الجمعة، 13 مايو، 2011

الكتابة اللسانية العربية وإشكاليات المصطلح التداولي

الكتابة اللسانية العربية وإشكاليات المصطلح التداولي ------------------------------------------------------------------------------------ د. نعمان بوقرة جامعة الملك سعود- الرياض- المملكة العربية السعودية namanboug@hotmail.com ------------------------------------------------------------------------------------ قال الجاحظ: « لا بد للترجمان من أن يكون بيانه في نفس الترجمة في وزن علمه في نفس المعرفة ، وينبغي أن يكون أعلم الناس باللغة المنقولة والمنقول إليها حتى يكون فيهما سواء وغاية (...) ، وكلما كان الباب من العلم أعسر وأضيق والعلماء به أقل كان أشد على المترجم وأجدر أن يخطئ فيه ، ولن تجد البتة مترجما يفي بواحد من هؤلاء من العلماء » ([1]). توطئة لقد أثمر الفكر التداولي الحديث في سياق التطور النظري للسانيات والفلسفة الحديثة ، وبتفاعل معرفي ومنهجي مع المسألة الأدبية وقضايا تحليل الخطاب ثلة من المصطلحات والمفاهيم التي تسارع نموها وانتشارها في الأوساط البحثية الغربية، حتى أضحى تعددها وتداخلها من أخص خصائص الفكر العلمي الحديث في تجلياته العولمية، وكان لهذا المشهد أثره في توجيه الكتابة اللسانية العربية في البعد التداولي في مستوى عرض النظريات والتمثيل لها من اللغة العربية، أو على الصعيد التعليمي الذي حاول استيعاب المعرفة اللسانية الحديثة وتبسيطها للقارئ العربي، وجريا وراء هذه الغاية كان لابد من السعي إلى تذليل العقبة الاصطلاحية التي أدت أحيانا إلى سوء فهم وعرض للمفاهيم الأساسية التي تعد مداخل بنائية للمعارف، وربما تحاول هذه الدراسة تسليط الضوء على بعض جوانب المشكلة من خلال عرضها وتحليلها لعينة من المصطلحات التداولية المستعملة باطراد أو بشذوذ عند رواد الكتابة اللسانية التداولية العرب ، من أمثال: طه عبد الرحمن ، ، ومحمد الشاوش، وفالح العجمي،وأحمد المتوكل، والحواس مسعودي ،و خولة طالب الإبراهيمي وغيرهم ناهيك عن إمكانية الانخراط في توصيف ما قدمه بعض المترجمين العرب الذين قدموا أعمالا غربية إلى القارئ العربي، من أمثال محمد لطفي الزليطني، وأحمد نور عوض وغيرهما ، وهذا بالتركيز على أسس الوضع الاصطلاحي، ومشكلات الفهم المترتبة عن الفوضى الاصطلاحية التي تميز بها الكتابة اللسانية العربية في وضعا الراهن. لسانيات العربية ومشكلة المصطلح إن الخطوة الأساسية لأي نظام معرفي تتمثل في تحديد موضوعات المعرفة فيه ، مما يعني السعي إلى تحديد الحدود والتعريفات المرتبطة بذلك النظام وصياغتها في قوالب مصطلحية ، تعد مفاتيح العلم المقربة لقضاياه ونظرياته ، فالمصطلحات مجامع للحقائق المعرفية وعنوان ما به تتميز كل واحدة منها عما سواها ، وليس من مسلك يتوسل به الإنسان إلى منطق العلم غير ألفاظه الاصطلاحية ([2]) فالمصطلحات من حيث هي مفاهيم مفردة أو عبارات مركبة استقر معناها بالاستخدام تكتسب وجودها الشرعي في بيئتها بمقدار التحديد الذي توسم به فيجعلها تعابير خاصة و ضيقة في دلالتها على الفكرة الواحدة ، فيتحقق لها وضوحها ومن ثم اطّرادها ([3])، هذا وقد عدت اللسانيات بمختلف مجالاتها البحثية الموضوع المفضل بالنسبة إلى المترجمين والنقلة ، فكثرت الأبحاث التعريفية بالعلم والمنتهجة لسبيل التيسير والعرض، وإذا كانت الدراسات اللسانية العربية الحديثة قد بذلت جهدا لا يستهان بها في أقطار عربية من أبرزها منطقة المغرب العربي ولبنان ومصر التي تولت جانب الترجمة والكتابة التعريفية فإن ما بذل من جهود لا يمكن أن يحقق الطموح في نضج هذا العلم ناهيك عن المشاركة الفعلية في إثرائه فلم نتعد بعد إطار التعليم وتقريب العلم واكتشافه ،وعقد الصلة الحميمة بينه وبين المثقف العربي لكي يتذوق هذا العلم الحديث ويلم به ([4]).لقد أدرك اللسانيون العرب المحدثون أهمية هذا العلم وضرورة الإلمام بأسبابه إلماما واسعا والإحاطة بنتائجه إحاطة شاملة بغية تقويم العمل اللغوي العربي القديم ([5]) ، ولهذا لم يتوانوا في التعريف بهذا العلم والقيام بترجمة المؤلفات اللسانية المهمة ، فالاهتمام بالألسنية في العالم العربي بصورة عامة أمر حديث العهد نسبيا ، إذ لا نكاد نجد منه أمرا يذكر قبيل الستينيات سواء في ميدان التدريس أو البحث ([6])، وفي السياق ذاته يقدم عبد الرحمن الحاج صالح وصفا للحالة اللسانية العربية فيقول : » يتصف البحث العلمي في اللغة العربية في زماننا هذا بصفات جد سلبية، بالإضافة إلى ما يعرفه العصر من تكنولوجيا حديثة تطبق على البحوث اللغوية بنجاح تام في البلدان الراقية ، ويعرف كل واحد البطء الذي يسير به وضع المصطلحات وإقرارها وحرفية هذا العمل وفرديته ومشكل ذيوع هذه المصطلحات في الاستعمال « ([7]) .وفي هذا السياق التعريفي كثرت المصطلحات اللسانية في ميدان بسط المفاهيم المحدثة في هذا العلم الغض في ثقافتنا اللغوية المعاصرة إذ لا يتجاوز عمره في كثير من البلاد العربية عشرين سنة[8] وفي بعضها الخمسين مثل مصر وبلدان المغرب العربي،وكان لهذه التعددية الاصطلاحية المرتبطة رأسا بتعددية المصدر والاستمداد أثرها في المستوى التطبيقي، فاختلفت أنظار الباحثين في سياق استثمار المفاهيم اللسانية المحدثة في إعادة وصف اللغة العربية ،ونقد التراث اللغوي والنحوي بشكل خاص، إلى الحد الذي جعل من الفكر اللغوي العربي القديم رهين محابس النظريات الغربية المعاصرة فمرة هو بنوي في عيون أنصار هذا الفكر ومرة هو توليدي وأخرى هو تداولي وظيفي!!، لقد وقع الفكر اللغوي العربي في أزمة هوية الذات، فكان المشكل الاصطلاحي عنوانا ظاهرا لهذا المشهد المرتبك الذي حاول الخطاب اللساني العربي الوصفي التعبير عنه ، مبينا أسبابه ومحاولا اقتراح الحلول ،وهو وصف في نظرنا ثابت لا خلاف حوله إلا في العبارة،ولنا أن ننظر فيما كتبه أحمد مختار عمر وسمير ستيتية و مازن الوعر و عبد الرحمن الحاج صالح وعبد القادر الفاسي الفهري[9] وعبد السلام المسدي وغيرهم ممن سبقهم أو جاء بعدهم سعى إلى مناقشة المسألة الاصطلاحية في اللسانيات بوصفها العقبة الكأداء التي تواجه مشروعية استقرار العلم في المؤسسة العلمية العربية،وفي هذا السياق يذهب تمام حسان إلى أن الذين تصدوا للكتابة اللسانية بعامة ووضع مصطلحاتها بخاصة لم ينتبهوا إلى ضرورة النظر في المحاولات السابقة مما أدى إلى افتقاد شرط العرفية الواجبة للمصطلح ، ومن ثم التشتت والتعدد اللذين يمثلان أكبر خطر يواجه مستقبل العربية[10]،إن هذا التصور على ما يقرره حمزة المزيني يصرف المسألة الحضارية عند العرب من سياقها الحقيقي المتمثل في متابعة الاكتشافات العلمية والمساهمة فيها إلى الغرق في موجة المواضعات الاصطلاحية فتتحول أزمتنا الحضارية إلى أزمة في المصطلح[11]، وبوجه عام يمكن أن ترد المشكلة الاصطلاحية في الخطاب اللساني العربي المعاصر إلى الأسباب الآتية : 1-التحيز اللغوي، وارتباطه بالتعصب المدرسي و الجهوي، وهذا السبب في نظرنا تؤطره عقلية القبيلة التي تهيمن على التفكير والموقف العربي العلمي. 2-مشكلات تتعلق بإجرائية الوضع الاصطلاحي من حيث كيفية التعامل مع المفاهيم المستحدثة في اللسانيات بعامة واللسانيات التداولية بخاصة، ولعل سبب هذه المشكلة بالذات يعود إلى طرائق التوليد الدلالي التي تنماز بها اللغة العربية فقد ألمع الأوائل إلى آليات شتى تتطور بها اللغة مثل الدخيل و الاشتقاق والنقل المجازي والنحت والشرح المعنوي وتعريب المصطلح أو الاقتراض المعجمي أو الاستعارة[12]، وغيرها مما أخذ به المحدثون فظهرت للوجود مترادفات عديدة بإزاء المفهوم الواحد ربما وصلت إلى حد التعارض والتضاد[13] ، وخروجا من هذا المأزق طفق بعض المتحمسين إلى الابتكار الفردي علّهم يقعون على المراد غافلين عن حقيقة مهمة هي أن المطرد في الاستعمال والشائع على الألسنة والدارج في الكتابة أفضل من المبتكر من حيث الجانب الوظيفي بالرغم من سلامة إجراءات وضعه الفنية[14] ،ناهيك عن كون الاصطلاح مرتبط رأسا بالحاجة إليه أثناء الاختراع أو اكتشاف الحقائق العلمية،يقول المزيني :"إن المصطلح وليد مهارة التخيل والإبداع عند واضعه ، وليس وليد شروط لغوية معينة تلزم باقتراحه بدل غيره"[15]، ولنا فيما عرضه عبد الملك مرتاض في كتابه "نظرية القراءة" الشاهد الحيَ على ما نقول إذ لم يكتف بنبذ ما هو شائع من مصطلحات لسانية متداولة في ميدان اللسانيات وتحليل الخطاب بل راح يضع بدائل عنها مثل : السيمائية وجمعها السيمائيات عوضا عن السيميائية والسيمياء[16]، والسمة بمعنى (signe) عوضا عن الدليل ، والمماثل عوضا عن الأيقون والشعريات قياسا على اللسانيات بدلا عن الشعرية في مقابل المصطلح الأجنبي (la poetique) ذلك إن الشعريات نشاط نقدي يسعى إلى فهم وظيفة الكتابة الشعرية بينما تعني الشعرية جملة المواصفات التي تتلمس في نص شعري ما [17]، والتقويضية بدلا عن التفكيكية [18] ، 3- ضعف الاتصال الثقافي بين الأقطار العربية وواقع التبادل العلمي الجامعي العربي شاهد حي على هذه الوضعية، وهذا ما يمكن أن نسمه بالنعرة القطرية الضيقة[19]. 