الثلاثاء، 3 مايو، 2011

السجال اللغوي وتطور التعريب في الجزائر بعد الاستقلال

السجال اللغوي وتطور التعريب في الجزائر بعد الاستقلال--------------------------------------------------------------------------------- د. سفيان لوصيف ---------------------------------------------------------------------------------------------------------- أستاذ التاريخ المعاصر- قسم التاريخ- جامعة فرحات عباس سطيف- الجزائر أنكر المستعمر الفرنسي هوية المجتمع الجزائري في انتمائه الحضاري إلى الثقافة العربية الإسلامية مستهدفا تذويبه في كيان الأمة الفرنسية وثقافتها، عبرت عن ذلك "سيغريد هونكة" بقولها[1]:« لا يوجد هناك بلد عربي نال الاستعمار الأجنبي من صميمه مثل الجزائر، ولا عانى مما عانته الجزائر، أو أحس بحنين أشد وقعا واندفاعا نحو هويته الأصلية، التي اغتصبت منه عمدا وبانتظام خلال 130 سنة من السيطرة الفرنسية ». بعد الاستقلال كانت هناك إرادة - كما تقول هونكة- نحو استعادة الهوية الجزائرية في مقوماتها، وتم التركيز خاصة على ميدان التربية والتعليم كأحسن قطاع تكفل بمهمة استعادة مقومات الثقافة الوطنية، لاسيما اللغة كوعاء لها، والتاريخ كذاكرة الشعب، لم تكن المهمة سهلة في ظل تراكم الموروث الثقافي الاستعماري، ونلمـس هذا في تأكـيد ميثاق طرابلس الذي جـاء فيه أن " استعادة الثقافة الوطنية والتعريب التدريجي للتعليم اعتمادا على أسس علمية، وهذه المهمة من أصعب مهام الثورة إذ تتطلب وسائل ثقافية عصرية ولا يمكن تحقيقها بالتسرع دون خطر التضحية بأجيال كاملة »[2] جدال حاد كان حول لغة التدريس في التعليم بين السياسيين أنفسهم أو حتى بين المثقفين، زيادة على ذلك موقف الاستعمار الذي لم يغادر الجزائر كليا، فإن خرج بقوته وجنوده فثقافته ولغته وفكره كلها بقيت، فالفرنسيون ظلوا يحلمون ببقاء الجزائر الفرنسية باستمرار لغتها كوسيلة تخاطب وتدريس، صرح ديغول في مذكراته يقول[3]:« وهل يعني أننا إذا تركناهم يحكمون أنفسهم يترتب التخلي عنهم بعيدا عن أعيننا وقلوبنا، قطعا لا فالواجب يقتضي منا مساعدتهم لأنهم يتكلمون لغتنا ويتقاسمون معنا ثقافتنا»، ضمنيا نلمس من قول ديغول رغبته في تكريس الهيمنة الثقافية في مشروع الاستعماري الجديد، كونه يسعى إلى" أن تبقى الجزائر فرنسية من عدة أوجه وتحافظ على الطابع الذي أكسبته"[4]. اتخذت استراتجية ديغول طابعا منظما ومدروسا تجلت بوضوح في اتفاقيات إيفيان، ورد في فصل التعاون الثقافي أن" يشجع كل بلد في أرضه دراسة اللغة والحضارة والتاريخ الخاص بالبلد الآخر"[5] ، ولعل هذا البند في تطبيقه على أرض الواقع كفيل باستمرارية الثقافة الفرنسية في الجزائرلغة وفكرا، حيث لم يتوان الفرنسيون في إرسال البعثات التعليمية تحت غطاء التعاون الثقافي المتفق عليه بين الطرفين، وإنشاء المكتب الجامعي والثقافي لإدارة نحو ستين منشأة ثقافية وتعليمية، ورغم أن الاتفاقية كانت تنص على التبادل بين الطرفين لكن الملاحظ أن العملية ظلت محصورة في طرف واحد هو الأقوى، فأين الجزائريون من هذا ؟ وكيف جابهوا هذا الظرف الذي لا تزال فيه الفرنسية هي اللغة السائدة في الجزائر؟ لوحظ أثناء المناقشات التي كانت تثار في المجلس التأسيسي سنة 1962 تضارب المواقف وتعددها بين مختلف النخب السياسية والفكرية، التي تبحث عن فرض اتجاهاتها الفكرية والثقافية، فخلال المداولات الجارية في المجلس التأسيسي طرح أحد النواب سؤالا عن اللغة التي يتم بها التعليم ؟ فأجابه النائب " أيت عمران" أن التعليم المقدم بسخاء هو باللغة الفرنسية، أبناؤنا تلقت أغلبيتهم الفرنسية، هذا المشكل هام جدا وخطير لا يجب معالجته بسطحية"[6]. تجسد الجدال بين النخب السياسية والفكرية بوضوح سنة الاستقلال بين النواب في المجلس التأسيسي وفي صفوف اتحاد الطلبة المسلمين الجزائريين، وكان الوصول إلى موقف واحد خلال الاجتماعات التي كانت تعقد أمرا يكاد يكون مستحيلا، ورغم تشكيل" لجنة التعريب" سنة 1964، إلا أنه لم يكن هناك مواقف صريحة عند المسؤولين تجاه المسألة بين الغموض أحيانا والتجاهل أحيانا أخرى، فالقرارات التي كانت تصدرها لجنة التعريب تبقى حبرا على ورق، يفسر محمد حربي ذلك بقوله[7] :« إن لامبالاة القادة من مسألة التعريب بعد سنة 1962 أصل الارتباكات، فمن دون شك لم تكن لديهم إمكانيات مادية وبشرية لحلها، إلا أنه كان عليهم أن يطرحوها وأن يتخذوا إجراءات حتى لا يبقى المثقفون بالعربية الأقارب الفقراء ». الواقع أن مسألة التعريب قد طرحت عكس ما يقوله محمد حربي لكن ليس بجدية وبشكل حاسم يدفع اللغة العربية إلى الأمام، فالنصوص السياسية والتشريعية موجودة، فميثاق طرابلس سنة 1962 و دستور الجزائر سنة 1963 أكدا على أنها اللغة الوطنية والرسمية، لكن تجسيد على أرض الواقع يعد أمرا ليس بالهين في ظل وجود أطراف معارضة، ولعل هذا ما جعل مواقف القيادة السياسية للبلاد غير واضحة يكتنفها الغموض، فتصريحات الرئيس أحمد بن بلة ظلت لفترة لم تجزم وتفصل عن طبيعة اللغة التي ستختار، بقدر ما أنها كانت تبريرية دائما تصف حالة الوضع المعرقل للتعريب مثل قوله :[8] « بخصوص التعريب أشير إلى أنه مشكل عويص لم يغب عنا لأننا حاولنا أن نقدم حلا مؤقتا لأنه ليس بالسهل حله بين يوم وآخر». يرى محمد الطيب العلوي أن الرئيس بن بلة قد بذل جهودا كبيرة لمعالجة الوضع وتحديد التوجه اللغوي للبلاد، لكن ما أضعف جهوده الضغوط الممارسة عليه وجهله بوضع التعليم وحقائقه، نتيجة المغالطات التي كان يقدمها له المكتب السياسي للحزب[9]، أدت به أحيانا إلى تردده في الإسراع في عملية تعريب التعليم، أما من حيث المبدأ فتصريحاته تؤكد تجذر الثقافة العربية الإسلامية وعمقها في الجزائر يقول :[10]« أننا إذا كنا لا نملك بشكل كامل اللغة العربية، فإن هذا لا يبعدنا في أن نحس أننا عرب في عمق قلوبنا ... إن التعريب لا يمكنه أن يكون إلا نمط حياة وتفكير، وليس هناك مستقبل لهذه البلاد إلا في التعريب ». الواقع أن فترة حكم الرئيس بن بلة اتسمت باستمرار الازدواجية اللغوية على المستوى الثقافي لاسيما التعليم، ويعتبر هذا حسب ما نراه أمرا طبيعيا لحداثة الاستقلال من جهة، وتأثير المشروع الاستعماري الثقافي على الثقافة واللغة الجزائرية[11]، وسوف تستمر الازدواجية اللغوية حتى في عهد بومدين خاصة المرحلة الأولى من حكمه التي لا تختلف عن عهد سلفه، وانطلاقا من ذلك بنى سياسته على النهج الثوري في محاور ثلاثة منها الثورة الثقافية التي كانت اللغة هي أساسها، كضرورة وطنية وثورية وعلمية. شغلت مسألة اللغة اهتمام بومدين - وإن يقول على مستوى الخطاب- يذكر أن [12]:« قضية التعريب هي مطلب وطني وهدف ثوري، ونحن لا نفرق بين التعريب وبين تحقيق أهداف الثورة في الميادين الأخرى »، خاصة مكانة العربية في التعليم حيث ستعطى لها الأولوية عن سائر اللغات الأجنبية، فوجودها ضمنه عامل مكمل للشخصية الوطنية وهو يرى أن" التعليم وإن كان في مستوى عال لن يكون حقيقيا إلا إذا كان وطنيا، وسيظل ناقصا إذا لم يرتكز على لغة البلاد ومن الممكن حتى أن يشكل خطرا على توازن الأمة وتصدع شخصيتها"[13]. وحسبه أنه ليس من المنطقي تعلم لغة أجنبية دون التمكن من ناصية اللغة العربية، وهذا لا يعني أن بومدين ضد التفتح على اللغات أو خصم للمتعلمين بالفرنسية من إطارات ومعلمين، فالتعريب لا يقصد به قطع أرزاق الناس الذين يتكلمون اللغة الفرنسية بل حركة تندرج في إطار الثورة الشاملة. وتجسدت هذه التصريحات في جهود ميدانية بدأت خلالها العربية تتبوء مكانتها منذ سنة1971، حيث انعقدت خلالها الندوة السنوية الأولى لإطارات التربية، وكان موضوع التعريب أحد الانشغالات الأساسية فيها، وقد صادقت على التعريب في مختلف أطوار التعليم، وفي سنة 1973 عقدت الجزائر المؤتمر العربي الثاني للتعريب شاركت فيه 15 دولة عربية، تناول خصائص اللغة العربية والطرق المتبعة لتطويرها وإمكانية توحيد المصطلحات العلمية بين الأقطار العربية، وخلاله تعهدت الجزائر على تنفيذ التوصيات التي أقرت تدعيم اللغة العربية في التعليم، فأصبحت مع مرور الوقت – كما سنوضحه – تحقق مكاسب حتى أصبحت اللغة الأولى المعتمدة في التدريس. لكن هذا لايعني أن النقاش حول مسألة لغة التعليم زال بتصريحات وخطب المسؤولين السياسيين، بل على العكس فقد كان منذ الاستقلال نقطة خلاف بين المثقفين"النخبة المتعلمة"، حيث ظهر توجهان أحدهما يؤمن بالتعريب والآخر يرفض ذلك ويطالب بالازدواجية، وهذا ما فتح المجال للمفاضلة بين اللغتين وطرحت مسألة أيهما أصلح للتعليم[14]. في الواقع أن معرفة مطالب كل طرف وحججه تستلزم معرفة الخلفية التي ينطلق منها كل واحد والأهداف التي يصبو إليها، تعتبر "خولة الإبراهيمي"Khaouala-Ibrahimi" أن الفرق بين الفئتين هو طبيعة الثقافة التي يستلهم منها كل توجه أفكاره، فالأول مناصر للتعريب " يتحكم في قواعد اللغة العربية وآدابها ويمثل نمط الثقافة العربية الإسلامية وله إحساس الانتماء إليها " أما التوجه الثاني " متأثر بالثقافة المنقولة بواسطة اللغة الفرنسية، ويأخذ مصادره من رموز العالم الغربي، الذي لا يمكن الدخول إليه إلا بواسطة اللغة الفرنسية "[15]. وهنا لا يجب أن نأخذ بعين الاعتبار الانقسام اللغوي الداخلي بين عرب وبربر أي ليس جدال إثني، لأننا نجد بين البربر من هم أكثر تحمسا إلى درجة الهوس بالتعريب أكثر من غيرهم نذكر منهم على سبيل المثال مولود قاسم نايت بلقا سم، وعثمان سعدي... ، ونجد من دعاة الفرنسة والتغريب من العرب مثل مصطفى الأشرف وكاتب ياسين وغيرهم[16]. لذا تعتبر إشكالية التعريب أكثر صعوبة في التناول والتحليل لتعدد مكوناتها وجوانبها الإيديولوجية والسوسيو ثقافية، فدعاة التعريب يعتبرون أن العربية تستمد شرعيتها في الجزائر من مصدرين اثنين أولهما الدين الإسلامي وثانيهما كفاح التحرير الوطني، وكلاهما ضد الاستعمار، ومنه فالفرنسية ببساطة لغة المستعمر المحتل، أما العربية هي عنصر أساسي من عناصر الكيان الحضاري للمجتمع الجزائري وشخصيته الوطنية، فهي كما يعتبرها محمد العربي ولد خليفة " هي البداية والنهاية وإلى الأبد، خزان تراثنا المشترك، والرابطة التي تجمع شعبنا وبجملة واحدة هي نحن ضعفا ومهانة، قوة ومهابة هي مرآة ما تحققه من تقدم وازدهار"[17]. ويستند دعاة هذا التيار إلى أفكار الفلاسفة والباحثين في قضايا علم الاجتماع والتربية والثقافة والهوية، التي ترى أن اللغة الوطنية بها يكون الإبداع الحقيقي، وأن ما هو وطني لا يمكن أن يكون إلا بها كقول الفيلسوف الألماني "فخته" Ficht"[18]:« إن اللغة تؤثر في الشعب الذي يتحدث بها تأثيرا لا حد له يمتد إلى تفكيره، وإرادته وعواطفه وتصوراته وإلى أعماق أعماقه، وأن جميع تصرفاته تصبح مشروطة بهذا التأثير ومتكيفة به ». يمثل التعليم أهم قناة اجتماعية لتلقين اللغة الوطنية، وتنشئة الأجيال على ذوق جمالها وروع ألفاظها، يعرفها علماء اللسانيات وعلم الاجتماع أنها ليست فقط وسيلة التخاطب و التواصل اليومي بين الناس، بل أنها أداة لنقل الثقافة ووعاء لجميع ما تشتمله هذه الثقافة من تقاليد وأعراف وعادات وعقائد وتصورات وقيم ومناهج للحياة، بها يتم بناء الفرد و إعداده بما يتلاءم وتاريخه وانتماءه، ويمتد تأثيرها ليشمل تفكيره وتصرفاته وعقائده ومشاعره وعواطفه وسلوكه وإرادته وجميع تصرفاته، فهي ذات علاقة وثيقة بالثقافة، والثقافة ذات رباط متين بالهوية والشخصية والوطنية، فمن فقد لغته فقد هويته وتاريخه وتعثر في بناء مستقبله كما أنها وسيلة لبث القيم والسلوكات الحضارية والإيديولوجية حتى تتثبت دعائمها كهوية وطنية. وعليه اسنتد التيار المعرب إلى جملة من النظريات والأطروحات، وحاولوا إثبات حججهم ببراهين عقلية منطقية منها: - جعل الازدواجية Bilinguisme في النظام التربوي لا ينتج إلا متعلما ضائعا بين التعريب والفرنسة وينشأ على أفكار مبعثرة بين الثقافتين الوطنية والأجنبية، فاللغة " سواء لقنت باعتبارها لغة وحسب أو وسيلة لتدريس مواد، لابد وأن تحمل ضمنيا مجتمعها الأصلي، ذلك أنها أكثر ارتباطا بالحوامل أو الخلفيات الإيديولوجية والحضارية"[19]، ومن ثم فقد يؤدي تعلمها إلى استلاب ثقافي للمتعلم ويصبح ظاهرة اجتماعية وثقافية بين أفراد المجتمع. - اللغة ليست شكلا فقط بقدر ما أنها هي محتوى وروح التربية، فقراءة النص الأدبي لا ينقل منه فقط جميل الأدب بل فكرا وفهما لتجربة معينة في بلد له خصوصياته اللغوية والثقافية، يقول مالك حداد [20] :« ليس هناك إلا توافق تقريبي بين فكرتنا العربية، وألفاظنا الفرنسية »، ومنه تصبح اللغة مسألة وطنية نابعة من ذاتية الأمة لا تعار أو تستعار من الغير، ونقيض هذا التوجه من يدافع عن الازدواجية في التعليم، ببقاء الفرنسية في الجزائر كغنيمة حرب كونها وسيلة تتيح للجزائر الانفتاح على العلوم الحديثة التي تحتاجها في تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية[21]. وحسب دعاة هذا الاتجاه أن اللغة لا تمثل سوى أداة لنقل المعارف والمضامين والمفاهيم بطريقة محايدة، فالأهم هو نقل المعارف ليس اللغة في حد ذاتها، وحسبهم أن الفرنسية هي الأجدر كلغة حية تمثل منفذا للعصر الحديث والحضارة الغربية، بينما اللغة العربية " متقادمة جدا لا تلائم أبدا الحاضر المبني على العلم والتقدم ... من هنا يتأتى استعمال الحروف اللاتينية مكان الحروف العربية "[22] ، وراجت هذه الأفكار عند الأوساط التي أظهرت عداء صريحا للتعريب والوقوف بصرامة ضده، مدافعين عن الفرنسية وكانت حججهم في ذلك أن: - أن الفرنسية لغة مرنة لها القدرة على التفاعل مع العلوم والتقنية. - اللغة وسيلة للتعبير والاتصال، لذا فالمهم هو نوعية الأفكار التي توفرها. - الفرنسية هي لغة الفكر والعقل و الحضارة فقد جاء عن أحدهم قوله[23] :« بتعليمي الفرنسي لا أستطيع أن أتخلى بسهولة عن طريقتي الديكارتية في الاستنتاج، الأمر الذي يجعلني أختلف عن المتعلمين بالعربية ». لهذا التوجه سلبيات كثيرة تضر اللغة العربية التي حسبهم يجب أن تتساوى مع اللغة الفرنسية أو أن تكون أقل شأنا منها، ولعل هذا تبرير للتبعية الثقافية تجعل الفرنسية لغة العلوم في حين العربية تظل لغة الآداب والشعر والعاطفة، وبصورة عامة العربية لغة الماضي والفرنسية لغة العصر وأداة تبليغ العلوم والحداثة. كانت الفجوة كبيرة بين الطرفين كل واحد متمسك ومتعصب لموقفه، وقد يصح القول أن نصف التيار- أي المعرب- الأول بأنه يقدس الماضي والثاني من دعاة الإستلاب والتغريب، فقد ظلـت مسألة التعريب عالقة بتشبث كل واحد منهما برأيه، وأصبح الموضوع يثير الحساسية المفرطة هذا ما جعل أسلوب تناوله يبتعد عن متطلبات البحث العلمي المنهجي، ليصبح ضربا من الحماس العاطفي المنفعل، الذي لا يـنجر عنه سوى إثـارة المشاحنات والمناقشات الفارغة يقول عبد الله شريط [24]: « إن التعريب عندنا ظل سنوات طويلة محل نقاش بين الطرفين لا يفهم أحدهما الآخر، فكان شبيها بنقاش الصم البكم الذي لا يسمع بعضهم البعض... وكل واحد يرد على الآخر بما يتوهم من أفكار أو يظن... بحججهم العاطفية في الغالب لدى الطرفين ». لم يكن الجدال بداية في المستوى العلمي الأكاديمي حيث لم تتناوله الجامعات أو الندوات، ولا في المجالس والملتقيات، وما فتئ أن أصبح علنا يطفو في ساحة الأحداث الوطنية تتناوله الصحافة بالتحليل والنقاش، حينما تجرأ الوزير مصطفى الأشرف* لما عين وزيرا على وزارة التربية الوطنية سنة 1977 على إعلان عدائه للمعربين بجملة من التصريحات والمقالات**، التي نشرها بالفرنسية في جريدة المجاهد اليومية في أوت من نفس السنة، وتهجم عليهم ووصفهم بصفات غير لائقة - لا تتناسب مع مستواه كمثقف وكاتب ووزيرفي دولة أعلنت أن التعريب همها الثقافي الأول- وكلمات جارحة كقوله "حفاري القبور" و" البرجوازية المتخلفة" و" القانعين بالحثالة" و" ذوي المعرفة التقريبية"، المتسرعون إلى التعريب حيث تدفعهم "الرغبة المكبوتة في استكمال شخصية الإنسان باستعمال لغته وهذه الأمنية هي التي جعلتهم يتخذون مواقف تتميز بالعجلة والاضطراب والارتجال"[25]. ومنه يتضح موقفه المعادي من التعريب ، وقد ستخلصنا ذلك من تصريحاته السابقة التي أصدرها في حق المعربين الذي يعتبرهم متهورين ومندفعين إلى استعادة اللغة العربية، التي يراها لغة مقدسة عندهم وفق نظرة يغذيها الجهل وضيق الأفق– حسبه- فهم لا يدركون أن الشعب تعلم الفرنسية كي يعوض " ثقافته البائدة بثقافة أخرى، يتوصل إليها عن طريق لغة أجنبية... فالعربية غير طبيعية وغير قادرة على نقل الأفكار وعلى توعية الجماهير"[26]. وبناء على هذا يرى الأشرف أنه من الضروري تغيير الذهنيات وإزالة الأحكام المسبقة التي يمليها التطرف، وما ينتج عنه من عواقب وخيمة على الأجيال يقول:[27] « لو فرضنا أن يكون هذا الوجود جامدا ومضرا بالمدرسة وبالأطفال الدارسين، وبذلك سيذهب هؤلاء إلى أقصى حدود التطرف ويلحقون أضرار بلغتهم... إنهم بذلك يحتضنوها غيرة عليها إلى حد يخنقون أنفاسها ولا يعلمون أنهم يحفرون للعربية قبرها ».يرى الأشرف أن التعريب لم يحن وقته بعد ما دام أن العربية لم تتخلص من مفرداتها الغريبة والحماسية، ومن آلياتها السطحية التي تستعمل في تدريس العلوم، وضرورة إثرائها بالمصطلح العلمي الدقيق المساعد على نقل التكنولوجيا والتقنية الحديثة لكن متى يتم ذلك ؟. الحق أن القارئ لكلام الأشرف قد يعتقد أنه صادر من ناقد للوضع اللغوي في الجزائر بعيد دوائر التنفيذ، لا من سؤول عن الجهاز التربوي، فالتعهد بخدمة اللغة - حسب ما نرى - هو العمل على تجسيدها على أرض الواقع لإدراك عوامل قوتها وضعفها، لا الاكتفاء بالتهجم على المعربين من دون إيجاد حلول لذلك. ما كانت تصريحات الأشرف تمر دون أن تترك زوبعة، فما إن نشرت مقالاته حتى سارعت الأصوات المعارضة له تتكلم وتبدي عن أفكارها، والكشف عن نواياها في حملات إعلامية عبر الصحف والإذاعة والمنتديات، ووصل الأمر إلى حد التراشق بالألفاظ والعبارات، ومثل الاتجاه الثاني العديد من المثقفين مثل" عبد الله شريط " و" عبد الحميد مهري " و" عبد الله الركيبي"، واتسم ردهم على الأشرف أنه ليس بالحدة وقساوة الألفاظ كالتي سبق ذكرها، فكان رد كل واحد عبارة عن تعقيب في نقطة أو مجموعة من النقاط التي أثارها الأشرف، يرد عليه " عبد الله الركيبي" في قوله " أن الشعب فقد لغته وتبنى ثقافة الفرنسيين بالتفنيد، بشواهد تاريخية تدل على المقاومة بمختلف الأساليب المتاحة وتمسكه بلغته" [28]. أما " عبد الله شريط " فقد خصص مجالا واسعا في كتاباته وجعل فيها فصولا ترد على الأشرف، مؤكدا أهمية اللغة الوطنية كمقوم وطني يبني شخصية الفرد ويستلزم تعليمها في أولى المراحل التعليمية قبل غيرها من اللغات ومما جاء في ذلك قوله:« عقل الطفل يطبع باللغة التي يتعلمها ويستعملها قبل غيرها من اللغات، فإذا علمناه لغة أجنبية تبقى لغته الوطنية دائما ثانوية في تصوره وسلوكه العقلي »، وينتقده بشأن ادعائه عجز اللغة العربية عن تكوين المصطلحات والرموز العلمية، فهي كما يرى ليست قاصرة بل أن المشكل العجز في إيجاد معلمين أكفاء للمواد العلمية، وأن المشكل لا يمكن حصره في التعريب ولا في المعلم المعرب الذي كان محل سخرية في كتابات الأشرف. ويعتبر" عبد الحميد مهري " أن الأشرف اكتفى بعرض أرائه وإصدار أحكامه، ولأن مثل هذه القضايا لا يمكن أن تعالج بواسطة مقالات وكلام مثقل بالتحامل، بل يتم ببحوث ودراسات ميدانية شاملة، ويوافق أفكار شريط في عدم إلصاق التهم في عجز التعليم لعلة أصابته هي التعريب، وحسبه أن التعريب لم يعد يطرح أي إشكال بعد الجهود التي بذلتها الدولة [29]. الحق أن المدرسة الجزائرية الناشئة بحاجة إلى اللغة الوطنية أولا واللغات الأجنبية ثانيا، ولعل هذا موقف متزن ومحايد ينظر إلى التعريب أنه ليس ضد اللغات الأجنبية، خاصة إذا علمنا أن الفكر هو حصيلة التفاعل بين عناصر الثقافة الوطنية والتفتح على ثقافات الغير المتعددة، وهذا منهج تبناه البعض حيث اتخذوا موقفا معتدلا وحلا وسطيا حول النقاش السابق، نذكر منهم أحمد طالب الإبراهيمي الذي اعتبر أن " الازدواجية لا تعني ضرورة وجود لغة بعينها إلى جانب اللغة العربية، فهي بحكم المرحلة الحضارية ضرورة علمية، أما التعريب بالنسبة إليه " هو العودة إلى الأصالة باستعمال العربية لا يعني شرط الازدواجية، ولا ينطلق منها ولا يتحتم أن تكون الفرنسية هي اللغة الثانية " [30]. صرح الإبراهيمي كمسؤول ومثقف على ضرورة الاهتمام بتعليم العربية وتربية العقول على الفكر العربي، فالعربية كلغة ثقافة وعلم يجب أن تحظى بتدريسها في كل الأطوار التعليمية بما فيها التعليم العالي، مع علمه بصعوبة المهمة التي لن تكون سهلة، كون الازدواجية أمر محتوم يفرض نفسه لعقود من الزمن. كل ما سبق مثل الجانب النظري والفكري للمسألة اللغوية في الجزائر، لكن ليس منطقيا أن نقتصر على الحديث النظري العام الذي لا ينفذ إلى جوهر الإشكالية المحللة، فيبقى التحليل سطحيا، ولذلك اعتبرت أن استعراض مراحل التعريب أمر هام. غداة الاستقلال كان هناك نقص مخيف في عدد المعلمين والأستاذة المعربين وهذا راجع أساسا إلى سياسة الاستعمار، حيث لم تكن البرامج التعليمية تشتمل على العربية كمادة تدرس، فوقعت الحكومة سنة 1962 في حيرة من أمرها، أن تعيد للعربية مكانتها كلغة وطنية من جهة وتوفر الإطار المعرب من جهة أخرى، أمام هذه العراقيل ما هي الإجراءات التي ستتبعها الدولة ؟ هل تركت الوضع الموروث عن حقبة المستعمر؟ و إلى أي مدى استطاعت نصوص التعريب أن تتوافق مع الواقع ؟. الحق أن الحكومة التزمت ميدانيا بميثاق طرابلس الذي أكد صعوبة التعريب والوصول إليه بطريقة تدريجية لصعوبة المهمة وخطرها على مستقبل المتعلمين، إذ لم تعتمد على أسس علمية ومنهجية ومراعاة الظرف الذي يتميز بوجود أغلبية من المتعلمين باللغة الفرنسية[31]، فاستبدال العربية بالفرنسية حينا ليس أمرا هينا، وعليه عملت وزارة التربية منذ أول موسم دراسي 1962-1963 على إدخال العربية في جميع المستويات التعليمية من الابتدائي حتى العالي بحجم معين من الساعات، بلغت سبع ساعات في التعليم الابتدائي، وخمس ساعات في التعليم المتوسط والثانوي، فرغم الوضع الصعب إلا أن العزم الأكيد يحذوا بعض الأطراف لتغيير المدرسة الجزائرية وإضفاء الطابع الوطني عليها حيث تم توظيف 3452 معلم أسندت لهم مهمة تعليم العربية[32]، خاصة في المدرسة الابتدائية كقاعدة للتعليم ينطلق منها التعريب، لأن التجربة تثبت أن هذه المرحلة هي الأنسب لغرس قواعد اللغة وفنونها في ملكة الطفل العقلية فتترسخ وتصبح لغة تفكيره. وخلال موسم 1963- 1964 تقرر تعميم الإجراء السابق في المناطق التي لم يشملها، فارتفع مجمل معلمي العربية إلى 4303 من أصل 26.582[33]، تنم هذه الأرقام عن الفرق الشاسع بين عدد معلمي العربية والفرنسية، وهذا لايعني سيادة الازدواجية فقط بل الهيمنة المطلقة للفرنسية في التعليم، وأمام هذا الوضع أخذت بعض الأصوات من المثقفين ورجال التربية يطالبون بتعريب كامل للسنوات الأولى مستدلين في ذلك إلى المشاكل التربوية التي تنجر عن تعلم لغتين متباعدتين[34]. تم في الدخول المدرسي الثالث 1964 – 1965 تعريب السنة الأولى من التعليم الابتدائي تعريبا كاملا في سائر البرامج، وفيه تقرر تعريب مادة التاريخ في السنة السادسة ابتدائي وإلغاء تدريس اللغة اللاتينية وخلالها ارتفع عدد معلمي العربية إلى 10961[35]. وفي مرحلة التعليم المتوسط كانت المواد الأدبية تدرس بالعربية عدا الجغرافيا، في حين المواد العلمية تدرس بالفرنسية، وقد أقيمت 15 مؤسسة معربة تماما، وبعض الأقسام المعربة في المتوسطات المزدوجة اللغة، في حين أن التعليم الثانوي كان مغايرا للمرحلتين الابتدائية والمتوسط حيث كان يعاني من قلة الإطار المعرب، فالمستعمر لم يسمح للجزائريين مواصلة التعليم المعرب بقدر يمكنهم ممارسته في التعليم الثانوي بعد الاستقلال، لأنهم لا يملكون شهادات تعليمية بمستوى هذه المرحلة، كما أنه لم بنشء مدارس تكوينية في الجزائر لتخريج الأساتذة المعربين، فظلت تسيطر الفرنسية على معظم البرامج التعليمية فيه[36]، ونظرا لوجود عدد هائل من الطلاب الذين زاولوا تعليمهم في مدارس التعليم الحر بالعربية، أنشئت ثانويات معربة* تضمن استكمال تعليمهم في مناطق مختلفة من الوطن[37]. ومع تولي هواري بومدين السلطة وأحمد طالب الإبراهيمي الوزارة سجلت عملية متواصلة للتعريب، حيث اتخذت تدابير واسعة منها تدعيم السنة الأولى المعربة من توفير الكتب، ووضع المناهج وتكوين المعلمين ورفع مستواهم عن طريق الندوات والملتقيات التكوينية والتربوية التي تعقد دوريا بإشراف مستشارين ومفتشين[38]. وقد أثمرت هذه الجهود بتعريب السنة الثانية من التعليم الابتدائي تعريبا كاملا موسم 1966-1967، وأضحى التعريب أهم انشغال رجال التربية والثقافة، وأصبح النقاش فيه حول كيفية تعميمه وفي الموسم الذي يليه تحصلت أول دفعة معربة من الثانويات المعربة على شهادة البكالوريا في جوان سنة 1968، وأمدت الجامعة بدفعة معربة في التخصصات الأدبية والعلمية[39]. وكان التعليم العالي مشابها للمراحل السابقة فالتعريب فيه سار بخطوات بطيئة خلال العقد الأول من الاستقلال، وكما أشرنا سابقا أنه لم يكن في جامعة الجزائر سنة 1962 سوى قسم الدراسات الإستشراقية، ثم أخذ يتطور مع إنشاء معهد اللغة العربية سنة 1964، وقسم معرب في مدرسة الصحافة سنة 1965، وقسم معرب للتاريخ إلى جانب القسم المفرنس سنة 1966 وأدخلت على برامجه عدة تحويرات، و قسم آخر في القانون سنة 1967[40]. وتدعيما للتعريب أنشئت في ماي 1964 "المدرسة العليا للترجمة"، يكون الغرض منها تكوين هيئة من المترجمين يساعدون على تكوين وخلق جو التفاهم بين المثقفين المعربين والمفرنسين، وفي مرحلة ثانية يقومون بترجمة التراث المكتوب بغير العربية ونقل المصطلحات الفنية إلى اللغة العربية لتصبح في متناول الجميع[41]، وعموما يمكن تقييم الجهود المبذولة بالنتائج المتوصل إليها في مختلف أطوار التعليم من خلال ما توضحه الأرقام والنسب موسم 1967-1968 الواردة في الجدول التالي[42]: المرحلة التعريب مجموع التلاميذ عدد المعربين نسبة التعريب التعليم المتوسط 111.532 5941 5 التعليم الثانوي 180924 506 2,6 وفي نفس الموسم بلغ عدد المعلمين المعربين (ممرنين، مساعدين، معلمين) في الطور الابتدائي 42.1 ٪، أما أساتذة التعليمين الثانوي والمتوسط المعربين بلغت نسبتهم20,3 ٪ ، فرغم المساعي المبذولة خلال هذه الفترة لا زال التعليم تمزقه الازدواجية التي طبعت برامجه واستحوذت على معظم حجمه الساعي، فكانت مردودية الفرنسية أحسن من العربية، وقد أظهر التلاميذ والطلبة قابلية على تحصيلها وقدرة الأساتذة والمعلمين على توصيلها[43]. معنى هذا أن الفرنسية هي لغة التعليم الأساسية ومعلوم أن الهدف هو تعميم التعليم في أنحاء الوطن، فكان كلما أنشئت مدرسة جديدة إلا وانتشرت الفرنسية التي عمت أبناء الجبال والأرياف والمدن، واعتبر البعض أن هذا النجاح الذي وصلت إليه لم يبلغه الاستعمار نفسه الساعي إلى الفرنسة، ولعل هذا يتطابق مع قول محمد الميلي:« الخطر يبدأ دائما بعد الاستقلال عندما يزول ذلك الحاجز الذي يفصل ما بين منبع الثورة والفكر الغربي، عندما تهزم الثورة الوجود الاستعماري عندئذ يتحرك الجهاز الثقافي للمهزوم ». كانت فرنسا تعمل وفق هذه السياسة حيث أنها اتبعت من أجل بقاء لغتها كلغة ثقافة في الجزائر على توسيع نفوذها الثقافي، ومع مرور الوقت اتضح ذلك من ارتفاع عدد المعلمين والأساتذة الذين زاد عددهم سنة 1969 عن 6200 من بينهم 400 أستاذ جامعي، وعدد هام من الثانويات المنتشرة في المدن الكبرى خاصة في العاصمة ضمت 12.356 تلميذا حصل منهم 813 على شهادة البكالوريا المفرنسة سنة 1970[44]. الحق أن هيمنة اللغة الفرنسية امتدت إلى البرامج التي وظفت لتخدم إيديولوجية فرنسا، هذا ما لاحظه عبد القادر جغلول في برامج التعليم الثانوي التي لم تبن لدراسة الأدب الحقيقي، بل إدخال التلميذ في عالم الثقافة الفرنسية، ومنها إلى تاريخ فرنسا الذي يحتوي على الأدباء البارزين من القرن 17- 19، حيث لا يدرس أديب إلا وتم التعرف على عصره وهو طبعا حقبة زمنية من تاريخ فرنسا الحديث (موليير عصر الملك الشمس، وفولتير وروسو عصر التنوير). ومن جانب آخر كانت تدرس بطرق بسيطة وأولية لتمكن التلميذ من حسن القراءة وفهم الكلام كتابيا وشفهيا بلغة حديثة يستوعبها عقله، في حين العربية متذبذبة لم يتمكن التلميذ من استيعابها نتيجة تأثير المحيط الخارجي للمدرسة " الأسرة والمجتمع "، يضاف لها ضعف مدرسيها الذين ينقصهم التحضير البيداغوجي وضعف مستواهم فقد لوحظ الفارق الكبير بين مستوى المعلمين المعربين والمفرنسين، وموقفهم اتجاه العصرنة والتقاليد فالمعربين غير قادرين على مواكبة التحول والتطورات الحاصلة، لاسيما المعلمين القادمين من المشرق الذين وجهت لهم عدة انتقادات في عدم قدرتهم على إيصال اللغة العربية إلى التلاميذ، حيث أن وزارة التربية دعتهم إلى تجنب استخدام لهجاتهم والتحدث بالفصحى، ذلك أن الهدف هو إكساب الطفل اللغة، وتجنب تلقف اللهجة التي ستؤثر على نطقهم، فكانت نتائج التعريب الأولى رديئة[45]. لم تكن هناك حوافز لدى التلاميذ للتوجه نحو التعليم المعرب، وهي مشاكل لا يمكن الاستهانة بها، يذكر" Bennoune " أن بعض الأولياء كانوا يطالبون المدراء منح رخص لأبنائهم لعدم حضور دروس اللغة العربية، ولمواجهة هذا المشكل أنشئت أقسام مزدوجة إلى جانب المعربة[46]. إضافة إلى ما سبق التعليم المعرب لم يكن يستقطب العدد الكبير من التلاميذ، حيث ارتفعت نسب الأقسام المزدوجة في المرحلة المتوسطة بحوالي 12٪ بين سنتي 1964-1965، و17 ٪ في الثانوي في نفس الفترة، أما الأقسام المعربة انخفضت بنسبة 12 ٪، [47]يذكر عبد الحميد مهري أنها تحتل موقعا هامشيا، لم تعرف تطورا نوعيا ولا كميا فيقول [48]:« كانت بناياتها المزرية ومواقعها المنزوية تعاني من مشاكل مادية وتربوية عديدة كسوء التجهيز ونقص المرافق ». من خلال هذا الوضع الذي لم يكن في صالح التعريب، استلزم القيام بنظرة علمية شاملة لإصلاح ما عجزت عنه الدولة في ظرف سبع سنوات، واتضحت مساعي ذلك منذ جوان 1969، وفي هذا الشأن يقول وزير التربية " إننا نتقدم تدريجيا دون توقف وباستعجال في سبيل إصلاح اللغة العربية...لا يجب أن تكون ببساطة زينة في حياتنا، بل لا بد من أن تصبح وسيلة تستعمل في مختلف مجالات الحياة الوطنية"[49]. وفي هذا السياق أنشئت اللجنة الوطنية لإصلاح التعليم سنة 1969، تتفرع إلى لجان مصغرة منها لجنة التعريب التي عكفت على إعداد برنامج التعريب، ضمن خطة رائدة في المجال التربوي تتجسد في ظرف عشر سنوات من أهدافها: - جعل اللغة العربية اللغة الوحيدة في التعليم على سائر مراحله. - اللغة الفرنسية لا تستعمل إلا كمادة أجنبية. - تعريب المدارس العليا ومعاهد تكوين المكونين[50]. وخلالها أجمعت معظم الأطراف على التعريب الشامل، ولم يكن النقاش فيها إلا في إطار هذا المحور كون التعريب أمر حتمي لا رجعة عنه، مع الأخذ بعين الاعتبار عامل الوقت والجهد والإرادة التي ستبذل من أجل بلوغ الغاية وخلالها تم تحديد الطرق المقترحة في النقاط التالية: - إتباع تعريب أفقي يبدأ من السنة الأولى للتعليم الابتدائي، ويأخذ سنة بعد سنة في التوسع حتى يعم مراحل التعليم، لكن ما يعاب على هذه الطريقة أنها تتطلب مجهودات كبيرة في توفير الإطارات - تعريب محلي جغرافي ينطلق من المناطق التي لم تتأثر بالثقافة الفرنسية إلى حد كبير مثل المناطق الجنوبية، لكن ذلك يعمل على تجسيد الجهوية وربط التعريب بالبوادي والأرياف. - تعريب نقطي: يتم في مستويات معينة من التعليم ويعم أنحاء الوطن[51]. واعتبرت الطريقة الثالثة أكثر فعالية ومسايرة لمقتضيات التخطيط، ولم يشرع في تطبيقها إلا بعد تبادل الرأي، ولعل هذا ما جعل تاريخ العمل بها يتأخر إلى سنة 1971 إثر القرار الذي صادقت عليه الندوة الوطنية لإطارات التربية. ولعل العمل الحاسم في دفع عجلة التعريب هو تقلص ملامح الوجود الثقافي الفرنسي، لاسيما بعد سوء العلاقات الثنائية بين الجزائر وفرنسا إثر إعلان الجزائر في 24 فيفري 1974 عن تأميم المصالح النفطية الفرنسية في الجزائر، وإقدام فرنسا على سحب عدد معتبر من معلميها من الجزائر العاملين بصيغة التعاون الثقافي. وفي غضون ذلك سطرت سياسة وطنية لتعريب الكثير من المستويات التعليمية وبعض الفروع الجامعية، وقد حققت نتائج هامة في ظرف زمني وجيز، ففي موسم 1973– 1974 تم الوصول: - تعريب السنتين الثالثة والرابعة ابتدائي تعريبا كاملا، وإبقاء الفرنسية تدرس كلغة أجنبية. - تعريب ثلث الأقسام العلمية في مستوى السنة الأولى ثانوي تعريبا كاملا. - تعريب ثلث الأقسام في مستوى السنة الأولى متوسط في جميع مؤسسات التعليم العام. وقد شرع في نفس الموسم تطبيق برنامج ميداني يهدف إلى تحقيق تعريب جزئي آخر وقد تم التوصل في الموسم الذي يليه إلى: - تعريب ثلث السنوات الرابعة والخامسة والسادسة ابتدائي. - تعريب ثلث التعليم المتوسط والثانوي والثلثين الآخرين استمرا فيهما التعليم المزدوج، واستمرار تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية[52]. لقد تدعم التعريب أكثر منذ سنة 1973 حين احتضنت الجزائر المؤتمر الثاني للتعريب، وقد أكد خلاله وزير التربية على" تعهد الجزائر وفي وزارة التعليم الابتدائي والثانوي، على تطبيق قراراته فعلا في كل المؤسسات التعليمية والمؤلفات المدرسية". لكن التصريح شيء والواقع شيء آخر فالتعليم لا يزال يعرف الازدواجية حيث نجد السنوات الأربع الأولى من التعليم الابتدائي موحدة في لغة التدريس، بينما يصبح في الخامسة معرب ومفرنس، وقد ترتبت عن ذلك نتائج سلبية في التوجه الاعتباطي والفرز الاجتماعي، وتشقق الجهود وإحداث صراع وبلبلة، وعلى صعيد النتائج بدأت نسب التعريب ترتفع مقارنة بالمواسم السابقة لموسم 1974- 1975 التي كانت كالتالي[53]: المستوى إجمالي التلاميذ مجموع المعربين النسبة المتوسط 33.007 130.006 38,7٪ الثانوي 75.797 38.461 50,7٪ لم تدرس مسألة التعريب بجدية إلا في السبعينات، وفيها بدأ يشهد وثبة كبرى وأخذت بوادر الإصلاح اللغوي في الجزائر تظهر لاسيما أن المخطط الرباعي الثاني، أدرج ضمن أهدافه إصلاح التعليم شكلا ومضمونا في إطار مشروع "المدرسة الأساسية" التي تشمل تعليما إجباريا يمتد لمدة تسع سنوات، وتقرر أن تكون العربية هي اللغة الوحيدة للتدريس، أكد ذلك ميثاق التربية الذي نشر في أمرية رئاسية بالجريدة الرسمية، نصت المادة الثامنة منه على أن" يكون التعليم بالعربية في جميع مستويات التربية والتكوين وفي جميع المواد". وكان الهدف هو إضفاء الصبغة الوطنية على المنظومة التربوية من خلال جعل اللغة الفرنسية مجرد لغة أجنبية يتم تدريسها كلغة محايدة لا ترتبط بالمواد الأخرى، وقداعتبر الميثاق الوطني أن" اللغة العربية عنصرا أساسيا للهوية الثقافية للشعب الجزائري... ولهذا فإن تعميم استعمالها وإتقانها كوسيلة عملية خلاقة يشكلان أحد المهام الأساسية ". ولذا يرى الكثير من الباحثين والمثقفين أن سنة 1976 هي سنة ميلاد المدرسة الجزائرية باستعادة لغتها وجزأرة قوانينها وإلغاء العمل بالتشريع الفرنسي، وتجسد عمليا في تعريب عدة متوسطات وثانويات موزعة على مختلف الجهات، لكن هل من السهل تطبيق كل ما ورد في الميثاق دون صعوبات وعراقيل، لاسيما ما يثيره الموضوع من اختلاف الرؤى والتصورات بين مختلف التوجهات خاصة المعربة والمفرنسة. الحق أن التساؤل يوحي بما سيكون من ردود فعل مضادة للمدرسة الأساسية والتعريب، من طرف التيار المعارض لهما الذي يتزعمه "مصطفى الأشرف"، فبمجرد تعينه وزيرا للتربية بدأ التعريب يعرف تراجعا بشكل رهيب، حيث أعاد فتح شعب مفرنسة وحول الأقسام المعربة إلى مفرنسة، وأقصى العديد من الإطارات التي تدافع عن التعريب في الوزارة وجمد العمل بميثاق التربية. وقد عد هذا خرقا للقوانين التشريعية وأوقف العمل بمشروع المدرسة الأساسية، بعد الحماس الذي كان يراود الكثير من المعربين والوطنين وأصابتهم خيبة أمل من جراء التغير الواسع الذي مس الوزارة، وهو ما عرقل العمل الذي أنجز سنة 1976 حيث أثر ذلك على نسب التعريب في التلاميذ أو الأساتذة أو المعلمين وهو ما يوضحه الجدول سنة 1978: المستوى التعريب مجموع التلاميذ عدد المعربين نسب التعريب التعليم المتوسط 595.498 313.120 52,6٪ التعليم الثانوي 134.427 76.819 57,6 ٪ أما نسبة المعلمين المعربين بلغت 69,5 ٪، وبلغت نسبة الأساتذة المعربين في المرحلتين الثانوية والمتوسط 53,5 ٪ خلال موسم 1977- 1978، وقد كان بالإمكان تحقيق نسب أكبر لو كانت السياسة واضحة وذات نتائج ملموسة، في ظرف كان التعريب يحقق إنجازات وتراجعات في وقت واحد وهذا لاختلاف مواقف المسؤولين منه. أما التعليم العالي فظل إلى سنة 1970 يحتوي على تخصصات قليلة معربة، إذ لم تكن سوى دائرة اللغة والأدب العربي، وبعض الأقسام المعربة حيث كان في بعض الدوائر قسمان علميان واحد معرب والأخر مفرنس، ولما أنشئت وزارة التعليم العالي وجدت صعوبات في تدريس اللغة العربية وهي صعوبات موضوعية نذكر منها: - قلة الإطارات الجامعية من الأساتذة الجزائريين القادرين على التدريس بكفاءة. - مشاكل تحويل الأساتذة الجزائريين من مفرنسين إلى معربين. - نقص الكتاب الجامعي اللائق باللغة العربية[54]. وقد وضعت الوزارة خطة شاملة لإصلاح التعليم العالي شرع في تنفيذها موسم 1971- 1972، واتخذت تدابير هامة في شأن التعريب وأقرت البدء بالتعليم الواسع للغة العربية لجميع الطلاب الجدد الملزمين بمتابعة دروسهم بها، حيث أنه أجبر كل طالب يدرس بلغة أجنبية متابعة دروس باللغة العربية في مادة تخصصه مقدرة بحوالي 300 ساعة موزعة في سنوات التكوين، واتبعه قرار ينص بتعريب العلوم الدقيقة ( الرياضيات، الفيزياء، العلوم الطبيعية ) بالنسبة للذين سيتوجهون أساتذة إلى التعليم الثانوي بعد نهاية المرحلة الجامعية، وأنشئت وحدة بحث للتنسيق مع بلدان عربية في المصطلحات العلمية باللغة العربية. ولمعاينة هذه التدابير أحدثت لجنة دائمة لتعريب التعليم العالي تتكفل بمهمة تنمية وتنسيق عمليات التعريب، ودراسة كل اقتراح أو رأي يرمي إلى تحسين إنتاج جهاز التعريب الموضوع في مؤسسة التعليم، وإجراء مراقبة دائمة لمختلف عمليات التعريب. سعت الوزارة إلى إيجاد آليات لمواجهة الصعوبات العلمية للتعريب، التي كثيرا ما بالغ فيها المعادون لتعريب المواد العلمية ووصفوا اللغة العربية بالعاجزة عن مسايرة التقدم الحضاري في العلوم والتكنولوجيا، حيث عملت على إيجاد مناهج متطورة لتعليمها وتمكينها من القيام بالوظائف الحية التي تؤديها اللغات العالمية المعاصرة، من خلال تكوين لجان تتولى دور التأليف ووضع المناهج والمصطلحات)[55]. الواقع أن اللغة العربية لغة مطواعة لها من القدرة على اشتقاق المصطلح العلمي مهما تعقدت أنساقه، وهي مرنة تمكن من توفير مادة علمية غزيرة مناسبة للأسلوب العلمي، لكن هذا المشروع لا تتكفل الجزائر وحدها به، فهو عمل عربي يتطلب التعاون والتنسيق والتكامل في الجهود، وهذا ما دافع عنه مندوبو الجزائر في مجامع اللغة العربية ومكتب تنسيق التعريب في الوطن العربي. ورغم الاهتمام المنصب على تطوير اللغة العربية إلى لغة علوم وتقنيات، فالواقع يثبت صعوبة ذلك، لأن التعريب كان يمشي ببطء لصعوبة التخلص من الفرنسية، خاصة إذا علمنا أن سياسة الحكومة خولت للمؤسسات الجامعية حرية خيار التعريب الفردي، فصار الأمر شخصيا مرتبطا بمهمة العمداء ومشاربهم اللغوية. وعلى صعيد العمل الميداني صدر مرسوم 25 مارس 1971 يحدد إدخال العربية بثلاث ساعات أسبوعيا لهدف "جعل الطالب في آخر مرحلته الجامعية يستعمل العربية كأداة عمل في مهنته أو وظيفته"، وكان لهذا المرسوم دفعا قويا في فتح تخصصات بالعربية بكلية العلوم في جامعة الجزائر قصد تخريج دفعات معربة في المواد العلمية. وفي موسم 1972-1973 تم توحيد قسم التاريخ بعد أن كان مقسما إلى قسمين معرب ومفرنس وجعلت اللغة العربية لغة التدريس فيه، وتم أيضا تعريب مادة الفلسفة، وإلى غاية سنة 1979 كانت الدوائر التالية تحتوي على قسم مفرنس وآخر معرب وهي: علم الاجتماع، علم النفس، علم التربية، علوم سياسية، علوم اقتصادية، العلوم التجارية والقانونية، واستمرت الازدواجية بها إلى سنة 1980، حيث تقرر تعريب كل العلوم الاجتماعية والإنسانية تعريبا كاملا، وتبعا لتزايد الأقسام المعربة ارتفعت نسب التعريب في صفوف الطلبة كما يوضحها الجدول التالي[56]: السنة الجامعية 1971-1972 1974-1975 1977-1978 النسبة 8,3 ٪ 22 ٪ 30 ٪ يلاحظ من خلال الجدول ارتفاع نسب التعريب في التعليم العالي من موسم لآخر لكنها استقرت في حدود 30 ٪، ويمكن إرجاع ذلك إلى عدم إقبال الطلبة على الأقسام المعربة من جهة، وبقاء أغلب الدوائر الجامعية مفرنسة، حيث اهتمام الطلبة منصب على مواطن الشغل بعد التخرج فهم يتساءلون عن مستقبل الشعب المعربة في بلد لا تزال الإدارة فيه ومختلف ميادين العمل مفرنسة، فالعربية عندهم تمثل مكسبا وطنيا وحضاريا يستلزم معرفتها لكن الفرنسية هي الأهم كوسيلة وفرصة للترقية الاجتماعية والمهنية. والواقع أثبت أن فرص العمل تمنح للمفرنسين في القطاعات الاقتصادية المختلفة من صناعة وبنوك وتجارة، و هي التي حرم منها الكثير ممن زاول دراسته بالعربية، وهنا لم نجد تطبيقا لما قاله بومدين:« أن العربية ستكون هي لغة الحديد والصلب »[57]. مما سبق نستخلص بعض مظاهر التحول الثقافي الذي لمسناه من خلال التطور التدريجي للتعريب في مراحله المتعددة، كتعريب معظم سنوات الطور الأول الابتدائي وثلث المرحلتين المتوسط والثانوي وبعض الأقسام والدوائر في التعليم العالي، وهذه النتيجة المتوصل إليها هي قليلة مقارنة بما هو معلن، ويعود السبب إلى عوامل سياسية واجتماعية وثقافية كانت تقف في أمام مسيرته. الهوامش والمراجع: [1] سيغريد هونكة: من الاستيلاب إلى استرجاع الإنية، ملتقى الفكر الإسلامي الأول، الجزائر، 1974 ص .396. [2] جبهة التحرير الوطني: ملفات وثائقية نصوص أساسية، نشر وزارة الإعلام والثقافة، الجزائر،1976ص .46. [3] شارل ديغول: مذكرات الأمل، منشورات عويدات، بيروت، دون تاريخ، ص.47. [4] المصدر نفسه، ص .55. [5] بن يوسف بن خدة: اتفاقيات ايفيان، تعريب لحسن زغدار، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر، ص .118. [6] محمد الطيب العلوي: التربية بين الأصالة والتغريب، منشورات دحلب، الجزائر، ص. 185، 186. [7] محمد حربي: الثورة الجزائرية سنوات المخاض، ترجمة نجيب عياد، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر،1994 ص .117. [8] Ahmed ben bella: Les discours du président ben bella, minstére de l’organisation national, Alger, 1963 .115. [9] محمد الطيب العلوي: المرجع السابق ص .185. [10] (2) Ahmed Ben bella: op-cit, pp.116-117. [11] هواري بومدين: خطب الرئيس ، ج4، نشر وزارة الثقافة والإعلام إدارة الوثائق والمنشورات، الجزائر 1972 ص .321. [12]Mameri khalfa: Citation du president Boumediene, edition s.n.e.d, Alger, p.73. [13] محمد المنجي الصيادي: التعريب وتنسيقه في الوطن العربي، ط1، مركز دراسات الوحدة العربية بيروت:1980، ص .168. [14] محمد المنجي الصيادي: المرجع السابق، ص .164. [15] Khaouala Taleb Ibrahimi : Les Algériens et leurs langues, les édition el hikma, Alger, 1997, p.76 [16] محمد عابد الجابري: التعليم في المغرب العربي، دار العلم الملايين، ص .120. [17] محمد العربي ولد خليفة: المهام الحضارية للمدرسة والجامعة الجزائرية، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر ص .234. [18] مولود قاسم نايت بلقاسم: العربية في التعليم العالي وأساليب النهوض بها في الجزائر،مجـلة الثقافة،ع ص .420. [19] مصطفى محسن: في المسألة التربوية نحو منظور سوسيةلوجي منفتح، ط2، المركز الثقافي العربي، بيروت2002 ص .76. [20] عثمان شبوب: "من اللغة تبدأ ثورة التجديد "، مجلة الأصالة، عدد خاص بالتعريب، مطبعة البعث، قسنطينة: 1973، ص .7. [21] أحمد معوض نازلي: التعريب والقومية العربية في المغرب العربي، مركز دراسات الوحدة العربية،1987.ص .170. [22] محمد العربي ولد خليفة: المرجع السابق، ص . 98. [23] صالح فيلالي: إشكالية الثقافة في الجزائر المبادئ الأساسية و الإيديولوجية الممارية، الأزمة الجزائرية، مركز جراسات الوحدة العربية، بيروت، 1999 ص .446، 447. [24] Abedllah cheriet: Opinion sur la politique de l’ensignement et de l’arabisation, s.n.e.d, Alger, p.8. [25] مصطفى الأشرف: "مشكلات في التربية والتعليم"، ترجمة حنفي بن عيسى، مجلة الثقافة، ع41، الجزائر:1981،ص .14. * أحد المثقفين المعاصرين ولد سنة 1918 في بوسعادة، وهو منحدر من عائلة قايد، درس في الجزائر ثم في فرنسا، ناضل في صفوف حزب الشعب الجزائري، أعتقل سنة 1956، أشرف على تحرير جريدة المجاهد، كان أحد واضعي برنامج طرابلس سنة 1962، اشتغل في مناصب حكومية، أنظر فلاديمير ماكسيمنكو: المرجع السابق، ص .169. [26] مصطفى الأشرف: المرجع السابق، ص .19. [27] المرجع نفسه، ص .53. [28] المرجع نفسه، ص .31. [29] عبد الله الركيبي: الفرانكفونية مشرقا ومغربا، دار الأمة، الجزائر:دون تاريخ، ص .274 [30] عبد الحميد مهري: "بعض نواحي التجربة الجزائرية في ميدان التربية والتعليم"، مجلة الثقافة والثورة،ع4 ، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الجزائر:1981،ص .9. [31] حزب جبهة التحرير الوطني: ملفات وثائقية، المصدر السابق، ص .45. [32] عبد الرحمان سلامة: "التعريب في الجزائر من خلال الوثائق الرسمية"، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر:1981، ص .73. [33] Mahfoud Bennoune: Education culture et développement en Algérie, e.n.a.g marinoor, Algérie p.229. [34] وزارة التعليم الابتدائي والثانوي: "التعريب في المرحلتين الابتدائية والثانوية"، ملف منشور في مجلة الأصالة، عدد خاص بالتعريب، مطبعة البعث قسنطينة:1973،ص .390. [35] الطاهر زرهوني: التعليم في الجزائر قبل وبعد الاستقلال، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر1993، ص .44. [36] المرجع نفسه،ص .72. عددها خمس وهي: ثانوية بن باديس بقسنطينة، وعباس لغرور بباتنة، وثانويتي الثعالبية للبنات وابن خلدون بالعاصمة، وثانوية وهران. [37] وزارة التعليم الابتدائي والثانوي: التعريب في المرحلتين الابتدائية و الثانوية، ملف منشور في مجلة الأصالة عدد خاص بالتعريب، مطبعة البعث، قسنطينة ص .394. [38] المصدر نفسه، ص391. [39] Khaoula Taleb Ibrahimi: op- cit .p130 [40] رابح تركي: "جهود الجزائر في تعريب التعليم العالي والتقني والجامعي 1962-1984"، مجلة الثقافة، ع91، الجزائر: 1985، ص.88. [41] ([41]) وزارة التعليم الابتدائي والثانوي: "مجموعة النصوص التشريعية والتنظيمية الخاصة بالتعريب"، المؤتمر الثاني للتعريب، الجزائر: 1973، ص .3. [42] Mahfoud Bennoune op-cit, p.226. [43] أحمد نازلي معوض: المرجع السابق، ص .100،101. [44] المرجع نفسه.ص .107. [45] محمد المنجي الصيادي: المرجع السابق، ص .168. [46] Mahfoud Bennounep-cit.p 259 [47] عثمان سعدي: قضية التعريب في الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر:1984، ص .85. [48] عبد الحميد مهري: المرجع السابق، ص .7. [49] أحمد طالب الإبراهيمي: من الاستعمار إلى الثورة الثقافية، ترجمة عيسى حنفي، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، ص .73. [50] Khaoula Taleb Ibrahimi: op-cit .p131 [51] عبد الرحمان سلامة: ص .76،77. [52] Ibid, p.133. [53] Mahfoud Bennoune: op-cit, p. 26. [54] وزارة التعليم العالي والبحث العلمي: إصلاح التعليم ، مبادئ ونظام دروس الشهادات الجامعية الجديدة، الجزائر، 1972ص .128. [55] مولود قاسم نايت بلقا سم: "العربية في التعليم العام والعالي وأساليب النهوض بها في الجزائر"، مجلة الثقافة، ع101، الجزائر 1989، ص .25. [56] Mahfoud Bennoune: op-cit, p. 27. [57] Paul Balta : Les Algériens vient ans après, les édition ouvrières, paris, p.176.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق