الاثنين، 9 مايو، 2011

التداولية: دراسة في المنهج.. ومحاولة في التصنيف

التداولية: دراسة في المنهج.. ومحاولة في التصنيف وائل حمدوش --------------------------------------------------------------------------- قضية المعنى وحيثياته أرقت الفلاسفة واللغويين والقانونيين على حد سواء، فتتالت الأطروحات التي حاولت الكشف عنه، وتواردت عليه النظريات الدلالية محاولة رسم منهج الوصول إليه، فعلم الدلالة كان شغله الأول استخراج المعنى الكامن خلف المفردات والتراكيب، ثم طرحت الكثير من النظريات اللسانية منهجها في تفسير النصوص، وبيان معانيها. فإذا كان علم الدلالة يعنى بدراسة المعنى من خلال المفردة والتركيب، فإنه يدرس ذلك دراسة شكلية صورية بغض النظر عن السياقات التي تحف الكلام، لذا أطلق علماء أصول الفقه على هذه المباحث علم الوضع اللغوي[1]، وذلك في مقابل علم الاستعمال اللغوي، الذي يدرس اللغة في حيز الاستعمال اللغوي، وقريب منه تقسيم دو سوسير للسان والكلام. يدرس علم استعمال اللغة أو التداولية[2] اللغة في حيز الاستعمال متجاوزاً حدود الوضع الأصلي وإن كان يبني عليه، وذلك لأن مقاصد المتخاطبين لا يمثلها الوضع اللغوي المجرد فقط، ولا يمكن الوصول إليها إلا من خلال فهم اللغة في سياق الاستعمال المتجدد بتجدد مقاصد المتكلمين، يستند فيه المتخاطبون إلى الوضع اللغوي، ويتجاوزونه تلبية لمقاصدهم وأغراضهم الدلالية. التداولية وكونها تبحث عن المعنى، لا شك بأنها ستكون ملتقى الدراسات المختلفة أدبية، قانونية، فلسفية فهذا شأن مسائل المعنى، لأن طبيعة المعنى وتحصيله يتداخل فيه كل ذلك، فكل له من المعنى نصيب في النظر والبحث، وكل يراه من زاويته، لذا فلا غرابة أن تولد التداولية متأثرة بالدراسات الفلسفية والمنطقية والقانونية. ثم تبلورت هذه النظرية اللسانية، ورسمت منهجها الخاص، وحدودها المميزة لها كنظرية مستقلة لها وجودها المستقل عن أسسها الفلسفية والقانونية، فقام هذا المنهج على العديد من المقولات والنظريات التي تطوف حول المعنى التداولي. وسنعرض فيما يلي أسسَ هذه النظريةِ الفلسفيةَ، ومنهجها وأهم نظرياتها وهي نظرية الأفعال الكلامية. الأسس الفلسفية للمدرسة التداولية المعنى وطبيعته المعقدة يتداخل في دراسته عدة علوم “كالفلسفة والمنطق وعلم النفس وعلم الاجتماع وغيرها”[3] كما ذكرنا. وعليه فإن نشأة التداولية التي تبحث عن المعنى ستكون نتاج هذه الحقول المختلفة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، فيرى الباحثون أن للمدرسة التحليلية بزعامة غوتلوب فريجه 1925 دورها في تكوين التداولية، لأن هذه الفلسفة رأت أن أولى “ مهام الفلسفة هي البحث في اللغة وتوضيحها وقد اعتبر فلاسفة التحليل هذا المبدأ المنهجي علامة قوة منهجهم وحقانيته،. . ومن أهم ما أنكرته الفلسفة التحليلية على ذلك الفكر الفلسفي القديم أنه لم يلتفت إلى اللغات الطبيعية ولم يولها ما تستحق من الدراسة والبحث، فسعت إلى ردم هذه الهوة... باتخاذ اللغة موضوعاً للدراسة باعتبارها أولى الأولويات في أي مشروع فلسفي..” [4]. كما تعد إسهامات موريس هامة في نشوء البحث التداولي وذلك من خلال تقسيمه الثلاثي المبدع بين حقول علم العلامات النحو، والدلالة، والتخاطبية أو التداولية[5]، فذكر أن علم النحو “يدرس العلاقات بين العلامات اللغوية، وعلم الدلالة يدرس علاقاتها بالأشياء، والتخاطب يدرس علاقة العلامات بمفسريها”[6]، ويعود هذا التصنيف أصلاً إلى بيرس الذي ميز بين “المواد الدالة والمدلول أو الممثل والمؤول”[7]، فالمواد الدالة المكونة من “حامل ومحمول والمدلول الذي يمثله الدال”[8]، وقد قدم بيرس إسهاماً كبيراً حين ميز بين النمط والورود، فالنمط هو علامة لها كيان مجرد مثالي وتقع في اللسان[9]، أي في الوضع اللغوي، في حين أن الورود هو “الاستعمال الملموس للنمط في السياق” [10]، ولكن لم يظهر تقسيم بيرس بالوضوح التداولي الذي ذكره موريس. وقد تأثر بأفكار فلسفة فريجه التحليلية عدد من الفلاسفة منهم فيتغنشتاين وأوستن وسيرل وهوسرل وغيرهم وتجمع عند هؤلاء مقولة مفادها أن “فهم الإنسان لذاته ولعالمه يرتكز في المقام الأول على اللغة، فهي التي تعبر عن هذا الفهم”[11] ثم لعب الفيلسوف لودفيغ فيتغنشتاين - الذي تأثر بالفلسفة التحليلية - دوراً هاماً في إسقاط الفلسفة التحليلية على اللغة، فأسس اتجاهاً جديداً سماه فلسفة اللغة العادية، وقوامها “الحديث عن طبيعة اللغة وطبيعة المعنى في كلام الرجل العادي”[12]، ولعل أهم ما يميز فلسفة فيتغنشتاين التحليلية “بحثه في المعنى وذهابه إلى أن المعنى ليس ثابتاً ولا محدداً ودعوته إلى تفادي البحث في المعنى المنطقي الصارم”[13]. وبين أحضان فلسفة اللغة العادية نشأت الأفعال الكلامية، وذلك أن تراث فتغنشتاين لم يكتسب العناية الحقيقية إلا بعدما تبناه فلاسفة مدرسة أوكسفورد ولاسيما جون أوستن، الذي بدا أثر فتغنشتاين واضحاً عليه في كتابه عندما يكون القول هو الفعل ثم تبعه جون سيرل الذي ألف أفعال الكلام[14]. ويعد أوستن وتلميذه سيرل من أبرز مؤسسي المدرسة التداولية، ثم تبعهم في تطوير هذا المنهج الفيلسوف بول غرايس في جهوده الكبيرة التي طور بها الدرس التداولي، ولاسيما في حديثه عن مبادئ المحادثة[15]. وقد أطال كثير من الباحثين في التخريج الفلسفي للمدرسة التداولية، من ذلك ما قامت به فرانسواز أرمينكو في كتابها المقاربة التداولية، فلقد ذهبت في التأصيل الفلسفي لهذه المدرسة شوطاً بعيداً لا يعنينا منه الكثير لأننا بذلك نخرج عن طبيعة عملنا ذو الصبغة اللغوية، بعيداً عن تجاذبات الفلسفة وتخريجاتها، التي نأخذ منها قدر الحاجة، والتي يرى كل باحث - ومن وجهة نظره الخاصة - تأثيراً لفلسفة ما في نشوء مدرسة لغوية، وقد يكون ذلك غير متفق عليه؛ فيتسع التأصيل ويتقلص تبعاً لنظر الباحث في التأثر والتأثير، لذا لن نطيل في التخريج بحيث تبقى المقدمة الفلسفية في حدود المقدمة للموضوع ولا تتحول لتصبح هي الموضوع. التداولية ومنهج البحث عن المعنى طرح التداوليون أفكاراً عدة في طريقهم إلى المعنى، فتحدثوا عن القصدية عند المتكلم، وتحدثوا عن أفعال الكلام، وتحدثوا عن أنواع المعنى وذكروا كثيراً من القضايا في سياق استعمال اللغة..، ولكن الملاحظ أن بعض الباحثين الذين درسوا التداولية أنهم قد عكفوا على فكرة واحدة مما ذكره التداوليون وتحدثوا عنها وخصوها بالتداولية دون غيرها هذا من ناحية. من ناحية أخرى نجد كثيراً ممن تحدث عن التداولية كمنهج تحدث عنها مجزأة غير مترابطة، فذكر مجمل أفكارها كما تلقاها عن التداوليين من غير أن ينظمها في عقد يسلسلها بشكل منطقي ويظهر ترابط الأفكار وتتاليها، بحيث تظهر كمنهج أو كنظرية، هذا وإن كنا نلحظ أن محمد محمد يونس علي تحدث عن التداولية كمنهج متكامل، وإن كان ترك بعض القضايا التي ذكرها غيره. لذا ففي هذه الصفحات القليلة محاولة لتقديم التداولية - بشكل مبسط من خلال القراءة في بعض مصادرها - كمنهج مترابط، يضع الأفكار التداولية في منظومة تراعي سيرورة البحث التداولي عن المعنى، بحيث تتالى الأفكار وتتسلسل المسائل بعيداً عن التجزئة غير المترابطة. التداولية - كما يؤكد التداوليون - تهتم بكل ما يتصل بالعمل التخاطبي للوصول إلى المعنى، فمن هذا المنطلق يجب أن نسير في منهج يراعي سيرورة العمل التخاطبي، فتنطلق مرحلة التخاطب بالمتكلم المخاطِب، الذي يصدر خطاباً يعبر عن قصده، في سياق تخاطبي معين، موجه إلى مخاطَب ما ليفهم منه قصد المتكلم، ويحدث الأثر اللازم عنه، فمن خلال تحليل عناصر العمل التخاطبي يمكن الوصول إلى ترتيب أكثر انتظاماً للأفكار التداولية، فنضع الفكرة التداولية في هذه المحاور، بحيث لا نهمل أية مسألة من مسائل التداولية، كما لا نقحمها بشكل غير مترابط، وكل ما يخرج بهذا التقسيم عن سيرورة العمل التخاطبي لا يهم لأنه لا يعد من اهتمامات الدرس التداولي. 1 - التداولية بين وضع اللغة واستعمالها وضع اللغة هو دلالة الألفاظ والجمل على المعاني في حالتها الصورية المطلقة بغض النظر عن السياق التخاطبي الذي تستخدم فيه هذه المفردات والمركبات اللغوية، في حين أن دلالة الاستعمال هو دلالة اللفظ والجملة على المعنى ضمن سياق معين، هذا السياق الذي له دور كبير في تحديد المعنى، وتحديد مدى تجاوزه للوضع الأصلي، هذا تفريق الأصوليين بين الوضع والاستعمال، وهو نظير لتقسيم دو سوسير بين اللغة والكلام، فاللغة تنسب لعالم الوضع والكلام ينسب لعالم الاستعمال[16]. يعد هذا التقسيم جوهر التداولية التي تعنى بدراسة استعمال اللغة بغض النظر عن حالتها البنيوية، ودراستها الوضعية، فما ينسب إلى الوضع هو الجُمل وما ينسب إلى الاستعمال هو القولات [17]. ولكن وبالرغم من كون التداولية تعمل في حقل الاستعمال إلا أنها لا تهمل الوضع فالاستعمال يقوم متكئاً عليه ومستنداً به، واستعمال اللغة الموضوعة يعد جزءاً من مبدأ التعاون بين المتخاطبين، الذي يُعد من مبادئ التداولية، إذ الوضع اللغوي هو المشترك بين أفراد الجماعة اللغوية، فيجب الالتزام بقواعده العامة حتى يتحقق التعاون اللغوي بين أفراد هذه الجماعة، ولا تحدثَ المخادعة التي تضيع المعنى. ولكن وبالرغم من استناد الاستعمال على الوضع إلا أنه يفارقه ويجوزه - ومن هنا أتت تسمية المجاز لأنه يجوز الوضع لتلبية غرض المتكلم - ليلبي حاجة المتكلم، وقد درس العلماء قديماً أسباب هذه المفارقة في حديثهم عن أسباب المجاز، من المبالغة والاتساع والتوكيد... ولكن وفي حال عدل المتكلم عن الدلالة الحرفية للغة عليه أن ينصب قرينة على عدوله، وأن تكون هناك مناسبة بين الدلالتين الوضعية والمعنى المراد[18] حتى لا يعد مغالطاً. فما هو تعريف التداولية بعد أن تبينا ساحة عملها؟ يعرفها البعض بأنها:” دراسة استعمال اللغة في الخطاب، شاهدة في ذلك على مقدرتها الخطابية “ [19]، أو هي “دراسة كيف يكون للقولات معانٍ في المقامات التخاطبية”[20]، فمن خلال هذين التعريفين تبين الفرق بين التداولية وعلم الدلالة، وذلك من خلال العناية بآثار الاستعمال ومختلف السياقات في استخراج المعنى في الدراسة التداولية. 2 - المخاطِب ومقاصده التخاطبية العملية التخاطبية تبدأ بالمخاطب، وبقدر ما يكون ناجحاً في إرسال الخطاب ومبيناً لمقاصده يتم فهم مقاصده ومعرفة معاني خطابه، ويرى التداوليون أن المقياس الذي وضعه غرايس في مبادئ المحادثة يعد هاماً في نجاح التخاطب، وبيان قصد المتكلم من الخطاب، وبه يقاس نجاح التخاطب، إلا أن الملاحظ أن التداوليين يتحدثون عن مبادئ غرايس في المحادثة ولا يضعونها في زاوية المخاطب، وهو مكانها الأنسب - حسبما أرجح - وإنما وضعوها في دلالة الخطاب أحياناً، أو في مبادئ التخاطب أحياناً أخرى، تحت ما يسمى بمبادئ التعاون لإنجاح التخاطب. ولكن الأولى وضعها في محور المخاطِب لأنه معني بها بالدرجة الأولى، وهذا سنتبينه من خلال عرض هذه المبادئ. لقد صاغ غرايس “مبدأ التعاون الذي يقتضي أن المتكلمين متعاونون في تسهيل عملية التخاطب، وهو يرى أن مبادئ المحادثة المتفرعة