4- غياب المرجعية العلمية في اللسانيات إذ يفترض وجودها باعتبارها تقليدا راسخا في الحضارات الأخرى، واعتقاد البعض أن القواميس المصطلحية المتخصصة يمكن أن تحل محل هذه المرجعية العلمية، وهذا التصور علته عدم فهم الغاية من صناعة المعجمات[20]. 5-غياب سياسة لغوية شاملة ، وتخطيط علمي يضع ضمن أهم اهتماماته توحيد الخطاب اللساني العربي في مستوى تداول النظريات والمصطلحات[21]، ولعل أهم خطوة عملية في سبيل حل هذه المشكلة دعوة الجامعات والأفراد إلى تسويق جهودهم العلمية في ميدان المصطلح اللساني التداولي بخاصة واللساني بعامة عبر شبكةالانترنيت الدولية ، أو من خلال استحداث بنوك معلوماتية تتيح للدارسين الإطلاع على ما جد من كتابات وابتكارات اصطلاحية تفي بتلافي التكرار والتعددية السلبية. 6 - اعتباطية العمل عند الكثير من اللغويين ، أي عدم خضوعه لضوابط علمية ، وذلك بعدم مراعاته لمعطيات العلوم اللسانية الحديثة بصفة خاصة ، ومنهجية العلوم الاجتماعية بصفة عامة . 7 - حرفيته ، أي اقتصاره على البحوث الفردية ، التي هي أشبه شيء بالصناعات التقليدية يعتمد فيه على المعالجة اليدوية كالنظر الجزئي في القواميس والاقتصار على جرد العديد من المعلومات بالأيدي العزلاء ، بالإضافة إلى عدم شموليته بعدم الرجوع إلى كل المصادر العربية التي يمكن الاستقاء منها بخاصة المخطوط منها ،وجميع المراجع الأجنبية التي يمكن استغلالها لتحديد المفاهيم الحديثة ([22]) . 8 - اتساع المجال المعرفي للسانيات في توجهاتها النصية والتواصلية وتعدد مستوياتها وفروعها ، وما يفرضه ذلك على المصطلح من تعدد وجوه الاستعمال ، والدخول في مجالات بعيدة عن مركز الاختصاص في اللغة ، على عكس العلوم الأخرى التي ما فتئت تضيق من مجالاتها ، وتحدث علوما فرعية مشتقة منها[23] . المصطلح اللساني و مشكلات الترجمة والوضع لقد كان لحركة الترجمة التي ظهرت بوادرها في المجال اللساني مع الأربعينات من القرن المنصرم آثار سلبية على نمو المصطلح اللساني ووضوحه في الكتابة اللسانية العربية بعامة والكتابة التداولية بخاصة ، ولعل من المشكلات الأساسة التي عاناها المصطلح في أطوار تشكله الزخم الهائل من الألفاظ المصطلح عليها من لدن الأفراد غالبا وأحيانا من طرف بعض المؤسسات العلمية التي لم تكتسب شرعيتها الكافية تلبية للحاجة العلمية الملحة نحو تحديد المفاهيم اللسانية الحديثة والمتجددة في اللسانيات الغربية بشقيها الأوربي والأمريكي ،مما يعكس تعدد المشارب المدرسية والنزعات الفكرية التي تجتذب المصطلح يمنة ويسرة فينشأ المصطلح اللساني في وسط ألماني ثم ينمو ويترعرع في أماكن أخرى فرنسية أو إنجليزية أو روسية تضفي عليه ضلالا جديدة من التحديد المفهومي غير تلك التي اكتسبها أثناء ولادته الأولى ، ناهيك عن سرعة تطور المعرفة اللسانية المعاصرة ، وتشعب قضاياها المعرفية والتطبيقية إلى درجة يعجز فيها المفكر العربي التابع على مواكبة المستجدات ، فينحرف به المسار إلى مناقشة جدوى الأخذ بهذه المعرفة أو تركها ، كما أن تراكب الأدوات التعريفية والمفردات الاصطلاحية يثيرا مشكلات جمة على صعيد الوضع الاصطلاحي نفسه ،كل ذلك قد تضافر، فعقّد المصطلح اللساني بعامة ،والتداولي بخاصة ، فجعله إلى الاستعصاء والتخالف أقرب إلى التسوية والتماثل ([24]) ، وربما وقفت هذه المشكلات في نظر الواصف للكتابة اللسانية العربية أمام كفاية العلم الإنتاجية ، وتزداد المشكلة تعقيدا إذا ما حاول الباحث تشريحها في العملية التعليمية ، فالخطاب التعليمي في الجامعات العربية يشهدا مأساة في تلقين اللسانيات وفروعها ، تزداد المأساة عمقا بتشعب تفاصيل المعرفة نحو التداوليات والسيميائيات والأسلوبيات وتحليل الخطاب واللسانيات النصية وغيرها فترجمة المصطلح اللساني بعامة والتداولي بخاصة في نمو متزايد من حيث الكم والتعدد[25] إلى درجة يمكن أن ننعت بها هذا المشهد بكونه حالة من البربرية اللغوية [26] غير أن ما يمكن الزعم به كونها نشأت نشأة عشوائية فردية ، بحيث يقترح كل باحث بشكل فردي قائمة المصطلحات دون أن يعتمد في ذلك طريقة علمية مدروسة ، معتمدا حدسه الشخصي والرجوع إلى المعجمات اللغوية ، التي لا تقدم إليه سوى جانبا لغويا محضا من الكلمة ، ذلك أن المصطلحات العلمية تتحدد دلالتها وعباراتها في إطار نظرية متكاملة، وهي لا تظهر إلا بوصفها عناصر متكاملة للنظرية ، ومن ثم، فإن المصطلح الذي يكوّنه ذلك التخصص هو جزء من منظومة اصطلاحية كاملة ([27]) . نشأة المصطلح التداولي في الخطاب اللساني العربي الحديث غني عن الذكر أن يشار إلى أن نشأة المصطلح اللساني العربي تعود إلى أيام رفاعة رافع الطهطاوي ، ثم شق طريقه نحو التطور والتجذر في الساحة العلمية العربية، فظهرت الدراسات المستفيضة التي تبتغي معالجة مسائل توليده وتشكيله وآليات توظيفه في البحث العلمي والعملية التعليمية[28]،ثم طفقت الدراسات اللسانيات في المشرق العربي ومغربه تتعدد وتتكاثر مشكلة ملامح خطاب لساني عربي تمهيدي يعرف باللسانيات موضوعا وعلما مستقلا ، ومع هذه النشأة توالدت من رحم الكتابة اللسانية العربية مئات المصطلحات اللسانية حاولت الجهود المعجمية الفردية والمؤسساتية استيعابها من خلال عشرات المعاجم المتخصصة في المصطلح اللساني[29]،هذا وقد شقت هذه المصطلحات طريقها في عباب الاختلافات المذهبية والنظريات المختلفة التي توسلت اللغة موضوعا للدراسة من نواحيها الشكلية والوظيفية ، وفي هذا السياق الوظيفي الذي يعطي للبعد الاستخدامي التداولي الأهمية في حركية اللغة نشأ المصطلح التداولي بكل حمولاته المعرفية والفلسفية والإجرائية متأثرا بالمصطلح التداولي الغربي الذي نشأ بين أحضان الفلسفة الوضعية التحليلية في إكسفورد ثم شق سبيله نحو معانقة اللغة في مظهرها العادي ، معبرا عن أهم المفاهيم التي تصف كيفية استخدام المتكلمين للعلامة اللغوية قصد التعبير عن أفكارهم والتأثير في المستمعين[30].وفي الثقافة اللسانية العربية المعاصرة يرجع الفضل في تشكيل وتمكين مصطلح التداولية مصطلحا دالا على العلم (la pragmatique) إلى المفكر المغربي طه عبد الرحمن في بداية السبعينات من القرن المنصرم مفضلا إياه على الترجمة الحرفية التي ظهرت في بعض الكتابات العربية[31].لقد اختلف الدارسون في تحديد المصطلح الرئيس الدال على هذا المجال العلمي من اللسانيات الحديثة أي (اللسانيات التداولية) ، فقد وردت مصطلحات مختلفة في دراسات أساسية تعرف بهذا الموضوع أي (pragmatics) أو ( pragmatique)، مثل :التداولية ، التداوليات ، الذرعية ، الذرائعية ، مذهب الذرائع ، النفعية ، المقاميية ، السياقية ، البراغماتية ، البراجماتية[32] ، البراغماتكس ، البراغماتزم ، البراكماتية[33] وعلم التخاطب و دراسة استعمالية [34]غيرها ، وربما قاد هذا الاختلاف الاصطلاحي إلى الانصراف عن مضمون هذا المجال العلمي من حيث موضوعه وإشكالاته البحثية، وعلاقته بالدرس اللساني المعاصر، وما يمكن أن يفاد منه في دراسة التراث العربي ، وتحليل الخطاب لقد سلك كثير من الدارسين في مقابلتهم للمصطلح اللساني التداولي منهجا واحدا بقوم على كتابة المصطلح الأجنبي الإنجليزي أو الفرنسي بالحروف الغربية مقترنا بالترجمة المقترحة ،من مثل ما يلاحظ في ترجمة سعيد حسن بحيري لكتاب فان دايك ، علم النص ، مدخل متداخل الاختصاصات [35] اضطراب الدلالة الاصطلاحية لو جاز لنا التغاضي عن المشكلة الاصطلاحية في مستواها اللفظي فإنه لا يجوز لنا ذلك حينما يتصل الأمر باضطراب الدلالة التي يشير إليها المصطلح[36] ، وما ذاك الاضطراب إلا لعدم التمييز أحيانا كثيرة بين المعنى المعجمي الوضعي والمعنى الاصطلاحي المؤطر بالسياق ،وهذا بالاعتماد على ما تقدمه المعاجم العامة من تحديدات مفهومية عامة غير مؤطرة بأسباب استعمال المفهوم ثقافيا وعلميا[37] ،ومن الاضطراب الذي يلحق الدلالة الاصطلاحية ما ينجم بسبب اللجوء إلى التعبير عن المصطلح بجملة بدل وضع لفظة واحدة مما يعني الإبقاء على المصطلح الأجنبي في الاستعمال، ومن أمثلة العبارات الشارحة المفسرة لدلالة المصطلح التداولي الأجنبي ما وضع بإزاء مصطلح (acte perlocutoire) عمل التأثير بالقول[38]،والفعل الاستلزامي عند بحيري و لازم فعل الكلام[39] ، ويشاركه في هذه الترجمة عبد القادر قنيني في ترجمته لكتاب "النص والسياق" لفان دايك[40]،وما وضع بإزاء المصطلحات الدالة على الفعل اللغوي عند أوستين،(verdictifs) الأفعال الدالة على الحكم و(exercitifs) الأفعال الدالة على الممارسة و(commissifs) الأفعال الدالة على الوعد و(conductifs) الأفعال الدالة على السيرة[41] ناهيك عن غرابة مصطلحيالممارسة والسيرة في الاستعمال اللساني العربي في سياق التعريف بنظرية أوستين.ومن الجونب المتصلة باضطراب الدلالة الاصطلاحية الخلط بين الوضع الاصطلاحي القديم وما يشي به من معنى خاص والوضع الاصطلاحي المحدث في ميدان اللسانيات بعامة والتداوليات بخاصة ، وليس أدل على هذا الخلط من محاولة الجمع بين مفهوم الإنشاء في التراث العربي والفعل الإنشائي بالرغم من اختلاف الأسس الفلسفية التي أقيم عليها كلا النظرين مما يعلمه كثير من الدارسين ، وفي هذا السياق يظهر مصطلح نظرية الإنشاء مقابلا للمصطلح الأجنبي (la theorie des performatifs) ومصطلحا الإنشاء الصريح(performatif explicite) و الإنشاء الأولي( performatif primaire)[42]،وفي هذا السياق لابد من يشار إلى أن محاولة الربط بين المصطلح التراثي ونظيره الأجنبي في الرؤية العامة والاستخدام ممكن لمن توضحت لديه الفروق السياقية المؤطرة لفعل النشأة المصطلحية[43] ، واتساقا مع هذه الرؤية نفسها يمكن الاستئناس بما ذهب إليه مصطفى غلفان من أن وضع المصطلح يقتضي بالضرورة الرجوع إلى السياق الطبيعي الذي وردت فيه ضمن إطار نظرية لسانية معينة [44]،وعلى صعيد آخر تجدر الإشارة إلى وجود نوع من التداخل المصطلحي في الثقافة اللسانية الغربية نفسها إذ يبدو أن مصطلحات تداولية مهمة لم يقع اتفاق على ترجمتها في اللغات الأوربية ذاتها فقد اختلف اللغويون في فرنسا في ترجمة المصطلح الإنجليزي (speech acts) إذ ظهرت مقبلات متعددة مثل: (les actes de langage) و(les actes de parole) و (les actes de discourse) ونجم عن ذلك تعدد في ترجمة هذه المصطلحات إلى العربية فقد ترجمت على التوالي إلى : أفعال لغوية ، أفعال كلامية ، أفعال خطابية ، أعمال لغوية ، أعمال كلامية ، أعمال خطابية[45]،ويذهب بعض الدارسين العرب إلى إمكان استعمال الأعمال القولية والأعمال الكلامية[46]. إن نظرة عابرة في بعض الكتابات اللسانية العربية التي عنيت بالتعريف بالفكر التداولي وقضاياه الراهنة تكشف عن تعددية في استعمال المصطلح في المستوى اللفظي ، والمضموني كذلك ، والجدول التالي يصف هذه الصورة[47]: المقابل العربي المصطلح الأجنبي تداولية ، نفعية ، براجماتية، براكمتية، سياقية ، مقامية ،علم المقاصد، دراسة استعمالية ،ذريعيات[48] ، تداوليات ، علم اللغة الذرعي[49] ، علم اللغة الذرائعي ، مذهب الذرائع ، اللسانيات التداولية. Pragmatique/Pragmatics-Pragmatik فعل كلامي – عمل كلامي-فعل لغوي[50]- عمل لغوي-عمل قولي[51] Act de Parole-act de langage- إنشائي- إنجازي- إيقاعي- فعل الإنشاء- فعل أدائي_ فعل إخباري[52] performatif تأثير بالقول- تأثيري- العمل اللاقولي- فعل التأثير Perlocutoire تسجيلي constatif حديث- كلام Parole لا قولي – متضمن في القول Illocutoire مفهم Conceptualiser مضمر القول- Sousentendu العمل القولي Acte locutoire البعد الذرائعي pragmatitien usage استعمال[53] Presupposition الافتراض المسبق verdictifs الأفعال الدالة على الحكم- الحكميات exercitife الأفعال الدالة على الممارسة-الإيقاعيات- الإنفاذيات commissifs الأفعال الدالة على الوعد- الوعديات conductifs الأفعال الدالة على السيرة- السلوكيات L acte de locution عمل القول- فعل القول Acte d illocution عمل مقصود بالقول Acte de perlocution عمل التأثير بالقول- الناتج عن القول Enunciation فعل القول[54] التبيينيات Assertives التقريريات Directives الأمريات- الطلبيات declaratives الإيقاعيات expressives البوحيات[55] Argumentation theorie نظرية الحجاج[56]- الحجاج Argumentation استدلال -احتجاج[57] الخاتمة إن الحاجة إلى توحيد المصطلح أصبحت ملحة إلى أقصى درجاتها، بخاصة ونحن في عصر الإنترنيت ، وهو ما من شأنه تسهيل الاتصال وبناء الروابط بين اللسانيين والمترجمين العرب ليتبادلوا تجاربهم في هذا المجال ، وهو ما من شأنه تقليص الفوارق والاختلاف ، على أننا نشايع من ذهب إلى أن وضع المصطلح بعامة واللساني منه بخاصة ليس رهين مواصفات مواضعاتية معينة بل هو خاضع للاستعمال العادي للغة في تعبيرها عن المفاهيم العلمية بكل سلاسة وطلاقة لا يجيدها كثير من اللغويين ، أن ما أدى إلى انتشار اللغة العربية في عصرها الذهبي ليس مرده إلى تسامح معجمها اللغوي مع كل لفظة جديدة فحسب بل للريادة العلمية والعملية التي كانت للحضارة الإسلامية في ذلك الزمان. الهوامش والإحالات: [1] - الجاحظ ، الحيوان ، ج 5 ص 289 . [2] - عبد السلام المسدي ، قاموس اللسانيات ، الدار العربية للكتاب ، تونس ، ليبيا ، 1984 ، ص 11،وانظر إدريس الطراح ، تحديد مفهوم المصطلح ، ضمن قضايا المصطلح في الآداب والعلوم الإنسانية ، إعداد عز الدين البوشيخي ومحمد الوادي ، سلسلة الندوات ، جامعة مولاي إسماعيل ، مكناس ، المغرب ، 12 ، 2000 ، 1/91. [3] - محمود فهمي حجازي ، الأسس اللغوية لعلم المصطلح ، ص11 وانظر مصطفى طاهر الحيادرة ، من قضايا المصطلح اللغوي العربي، ص13 وعبد الرحمن بن حسن العارف ، في المصطلح اللغوي عند تمام حسان ، مجلة علوم اللغة ، العدد الأول ، مجلد 10 ، 2007 مطبوعات دار غريب ، مصر، ص11 . [4] - أحمد يوسف ، اللسانيات وواقع اللغة العربية ، ص 258 . [5] - صالح الكشو ، مدخل في اللسانيات ، الدار العربية للكتاب ، تونس - ليبيا ، 1985 ، ص 05 [6] - صالح القرمادي ، مقدمة ترجمة كتاب "دروس في الألسنية العامة "لسوسير، الدار العربية للكتاب تونس - ليبيا ، 1985 ، ص 08 . [7] - عبد الرحمن الحاج صالح ، اللغة العربية وتحديات العصر في البحث اللغوي وترقية اللغات ، ص 25. [8] - أحمد محمد قدور ، من أثر اللسانيات في الدرس اللغوي العربي ومناهجه ، المجلة العربية للعلوم الإنسانية ، الكويت ، عدد27 ، مجلد 7 ، صيف 1987 ، ص158 و167.وانظر أحمد محمد قدور ، اللسانيات وآفاق الدرس اللغوي ، دار الفكر المعاصر ، بيروت ، ودار الفكر ، دمشق ، ط1 ، 2001، ص15. [9] - انظر على التوالي الأعمال التالية ، سمير ستيتية ، نحو معجم لساني شامل موحد، مجلة أبحاث اليرموك ،جامعة اليرموك ، إربد ،عدد2 ، مجلد ،10، سنة 1992، ص143 -193وأحمد مختار عمر ، المصطلح اللسني وضبط المنهجية ، مجلة عالم الفكر ، الكويت ، عدد3 ، مجلد 20،1989،ص5-24 ومازن الوعر ، أزمة اللسانيات واللسانيين في الوطن العربي ، مجلة المعرفة ، دمشق ، العدد251، 1983 ، ص52-108 وانظر محمد رشاد الحمزاوي ، مشاكل وضع المصطلحات اللغوية ، أشغال ندوة اللسانيات ، تونس ، 1981 ، ص259 وعبد السلام المسدي ، قاموس اللسانيات ، ص11-96.هذا ولا ننس جهود اللغويين الأوائل من جيل الرواد أمثال محمود السعران وكمال بشر وعبد الصبور شاهين فقد كانت لهم جهودهم المشهودة في وضع المصطلح والدفع به نحو النضج والتطور . [10] - تمام حسان ، مقالات في اللغة والأدب ، 2-330-332 [11] - انظر تعليقه على كلام محمد رشاد الحمزازي في كتابه التحيز اللغوي وقضايا أخرى ، كتاب الرياض ، 125 ، مؤسسة اليمامة الصحفية ، 2004 ، ص204 [12] - محمود فهمي حجازي ، الأسس اللغوية لعلم المصطلح ، ص226 ومحمد رشاد الحمزاوي ، مشاكل وضع المصطلحات اللغوية ، ص265،وانظر حمزة بن قبلان المزيني ، التحيز اللغوي وقضايا أخرى ، ص206-207، وانظر في أهمية الاستعارة في بناء المصطلح :Anne Eisenberg,metaphor in the language of science,scientific American,vol.266,no.5,May,1992,p95 [13] - يمكن التمثيل في هذا السياق بترجمتين مختلفتين لمصطلح واحد في الدرس السيميائي المعاصر وهو (Narataire)الذي ترجمه عبد الملك مرتاض بالمتلقي أو المسرود له وترجمه محمد أديوان بالراوي فأيهما أصح بالنسبة للقارئ العادي؟ ، انظر عبد الملك مرتاض ، نظرية القراءة ، ص168 وانظر محمد أديوان ،الفكر العربي المعاصر ، عدد60-61 ، بيروت ، 1989 [14] - أحمد محمد قدور ، اللسانيات وآفاق الدرس اللغوي ، ص27ربما ما حمل على هذه الاجتهادات دقة المصطلح الأجنبي الذي لم تستطع اللغة المترجم إليها استيعابه لعدم كفايتها الدلالية في هذا الجانب في الوقت الراهن ، انظر محمود السعران ، علم اللغة ، ص26. [15] - حمزة المزيني ، التحيز اللغوي ، ص209 [16] - يذهب مرتاض إلى أن الكلام العربي كما هو غيره قائم على التيسير في النطق والاقتصاد وكثيرا ما يسكن الناطق العربي الأول الميم فيجمع بين ساكنين لطول الكلمة المذكورة والتي لم يؤت منها في العربية إلا بثلاثة أمثلة ، انظر نظرية القراءة ، ، تأسيس للنظرية العامة للقراءة الأدبية ، دار الغرب للنشر والتوزيع ، 2003 ، ص32 [17] - عبد الملك مرتاض ، نظرية القراءة ن ص170. [18] - المرجع نفسه ، ص206 ويذهب في هذا السياق إلى أن مصطلح التقويض هو الأكثر دلالة على أصل المعنى الفلسفي عند جاك دريدا فهو تقويض يعقبه بناء على أنقاضه بينما تدل كلمة التفكيكية على عزل قطع جهاز عن بعضها البعض دون إيذائها كتفكيك قطع محرك ، والخيمة في العربية تطب إذا بنيت وتقوض إذا أسقطت أعمدتها [19] - حمزة المزيني ، التحيز اللغوي وقضايا أخرى ، ص214 [20] - المرجع نفسه ، ص216 [21] - في قضية تعريب المصطلح والدعوة إلى توحيده يمكن مراجعة عباس الصوري ، بين التعريب والتوحيد ، ضمن قضايا المصطلح في الآداب والعلوم الإنسانية ن 1/99 وما بعدها . [22] - عبد الرحمن الحاج صالح ، اللغة العربية وتحديات العصر ، ص 25 - 26 .وانظر أيضا أمينة فنان ، من قضايا توليد المصطلح ، ضمن قضايا المصطلح في الآداب والعلوم الإنسانية ، 1/68 [23] - حمزة المزيني ، التحيز اللغوي وقضايا أخرى ، ص217 [24] - عبد السلام المسدي ، قاموس اللسانيات ، ص 55 . [25] - يمكن الرجوع في سياق مشابه إلى عبد الرحيم الرحموني ، من قضايا ترجمة المصطلح الأدبي ، ضمن قضايا المصطلح في الآداب والعلوم الإنسانية ، 2/21 [26] - حمزة المزيني ، التحيز اللغوي وقضايا أخرى ، ص218 نقلا عن مقالة ليندا هيتشيون [27] - محمود فهمي حجازي ، الأسس اللغوية لعلم المصطلح ، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع ، القاهرة ( د . ت ) ، ص 13 . [28] - عبد الرحمن بن حسن العرف ، في المصطلح اللغوي عند الدكتور تمام حسان ، ص11 [29] - محمد حلمي هليل ، دراسة تقويمية لحصبلة المصطلح اللساني في الوطن العربي ،ضمن ندوة تقدم اللسانيات في الأقطار العربية ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، ط1 ، 1991 ص 287. [30] - المصطلح التداولي مدين في نشاته للبراغماتية ونظرية أفعال الكلام التي ظهرت على يد وليام جيمس وشارل موريس وشارل سندريس بيرس ثم أوستين وسيريل وكارناب ولودفيج فتجنشتين ، وتعني التداولية (Pragmatique) دراسة استعمال اللغة في الخطاب ، شاهدة في ذلك على مقدرتها الخطابية فهي إذن تهتم بالمعنى كالدلالية وبعض الأشكال اللسانية التي لا يتحدد معناها إلا من خلال استعمالها ،وعرفها " فرانسيس جاك (f.jak" بقوله : ”تتطرق التداولية إلى اللغة الخطابية والتواصلية والاجتماعية معا “ ،فاللغة استعمال بين شخصين للعلامات استنادا إلى قواعد موزعة تخضع لشروط إمكانية الخطاب ، وفي الدرس النقدي العربي يعرفها صلاح فضل بأنها ذلك الفرع العلمي المتكون من مجموعة العلوم اللغوية التي تختص بتحليل عمليات الكلام بصفة خاصة، ووظائف الأقوال اللغوية وخصائصها خلال إجراءات التواصل بشكل عام،فاللسانيات التداولية تخصص لساني يدرس العلاقة بين مستخدمي الأدلة اللغوية (المرسل، المرسل إليه) وعلاقات التأثر والتأثير بينهما في ضوء ما ينتجانه من تحاور متصل، مما يعنى كونها علما تلفيقيا أو موسوعيا يجمع بين اختصاصات متعددة ، فليست التداولية بهذه المفاهيم المتعددة علما لسانيا صرفا يقف عند البنية الظاهرة للغة بل هي على ما يؤكده جاك موشلار(J.Mochlar) علم جديد للتواصل يسنح بوصف و تحليل وبناء إستراتجيات التخاطب اليومي والمتخصص بين المتكلمين في ظروف مختلفة . [31] - استخدم هذا المصطلح سنة1970للدلالة على البراكسيس(praxis) ،ولهذا المصطلح مقابلات عربية أخرى أقل شهرة في نظرنا مثل الذرائعية والنفعية والتخاطبية والمقاماتية والوظائفية لما يتضمنه مصطلح تداول من دلالة على التفاعل والواقعية والممارسة والتعالق وكلها معان يسعى هذا العلم إلى استكشافها في نظام اللغة واستعمالها، أما المعنى المعجمي للتداولية فهو الانتقال من حال إلى أخرى، يقال دال يدول دوْلا و أدال الشيء جعله متداولا،وتداولت الأيدي الشيء، أخذته مرة تلو مرة ،انظر ابن منظور ، لسان العرب ، مادة دول. [32] - من صور المقابلات الفضفاضة لهذا المصطلح ما وجدناه في كتاب اللسانيات وآفاق الدرس اللغوي ،ص 34 من شرح للمصطلح بعبارة وصفية هي الحاجات العملية . [33] - نخبة من الباحثين ، معجم مصطلحات علم اللغة الحديث ، مكتبة لبنان ناشرون ، ص70 [34] - المعجم الموحد لمصطلحات اللسانيات ، المنظمة العربية للتربية والثقافة ، تونس ، 1989، ص111، فقد ورد تحت مادة pragmatics دراسة استعمالية ( دراسة كيفية استعمال الناطقين للغة في حالات الخطاب الملموسة [35] - فان دايك ، علم النص ، مدخل متداخل الاختصاصات ، دار القاهرة ، ط1 ، 2001 ، ص415 وغيرها [36] - لا يرى كثير من الدارسين العرب في المقابل أي أزمة لسانية نتيجة تعدد المصطلحات الدالة ،مرجعين ذلك إلى سمة تمتاز بها اللغات الحية التي إنشاء ألفاظ جديدة كثيرة كل يوم في كل حقل من حقول المعرفة ، انظر عبد الملك مرتاض ، نظرية القراءة ، هامش ص 208. [37] - سمير ستيتية ، نحو معجم لغوي شامل موحد ، ص164. [38] - فيليب بلانشيه ، التداولية من أوستين إلى غوفمان ، ترجمة صابر الحباشة ، دار الحوار ، سوريا ، ط1 ، 2007 ، ص48 وانظر خالد ميلاد ، الإنشاء في العربية بين التركيب والدلالة ، دراسة نحوية تداولية ،المؤسسة العربية للطباعة والنشر ، تونس ، ط1 ، 2001 ، ص499. [39] - كلاوس برينكر ، التحليل اللغوي للنصوص ، مدخل إلى المفاهيم الأساسية والمناهج ، ترجمة سعيد حسن بحيري ، شركة المختار للنشر ، ط1 ، سنة 2005 ، ص207 وانظر فان دايك ، علم النص ، مدخل متداخل الاختصاصات ، ص415. [40] - فان دايك ، النص والسياق ، استقصاء البحث في الخطاب الدلالي والتداولي ، ترجمة عبد القادر قنيني ، إفريقيا الشرق ، المغرب ، 2000، ص342، كما ترجم مصطلح (macro-action) بفعل كلي شامل فسوى بين الوظيفة والفعل في ترجمة هذا المصطلح بحسب ما يظهر . [41] - الجيلالي دلاش ، مدخل إلى اللسانيات التداولية ، ترجمة محمد يحياتن ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، سنة 1992 ، ص25 [42] - خالد ميلاد ، الإنشاء في العربية بين التركيب والدلالة ، ص498 [43] - انظر تفصيلا حمزة بن قبلان المزيني ، التحيز اللغوي وقضايا أخرى ، ص 217 -220. [44] - مصطفى غلفان ، المعجم الموحد لمصطلحات اللسانيات ، أي مصطلحات لأي لسانيات ؟ مجلة اللسان العربي ، العدد46 ، 1419 -1998، ص159 . [45] - المرجع نفسه ، ص499 ويذهب الباحث في هذا السياق إلى تغليب كونها أعمالا لغوية فالإثبات والنهي والتعجب والوعد معان لغوية لاوجود لها في الواقع الشيئي ،إنها أعمال تنجز في اللغة وباللغة ، ويبدو أن نسبتها للغة أو الكلام كان نتاجا للتمييز السوسيري بين ماهو لغوي وما هو كلامي . [46] - عبد القادر قنيني ، نظرية أفعال الكلام العامة ، سنة 1991 [47] - راجع هذه المصطلحات عند أصحابها في فيليب بلانشييه ، التداولية من أوستن إلى غوفمان ، ترجمة صابر الحباشة ، دار الحوار للنشر والتوزيع ، سوريا ، ط1 ، 2007 ،ص 48 و209 وانظر الجيلالي دلاش ، مدخل إلى اللسانيات التداولية ، ترجمة محمد يحياتن ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، سنة 1992 ، ص25 [48] - عبد القادر الفاسي الفهري ، اللسانيات واللغة العربية ، منشورات عويدات ، بيروت ، باريس ، دار توبقال، المغرب ،ط1 ، 1986،ص433 [49] - فولفجانج هاينه من وديتر فيهفيجر ن مدخل إلى علم اللغة النصي ، ترجم فالح بن شبيب العجمي ن منشورات جامعة الملك سعود ، ص421 وغيرها [50] - المرجع نفسه ، ص400 وانظر ترجمة بحيري للكتاب نفسه فهو يستعمل مصطلحين للدلالة على المفهوم نفسه : الفعل اللغوي والفعل الكلامي ، انظر مدخل إلى علم اللغة النصي ، ترجمة بحيري ، مكتبة زهراء الشرق ، ط1 ، 2004 ، ص369. [51] - راجع نظرية أفعال الكلام العامة ، ترجمة عبد القادر قنيني ، 1991 وطالب هاشم طبطبائي، نظرية الأفعال الكلامية بين فلاسفة اللغة المعاصرين والبلاغيين العرب ، مطبوعات جامعة الكويت ، 1994، [52] - محمود نحلة ، آفاق جديدة في البحث اللغوي المعاصر ، دار المعرفة الجامعية ، ط1 ، سنة 2002 ، ص44 [53] - جان كلود كوكي ، السيميائية ، مدرسة باريس ، ترجمة رشيد بن مالك ، دار الغرب الجزائرية ، 2003 . [54] - وردت هذه الترجمة في كتاب خالد ميلاد ، الإنشاء في العربية بين التركيب والدلالة ، دراسة نحوية تداولية ، ص499 [55] - طالب هاشم طبطبائي ، نظرية الأفعال الكلامية ، ص10 [56] - فان دايك ، علم النص ، ترجمة سعيد حسن بحيري ، ص415 [57] - فان دايك ، النص والسياق ، ترجمة عبد القادر قنيني ، ص420 - مجلة علوم انسانية - المشاهدات:2578

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق