الاثنين، 13 أغسطس، 2012

عناصر العملية التواصلية

عناصر العملية التواصلية :
يمكن أن نصنف العملية التواصلية إلى مجموعة من العناصر المرتبطة بينها،كما يقول" Devito .Joseph "إن عناصر عملية التواصل يقتضي بعضها البعض الآخر،حيث إن المتكلم مثلا لا يمكنه أن يقوم بذاته أو أن يرسل رسالته، ما لم يكن هناك متلق والعكس صحيح"( )،ولعل طبيعة البحث والتحليل تقتضي جرد العناصر المكونة لهذه العملية والقنوات التي تربط هذه العناصر، وخصوصيات كل عنصر على حدة، وقد حدد"Harold lasswell "أسئلة حول هذه العناصر المكونة للتواصل من قبيل:"من المتكلم؟ وما ذا يقول؟وبواسطة أية قناة؟ ومع من يتكلم؟وما هو الإثر المتروك ؟( )إذن فما هي هذه العناصر؟وماهي الإجراءات أو الإواليات التي يتخذها كل عنصر؟
1-1- المرسل( L’émetteur ou le destinateur) :
يعتبر المرسل الأساس في عملية التواصل،ويمكن أن يكون فردا (individu)،أو فردين فما فوق (groupe)،أو جهازا من الأجهزة الإلكترونية المعروفة في عالمنا اليوم كالمذياع مثلا، فهو مصدر الرسالة،ويتحدد دوره في عملية تركيب الرسائل في نظام من الأنظمة اللغوية وغيرها حسب مختلف قنوات التواصل،والقواعد المشتركة بين المتخاطبين سواء أكانوا أفرادا أم جماعات.وترتبط بعملية الإرسال مجموعة من العوامل المتعلقة بالشخص المرسل كمستواه الثقافي والمعرفي، وكذا الجانب النفسي،والوضع الاجتماعي والاقتصادي،فهو حامل لإواليات التسنين( Les mécanismes du codage)–أي المسنن(encodeur)- حيث ينتقي من داخل( الشفرة أو السنن)( le code) عددا من العلامات التي تسمح بنقل الرسالة كما يقول"J. Dubois"( ).وأشار "عمر أوكان" إلى أنه :" يمكن أن يكون مرسلا ومرسلا إليه في الآن نفسه،مثلما هو الأمر في الخطاب الباطني أو اللغة الداخلية التي تعرف بالحوار الأحادي – في مقاس الحوار المزودج والحوار المتعدد- كما في الأعمال الإبداعية مثل الرسم والشعر،والموسيقي وجميع أشكال الفن، حيث الباث هو المؤلف والقارئ معا"( ).فهو صانع الأدلة ومؤولها في الوقت نفسه،إذ إن مؤلف الأثر هو أول قارئ له،ولا يكون المتكلم مرسلا إلا بوجود طرف آخر يدعى المرسل إليه،فمن هو المرسل إليه؟
1-2- المرسل إليه (ou le destinataire le récepteur):
نقصد به الطرف المستقبل للرسالة،وشأنه في ذلك شأن المرسل؛يمكن أن يكون فردا أو جماعة أو جهازا من الأجهزة الإلكترونية المتطورة في عالمنا اليوم مثل "الروبو"و"الشبابيك الإلكترونية" في الأبناك وطرق السيار… ويقوم بدور فك التسنين( décodage) – بواسطة البحث في الذاكرة - للعناصر المنتقاة من لدن المرسل أي المكون للرسالة"( ).ثم تنفيذ ما ورد فيها أو الاستجابة له أو رفضه،"فلا بد من امتلاك قدرة على فك رموز المعلومات المشفرة،أي إعادة بناء أفكار ومشاعر المرسل"( ).
هكذا يعتبر المرسل والمستقبل من العناصر الأساس في الفعل التواصلي، وبدونهما لا يكون من السهل معرفة ما يجري داخل عقول الآخرين كما جاء على لسان""christian Baylon( )،إلا أنه لا يمكن الحديث عن علاقة تواصلية دون تدارس العلاقة بين قاموسهما المرجعي( Répertoire)؛أي النظام الرمزي الموحد، فإذا كانا يتقاطعان بنسبة ضئيلة فيه،فإن التواصل يكون صعبا،لأن المستقبل لا يفك إلا نسبة ضعيفة من رموز الرسالة، ويكون هذا في اللغات الأجنبية لغير المتقنين لها،وإذا تقاطعا في المعارف عامة، فيكون التواصل شبه تام،لأن الجزء الأكبر من معارفهما مشترك،ويكون هذا في اللغة الأم،أما إذا اختلف القاموس المرجعي، فليس هناك أي تواصل( ).
1-3- الرسالة ( le message) :
تعتبر الرسالة عنصرا فعالا في دائرة التواصل؛إذ بفعلها تتحقق هذه العملية،" حيث ترسل من لدن المتكلم،وتنقل بواسطة قناة لتبليغ إلى المتلقي،ويمكن أن توصف كعنصر لمسار التمثل،وكوسيط بين الحقيقة وصورتها"( )،فهي موضوع ( objet) التواصل وهي عبارة عن مجموعة من المعلومات أو الأفكار أو مجموعة من الأحاسيس يمكن أن تكون لسانية أو سيميائية،وإن كانت جميع أنظمة التواصل غير اللسانية تؤول عن طريق اللغة وهو ما يجعلها أنظمة لسانية مما يقتضي انضواء السيميائيات ضمن اللسانيات وليس العكس"( ).إن المتكلم إذن،يقوم بإرسال رسالة لسانية أو غير لسانية إلى المرسل إليه،مستندا على سياق أو مرجع وسنن مشترك بينهما، ليتم تفكيك هذه الرسالة وفهمها فهما جيدا،شريطة أن تكون واضحة وخالية من التشويش،أو تضم ما يعزى المرسل إليه من أساليب جمالية خصوصا في اللغة البلاغية،وقد تتحدد مهمة الرسائل غالبا في دور تنمية المعلومات القديمة وتطويرها،وإثبات كل معلومة تحمل في طياتها شكا.هذا فيما يخص الرسالة،إذن فما هي الوسيلة التي تقوم بالربط بين المتخاطبين؟وماذا يمكن أن نقول عنها؟

1-4- القناة ( le Canal) :
يقول" acques durand ":" إن وضعية التواصل الفعالة هي التي تربط المتخاطبين بواسطة قناة "( )،والقناة هي المادة،أو الشكل،أو الوسيلة التي تستعمل لنقل الرسالة من المرسل إلى المستقبل،نحو الذبذبات الصوتية التي تكون في حالة التواصل الشفهي،وكلما اختلفت الرسالة إلا واختلفت معها القناة" حين نتكلم ونستمتع، فهي قناة سمعية كما هو الشأن في المحاورة( conversation)، وقد تكون بواسطة الرؤية حين نرى هذه العلامات أو الصور بحاسة البصر،وتسمى بالقناة البصرية، وحينما نرسل روائح ونشمها نكون بصدد قناة شمية،أما إذا كان الأمر يستدعي حسا فالقناة تكون حسية"( )،وعندما نجد الأشكال الأخرى ذات الصفة التأشيرية والإيمائية (لغة الإشارة عند الأبكم)،فإن المعلومات تنقل عبر القناة البصرية وحدها ولا تتدخل السمعية.فضلا عن هذا تكون القنوات أقمارا اصطناعية،أو كتبا أو خطوطا هاتفية...
انطلاقا مما سبق ننتهي إلى خلاصة مفادها أن لكل عملية تواصلية قناة ملائمة ومحددة،بل وأكثر من هذا فقد يرتبط المتكلمون بواسطة مجموعة من القنوات المستعملة في كل عملية،نحو التواصل الشفهي الذي يرافقه تواصل غير شفهي،مثل (الحركات،الإشارات، فن الإيماء...)،وأشار"مولوع" إلى: "أن القناة قد تكون مادية أو نفسية تسهل عملية انتقال الرسالة،لأنها قد تتعرض لبعض المعيقات والتشوهات نتيجة الخلل الذي قد يصيبها"( )،مثل الكتابة غير الواضحة،والظروف المناخية غير المناسبة... ونود أن نشير إلى أن القناة الفعالة في تبليغ الرسالة،هي كل قناة ذات مساحة قصيرة تربط بين عدد معين من المتواصلين،ولا تعتمد على عدد كبير من نقط الاتصال.
1-5- السنن (Le code) :
وهو النظام الرمزي أو القواعد المشتركة لجميع أنساق التواصل بين المرسل والمرسل إليه( )،وبدونه لا يمكن للرسالة أن تفهم أو تؤول،فهو كل ما يعتمد عليه المرسل لعقد(Encodage)رسالته سواء باللغة العربية،أو اللغة الفرنسية،أو كذلك الإيماءات والإشارات... ومن خلاله يقوم المخاطب بحل هذا العقد( (Décodage حلا مناسبا للرسالة المبعوثة من قبل المتكلم،وهذا ما يقتضي طبعا أن تكون قواعد التخاطب مشتركة،وإلا استحال التواصل أو ضعف،بسبب عدم الاشتراك في النظام الرمزي،مثل بعض المصطلحات العلمية أو اللسانية التي تقتصر على أصحاب التخصص،ولم تكن في متناول العامة،أو قد يؤدي استعمال بعض المصطلحات غير المشتركة بين المتخاطبين إلى فهم الرسالة على غير وجهها الصحيح،وذلك حسب استعمالها في كل مجتمع أو قبيلة.
1-6- السياق (Le contexte ):
ويقصد به كل الظروف والعوامل المحيطة بالرسالة،"ويجب على كل مرسل أن يأخذ بعين الاعتبار السياق العام الذي يتواصل فيه،وكذا المجال الذي يحيط به،وذلك حتى لا تفقد الرسالة معناها"( )،وهو معلوم لدى المرسل والمستقبل،ويتمثل في مجموعة من الحقائق التي تقودنا لاختيار هذا النظام أو ذاك،حيث تنتج العملية التواصلية داخل إطار أو مجال محدد،ويتضمن هذا السياق مظاهر تتفاعل فيما بينها،ويؤثر بعضها في الآخر وتتحدد فيما يلي( ):

-السياق الفيزيقي (المادي) Le contexte physique)) :
ويضم المجال المحسوس أو الواقعي مثل،(بيت، قاعة، ساحة...)،واختلاف هذه الموضوعات يؤدي إلى اختلاف الأسلوب والنغمة والموضوع.
-السياق الثقافي (Le contexte culturel) :
ويشمل نمط العيش والمعتقدات والقيم،والسلوكات،والقواعد التي تؤسس مجموعة بشرية لتحديد الصواب والخطأ.
-السياق السوسيو- بسكولوجي) (Le contexte Sociopsychologique :
ويضم العلاقات الاجتماعية التي تربط أفراد المجتمع، والقواعد الثقافية لمجتمع ما، والطبائع الواضحة والضمنية للمواقع،فمن المعلوم أن الأسلوب يختلف من موقع إلى آخر.
- السياق الزمني ( Le moment)( Le contexte temporel) :
ويشير إلى أن لكل عملية تواصلية سياق زمني تجري فيه.
إن السياق قد يكون لسانيا صريحا،وقد يكون ضمنيا(خارج لساني Extralinguistique))أومقامي(Situationnel)في الحالات التي يخرج فيها مستعملو اللغة الطبيعية بملفوظاتهم عن دلالتها الصريحة،وهذا الأخير يعتمد على التأويل الدلالي والتداولي لهاته الملفوظات اعتمادا على حقل خلفي(Un arrière plan)من المعارف المتعارف عليها بين المتخاطبين،وخاصة في المجموعة البشرية فنحن نستعين بأنظمة فرعية تساعد النظام الأصلي على نجاح التواصل،بحيث إننا نستعمل في التواصل الشفهي أنظمة فرعية مثل نظام حركات الجسد أو النظام التطريزي (Prosodique)،كالنبر الذي يعتري أعضاء النطق أثناء التلفظ بمقطع من مقاطع الكلمة،أو التنغيم الذي يختص بالجملة،إذن كيف تتم العملية التواصلية؟وكيف تعمل هذه العناصر فيما بينها؟

لمعرفة المزيد http://www.ta5atub.com/t3959-topic#ixzz23QDKiKEw

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق