الجمعة، 20 يوليو، 2012

الأسماء والكنى والألقاب وما استحسن منها

أشرف الأسماء وأعظمها
بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى: "هل تعلم له سمياً". مريم: 65،. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رفع قرطاساً من الأرض مكتوباً عليه بسم الله الرحمن الرحيم إجلالاً له، لاسمه عن أن يداس كان عند الله من الصديقين، وخفف عنه وعن والديه العذاب وإن كانا مشركين". وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: لم يرن إبليس لعنه الله قط إلا ثلاث رنات، رنة حين لعن وأخرج من ملكوت السموات والأرض. ورنة حين ولد محمد صلى الله عليه وسلم ورنة حين أنزلت سورة الحمد وفي أولها بسم الله الرحمن الرحيم. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يرد دعاء أوله بسم الله الرحمن الرحيم، وإن أمتي يأتون يوم القيامة يقولون بسم الله الرحمن الرحيم فتثقل حسناتهم في الميزان. فتقول الأمم: ما أثقل موازين أمة محمد، فتقول الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ابتداء من كلامهم ثلاثة أسماء من أسماء الله تعالى لو وضعت في كفة الميزان ووضعت سيئات الخلق في كفة لرجحت كفة الأسماء".

وأما الأسماء والكنى: ففي صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحب أسمائكم إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن. وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة، وينبغي أن تنادي من لا تعرف اسمه بعبارة لطيفة لا يتأذى بها ولا يكون فيها كذب كقولك يا فقيه، يا أخي، يا فقير، يا سيدي، يا صاحب الثوب الفلاني أو البغل الفلاني أو الفرس الفلاني أو السيف الفلاني وما أشبه ذلك". ودخل عبادة على المتوكل وبين يديه جام من ذهب فيه ألف مثقال، فقال له: أسألك عن شيء إن أجبتني عنه ابتداء من غير أن تفكر فلك الجام بما فيه، فقال: سل يا أمير المؤمنين، قال أسألك عن شيء له اسم ولا كنية له، وعن شيء له كنية ولا اسم له، قال: المنارة، وأبو رياح، فعجب المتوكل وأعطاه الجام بما فيه. وقيل لعثمان ذو النورين رضي الله تعالى عنه لأنه هو ورقية كانا أحسن زوجين في الإسلام، وقيل: لأنه تزوج برقية ثم بأم كلثوم ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يوجد من تزوج بابنتي نبي غيره. وكان قتادة بن النعمان الأنصاري رضي الله تعالى عنه أصيب في عينه يوم أحد فسقطت على خده فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت أحسن وأصح من الأخرى، فكانت تعتل أي ترمد عينه الباقية، ولا تعتل عينه المردودة. فقيل له: ذو العينين. وقال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: كنيت بهرة صغيرة كنت أحملها في حجري فألعب بها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا أبا هريرة، واختلف في اسمه، فقيل: عبد الرحمن، وقيل عبد شمس، وقيل عمير، وقيل سليمان، وقال الشعبي رضي الله تعالى عنه كنيت الدجال أبو يوسف. ذو الشهرة أبو دجانة الأنصاري رضي الله تعالى عنه كان له شهرة يلبسها بين الصفين. ذو الرياستين الفضل بن سهل لأنه دبر أمر السيف والقلم وولي رياسة الجيوش والدواوين، ودخل عليه شاعر يوم المهرجان وبين يديه الهدايا، فقال:
واليوم يوم المـهـرجـان هديتي فـيه الـلـسـان
لك دولـتـان حـــديثة وقـديمة ورياسـتـــان
لك في الورى من هاشـم نبت وبـيت خـسـروان
علم الخـلـيفة كـيف أن ت فصرت في هذا المكان


فأمر له بجميع الهدايا. المطيبون بنو عبد مناف وبنو أسد بن عبد العزى وزهرة بن كلاب، ونعيم بن مرة، والحرث بن فهر غمسوا أيديهم في خلوق ثم تحالفوا. شيبة جد عبد المطلب لقب بشيبة كانت في رأسه حين ولد، قال حذافة بنو شيبة الحمد الذي كان وجهه يضيء ظلام الليل كالقمر البدر، وقيل له: عبد المطلب لأن عمه المطلب مر به في سوق مكة مردوفاً له فجعلوا يقولون: من هذا الذي وراءك فيقول: عبد لي. سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه اسمه عبد الله ولقباه العتيق والصديق لجماله وتصديقه بخبر الإسراء أو لأنه من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه لقب بالفاروق لأنه قال يوم أسلم: لا يعبد الله اليوم سراً، فظهر به الإسلام، وفرق بين الحق والباطل. الكامل سعد بن عبادة، رضي الله تعالى عنه، لأنه كان يكتب ويحسن الرمي والعوم. طلحة بن عبد الله رضي الله تعالى عنه كان يقال له طلحة الخير، وطلحة الفياض، وطلحة الطلحات لسخائه، رشح الحجر، وأبو الريان عبد الملك بن مروان لقب بذلك لبخله وبخره، عكة العسل سعيد بن العاص رضي الله تعالى عنه. الحبر عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه لقب بذلك لعلمه، كان يقال له: مرة الحبر ومرة البحر. الأشدق عمرو بن سعيد لأنه كان مائل الشدق. الفياض عكرمة بن ربعي لقب بذلك لسخائه. المصطلق خزيمة بن سعد الخزاعي قيل له المصطلق لحسن صوته وشدته، وكان أول من غنى من خزاعة. راح يكذب لقب به المهلب لأنه كان يضع الحديث أيام الخوارج فيحدث به، فإذا رأوه قالوا: راح يكذب. وأصل الغزال كان يكثر الجلوس في سوق الغزالين وكان يتتبع العجائز فيتصدق عليهم ولم يكن غزالاً. سليمان التميمي كان داره ومسجده في بني تميم ولم يكن منهم وهو شيباني. أبو عمرو الشيباني لم يكن من بني شيبان، وإنما كان يعلم يزيد بن مزيد الشيباني. اليزيدي كان يعلم بزيد بن منصور الحميري فنسب إليه. ذو القروح امروء القيس كان ملك الروم كساه المسمومة فقرحته، وقالوا: لم تكن الكنى لأحد من الأمم إلا العرب، وهي مفاخرهم، وقال بعضهم:
أكنيه حين أناديه لأكرمه ولا ألقبه والسوءة اللقب

وقيل في قوله تعالى: "فقولا له قولاً ليناً" طه: 44،، أي كنياه، ولما ضرب موسى عليه الصلاة والسلام البحر ولم ينفلق أوحى الله تعالى إليه أن كنه، فقال انفلق أبا خالد، فانفلق، فكان كل فرق كالطود العظيم.
وأما الألقاب: فقد قال الله تعالى: "ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان" الحجرات: 111. سماه الله تعالى فسوقاً. واتفق العلماء رضي الله تعالى عنهم على جواز ذلك على وجه التعريف لمن لا يعرف إلا بذلك. كالأعمش والأعمى والأعرج والأحول والأفطس والأقرع ونحو ذلك، وقل من المشاهير في الجاهلية والإسلام من ليس له لقب، ولم يزل في الأمم كلها يجري في المخاطبات والمكاتبات من غير نكير. غير أنها كانت تطلق على حسب الموسومين. وأما ما استحسن من تلقيب السفلة بالألقاب العلية حتى زال الفضل وذهب التفاوت وانقلب النقص والشرف شرعاً واحداً فمنكر، وهب أن العذر مبسوط في ذلك، فما العذر في تلقيب من ليس من الدين في دبير ولا قبيل ولا له فيه ناقة ولا فصيل بل هو محتو على ما يضاد الدين، وينافي كمال الدين وشرف الإسلام، وهي لعمر الله الغصة التي لا تساغ والغبن الذي يعجز الصبر دونه فلا يستطاع، نسأل الله تعالى إعزاز دينه وإعلاء كلمته، وأن يصلح فسادنا ويوقظ غافلنا.

الرجل يكنى باسم ولده والمرأة كذلك، وإذا كنوا من لم يكن له ولد فعلى جهة التفاؤل وبناء الأمر على رجاء أن يعيش فيولد له، وقد يعنون بما يلائم المكنى من غير الأولاد كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي رضي الله تعالى عنه أبو تراب، وذلك أنه نام في غزوة في العشيرة، فذهب به النوم، فجاء رسول صلى الله عليه وسلم وهو متمرغ في التراب، فقال له: "اجلس أبا تراب، وكان أحب أسمائه إليه. وكقولهم أبي لهب لحمرة خديه ولونه. وقال الزمخشري رحمه الله تعالى: وسمعتهم يكنون الكبير الرأس والعمامة بأبي الرأس وأبي العمامة. وسمعت العرب ينادون الطويل اللحية يا أبا الطويلة. وسمعت عرب البحيرة يكنون بأسماء بناتهم، كأبي زهو، وأبي سلطانة، وأبي ليلى ونحو ذلك، ولا حرج في ذلك، وقد تكنى جماعة من أفاضل الصحابة بأبي فلانة منهم سيدنا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه كان له ثلاث كنى أبو عمرو، وأبو عبد الله، وأبو ليلى. ومنهم أبو أمامة. وأبو رقية تميم الداري، وأبو كريمة المقداد بن معد يكرب، وكثير من الصحابة ومن التابعين رضوان الله عليهم أجمعين. أبو عائشة مسروق بن الأجدع، وكان لأنس أخ صغير وله نغير يلعب به فمات، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه حزيناً. فقال. ما شأنه. فقالوا: مات نغيره. فقال: في أبا عمير ما فعل النغير? ونظر المأمون إلى غلام حسن في الموكب. فسأله عن اسمه. فقال: لا أدري. فقال:
تسميت لا أدري فإنـك لا تـدري بما فعل الحب المبرح في صدري

وعن علي رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا سميتم الولد محمداً فأكرموه ووسعوا له في المجلس ولا تقبحوا له وجهاً، وعنه: ما من قوم كان بينهم مشورة فحضر من اسمه محمداً أو أحمد فأدخلوه في مشورتهم إلا كان خيراً لهم، وما من مائدة وضعت فحضر عليها من اسمه محمد أو أحمد إلا قدس الله ذلك المنزل في كل يوم مرتين وكل ذلك ببركة هذا الاسم الشريف.
ومما جاء في مدح الأسماء منظوماً: قال بعضهم في مليح اسمه إبراهيم:
رأيت حبيبي في المنام معانقـي وذلك للمهجور مرتـبة عـلـيا
وقد رق لي من بعد هجر وقسوة وما ضر إبراهيم لوصدق الرؤيا

وفيه أيضاً:
لا زال بابك كعبة محجوجة وترابها فوق الجباه وسـيم
حتى ينادي في البقاع بأسرها هذا المقمام وأنت إبراهـيم

وفيه أيضاً:
يا سمي الخليل إن فـؤادي فيه من لوعة الغرام جحيم
وعجيب يا قاتلي أن قلبـي في نار وأنت فيه مـقـيم

ولبعضهم في مليح اسمه عمر:
يا أعدل الناس اسماً كم تجور على فؤاد مضناك بالهجران والـبـين
أظنهم سرقوك القاف من قـمـر وأبدلوها بعـين خـيفة الـعـين

وفيه أيضاً:
ماعليهم في الهوى لو نظروا حين سموك فقالوا عـمـر
أبدلوا قافك عيناً غـلـطـاً أخطأوا ما أنت إلا قـمـر

ولبعضهم في مليح حامل شمعة موقودة اسمه عثمان:
وافى إلي بشمعة وضياؤها وضياؤه حكيا لنا القمرين
ناديته ما الاسم يا كل المنى فأجابني عثمان ذو النورين

ولبعضهم في مليح اسمه يوسف:
يا من سبى الشعراء نمل عذاره النجم يشهد لي بأنـي مـدنـف
صيرت قلبي من صدودك فاطراً فامنن علي بـزورة يا يوسـف

وللصفي الحلي فيمن اسمه داود:
وثقت بأن قلبي مـن حـديد وفيه على الهوى بأس شديد
فلان على هواك ولا عجيب إذا داود لان له الـحـديد

وله فيمن اسمه موسى:
آتى موسى بـآية خـال خـد حوته صوارم الحدق المراض
فآية ذا بـياض فـي ســواد وآية ذا سـواد فـي بـياض
فجاء بضد ما قد جاء موسـى كليم الله في الحقب المواضي

وللقيراطي قي مليح اسمه بدر:
سموه بدراً وذاك لمـا أن فاق في حسنه وتما
وأجمع الناس إذا رأوه بأنه اسم على مسمـى

ولمؤلفه رحمه الله تعالى في قاضي القضاة علم الدين صالح البقليني:
وعظ الأنام أمامنا الحبر الـذي سكب العلوم كبحر فضل طافح
فشفى القلوب بعلمه وبوعظـه والعلم تشفي إن تكن من صالح

وتوجهت مرة إلى بلناج لأجتمع بالحاج خليل بن منصور في ضرورة فلم أجده ولم يقم أحد من اخوته بقضاء ما توجهت بسببه فقتلت:
خصال خليل كلهـن حـمـيدة وأوصافه تزري بكل جـمـيل
فلا خير في بلتاج إن لم يكن بها ولا خير في الدنيا بغير خلـيل

وقال آخر في مقبل:
يامن تحجب عن محب صادق ما زال عنه كل يوم يسـأل
من لي بيوم فيه تسمح باللقـا ويقال لي هذا حبيبك مقبـل

ولبعضهم في مليح اسمه محسن:
وأهيف يعلو على عشـاقـه برتبة من الجمال نـالـهـا
واسمه وهو العجيب محسن وكم دموع في الهوى أسالها

صفي الدين الحلي في اسم حسين:
حبيبي وافر والشوق مني طويل والهوى عندي مديد
وأعجب أنني أهوى حسيناً وشوق في محبتـه يزيد

ومما قيل في أسماء النساء في فاطمة:
عجبت من فاتنة لـم تـزل لمرتجى الوصل لها فاطمة
تنكر ما ألقاه من وجـدهـا وهي بشوقي والجوى عالمة

ابن مكانس في اسم عائشة:
يا دهر خبرني بحقك واشفـنـي فسهام فكري في أمورك طائشة
أيحل أني في المـحـبة مـيت وحبيبتي من بعد موتي عـائشة

شمس الدين البديري في اسم حليمة:
ولما رأتني في هواهـا مـتـيمـاً أكابد من حر الـغـرام ألـيمـه
فجادت بطيب الوصل منها ولم تجز ومن أين تدري الجور وهي حليمه

ولبعضهم في اسم بركه دو بيت:
لما نصب الهوى لقلبي شركه ناديت وقلبي تارك من تركه
يا قلب أفق ولا تمل لشركـه تغنيك سنين ساعة من بركه

مردوفاً أيضاً:
لما نصب الهوى لقلبي شركه في كـــل طــــريق
ناديت وقلبي تارك من تركه لو كـــان يفـــــيق
ياقلب أفق ولاتمل للشركـه ما الـشــرك يلـــيق
تغنيك سنين ساعة من بركـه عن كـــل صـــديق

ولو تتبعت هذا المعنى لاحتجت إلى مجلدات ولكن فيما ذكرته كفاية والله الموفق وأسأله العناية وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق