1، ص. 496؛ الزبيدي، تاج العروس...، ج 10، ص. 470.

([15]) ابن منظور، المصدر نفسه، م 1، ص. 495.

([16]) ابن رشيق، العمدة في محاسن الشعر، ج 2، ص. 198.

([17]) ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 495؛ الزبيدي، تاج العروس...، ج 10، ص. 427.

([18]) وهي خندف.

([19]) في قيس عيلان.

([20]) في مذحج.

([21]) في تميم. (ابن حبيب، المحبر، ص. 234).

([22]) ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد، جمهرة أنساب العرب، تحقيق عبد السلام محمد هارون، القاهرة، 1962، ص. 486.

([23]) هناك حي في بني يربوع وهما طهية وبلعدوية يسمون بني جمرة (ابن منظور، لسان العرب، ج 2،
ص. 197).

([24]) ابن رشيق، العمدة في محاسن الشعر...، ج 2، ص. 197. (ذكر أن الجمرات "عبس بن ذبيان والحارث بن كعب وضبة بن اد وهم أخوه لأم لأن أمهم من اليمن رأت في المنام أنه خرج من فرجها ثلاث جمرات فتزوجها كعب بن عبد المدان بن يزيد بن قطن فولدت له الحارث وهم أشراف اليمن، ثم تزوجها بغيض بن ريث بن غطفان وولدت له عبساً وهم فرسان العرب ثم تزوجها اد فولدت له ضبة فجمرتان في مضر وجمرة في اليمن). (الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، ج 10، ص. 458).

([25]) وهم في قيس عيلان.

([26]) ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 3، ص. 367.

([27]) ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 495؛ الزبيدي، تاج العروس...، ج 10، ص. 459.

([28]) البياني، عادل جاسم، الشعر في حرب داحس والغبراء، رسالة ماجستير، ص. 31. وذكر أنه قال: «يا أمير المؤمنين كنا ألف فارس كأننا ذهبة حمراء لا نستجمر ولا نحالف»، (الزبيدي، تاج العروس...،
ج 10، ص. 427).

([29]) ابن قتيبة، عيون الأخبار، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، 1925، م. 1، ص. 125؛ ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 495.

([30]) ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 3، ص. 367؛ ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ص. 198؛ ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 495.

([31]) ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 3، ص. 367؛ ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 495. (ذكر ابن رشيق أنها حالفت غطفان، العمدة، ج 2، ص. 197).

([32]) ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 3، ص. 367؛ الزبيدي، تاج العروس...، ج 10، ص. 460.

([33]) ابن الأثير، عز الدين أبو الحسن علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ، دار صادر، بيروت، 1965،
ج 1، ص. 583؛ ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 495.

([34]) فروخ، عمر، تاريخ الجاهلية، دار العلم للملايين، بيروت، 1964، ص. 126.

([35]) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج 1، ص. 419.

([36]) ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 506.

([37]) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج 1، ص. 419؛ ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 506.

([38]) ابن منظور، المصدر نفسه، م 1، ص. 506.

([39]) ابن فارس، المصدر السابق، ج 1، ص. 419؛ ابن منظور، المصدر السابق، م 1، ص. 506. (إنهم ينسبون إلى هذه الجماجم مباشرة كأن تقول مذحجي وقضاعي وتميمي وكناني).

([40]) ابن حبيب، المحبر، ص. 232.

([41]) قيل أن جمجمة قيس هي غطفان. (ابن حبيب، المنمق في أخبار قريش، تحقق خورشيد أحمد فاروق، مطبعة المعارف العثمانية، الهند، ط. 1، 1964، ص. 8).

([42]) لما قدم صعصعه بن ناجية على الرسول r وافداً مسلماً سأله الرسول r عن علمه بمضر فقال: كنانة وجهها الذي فيه سمعها وبصرها، وتميم كاهلها وقيس أظافرها. (المنمق في أخبار قريش، ص. 7) وقيل فاخر بكنانة وحارب بقيس وكاثر بتميم (المصدر نفسه، ص. 7).

([43]) ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 3، ص. 336.

([44]) ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ص. 487.

([45]) الآلوسي، بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب، ج 3، ص. 191.

([46]) ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 3، ص. 336. (يستطيع الكناني أن ينتسب فيقول «ليثي ودؤلي وضمري وفراسي»، كل ذلك مشهور ومعروف (العقد الفريد، المصدر نفسه، ج 3، ص. 336)، وكما يجوز لبني هاشم أن ينسبوا إلى هاشم وإلى قريش ومضر وعدنان، (الآلوسي، بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب، ج 3، ص. 191).

([47]) ابن حبيب، المنمق، ص. 292؛ ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 185.

([48]) ابن دريد، أبو بكر محمد بن الحسن، الاشتقاق، تحقيق عبد السلام محمد هارون، مؤسسة الخانجي، القاهرة، 1958، ص. 218.

([49]) ابن رشيق، العمدة...، ج 2، ص. 195.

([50]) ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ج 2، ص. 195.

([51]) المصدر نفسه، ص. 222.

([52]) المصدر نفسه، ص. 295.

([53]) ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 186.

([54]) الزمخشري، جار الله أبي القاسم محمود، أساس البلاغة، دار صادر، بيروت، 1965، ص. 12؛ ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 21.

([55]) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج 1، ص. 57.

([56]) الزمخشري، أساس البلاغة، ص. 12.

([57]) بشر بن أبي خازم، ديوانه، تحقيق عزة حسن، دمشق، ط. 2، 1972، ص. 206. ويقال رجل منفى إذا ماتت له ثلاث أزواج، وامرأة مثفاة، وقال اليزدي:



نكحت مثفاة شهيراً جمالها







واعلم أن الموت لابد واقع



الزمخشري، أساس البلاغة، ص. 12.

([58]) ابن حبيب، المحبر، ص. 234.

([59]) ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ص. 486.

([60]) ابن منظور، لسان العرب، م 3، ص. 383؛ الزبيدي، تاج العروس...، ج 7، ص. 91.

([61]) الزمخشري، أساس البلاغة، ص. 570.

([62]) ابن سيده، أبو الحسن علي بن إسماعيل، المخصص، المكتب التجاري للطباعة والنشر، بيروت، (د.ت)، م 3، ص. 109.

([63]) سورة الحجر، الآية 22.

([64]) والريح العقيم وهي التي لا تلقح شجراً ولا تنشئ سحاباً ولا تحمل مطراً إنما ريح أهلاك، قال تعالى: }وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم{، سورة الذاريات، الآية 41، وقد أهلك الله الأمم بالريح العقيم (الجاحظ، رسائله، ج 4، ص. 158).

([65]) سورة الأعراف، الآية 57.

([66]) ابن منظور، لسان العرب، م 3، ص. 385؛ الزبيدي، تاج العروس...، ج 7، ص. 93.

([67]) ابن حبيب، المنمق، ص. 385.

([68]) زهير بن أبي سلمى، ديوانه، ص. 103.

([69]) أبو البقاء، مصدر سابق، ج 2، ص. 369.

([70]) المصدر نفسه، ج 2، ص. 369؛ الزبيدي، تاج العروس...، ج 7، ص. 92.

([71]) قال الجاحظ إنه لعبيد بن الأبرص الأسدي، وذكره كما يلي:

أبو دين الملوك فهم لقاح






إذا ندبوا إلى الحرب أجابوا

رسائله، ج 1، ص. 178.

([72]) يقال للقبيلة الذين قهروا على أمهرهم واضطروا إلى أداء الضريبة لمن قهرهم (النخه) (جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 5، ص. 311).

([73]) الجاحظ، رسائله، ص. 187.

([74]) ابن حبيب، المحبر، ص. 253.

([75]) أبو البقاء، مصدر سابق، ج 2، ص. 368؛ العبيدي، محمود، بنو شيبان ودورهم في التاريخ العربي الإسلامي حتى أواخر العصر الراشدي، ص. 115؛ كستر، الحيرة، ملاحظات في علاقاتها، ترجمة خالد العسلي، بحث منشور في مجلة "بين النهرين"، بغداد، ص. 245.

([76]) أبو البقاء، مصدر سابق، ج 2، ص. 369.

([77]) كستر، الحيرة، ملاحظات في علاقاتها، ص. 259.

([78]) الدخيلي، مهدي عرﻳﺒﻲ حسين، بنو أسد ودورهم في التاريخ العربي والإسلامي، رسالة دكتوراه، مرقونة، البصرة، 1995، ص. 182.

([79]) زهير بن أبي سلمى، ديوانه، ص. 124.

([80]) المصدر نفسه، ص. 124.

([81]) المصدر نفسه.

([82]) ابن حبيب، المحبر، ص. 369؛ البلاذري، أبو الحسن يحيى بن جابر، أنساب الأشراف، مخطوط، نسخة المكتبة السليمانية، اسطنبول، مكتبة المجمع العلمي العراقي، تحت رقم (715)، ورقة رقم (740).

([83]) الإصفهاني، أبي الفرج، الأغاني، منشورات دار الثقافة، بيروت، ط. 2، م 2، ص. 85؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 1، ص. 515.

([84]) كستر، الحيرة، ملاحظات في علاقاتها، ص. 234.

([85]) ابن حبيب، المنمق، ص. 10. إن الله سبحانه وتعالى أنقذهم من حملة أبرهة الحبشي فكان ذلك مفتاح النوبة وعز قريش، قال تعالى: }ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل{، سورة الفيل، الآية رقم 1.

([86]) ابن الفقيه، أبو بكر أحمد بن محمد، مختصر كتاب البلدان، مطبعة بريل، ليدن، ص. 18.

([87]) كستر، مكة وتميم ومظاهر علاقاتهم، ترجمة يحيى الجبوري، بغداد، 1975، ص. 37.

([88]) ابن حبيب، المنمق، ص. 178؛ أبو البقاء، مصدر سابق، ج 1، ص. 169.

([89]) أبو البقاء، المصدر نفسه.

([90]) الأزرقي، أبو وليد محمد بن عبد الله، أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، تحقيق رشدي الصالح، مكة المكرمة، 1965، ص. 180.

([91]) كستر، الحيرة، ملاحظات في علاقاتها، ص. 250.

([92]) الزمخشري، أساس البلاغة، ص. 225؛ ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 1145.

([93]) أساس البلاغة، ص. 225.

([94]) ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 1145.

([95]) ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 3، ص. 335.

([96]) ذكر أن هذه التسمية تقابل ما يسمونه اليوم بالعشائر النصف متحضرة (النص، إحسان، العصبية القبلية وأثرها في الشعر الأموي، دار اليقظة العربية للتأليف والترجمة والنشر، بيروت، 1963، ص. 61.

([97]) وتعد تميم قاعدة من أكبر قواعد العرب (ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ص. 207).

([98]) ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 3، ص. 335.

([99]) ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ج 1، ص. 170.

([100]) أبو البقاء، مصدر سابق، ج 1، ص. 170.

([101]) كان الأحياء تفتخر بحردها فيقال «حي حريد منفرد» ومعناه معتزل عن جماعة القبيلة لا يخالطهم في ارتحاله لعزلته لأن لا يَنْزل في قوم من ضعف أو ذلة (جواد العلي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 4، ص. 335).

([102]) أبو عبيدة، معمر بن مثنى، نقائض جرير والفرزدق، مطبعة بريل، ليدن، 1905، ج 1، ص. 386.

([103]) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 1، ص. 654.

([104]) أبو البقاء، مصدر سابق، ج 2، ص. 515.

([105]) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 1، ص. 583.

([106]) أبو عبيدة، نقائض جرير والفرزدق، ج 1، ص. 238؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 1، ص. 617.

([107]) ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 5، ص. 248.

([108]) البكري، أبي عبيد بن عبد الله، معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، عارضه بمخطوطات القاهرة، مصطفى السقا، القاهرة، ط. 1، 1949، ج 4، ص. 1306.

([109]) المرزوقي، أبو علي أحمد بن محمد، الأزمنة والأمكنة، حيدر آباد، الهند، ط. 1، 1332 ﻫ، ج 2،
ص. 162.

([110]) للتفصيل عن الأحلاف انظر: علي إبراهيم، التحالفات بين القبائل العربية قبيل الإسلام، رسالة دكتوراه، مرقونة، الموصل، 1990، ص. 196 وما بعدها.

([111]) جواد، علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 4، ص. 336.