عن مبدأ التعاون هي التي تفسر كيف نستنتج المفاهيم الخطابية”[21]، ويمكن تلخيص هذه المبادئ كالتالي: - مبدأ الكم: بحيث “نقول ما هو ضروري بالضبط ولا نزيد أكثر من الضروري”، فنتكلم بالقدر الذي يضمن تحقيق الغرض. - مبدأ الكيف: فلا “تقل ما تعتقد أنه كاذب ولا تقل ما لا تستطيع البرهنة على صدقه”. - مبدأ الأسلوب: فيجب تجنب “إبهام التعبير، وتجنب اللبس، أوجز كلامك تجنب الإطناب الزائد، ليكن كلامك مرتباً “. - مبدأ المناسبة: فيجب “أن يكون كلامك مناسباً لسياق الحال”. ثم طور العلماء نظرية غرايس هذه، كما انتقدها البعض الآخر ومنهم ويلسون وسبيرير اللذان شككا فيها واستثنيا مبدأ المناسبة، الذي جعلا منه أساساً لنظرية سمياها نظرية المناسبة[22]، وهذه النظرية تدمج بين مشروعين معرفيين: الأول مستمد من علم النفس المعرفي، والثاني مستمد من مجال فلسفة اللغة وبخاصة النظرية الحوارية لغرايس[23]. ولكن هذه المبادئ التي طرحها غرايس لا تفي - برغم جودتها - بمتطلبات التخاطب على اختلاف مستوياته، فمبدأ الكم ومبدأ الأسلوب يضيق دورهما في الممارسات الأدبية التي تشترط الرمزية أحياناً والإطالة أحياناً أخرى وذلك لتفي بمتطلبات الحالة محل التعبير، فقول الشاعر: هند أتى من دونها النأي والبعد فيه إخلال بمبدأ الكم الغرايسي، من حيث ورود كلمتين بنفس المعنى النأي والبعد، وهو حشو وإطناب ظاهراً، ولكنْ لتلك الإضافة دور بلاغي يخدم التعبير، ويحدد المقصد بشدة كما لها دور في جمال البيان الذي تحكمه قواعد أسلوبية خاصة مختلفة عن قواعد المحادثة العامة، وكذلك الأمر في مبدأ الأسلوب الذي تقاس فاعليته حسب مقتضى الحال والمقال، فالنصوص الشرعية والقانونية تتطلب صياغات وأساليب عامة عليا لتشمل أكبر كم من الوقائع الحالية والمستقبلية، لذا من الممكن عد هذه الطريقة فضفاضة وغير مناسبة للواقعة الحالية، ولكنها مناسبة من حيث شمولها مجمل الوقائع. هذه المبادئ تتلاءم وشروط المحادثة ولذا سميت مبادئ المحادثة، ولكنها تقصر عن درك مقاصد النصوص الأدبية والقانونية، وهي بحاجة إلى إضافات لتستوعب أنواع النصوص المختلفة، ولذلك كانت عرضة للنقد، ولكن بالمقابل يجب أن يُستفاد منها في البناء عليها، ومتابعتها فهي تحتوي عناصر هامة في مبادئ المحادثة والتعاون اللغوي. 3 - الخطاب والسياق التخاطبي الخطاب هو الحامل اللغوي لمقاصد المتكلم موجهاً إلى المتلقي، وكون الخطاب يولد في سياق تخاطبي وبلغة مشتركة، فهو يقوم على افتراضات مسبقة، ومتضمنات للقول صريحة وضمنية، ولقد اختلف التداوليون في تصنيف عناصر الخطاب اختلافاً كبيراً، وقسموه تقسيمات عدة، حتى إن بعضهم خلط في دلالة الخطاب ما ليس منه، لذا فإنني سأجافي هذه التقسيمات، واقترح تقسيماً جديداً لذلك. أ - الافتراض المسبق: وهو ما يقتضيه اللفظ ويفترضه، فطلبك استعارة كتاب ما من صديق يقتضي وجود هذا الكتاب عنده[24]، ففي كل “تواصل لساني ينطلق الشركاء من معطيات وافتراضات معترف بها ومتفق عليها بينهم، تُشكل هذه الافتراضات الخلفية التواصلية الضرورية لتحقيق النجاح في عملية التواصل وهي محتواة ضمن السياقات والبنى التركيبية العامة” [25]، فالافتراض المسبق مقدمة الخطاب المنطقية. ففي الملفوظ أغلق النافذة، أو لا تغلق النافذة افتراض مسبق مضمونه أن النافذة مفتوحة، ويرى التداوليون أن الافتراضات المسبقة “ذات أهمية قصوى في عملية التواصل والإبلاغ... فلا يمكن تعليم الطفل معلومة جديدة إلا بافتراض وجود أساس سابق يتم الانطلاق منه والبناء عليه، أما مظاهر سوء التفاهم المنضوية تحت اسم التواصل السيئ فلها سبب أصلي مشترك هو ضعف أساس الافتراضات المسبقة الضروري لنجاح كل تواصل كلامي”[26]. ويتسع مفهوم الافتراض المسبق ليشمل المعلومات العامة، وسياق الحال، والعرف الاجتماعي، والعهد بين المخاطبين[27]، الذي يجعل المتلقي يقع على مراد المتكلم، ويمكن عده: الحامل السياقي العام الذي يحتضن التخاطب، ومن الغريب أن بعض الباحثين وضع الافتراض في الدلالة الصريحة للخطاب، علماً بأنه لازم للمعنى وليس جزءاً منه، ففي المثال السابق أغلق النافذة وافتراض أنها كانت مفتوحة، كان الافتراض النافذة مفتوحة سابقاً زمنياً لمعنى الجملة إغلاق النافذة فهو خارج عنها، ولا يعدو هذا الافتراض أن يكون سبباً للجملة أو أثراً لها، أو من لوازمها العقلية أو العرفية للجملة، لأن العقل يقفز من الشيء إلى لازمه، ولكن ذلك لا يعني أن اللازم جزء منه، فهو يبقى خارجاً عن الدلالة اللغوية، لأنه مع خطأ الافتراض - لسبب ما كتوهّم كون النافذة مفتوحة - تبقى الجملة صحيحة لغوياً ونحوياً، ولو كان جزءاً لما صحت الجملة بعدم صحته. فلو قال قائل يتجمد الماء في الدرجة 10ْ كانت مقولته خاطئة علمياً، ولكنها صحيحة لغوياً، لأنه استخدام المفردات المعجمية في مكانها، وتركيبها على القواعد النحوية السليمة، فمن المهم التفريق بين الدلالة اللغوية وقصرها على حدودها وتمييزها عن الدلالة العرفية والمنطقية، وقديماً قال ابن فارس في فقه اللغة: “لغةُ العرب يحتج بِهَا فيما اختلفُ فيه، إِذَا كَانَ التنازع في اسم أو صفة أو شيء مما تستعمله العرب من سننها في حقيقة ومجاز، أو ما أشبه ذلك، فأما الذي سبيله سبيل الاستنباط، أو ما فيه لدلائل العقل مجال - فإن العرب وغيرهم فيه سواء”[28]. وهذه قاعدة تنطبق على كل اللغات، فيجب التفريق بين ما تقدمه اللغة من دلالة والوقوف عنده، وبين ما تضيفه الدلالة المنطقية والاجتماعية... إلى اللغة، فقولنا: توقف زيد عن التدخين، يفترض أنه دخن قبل هذا، ولكن هذا الافتراض مستنده التلازم العقلي بين الجملة وافتراضها، ولا تعطيه المفردات ولا التركيب النحوي، وإلا سنحمل اللغة أكثر مما تحمله بكثير، وسبب ذلك كما يقول الرازي:”أن اللفظ إذا وضع للمسمى انتقل الذهن من المسمى إلى لازمه”[29]، وهذا الانتقال يعني عدم وجود الافتراض في معنى الجملة، ولكنه اتصل بها برابط عقلي أو طبيعي أو اجتماعي... ب - معاني الخطاب: هناك معانٍ صريحة يحملها الخطاب وهناك معانٍ ضمنية يستلزمها الخطاب، أي معانٍ منطوقة ومعانٍ مفهومة، ومن الأفضل تقسيم الدلالة هنا إلى منطوقة ومفهومة لأنه أكثر ملاءمة للبحث في المعنى، ويعد غرايس أكثر من أثرى هذا التقسيم من بين التداوليين، وذلك من خلال تقسيمه دلالة الخطاب إلى صريح وضمنيٍ مستلزمٍ، أو مقصدي وغير مقصدي[30]. يضم المعنى المنطوق عند غرايس ما تدل عليه الجملة معجمياً ونحوياً، ويضم منطقياً دلالة الافتراض ودلالة التضمّن[31]، فتشتمل دلالة الجملة معجمياً ونحوياً: 1- المحتوى القضوي، وهو “مجموع معاني مفردات الجملة مضموم بعضها إلى بعض في علاقة إسناد”[32]. 2- القوة الإنجازية الحرفية وهي التي تدل عليها أدوات تصبغ الجملة بأسلوب ما كالاستفهام والأمر وشدة طلبه، والنهي وشدته...، فالقوة الإنجازية تعني أسلوب الجملة وطريقة إنجازها. وتشمل الدلالة المنطقية دلالة الافتراض والتضمن: فدلالة الافتراض: هي علاقة بين جملتين س: أغلق محمد النافذة وص: النافذة كانت مفتوحة بحيث س تفترض ص سواء كانت س صادقة أم كاذبة لم يغلق محمد النافذة، فسواء كانت الجملة المقولة صحيحة أم خاطئة، فهي لا تنفي الافتراض، لأن النافذة كانت مفتوحة سواء أغلقها محمد أم لم يغلقها. ودلالة التضمن: هي علاقة بين قضيتين س: رأيت كلباً و ص: رأيت حيواناً بحيث س تتضمن ص، فإذا كانت س صادقة فإن ص صادقة، ولكن إن كانت س كاذبة لا يشترط أن تكون ص كاذبة، فلربما رأى قطاً وهو حيوان، أما إن كانت ص كاذبة فيعني بالضرورة أن س كاذبة [33]، وهذه الدلالة تتعلق - كما هو واضح - بمبدأ الجنس والفصل المنطقيين، حيث يتضمن الفصل الجنس وليس العكس، أو هي متعلقة بدلالة العام والخاص حيث يشمل العام الخاص وليس العكس، علماً بأن العام والخاص - أيضاً - مرتبطان بمبدأي الجنس والفصل المنطقيين، كما أنهما مرتبطان بالوضع اللغوي. وهاتان الدلالتان عقليتان كما سبق وذكرت، فالانتقال من الخاص إلى العام، والانتقال من الجملة إلى افتراضها كله عائد إلى العلاقة التلازمية بين الشيء ولوازمه العرفية والعقلية... وليس عائداً إلى محض الدلالة اللغوية، وربما لهذا السبب أطلق غرايس على هذه المعاني، المعاني المنطقية للمنطوق، وتبقى دلالة المطابقة مطابقة الألفاظ للنسبة الخارجية هي الدلالة المنطوقة من حيث اللغة، بغض النظر عن الاعتبارات الأخرى، أي هي الدلالة المستخرجة من مفردات الجملة المعجمية وتركيبها النحوي، المطابقة للنسبة الخارجية للفظ. وأما المعاني المفهومة الضمنية: فهي المعاني التي تتجاوز حرفية الجملة، ويلعب السياق دوراً في تحديدها وبيانها[34]، وتنقسم عند غرايس إلى المفهوم الوضعي، والمفهوم التخاطبي، الذي ينقسم إلى عام وخاص: المفهوم الوضعي: سمي كذلك تمييزاً له عن المنطوق، وهو ما تدل عليه الجملة دلالة زائدة لا تندرج في النسبة الخارجية للجملة، ولذلك لا يعد من المنطوق. فجملة محمد أفصح العرب بيد أنه من قريش، أشارت إلى النسبة الخارجية التالية: محمد أفصح العرب وهو من قريش وهي بالتالي - بناء على تعليل غرايس - مرادفة لقولنا: محمد أفصح العرب وهو من قريش، ولكنْ هناك في الجملة معنى زائد لا يدخل في النسبة الخارجية وهو الاستثناء المستفاد من الأداة بيد؛ فدلالتها الوضعية تدل على الاستثناء فقط، ولكنها توحي بمفهوم زائد على الدلالة الوضعية وهو تعليل فصاحته بكونه من قريش، وإن كانت لا تؤكد ذلك المعنى الزائد ولكنها تلمح إليه؛ فبهذا السبب كانت من المفهوم، ويضرب لذلك غرايس المثال التالي: قولنا: إنه إنكليزي فهو إذن شجاع، لا يستلزم أن تكون الإنكليزية علة للشجاعة وإن كان ذلك مفهوماً. وسمي وضعياً لكونه يرتبط بالدلالة الوضعية لبعض العناصر المكونة للجملة بيد، وسمي مفهوماً لأنه يضيف معنى زائداً على النسبة الخارجية وهذا القسم غالباً ما يرتبط “ببعض الأدوات أو حروف المعاني أي أنه يرتبط بالمعنى الوضعي للأدوات”[35]. وبعبارة أخرى المفهوم الوضعي ليس منطوقاً؛ لأن في الجملة معنى زائداً عن دلالتها الوضعية المنطوقة، مرتبطاً بالمعنى الوضعي لبعض الأدوات، مفهوماً مستخرجاً من هذا الترابط في التركيب، فهذه الزيادة أخرجته عن المنطوق، لأن فيه قسماً مفهوماً. المفهوم التخاطبي: المفهوم التخاطبي هو المفهوم الذي يستفاد من تركيب ما بالرجوع إلى أصول التخاطب، وليس بالرجوع إلى المعاني الوضعية للألفاظ أو المعاني المنطقية، فهو يستفاد بفهم اللغة في حيز الاستعمال لا الوضع، فمثلاً: قوله تعالى: يد الله فوق أيديهم لا يقصد منه الدلالة الوضعية للمفردات من كون يد الله فوق أيدي المؤمنين، ولكن المقصود هو النصرة والتأييد، وذلك يفهم من علاقة المجاز، فهو فوق الدلالة الوضعية للمفردات، وأرى أن الاستعمال يرتبط بقضية المجاز ارتباطاً أساسياً، وكون اللفظ استعمل في ما وضع له أو لا، فإن استعمل في غير ما وضع له كان استعماله من قبيل المجاز، وبالمجاز - بمعناه الواسع - نستعمل اللغة ونتخطى الوضع اللغوي. ويقوم المفهوم التخاطبي على “افتراض مفاده أن إسهامات المتخاطبين مترابطة بعضها ببعض ومحكومة بما يعرف بأصول التعاون الذي يقتضي أن كلاً من المتكلم وسامعه يسعيان إلى بلوغ تخاطب ناجح”[36]. ومن الفوارق بين المعاني الوضعية والتخاطبية: أن المعاني الوضعية يحتاج استخراجها إلى تأمل، وأنها يمكن أن تتعدد فيُبْطِل بعضها بعضاً، فهي مرتبطة بالعملية التخاطبية كلها، من لغة وأسلوب وسياق... أي ترتبط بالمعنى لا باللفظ، ففي قولنا: المطر يهطل، لا يفهم منه وضعياً سوى أن الماء ينزل من السماء، ولكن يفهم منه تخاطبياً معاني عدة، فقد يكون القصد، التنبيه إلى حمل المظلة في مقام ما، وقد يكون القصد طلب البقاء في المنزل، وقد يكون القصد ضرورة إغلاق النوافذ لئلا يتسرب الماء منها، وكل ذلك ممكن حسب القرينة، ومن الملاحظ أن كل مفهوم هنا يلغي الآخر، ولكن المعاني الوضعية واحدة لا تتغير، لارتباطها بالصيغة ارتباطاً أساسياً، لذا فالمفهوم من الدلالة الوضعية لا يمكن تعدده ولا إلغاؤه. كما أن المفهوم التخاطبي غير قابل للانفكاك، أي أن تغير “صيغة القولة لفظاً مع عدم المساس بالمعنى لا يؤدي إلى إلغاء المفهوم التخاطبي لارتباطه بالمعنى وليس باللفظ”[37]، وكذلك يعد هذا المفهوم ظني الدلالة، ويقبل التأكيد من غير حشو أو تطويل، لأنه مفهوم يتوضح بالإيضاح، فقولنا أعط الفقير، يؤكده - من غير إطناب - قولنا ولا تعط الغني، فهذا يزيد المعنى وضوحاً بإبعاد الاحتمالات عنه. ثم يقسم غرايس المفهوم التخاطبي إلى عام وخاص، فالأول “يستنبط بمعزل عن السياق في حين لا يستنبط الثاني إلا بالاستعانة بالسياق”[38]، فكل الأمثلة السابقة تصلح للتمثيل للمفهوم التخاطبي الخاص ولكن يصعب - حسب غرايس - العثور على أمثلة للمفهوم التخاطبي العام، وذلك لالتباسه بالمفهوم الوضعي، كونه لا يتأثر بالسياق، ثم يضرب له مثالاً: سعيد يقابل امرأة هذا المساء فدلالتها الوضعية أن سعيداً سيقابل امرأة هذا المساء فقط، ولكن يفهم منها تخاطبياً وبمعزل عن السياق الخاص أن المرأة ليست امرأته، فهذا قدر زائد على الدلالة الوضعية، ووصلنا إليه بمعزل عن السياق الخاص، الذي قد يعطي فهماً آخر للجملة، قد تكون المرأة فيه زوجته. ما قدمه غرايس في تصنيف المعنى مهم للغاية ويعد خطوة متقدمة في طريق المعنى في الدراسات الغربية، ولكن - وبرغم جودته - اتسم بكثير من الغموض، وذلك حسب ما أكده الباحثون، ولذلك كثرت المحاولات التصنيفية عليه وذلك لرسم هذا التصنيف من جهة، ونقده من جهة أخرى[39]. فغرايس كما أشرنا وضع الدلالة الافتراضية العقلية في المنطوق، وكذلك التضمين، وهما دلالتان منطقيتان، لا علاقة للغة بهما، وكذلك يُعد تصنيفه للمفهوم أكثر غموضاً من المنطوق، فحديثه عن المفهوم وضعاً، وكونه يؤخذ من معاني بعض الأدوات غير واضح، فقد يختلط المفهوم وضعاً بالمنطوق من ناحية وبالمفهوم التخاطبي العام من جهة أخرى، فيختلط بالمنطوق من حيث أثر الأداة اللغوية بصفتها الوضعية، ويختلط بالمفهوم التخاطبي العام، من حيث كونه قدم زيادة على المعنى الوضعي للجملة بمعزل عن السياق الخاص، فالتفصيل بين هذه التقسيمات الثلاثة غير جامع ولا مانع. فالمفهوم وضعاً يجب أن يعد من المنطوق، لأن هذا المعنى الزائد أحدثته الأدوات والأحرف من حيث دلالتها الوضعية، فبضم معناها الوضعي إلى معنى الجملة الوضعية نتحصل على كل من المنطوق، والمفهوم وضعاً على حد سواء وكله يفهم من خلال الصيغة اللغوية فقط، دون تأمل، فلمَ نغفل معنى الأداة وضعياً ثم نصنف هذا المعنى في المفهوم؟ التصنيف غلبت عليه الصبغة الفلسفية أكثر من اللغوية، فقد قام على فلسفة المعنى، أكثر من قيامه على دلالة اللغة، وذلك يتضح من خلال التقسيم المنطقي والارتباطات العقلية للمعنى: افتراض، تضمين، والإفراط في تقسيم المفهوم عام وخاص، وتصنيف غرايس هذا موضع اختلاف بين الباحثين لغموضه، كما أكد ذلك الدكتور محمد يونس علي[40]
تصنيف غرايس للمعنى وسأعرض بشكل مختصر - حتى لا نخرج عن الموضوع - تصنيف الأصوليين للمعنى المنطوق والمفهوم، بمقدار ما يخدم الدرس التداولي: المعنى المنطوق ينقسم إلى دلالة منطوق صريح وغير صريح، ويضم الصريح دلالة المطابقة مطابقة اللفظ للنسبة الخارجية للقولة، ويزيد بعضهم دلالة التضمن، ويزيد البعض الآخر دلالة الالتزام وهو أن يستلزم شيء شيئاً آخر، وذلك كدلالة لفظ السقف على الحائط الذي لا يكون السقف بدونه، هذا وإن كنا نعتقد أن دلالة التضمن والالتزام خارجتان عن الدلالة اللغوية. ثم يضم المنطوق غير الصريح دلالة الاقتضاء وهو ما يجب تقديره لتصح الجملة، فقوله تعالى: {واسأل القرية} يفترض مقدراً وهو أهل، لأن القرية لا تسأل، فيصير المعنى واسأل أهل القرية[41]، كما ضم بعضهم دلالة الإيماء، ودلالة الإشارة، ولن نخوض في تفصيلها كثيراً، فلها طابع عقلي فقهي علاوة على طابعها اللغوي. وأما المفهوم: فيضم المفهوم الموافق ما يوافق حكم المنطوق والمفهوم المخالف ما يخالف حكم المنطوق، فمثلاً أعط الفقير درهماً يُستفاد منه بالمخالفة عدم إعطاء الغني، ثم يضم المفهوم الموافق فحوى الخطاب وهو ما كان المفهوم أولى من المنطوق بالحكم، فقوله تعالى: {فلا تقل لها أفٍ} يفهم منه عدم ضربهما من باب أولى، كما يضم لحن الخطاب وهو ما كان المفهوم مساوياً للمنطوق في الحكم، فقولنا اترك البيع وقت الدراسة يفهم منه بشكل مساوٍ للمعنى المنطوق وجوب ترك الإجارة وغيرها من وجوه الاشتغال، وغيرها مما يساوي المنطوق في الحكم. فهذه نبذة عن تقسيم المنطوق والمفهوم عند الأصوليين، علماً بأن هذا التقسيم ليس محل اتفاق بل فيه خلاف زيادة ونقصاناً بين الأصوليين.
جدول تصنيف المعنى عند الأصوليين ويشير اختلاف اللون إلى انفراد بعض الأصوليين في هذه الزيادة في هذين التصنيفين المختلفين للمعنى، اتضح لنا زوايا النظر المختلفة للموضوع، وذلك من خلال الاتجاه في التصنيف، فنجد غرايس قد ضم في تصنيفه المفهوم التخاطبي، في حين لا نجده عند الأصوليين، كما ضم الأصوليون بعض الدلالات التي افتقدها تصنيف غرايس، ولست بصدد المقارنة هنا، ولكن ما يعنيني هو المفهوم التخاطبي التداولي، والسؤال هنا أين يقع المفهوم التخاطبي عند الأصوليين إذا علمنا أنهم مهتمون بالناحية التداولية للغة، وهم أول من طرح فكرة الوضع والاستعمال؟ من خلال تعريف الأصوليين للدلالة المستعملة والوضعية نذهب إلى أن الدلالة التداولية المفهوم التخاطبي توضع في المنطوق، فالملفوظ إما أن يقصد منه دلالته الوضعية أو دلالته التداولية، فإذا قصدت دلالته التداولية فهي منطوقه، وهذا يعني أن دلالته الوضعية غير مقصودة أصلاً، فلا توضع في المنطوق ولا في المفهوم. فقوله تعالى: {يد الله فوق أيديهم}، لا يقصد منه دلالتها الوضعية أي اشتباك الأيدي، وإنما المقصود هو التأييد والنصرة للمؤمنين، فهذا هو المنطوق أي الذي سيق النص له أصلاً وفهم في محل النطق، ولكنْ ما يجعلنا نتوهم هنا أنه من المفهوم صيغتُه البلاغية القائمة على المجاز، إلا أنه منطوق الجملة؛ لأن الدلالة الحرفية للجملة اتضح - من خلال التأمل - أنها غير مقصودة أصلاً، فلا يمكن لنا أن نقول: إن منطوقه اشتباك اليد، ومفهومه النصرة، وهذا المنطوق له مفهومه الخاص المرتبط به، إذ المفهوم مرتبط بالمنطوق من خلال قياس جلي عليه - كما ذكر الآمدي - [42]. ومن المهم هنا التفريق بين مصطلح الدلالة الحرفية، ومصطلح المنطوق فهما غير مترادفين، فالدلالة الحرفية دلالة المفردات في وضعها اللغوي، بينما الدلالة المنطوقة هي القصد الأول من الكلام في محل النطق، سواء دل الكلام بالوضع اللغوي أو بالاستعمال، فإن تبنينا مصطلح الدلالة الحرفية فالمفهوم التخاطبي واقع في المفهوم الدلالة غير الحرفية، وإن تبنينا مصطلح المنطوق، فالمفهوم التخاطبي واقع فيه، فالمنطوق مصطلح أعم من الدلالة الحرفية، ولنضرب على ذلك مثالاً: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى} دل هذا الكلام بحرفيته على تناول المال بالفم، ودل بمنطوقه غير الحرفي على حيازة المال، إذ هو المقصود أصلاً من الخطاب في محل النطق بطريق المجاز، ودل بمفهومه على حرمة إحراقه من باب أولى فحوى الخطاب، وهذا كله مأخوذ من تفريق الأصوليين بين استعمال اللفظ في ما وضع له أو استعماله في غير ما وضع له، ولكنّ كلاً من الدلالة بالحقيقة أو بالمجاز دلالة منطوقة، فهي تؤخذ بعد تحرير دلالة اللفظ أدل بالوضع أم بالاستعمال؟. المخاطَب وحمل الكلام يعد المتلقي آخر المحطات التخاطبية، وهو النصف الثاني لمعادلة النجاح التخاطبية مع المرسل، ويتوقف نجاح العملية التخاطبية على فهمه لمقصد المتكلم وتطبيقه له، فبقدر ما يوضح المتكلم مقصده بعبارة دقيقة يصل إلى فهم أدق من قبل المتلقي، ولكن وبرغم حرص المتكلم على وضوح عبارته، إلا أنه يعترض طريق المقصد أمور خارجة عن بيانه تتعلق باللغة ومشكلاتها عموماً، بحيث تجعل المعاني مشتبكة متداخلة، منها على سبيل المثال: الترادف: يعد الترادف من المشكلات التي تواجه المعنى، وقد اختلف العلماء قديماً وحديثاً في وقوع الترادف بناء على أن كثيراً من الألفاظ المترادفة هي من قبيل الوصف للمسمى لا من قبيل تعدد الاسم للمسمى، أو هي من قبيل التقاطع الدلالي لا التطابق الدلالي. فالمشكلة التي تواجه المعنى هنا في انتقاء اللفظ الذي يعبر بدقة عن المطلوب دون التعبير بمرادفه الذي يحمل مفارقة له وإن كانت قليلة ولكنها مؤثرة وقد تقع عند المتلقي غير الموقع الذي أراده المرسل، وذلك من خلال ظلالها التي تحدثها، لذا فإن مستخدمي اللغة يتجنبون “استعمال ألفاظ معينة في بعض المواقف التخاطبية لما تجلبه من إيحاءات مستهجنة قد تكون مرتبطة بالمعاني الأخرى التي تدل عليها الكلمة أو العبارة” [43] ومن المشاكل التي تعترض طريق المعنى مشكلة المشترك: وهو وجود أكثر من معنى للفظ واحد من غير أولوية بين هذه المعاني بعضها البعض، فهي متكافئة في علاقتها باللفظ. فيحدث الإشكال فيما لو عبر المتكلم بلفظ مشترك كلفظ العين الذي يدل على الدرهم والشمس والعين الماء والجاسوس، فكيف سيفهم المتلقي المقصود من الخطاب عندئذٍ؟ هنا وللحد من أثر هذه المشاكل التي تعترض المعنى يدرس التداوليون اللغة في حيز الاستعمال غير مكتفين بالوضع الذي تتجلى فيه هذه المشكلات بشكل أكبر، مراعين في ذلك السياق التخاطبي الذي يلعب دوراً في فهم المعنى، والقرينة التي تعد عاضداً للمعنى المراد[44]، مستحضرين لمبادئ التخاطب من بيان التكلم الذي يفترض أن يكون متعاوناً متجنباً مواطن الإبهام، وأن يكون صادقاً فيما يقول غير مخاتل ولا مناور، فهنا يمكن أن يتبادر إلى ذهن المتلقي مقصود المتكلم من غير لبس ولا غموض[45]. نظرية أفعال الكلام أول من أطلق هذا المصطلح هو أوستن في كتابه كيف تفعل الأشياء بالكلمات ثم تبعه جون سيرل في تطوير هذه النظرية. تقوم هذه النظرية على النظر إلى اللغة على أنها “أداء أعمال مختلفة في آن واحد، وما القول إلا واحد منها، فعندما يتحدث المتكلم فإنه في الواقع يخبر عن شيء، أو يصرح تصريحاً ما، أو يأمر، أو ينهى، أو يلتمس، أو يعد، أو يشكر... “[46]. وتنظر نظرية أفعال الكلام إلى اللغة على أنها مخاطبة تعبر عن أفعال حقيقة، فالطلب يعبر عن رغبة في شيء ما، وحكم القاضي يعني الفعل المترتب على هذا الحكم بالسجن أو الإفراج، وعقد البيع اللفظي يعني تمليك البيت وتملك المال، وقول الرجل كلمة الطلاق لزوجته يعني أنه يقوم بفعل المفارقة، وهكذا هي اللغة عند أوستن وسيرل تعبر عن مواقف فعلية، لذا سُميت عباراتنا اللفظية أفعال الكلام. يقسم أوستن الفعل الكلامي الكامل إلى ثلاثة أفعال فرعية: 1 - فعل القول، أو الفعل اللفظي: وهو النطق بالجملة المفيدة متفقة مع قواعد اللغة، ففعل القول “يشتمل بالضرورة على أفعال لغوية فرعية، وهي المستويات اللسانية المعهودة: المستوى الصوتي، والمستوى التركيبي، والمستوى الدلالي”. 2 - الفعل المتضمن في القول، أو الفعل غير اللفظي: ويراد به “الحدث الذي يقصده المتكلم بالجملة، كالأمر أو النصيحة”، وهذا الصنف “من الأفعال الكلامية هو المقصود من النظرية برمتها ولذا اقترح أوستن تسمية الوظائف اللسانية الثاوية خلف هذه الأفعال: القوى الإنجازية، ومن أمثلة ذلك: السؤال، إجابة السؤال، إصدار تأكيد أو تحذير، وعد، أمر...”، فالفرق بين الفعل الأول والثاني: أن الثاني قيام بفعل ضمن قول في حين أن الفعل الأول مجرد قول. 3 - الفعل الناتج عن القول: وهو التأثير العملي للقول، الذي يقوم به المتلقي، كقبول الدعوة، وإجابة السؤال، وامتثال الأمر. ويضيف الدكتور مسعود صحراوي إلى هذه الفروع الثلاثة فرعاً رابعاً استوحاه من كلام الأصوليين، فيكون الفعل الكلامي الكامل هو التالي: - فعل القول - الفعل المستدعى بالقول - الفعل المتضمن بالقول - الفعل الناتج عن القول فهو يضيف الفعل المستدعى بالقول بناء على سبق الأصوليين في تعريف الأمر والنهي تعريفاً مغايراً لعلماء المعاني، فالأمر هو: “استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه” والنهي: “استدعاء الترك بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب” [47]. فالفعل المستدعى بالقول هو الأمر أو النهي أو الاستخبار...، والفعل المتضمن في القول هو ألفاظ العقود والمعاهدات، والأحكام القضائية...، والفارق بينهما أن الفعل المستدعى يبين طبيعة الفعل ودرجة طلبه من كونه أمراً أو نهياً... في حين أن الفعل المتضمن في القول هو نفس الفعل من غير بيان درجة طلبه. ولكن في الحقيقة لم يهمل التداوليون (الفعل المستدعى بالقول)، فلقد ذكروا ذلك من خلال حديثهم عن القوة الإنجازية، من استفهام وأمر ونهي، واستخبار... وهم لم يذكروها في تقسيمات الفعل الكلامي لأنها متضمنة في الفعل المتضمن بالقول، من خلال قوته الإنجازية الثاوية وراءه، والتي تبين درجة طلبه وشدته، كما ذكر الصحراوي. ويحصي أوستن خمسة أصناف من أفعال الكلام وهي: 1 - الحكمية: وتقوم على الإعلان عن حكم، كإخلاء الذمة. 2 - التمرُّسية: وتقوم على إصدار قرار لصالح، أو ضد سلسلة أفعال، مثل: دافع عن، وطلب وترجى.. 3 - التكليف: ويلزم المتكلم بسلسلة أفعال محددة، مثال وعد وتمنى والتزم بعقد وضمن. 4 - العرْضية: وتستعمل لعرض مفاهيم وبسط موضوع وتوضيح استعمال كلمات، مثل أكد وأنكر وأجاب. 5 - السلوكيات: وهي ردود الفعل تجاه سلوك الآخرين: مثل الاعتذار، والشكر، والتهنئة. ثم يقدم سيرل تصنيفه الخماسي أيضاً، المنقسم إلى: التأكيدات، والأوامر، والالتزامات، والتصريحات، والإدلاءات. لقد غدت الأفعال الكلامية جزءاً لا يتجزأ من التداولية، وأضحت في صميم الأعمال التداولية، ولقد طورت هذه النظرية كثيراً وقسمت تقسيمات أوسع مما ذكرناه، ولكن لا يعنينا في هذا المقام الخوض فيها كثيراً. بين البراغماتية والتداولية.... قراءة في الترجمات والتآليف البراغماتية وأعني هنا ما ترجم منها لم تكن بالقدر الكافي لا كماً ولا كيفاً، وإن كانت حركة الترجمة في هذا العلم تنشط في الآونة الأخيرة نظراً لجدة هذه المدرسة، ولكن ما ترجم مقارنة بما هو غير مترجم حتى الآن لا يكاد يذكر، فكتب التداولية تعد بالآلاف في اللغات الأخرى، وخاصة في الفرنسية والإنكليزية، هذا من ناحية الكم. وأما من ناحية الكيف فإن بعض ما ترجم يفتقد إلى روح النص الواحد، فتجد بعض النصوص المترجمة مجموعة مفردات متراكبة مع بعضها البعض، فالنص مفكك فاقد روح العبارة والفكرة، وما هو إلا رصف مفردات متجانبة، فلا يفهم المراد في كثير من الأحيان، وهذا ما لمسته في كتاب (المقاربة التداولية)، فهو على جودة أفكاره، إلا أنها تضيع في بعض النصوص بسبب تغييب الفكرة على حساب الجملة اللغوية، وهذا ينطبق ولكن بشكل أقل على كتاب (التداولية من أوستن إلى غوفمان) وإن كان هذا الكتاب يحمل الكثير حقيقة عن التداولية ومفاهيمها، ويعد مرجعاً ضرورياً. الأصل في الترجمة أن تُتَرجم الفِكرُ فنراعي مصطلحات العلم في كلا البيئتين المترجمتين، فكثير من الأفكار التداولية فُهِمت من خلال الكتب المؤلفة لا الكتب المترجمة الأم، وشعرنا بوضوحها وبساطتها، في الوقت الذي ظننا فيها تعقيدها وصعوبتها في كتب الترجمة. إن كثير من المصطلحات يعبر عنها بتعبيرات وليدة البيئة بحيث لا تكفي الترجمة الحرفية في بيانها بل لابد من مراعاتها في سياقها في اللغة الأخرى فقد يكون لذلك المصطلح مصطلح خاص في بيئته مغاير للمعنى المرادف المترجم به، وهنا تزيد ترجمتها بالمرادف الطين بلاً، وتبعد المعنى أكثر من تقريبه، فمثلاً مصطلح العلة عند الأصوليين له مدلول خاص، لا يفي به مصطلح السبب (reason) في الإنكليزية، لأن العلة لها خصائصها عن السبب، فمن الضروري مراعاة ذلك في الترجمة، والتنبه على مرامي المؤلفين التي من الممكن ترجمتها بالفكرة وليس بالمفردة. وأما التداولية أي المؤلفة تأليفاً عربياً أصيلاً فهي تداولية إسقاطية استنطاقية، تعكف على التراث وتجبره على الاعتراف بأنه تداولي، هذا إن كان الغرض تخريج التراث على التداولية، وأما إن كان الغرض تخريج نفس النصوص على نظرية أخرى فالمؤلف يعكف على ذلك ويخرج بنتائج إيجابية، وكل ذلك حسب الزمن الذي تزدهر فيه النظرية، ففي زمن التداولية يخرج التراث عليها، وفي زمن البنيوية تخرّج نفس النصوص عليها.. ففي كتاب الدكتور الصحراوي التداولية عند العلماء العرب وعلى جودة ما فيه وخاصة في ثنايا عرضه للجهاز المفاهيمي التداولي الذي طرحه بشكل مترابط ومفهوم، إلا أنه جند فصولاً كاملة لإسقاط التداولية على الأصوليين والبلاغيين، وكل ذلك كان يتم بعملية الاستنطاق والاستجواب للتراث، فإذا ما وجد أحد العلماء يذكر مصطلح القصدية في تمييزه الخبر عن الإنشاء وَسَمهُ بالتداولي[48]. وهل يحق لنا - إن رأينا فكرة من فكر التداولية عند أحد العلماء - أن نسمه بالتداولي، وما هي القيمة المعرفية المرجوة من البرهنة على أن تراثنا تداول أو بنيوي ما لم نطور في هذا المجال أو نقدم إسهامنا فيه؟ ثم أليست التداولية سلسلة مترابطة لم يطلق عليها وصف التداولية إلا بتكامل حلقاتها، فهي نظرية لو فقدت أحد عناصرها غاب عنها وصف التداولية، فلا يكفي وجود فكرة عند أحد ما لوصفه بالتداولي ما لم يكن يعمل في نفس المنهج والنظرية، ولكن ما قدمه الدكتور الصحراوي مهم في دقة قراءته للتراث وتخريجه، وهذا شيء يحسب له. الكتابة في النظريات الحديثة والزيادة عليها خير - حسب اعتقادي - من القراءة الإسقاطية، لأنها تسير بالعلم في طريق تصاعدي تراكمي بنّاء، في حين أن الإسقاط يتوسع أفقياً من غير إضافة في المجال محل الدراسة، وقد قام الدكتور محمد محمد يونس علي بذلك في كتابه علم التخاطب الإسلامي، فقرأ التداوليين وقرأ الأصوليين وبين ما عند الأصوليين من إضافات تفيد الدرس التداولي، وناقش في كلا المنهجين من غير تخريج لأحدهما على الآخر إلا في سياق التقابل والمقارنة، إلا أن كتابيه (مدخل إلى اللسانيات) و(مقدمة في علمي الدلالة والتخاطب) غلب عليهما طابع الاختصار، فلم يشرح كثيراً في قضايا التداولية مما شرحه غيره. كلمة ختامية إن الدرس التداولي ومن خلال القراءة في هذه الكتب درس غني وثري، ويشكل حلقة متقدمة في مسيرة الدرس اللساني، ولكنه درس مترامي الأطراف متداخل المسائل، فكثير ممن كتب فيه عابه ضعف الترتيب وغياب التسلسل المنطقي للفكر، لأن كثيراً ممن دخل مجال البحث التداولي دخل إليه متلبساً بعض ما هو مكتوب فيه فنسج على منواله ونسخ من أفكاره، من غير أن يدرك تعليلات فكره، وتناسب مسائله، لذا فإننا بحاجة لمزيد من العمل في هذا الوافد الجديد، فنزيده فيه ضبطاً وتقعيداً وتصنيفاً، لتغدوا مسائله متكاملة متلاحقة، تتم الاستفادة منها بشكل أكبر، ولاسيما أن هذا العلم دخل ميدان العلوم الاجتماعية وعلوم الاتصال بقوة كبيرة. المراجع 1 - مسعود صحراوي، التداولية عند العلماء العرب دراسة تداولية لظاهرة الأفعال الكلامية في التراث اللساني العربي، ، دار الطليعة، بيروت، 240 صفحة. 2 - فيليب بلانشيه، التداولية من أوستن إلى غوفمان، ترجمة صابر الحباشة، دار الحوار اللاذقية، 214 صفحة. 3 - محمد محمد يونس علي، مدخل إلى اللسانيات، دار الكتاب الجديد، بيروت، 123 صفحة. 4 - محمد محمد يونس علي، مقدمة في علمي الدلالة والتخاطب، دار الكتاب الجديد، بيروت، 100 صفحة. 5 - فرانسواز أرمينكو، المقاربة التداولية، ترجمة د. سعيد علوش، مركز الإنماء القومي، بيروت، 96 صفحة. 6 - محمد محمد يونس علي، علم التخاطب الإسلامي، دار الكتاب الجديد، بيروت، 335 صفحة. __________ *باحث وكاتب سوري. 1- محمد محمد يونس علي، مقدمة في علمي الدلالة والتخاطب:ص 14. 2- عربت البراغماتية تعريبات عدة: أشهرها التداولية، على حين اختار الدكتور محمد محمد يونس علي التخاطبية اصطلاحاً لهذا العلم، أما بقية التعريبات فقد ظلت بعيدة عن مقصد استعمال اللغة. 3- مقدمة في علمي الدلالة والتخاطب، يونس: ص13. 4- مسعود صحراوي ، التداولية عند العلماء العرب، ص20. 5- فرانسواز أرمينكو، المقاربة التداولية، ص26. 6- يونس، مقدمة في علمي الدلالة والتخاطب، ص13. 7- فرانسواز أرمينكو ، المقاربة التداولية، ص16. 8- فيليب بلانشيه، التداولية من أوستن إلى غوفمان، ص41. 9- فيليب بلانشيه، التداولية من أوستن إلى غوفمان، ص42، أرمينكو ، المقاربة التداولية، : ص16. 10- بلانشيه ، التداولية من أوستن إلى غوفمان، ص42. 11- صحراوي، التداولية، ص23. 12- صحراوي، التداولية، ص20. 13- المرجع نفسه. 14- المرجع نفسه، ص24. 15- يونس، مقدمة في علمي الدلالة والتخاطب، ص13. 16- يونس، علم التخاطب الإسلامي، ص44. 17- يونس، مقدمة في علمي الدلالة والتخاطب، ص14. 18- يونس، علم التخاطب الإسلامي، ص63. 19- أرمينكو، المقاربة التداولية، ص8. 20- يونس، مقدمة في علمي الدلالة والتخاطب، ص13. 21- يونس، مدخل إلى اللسانيات، ص99. 22- يونس، مدخل إلى اللسانيات، ص 100. 23- صحراوي، التداولية، ص37. 24- أرمينكو، المقاربة التداولية، ص52. 25- صحراوي، التداولية، ص30 - 31. 26- صحراوي، التداولية، ص32. 27- مفهوم العهد بين المتخاطبين هام جداً في تحديد المقصود من الخطاب، فمثلاً كلمة الصلاة إن استخدمت في الأوساط الشرعية فالعهد أن المقصود منها العبادة المعروفة، وإن استخدمت في الأوساط اللغوية كان المقصود منها معناها اللغوي وهو الدعاء، فقضية العهد بين المتخاطبين تلعب دوراً بارزاً في بيان المراد 28- ابن فارس، فقه اللغة، : ص34. 29- الرازي، المحصول، 1/219. 30- بلانشيه، التداولية من أوستن إلى غوفمان، بلانشيه: ص150. 31- مقدمة في علمي الدلالة والتخاطب، يونس: ص45. 32- التداولية، صحراوي: ص34. 33- يونس، مقدمة في علمي الدلالة والتخاطب، ص 45. 34- أرمينكو ، التداولية من أوستن إلى غوفمان، بلانشيه، ص144. أرمينكو، المقاربة التداولية، ص53. 35- يونس، مقدمة في علمي الدلالة والتخاطب، ص 48. 36- يونس، مقدمة في علمي الدلالة والتخاطب، ص48 - 49. 37- يونس، مقدمة في علمي الدلالة والتخاطب، ص43. 38- يونس، مقدمة في علمي الدلالة والتخاطب، ص51. 39- يونس، مقدمة في علمي الدلالة والتخاطب، ص39. 40- يونس، مقدمة في علمي الدلالة والتخاطب، ص39. 41- كما يضم عند البعض دلالة الإشارة والإيماء، وهما حسب رأيي دلالتان التزاميتان عقليتان أو فقهيتان لا علاقة للغة بهما. 42- الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، 3/48. 43- يونس، مقدمة في علمي الدالة والتخاطب، ص83. 44- يونس، علم التخاطب، ص87. 45- ذكر الدكتور محمد يونس علي مبادئ التخاطب في كتابه علم التخاطب الإسلامي، وهي مبدأ بيان المتكلم، ومبدأ صدق المتكلم، ومبدأ الإعمال، ومبدأ التبادر، ومبدأ الاستصحاب. علم التخاطب، يونس: ص99 - 115. من الضروري التنبيه إلى أنه عندما نتحدث عن نجاح العملية التخاطبية وفق شروط معينة، لا نعني النجاح الرياضي الدقيق، ولكنه نجاح نسبي في مقام ما، قد نفقد المعنى ولا نصل إليه في مقام آخر رغم تحقق الشروط، فاللغة ليست معادلات رياضية منضبطة، فالمتخاطبون يغيرون في الدلالة اللغوية بقدر ما تتفاوت مقاصدهم وأغراضهم الإنسانية. 46- يونس، مقدمة في علمي الدلالة والتخاطب، ص34. 47- صحراوي، التداولية، ص148. 48- صحراوي، التداولية، ص68. يقول: ونلاحظ في هذا التحليل الأخير احتياج الدسوقي إلى إدخال مفهوم القصد في التمييز بين الخبر والإنشاء ليحل الإشكالات الواردة على تعريف العلماء لكل من الخبر والإنشاء، ونجد في هذا الصنيع منحى تداولياً في التفريق بين الأسلوبين. --------------------------------------------------------------------------------- http://www.almultaka.net/ShowMaqal.php?cat=15&id=614

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق