السبت، 14 مايو، 2011

التعدد اللغوي بالمغرب: المنظور اللساني

التعدد اللغوي بالمغرب: المنظور اللساني تقرير عن يوم دراسي شهدت قاعة المحاضرات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، يوم الخميس 12 يونيو 2008، وقائع يوم دراسي حول "التعدد اللغوي بالمغرب: المنظور اللساني". ويتوخى هذا اليوم، كما ورد في الورقة المقدمة للندوة، وفي كلمة الجهة المنظمة (ماستر اللسانيات العربية والمقارنة)، التأكيد على الحاجة إلى التخطيط اللغوي لتنظيم التعدد اللغوي وضبط توزيعه من أجل التحكم في نتائجه، وعلى ضرورة إسهام اللساني في النقاش اللغوي، والبحث في مكونات التعدد اللغوي بالمغرب ورصد توجهاته. بعد جلسة الافتتاح، انطلقت الجلسة الصباحية بمداخلة ألقاها الأستاذ محمد غاليم، وكانت بعنوان: " ملاحظات عن اللغة العربية في سياق التعدد اللغوي". تناول الأستاذ غاليم بعض مشاكل دراسة التعدد اللغوي بالمغرب، خاصة افتقار الدارسين لتكوين في علم الاجتماع وعلم النفس، وكذا ضعف زاد الدراسات السوسيولغوية بالمغرب، نظرا لغياب عاملي التراكم والمرتكزات العلمية لدى اللساني الاجتماعي. كما عرض الأستاذ غاليم عوامل قوة كل لغة ، وارتباط قوة اللغة بقوة عواملها السياسية، والديمغرافية، والاقتصادية، وعامل الانتشار والحركية. وقد دعا الأستاذ إلى دراسة موضوع "قوة اللغة" بوصفه أحد أهم مواضيع اللسانيات الاجتماعية. بعد هذا العرض ألقى الأستاذ محمد الرحالي مداخلة بعنوان "اللغة والتنمية". وتناول فيها مظاهر السياسة اللغوية المعلنة، والتي تفتقر للمؤسسة التي تجعل منها واقعا ملموسا، وبالتالي خلص إلى أنها سياسة معلنة دون واقع. وفي مقابلها هناك سياسة لغوية ضمنية هي استمرار للسياسة الاستعمارية التي تتغيا خلق صراع بين اللغة العربية المعيار وباقي اللهجات، هدفه الأساس تمكين الفرنسية. ثم واصل الأستاذ الرحالي مداخلته بتأكيده على أبعاد الصراع القائم بين اللغات في المغرب، محددا مفهوم اللغة بوصفها نظاما رمزيا يساعد الإنسان على التنمية وتطوير ذكائه. فاللغة، بحسب تعبير الأستاذ الرحالي، أداة تقييمية ترقي وتهمش. واختتم الأستاذ مداخلته باقتراح يدعو فيه إلى التعريب البعيد عن الإيديولوجيا. أما المداخلة الثالثة فقدمها الأستاذ عبد المجيد جحفة، وتناول فيها "المسألة اللغوية في تقرير الخمسينية". ناقشت المداخلة ما ورد من أفكار وتوجهات لغوية في التقرير، وركزت بالخصوص على كون التقرير استخدم العديد من المفاهيم الغامضة، التي لا تنتمي إلى مجال الدراسة السوسيولغوية، كما هو متعارف عليها. وحللت المداخلة إحدى هذه المفاهيم، وهو مفهوم "انعدام الأمن اللغوي"، الذي يتجه، عند متبنيه، نحو ربط اللغة العربية بالمد الأصولي، وأن الحد منه يتطلب الحد من العربية، والعمل على تعليم الأطفال في المدرسة لغاتهم المحلية (الأمازيغية والعربية المغربية)،لأن استعمالها آمن. وبينت المداخلة تهافت مثل هذه التصورات. أما المداخلة الرابعة فألقتها الأستاذة أمينة اليملاحي، وكانت بعنوان " التعدد اللغوي: تعريف وتحديد". تناولت الأستاذة الباحثة بعض التحديدات التي تستعمل في رصد التعدد اللغوي في العديد من الدراسات، وكيف ينظر من خلالها إلى مختلف وقائع التعدد اللغوي عبر العالم. مسترشدة بزمرة من تعاريف مجموعة من الباحثين ( لكرك ، الفهري ، جسوس، فرجسون...). كما تحدثت الباحثة عن مفهوم الازدواجية اللغوية، وكذلك الفرق بين التعدد اللغوي والتعدد اللهجي ، لتؤكد على ضرورة اعتماد التعريب في وقتنا الحاضر، لتدبير الوضع اللغوي بالمغرب. تميزت الجلسة المسائية بأربع مداخلات، على غرار الجلسة الصباحية. ألقى الأستاذ عبد القادر كنكاي عرضا حول " واقع التعدد اللغوي بالمغرب" تناول فيه مجموعة من الإشكالات المرتبطة بالتعدد اللغوي، معددا أسباب وجوده، كالحماية، والعولمة....، ووصف فيه علاقة اللغة بالسياسة (الأحزاب)، معتبرا هذه الأخيرة الموجه الرئيسي للنقاش الموجود حول ترسيم الأمازيغية (حزب الحركة الشعبية). كما بين الأستاذ المضايقات التي تتعرض لها اللغة العربية من قبل لغات أخرى، إضافة إلى اللهجات المحلية. وتساءل الأستاذ عن موقع اللغة الرسمية بالبلاد في ظل التطورات التكنولوجية التي تؤثر على اللغة و تفرض عليها قيودا. ودعا الأستاذ إلى ضرورة خلق مناعة مناسبة لمواجهة هذه التحديات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق