السبت، 21 يوليو 2012

دراسة في ألقاب بعض القبائل العربية

دراسة في ألقاب بعض القبائل العربية



الدكتور مهدي عرﻳﺒﻲ حسين علي

رئيس قسم الدراسات الاجتماعية

كلية التربية - صنعاء



المقدمة

هناك بعض القبائل العربية انفردت بصفات مميزة عن غيرها من القبائل وأطلقت عليها ألقاباً بعضها مقبول تفتخر به ولا ترى فيه عيباً وبعضها يشير إلى استصغار القبيلة أو الحط من شأنها، فقيل لمازن غسان أرباب الملوك، وحمير أرباب العرب وكندة كندة الملوك، ولمذحج الطعان وللأزد أسد البأس ولهمدان أحلاس الخيل([1])، واشتهرت طي بالجود وبأهله باللؤم، وبنو ثعل والقارة بالرمي([2]). حيث أولع العرب منذ القدم بالألقاب وتفننوا بها وتفاخروا ببعضها، فالقبائل درجات منها قبائل قوية تعتمد على نفسها في الدفاع عن كيانها، ومنها أقل شأناً وقوة تتحالف مع غيرها في الدفاع عن نفسها لتكون قبلة مهابة الجانب، وقيل «إذا كنت من تميم ففاخر بحنظلة وكاثر بسعد وحارب بعمرو، وإذا كنت من قيس ففاخر بغطفان وكاثر بهوازن وحارب بسليم وإذا كنت من بكر ففخار بشيبان وحارب بشيبان وكاثر بشيبان»([3]). والقبيلة القوية هي القبيلة الكثيرة العدد والمورد، حيث برزت بعض القبائل وتفوقت على غيرها في الفضل وعدد الفرسان والأجواد.

وسوف نحاول في بحثنا هذا تسليط الضوء على بعض الألقاب التي أطلقت على هذه القبائل كالجمرات، والأرحاء، واللقاح، ولماذا تَمّ إطلاق هذه التسمات عليها؟ وماذا يعني كل منها؟



الجمرات

مشتقة من الفعل (جمر) وهو يدل على المجتمع، والجمار: هو جمار النخل وهي شحمة النخلة، ويقال جمر فلان جيشه إذا حبسهم في الغزو ولم يرجع بهم إلى بلادهم([4])، وجمرت المرأة شعرها، إذا جمعته وعقدته([5])، والجميرة: هي الخصلة من الشعر، وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - (أجمرت رأسي إجماراً: أي جمعته وظفرته)([6]) وجمير القوم: أي مجتمعهم، وأجمر القوم على الأمر إذا اجتمعوا وانضموا([7])، وفي حديث الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، قال: «لألحقن كل قوم بجمرتهم أي بجماعتهم التي هم منها»([8])، وجمر الجند: أبقاهم في ثغر العدو ولم يقفلهم أي لم يأذن لهم في الرجوع إلى أهلهم ([9]). وقد نهى الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن ذلك وقال: «لا تجمروا الجيش فتفتنوهم»([10])، أي لا تجمعوهم في الثغور واسمحوا لهم بالعودة إلى أهلهم، وجمر بنو فلان إذا اجتمعوا وصاروا يداً واحدة، وبنو فلان جمرة: إذا كانوا أهل منعة، وتجمرت القبائل إذا تجمعت([11])، والجمرات والجمار: الحصيات التي يرمى بها في مكة واحدتها جمرة([12])، والمجمر موضع رمي الجمر هناك، وقال حذيفة بن أنس الهذلي([13]):



لأدركهم شعث النواصي كأنهم






سوابق حجاج توافي المجمرا



وأجمرنا الخيل: أي ضمرناها وجمعناها، وقيل الجمرة: الظلمة الشديدة([14])، والجمرة: هي القبيلة التي لا تنضم إلى أحد، وقيل إنها القبيلة التي يكون فيها ثلثمائة فارس وأكثر([15])، وهي التي تصبر لقتال غيرها من القبائل الأخرى([16])، أي أنها تجمعت في نفسها فلم تدخل مع غيرها في أحلاف قبلية([17]). وهناك عدد من القبائل وجدت في نفسها القوة فلم تدخل في حلف مع غيرها وهي التي سميت بجمرات العرب وقد اختلف في عدد القبائل التي حملت هذا اللقب، فقد ذكر ابن حبيب أنها «ضبة بن اد([18]) وعبس بن بغيض([19]) والحارث بن كعب([20]) ويبربوع بن حنظلة»([21]). واتفق معه ابن حزم([22])، إلا أن ابن رشيق قد حذف منهم بني يربوع([23]) فصاروا ثلاث([24])، بينما ذكر بن عبد ربه بني نمير بن عامر بن صعصه([25]) معهم ولم يذكر بني يربوع([26])، كما ذكر لنا أبو جنة النمري جمرات العرب في شعره فقال([27]):



لنا جمرات ليس في الأرض مثلها






كرام وقد جربن كل التجارب

نمير وعبس تتقى بغنائها






وضبة قوم بأسهم غير كاذب



فهو يؤكد أن بني نمير إحدى جمرات العرب، كما أن قبيلة عبس قد قارعت القبائل كلها فسميت جمرة فاستحقت أن يطلق عليها هذا اللقب لقوتها وبأسها وقد سأل الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الحطيئة عن حروبهم فقال: «كنا ألف حازم، قال كيف؟ قال الحطيئة: كان فينا قيس بن زهير وكان حازماً فكأنا ألف حازم، وكنا نقدم بأقدام عنترة ونأتم بشعر عروة»([28])، كما سألهم عن عددهم يوم الهباءة فقال: «كنا مائة كالذهب لم نكثر فنفشل ولم نقل فنذل»([29])، وربما جاء هذا الاختلاف في عدد الجمرات العرب أو ذكر بعض القبائل دون غيرها لدخول بعضها في أحلاف مع قبائل أخرى لذلك لا يطلق عليها اللقب كونها قد فقدته بتحالفها مع القبائل الأخرى، كما أن للعواطف القبلية دخلاً في هذا الاختلاف فأخرج جماعة من الجمرات وأدخل آخرين.

ويبدو أن بعض هذه القبائل لم تحافظ على هذا اللقب الذي اكتسبته بصورة دائمية فقد أطفئت منها جمرتان هما بنو ضبة لأنها حالفت الرباب([30])، وبنو الحارث لأنها صارت إلى مذحج([31]).

أما بنو نمير وبنو عبس فإنهما لم تحالفا قبائل أخرى ولم يدخل بينهما أحد وظلتا جمرتين، وذكر أحد شعراء بني نمير في رده على جرير بأن قبيلته ما زالت إحدى جمرات العرب فقال([32]):



نمير جمرة العرب التي لم






تزل في الحرب تلتهب التهاباً



ولكننا نقول هل إنهما حافظتا على هذا اللقب فعلاً، ولم يدخلا في أي تحالف قبلي، أو أنهما قد فقدتا هذا اللقب في حقبة زمنية معينة؟ وللإجابة على هذا السؤال نقول إن أغلب القبائل العربية قد شاركت في أحلاف دائمة أو مؤقتة مع غيرها من القبائل الأخرى فكان بنو عبس في يوم شعب جبلة متحالفين مع بني عامر([33]) على قبيلتي تميم وذبيان، كما أن بني نمير قد حالفوا قبيلة بارق في اليوم نفسه أيضاً([34])، وهذا يدل على أنهما قد دخلتا في أحلاف مؤقتة ولم تبقيا مستقلتين بنفسيهما، وبذلك فقدتا هذا اللقب في حقبة زمنية معينة.

وعليه فإننا نقول أن إطلاق لقب الجمرات على هذه القبائل واشتهارها به يدل على قوتها واجتماعها وشدة بأسها وصبرها على القتال وكثرة فرسانها، واعتمادها على نفسها ولم يدخلوا معهم قبيلة أخرى لاستغنائهم عنها وطموحهم ليكونوا ذا سيادة وثروة، كما يصور لنا شدة التماسك في بنائها القبلي وضراوتها في قتال أعدائها.



الجماجم

أما لقب الجماجم: فهو مشتق من (جم)، وتعني كثرة الشيء واجتماعه والجمه من البئر المكان الذي يجتمع فيه الماء، والجمجمة: هي جمجمة الإنسان لأنها تجمع قبائل الرأس([35])، وهي أشرف الأعضاء([36])، وقيل إن الجمجمة: قدح من الخشب، كما ذكر أنها البئر التي تحفر في السبخة([37])، والجماجم موضع بين الدهناء ومتالع في الجزيرة العربية، ويوم الجماجم من أيام العرب([38])، وجماجم القوم: ساداتهم ورؤسائهم، وقيل جماجم القبائل هي التي تجمع البطون وينسب إليها دونهم([39])، وذكر أنه يتم إطلاق لفظة الجمجمة على القبيلة التي تفرعت منها قبائل وبطون استقلت بأسمائها، فالرجل إذا كان من أحد هذه البطون انتمى إليه دون الرجوع إلى الأصل الذي تفرع منه. إذن هناك تعريفان: الأول يعني أن النسبة إلى الأصل تغني عن النسبة إلى الفرع، أما التعريف الثاني: فهو أن ينسب الشخص إلى الفرع ويجوز أن ينسب إلى الأصل أيضاً.

ولنرى مَنْ هي هذه القبائل التي حملت هذا اللقب وأي التعريفين ينطبق عليها؟ وقد اختلف في عدد القبائل التي تحمل لقب الجماجم، فذكر ابن حبيب أن القبائل التي أطلق عليها اللقب هي (كلب وبره) وهو بطن من قبيلة قضاعة، وطي بن ادد، وحنظلة بن مالك وهو بطن من تميم، وعامر بن صعصعة وهو بطن من هوازن([40]). ولم يذكر باقي بطون هذه القبائل، وربما رأى أن هذه البطون هي التي تستحق لقب الجماجم وذلك لشهرتها وقوة بأسها وهي التي تستحق هذا اللقب وأضاف إليها طي بن ادد.

بينما ذكر ابن عبد ربه ثمانية قبائل: هي غطفان([41]) وهوازن وكنانة وتميم([42]) وبكر بن وائل وعبد القيس ومذحج وقضاعة([43])، ولكن ابن حزم أضاف إليهم كلاًّ من قبيلتي طي والأزد([44])، ويبدو أن هذا الاختلاف في عدد القبائل والبطون التي حملت هذا اللقب كونها اشتهرت ببأسها واكتفت باسمها وهي التي تفرعت من بطون كثيرة وفيها عز وشرف.

أما بالنسبة إلى مدى انطباق التعريف على هذه القبائل فالتعريف الأول ينطبق على كلب وبرة فإذا قلت كلبي استغنيت أن تنسب إلى شيء من بطونه([45])، وكذلك إن كل بطون تغلب ترجع عند النسبة إلى الأصل فلا يقال إلا تغلبي ويبدو أنه لم يكن في قبيلة تغلب بطن يجزي عن القبيلة الأم.

أما التعريف الثاني: فهو ينطبق عللى باقي القبائل فمثلاً بكر بن وائل فيها شيبان وعجل ويشكر وقيس وحنيفة وذهل فنستطيع أن تنسب إليهم وهي مجزية عن الأصل أي إنه من كان في الدرجة الأخيرة من النسب ينسب إلى الفرع أو الأصل جاز ذلك فنقول عجلي ويشكري وحنفي وذهلي، وكذلك الغطفاني: ينتسب فيقول عبسي، وذبياني، وفزاري، ومري، وأشجعي وبغيضي([46]).

ولكن هل يمكن أن نطلق على تلك القبائل الكبيرة بـ(أم القبائل) فأم القبائل هي القبيلة القوية تكبر بسبب انضمام القبائل الصغيرة إليها فإذا توسعت وتضخم عددها صار من الصعب عليها البقاء في منازلها فتضطر إلى التوسع والانتشار في أراضي جديدة وقد تغادر بعض أحياء منها منازلها لتجد منزلاً جديداً فتبتعد بذلك عن القبيلة الكبيرة التي جمعت تلك الأحياء فتكون بمثابة الأم للقبائل النازحة ولكن لقب الجماجم لا يعني حجم القبيلة أو كبرها وسعة انتشارها، وإنما يعني اشتهارها وقوة بأسها وشهرة بطونها فهي بمنزلة الجمجمة من الرأس بالنسبة إلى القبائل الأخرى.



البراجم

كما تَمّ إطلاق لفظة البراجم على بعض القبائل والبرجمه: بالفتح غلظ الكلام، والبرجمه: بالضم تعني مفاصل الأصابع التي بين الأشاجع والرواجب وهي رؤوس السلاميات من ظهر الكف إذا قبض القابض كفه نشزت وارتفعت([47]).

والبراجم خمسة قبائل هي (عمرو وقيس وغالب وكلفة وظليم([48]) بنو حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم([49])، وقد تبرجموا على إخوتهم يربوع وربيعة ومالك، ويذكر أن أباهم قبض أصابعه وقال «كونوا كبراجم يدي هذه أي لا تتفرقوا وذلك أعز لكم، حيث طلب منهم الاجتماع وعدم الفرقة لكي لا يطمع فيهم الأعداء، فأطلق عليهم البراجم لأنهم تجمعوا كالأصابع فسموا البراجم ببراجم الأصابع، وذكر أن حارثة بن عامر بن عمرو بن حنظلة قال: «أيتها القبائل التي قل عددها تعالوا فلنجتمع ولنكن كبراجم اليد ففعلوا»([50])، وكلهم من بني عبد الله بن دارم من تميم([51]). كما أطلق لقب البراجم على عبد شمس وعمرو وحي بن معاوية وهم من عبد القيس بن أقصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار([52]).

وذكر أن عمرو بن هند ملك الحيرة آلى على نفسه أن يقتل مائة رجل من قبيلة تميم بأخيه الذي قتلوه فقتل منهم تسع وتسعين رجلاً، وبعد ذلك مر به رجل، فسأله عن حاله ومن أين هو؟ فأخبره من البراجم وأمر بقتله ليكمل العدد فقتل، وبه ضرب المثل (إن الشقي راكب البراجم)([53]). وبهذا فإن البراجم هي القبائل القليلة العدد التي تتجمع وتتكاثف وتكون يداً واحدة على من ناوئها ولا تتفرق لأن ذلك أعز لها.



الأثافي

ويقال لبعض القبائل الأثافي وهي: الأحجار التي ينصب عليها القدر وعددها ثلاث واحدها أثفية، وأثفيت القدر: إذا جعلت لها الأثافي([54]). واثف القوم: إذا تأخروا وتخلفوا، وتأثف القوم: إذا اجتمعوا حوله([55]). وقال النابغى يخاطب النعمان([56]):



لا تقذفني بركن لا كفاء له






وإن تأثفك الأعداء بالرفد



وتأثفوا على الأمر: تعاونوا، وقيل تأثف الرجل المكان: إذا لم يبرحه ويطلق على القبائل التي يستوي فيها الشرف والعز والمنعة الأثافي، وقال بشر أبي خازم بيتاً من الشعر ذكر فيه ثلاث قبائل استوى فيها الشرف والعز كاستواء القدر المنصوبة على ثلاث أثاف([57]) قال:



أثاف من خزيمة راسيات






لها حل المناقب والحرام



ويعني بذلك قريش وأسد وكنانة فالعز يستوي فيما بينهم، وذكر ابن حبيب أثافي العرب وقال لهم: سليم بن منصور بن عكرمة، وهوازن بن منصور بن عكرمة، وغطفان، وأعصر بن حضنفه، ومحارب بن حضنفه([58])، كما اتفق معه ابن حزم([59]) على ذلك ولكنهما لم يذكروا قريش وأسد وكنانة من ضمن القبائل التي أطلق عليها لقب الأثافي، وربما جاء ذكرهم من قبل بشر بن أبي خازم الأسدي للافتخار والتباهي بهم على القبائل الأخرى.

وعليه فإن إطلاق لقب الأثافي على هذه القبائل يأتي من اجتماعها وتعاونها واستقرارها وتحملها أكثر من غيرها وكثرة عددها وكان الأمر لا يتم إلا بوجودها لذلك استحقت هذا اللقب.



اللقاح

فهو مصدر قولك لقحت الناقة إذا حملت واستبان حملها، وقيل استبان لقاحها([60])، واللقاح: ما تلقح به النخلة من الفحال([61]) فيقال: القح ألقوم النخل إلقاحاً، ولا يقال (لقحتها)([62]). وجاء في قوله تعالى }وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين{([63])، والريح تلقح السحاب فيقال الريح لاقح([64])، وقال تعالى }وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحاباً ثقالا{([65])، لأن الرياح حوامل تحمل الماء وتقلبه وتصرفه. وقيل قوم لقاح وحي لقاح وهم الذين لم يدينوا للملوك فهو مشتق من لقاح الناقة لأن الناقة إذا لقحت لم تطاوع الفحل([66]). وذكر أن اللقاح مأخوذ من قولهم لقحت الرحب بين القوم، وقال محمد بن إياس بن بكير حليف بني عدي بن كعب([67]):



لقحت حرب عدي عن جبال






فرحى حربهم اليوم تدور



وفي نفس المعنى قال زهير بن أبي سلمى([68]):



إذا لقحت حرب عوان مضرة






ضروس تهر الناس أنيابها عصل



وقد أطلق لقب اللقاح على القبيلة المستقلة في علاقتها مع الملوك والتي لا تدين لهم ولا تواثقهم ولا يوجد بينهم وبينها ميثاق([69])، ولا تؤدي الطاعة لهم، أي إنهم يرون أنفسهم بأنهم يكافئون الملوك ويماثلونهم مما يضطر الملوك إلى محاربتهم فيرد اللقاح عليهم بالمثل وقال عمرو بن حوط بن سلمة اليربوعي في وصفهم([70]):



لعمر أبيك والأنباء تنمي






لنعم الحي في الجلى رياح([71])

أبو دين الملوك فهم لقاح






إذا هيجوا إلى الحرب أشاحوا



فهم مستقلون في علاقاتهم مع الملوك أي أنهم قد استغنوا بما عندهم من العز عن غيرهم فهم لا يقدمون أي إتاوة خضوع([72]) إلى الملوك القريبين، وقال عنهم الشاعر([73]):



وقلتم لقاح لا نؤدي إتاوه



أي أنهم لا يؤدون ضريبة الخضوع إلى هؤلاء الملوك ويقومون برعي حيواناتهم في أراضيهم عندما تكون خصبة وينتقلون إليها فيؤدي إل حدوث قتال فيما بينهم.

وذكر ابن حبيب أن مضر «كانوا لقاحاً لا يدينون للملوك إلا بعض تميم من كان باليمامة وما صاقبها»([74]). وقد صنف أبو البقاء القبائل في علاقاتها مع ملوك الحيرة خاصة إلى ثلاث مجموعات([75]):

أ) القبائل التي لا تدين لهم ولا تواثقهم أي أنهم لقاح، وهم أسد وغطفان([76])، وقريش، وعامر بن صعصعه.

ب) القبائل التي لا تدين لهم بل تواثقهم وتهادنهم ولا تقوم بغزوهم عندما تسكن في المناطق التي تكون تحت سيطرتهم، وعندما ترحل هذه القبائل وتترك أراضيهم وتصبح بعيدة عن سيطرتهم يمتنعون عن الخضوع إليهم، وهم هوازن، وسليم، وبعض بطون بكر بن وائل.

ج) القبائل التي تدين لهم وتعطيهم الإتاوة، وهم ربيعة، وبعض بطون تميم. ولكنه لم يذكر لنا علاقة هذه القبائل بالغساسنة أو ملوك كنده.

كما أن هذا التصنيف لم يبقى مستقراً وثابتاً حيث تحاول بعض القبائل أن تتحرر من ارتباطها بملوك الحيرة كما يحاول ملوك الحيرة من جانبهم بسط نفوذهم وكسب طاعة القبائل المستقلة لهم، فقد ذكر أن أحد ملوك الحيرة أرسل إلى زعماء من بني أسد وطلب منهم تقديم الطاعة له وقال لهم «ما يمنعكم من الدخول في طاعتي وأن تذبوا عني كما ذبت تميم وربيعة»([77])، ولكنهم رفضوا ذلك وقالوا له: نحن قريبون منك ومتى أردتنا أجبنا طلبك، فلم يدخلوا في طاعته فأدى موقفهم هذا إلى فقدان حياتهم لأنهم رفضوا الانصياع لأوامره والدخول في طاعته فحافظوا على موقفهم المستقل([78]). كما أن عمرو بن هند أرسل إلى حصن بن حذيفة الفزاري وطلب منه أن تدخل غطفان في طاعته، وقال له «إنني ممدك بخيل فادخل مملكتي واجعل لك ناحية من الأرض»([79])، فأجابه حصن «ما كنت قط أفرغ لحربك مني الآن ولا أكثر عدة، فإن كنت لا يكفيك ما جرب([80]) أبوك فدونك لا تعلل، فإنه ليس لي حصن إلا السيوف والرماح»([81])، ثم أقبل حصن بالحليفين أسد وغطفان ونزل زباله يريد قتال عمرو بن هند ولكنه انصرف بعد ذلك ولم يقاتله.

ونستنتج من كل ذلك أن ملوك الحيرة يحاولون باستمرار وكلما سنحت لهم الفرصة باستمالة القبائل العربية لهم عن طريق منح رؤسائهم بعض الامتيازات الإدارية والسياسية والاجتماعية في سبيل ضمان ولائهم وتثبيت سيطرتهم عليهم إلا أنهم كانوا يرفضون ذلك، ولكن إلى أي مدى حافظت تلك القبائل على علاقاتها المستقلة بهم؟ وهل استمرت أو تأثرت في حقبة زمنية معينة؟

نرى على سبيل المثال أن قبيلة أسد وغطفان لم تحافظا على استقلالهما دائماً ولكنهما دانتا إلى مملكة كندة في حقبة زمنية معينة وأصبحتا خاضعتين لها عندما ولى الحارث الكندي ابنه حجر عليهما([82]). ولكنه عندما أساء السيرة في قبيلة بني أسد خرجوا عليه وقتلواه([83]). كما حاول ملوك الحيرة في زمن حكم الحارث الكندي مد نفوذهم إلى مكة وفرض سيطرتهم عليها، ولكن عبد مناف جمع عشيرته وأخبرهم برفضه الخضوع إليهم([84]). فقريش أوسط العرب بيتاً وأطولها عماداً وأثبتها أوتاداً وأشجعها أصلاً وأنظرها عوداً وأبسقها فرعاً. وكانوا قبل الإسلام يسمون أهل الله وسكان الله وأهل الحرمة([85]) وأنهم لقاح لم يدينوا إلى ملك([86]) ولم يصبهم سباء قبل الإسلام، وقال الزبرقان بن بدر شعراًُ ذكر فيه أن قريش لقاح([87]).



أتدري من هجوت أبا حبيب






سليل خضارم سكنوا البطاحا

أزاد الركب تذكر أم هاشماً






وبيت الله والبلد اللقاحا



كما أنهم قد عارضوا تتويج عثمان بن حويرث ملكاً على مكة([88]) لوجود علاقة له مع ملوك الغساسنة وخوفاً من امتداد تفوذهم إلى مكة فقام الأسود بن المطلب أبو زمعة وصاح والناس في الطواف «إن قريشاً لقاحاً لا تملك»([89]). وبهذا أفشلوا خطة عمثان والغساسنة من وراءه للسيطرة على مكة وحافظوا على استقلالهم. وكانت قريشاً حمساً أي إنهم متشددون في دينهم كما أن بعض بطون قبيلة عامر بن صعصعة كانوا حمساً([90]) أيضاً وهذا يشير إلى الارتباط والتقارب بينهما، فعندما أرسل النعمان بن مندر جيشاً لقتال قبيلة بن صعصعة بعد سيطرتهم على قافلة تجارية لملوك الحيرة أرسل إليهم عبد الله بن جدعان أحد رؤساء قريش من يحذرهم من جيش النعمان، فساعدهم ذلك على الاستعداد لمعركة لمواجهة قوات النعمان ولم يحققوا انتصاراً عليها وقال يزيد بن صعق في ذلك([91]):



تركنا أخا النعمان يرسف عاليا






وجد عنا أجناد الملوك الصنائع



وبهذا فإن لقب اللقاح الذي تَمّ إطلاقه على بعض القبائل والذي يعني استقلالها وعدم خضوعها لسيطرة ملك أو دولة لا يبقى طويلاً وإنما تفقده في حقبة زمنية معينة اضطراراً، ولكن متى سنحت لها الفرصة تحاول أن تعيده عندما تشعر بوجود وهن أو ضعف في حكم تلك الدولة وبإمكانها أن تخرج عن الطاعة وعدم تأدية الضريبة لأنها ترى في نفسها أنها تملك مؤهلات تساعدها على استقلالها والانفراد بنفسها.



الرحى

وهناك بعض القبائل أطل عليها لقب (رحى)، والرحى: الحجر الذي يطحن بها والجمع أرح وأرحاء، ورحي وأرحية، والرحى من الأرض مكان مستدير غليظ يكون بين رمال، ورحاها استدارتها وغلظها وإشرافها على ما حولها([92]).

ورحى القوم: سيدهم الذي يصدرون عن رأيه وينتهون إلى أمره([93]). والأرحى: القبائل التي تستقل بنفسها وتستغني عن غيرها([94])، والأرحاء: هي القبائل التي أحرزت دوراً ومياهاً لم يكن للعرب مثلها ولم تبرح أوطانها ودارت في دوارها كالأرحاء على أقطابها إلا أن ينتجع بعضها في عام الجدب([95]) وذلك قليل منهم([96]).

وذكر أن أرحاء العرب ست اثنتان منها من مضر وهما تميم بن مر([97]) وأسد بن خزيمة واثنتان في اليمن وهما كلب بن وبرة وطي بن ادد([98])، أما اللتان في ربيعة فهما بكر بن وائل وعبد القيس([99]).

بينما ذكر أبو البقاء أن أرحاء العرب ثلاث وهم: أسد بن خزيمة، وتميم بن مر والثالثة في بني عامر، إلا أنه أردف وقال أن خالد بن جعفر بن كلاب وأخاه الأحوص من بعده عصرهما متأخر عن عصر أسد بن خزيمة وتميم بن مر([100]). وكأنه يقصد بالأرحاء الأشخاص وليس قبيلة كلها فذكر خالداً وأخاه الأحوض كونهم كانوا رؤساء قومهم، أو أن القبيلة كانت في وقتها رحا لأنها امتلكت ما يؤهلها لذلك، ولكنه لم يذكر أرحاء اليمن وربما سقط أثناء النسخ.

ومن مفاخر القبائل وعزها اعتزالها القبائل الأخرى وعدم مخالطتها قبيلة ثانية لما تراه في نفسها من كثرة وقوة([101])، واعتمادها على ما يتوفر في أراضيها التي سكنتها ومراعيها المحيطة بها من موارد.

ويبدو أن إطلاق اللقب عليها جاء من عدم ابتعادها عن مساكنها الأصلية، أو أن قسماً منها يرتحل خلف الماء والكلأ، والقسم الآخر من القبيلة لا يرتحل وإنما يبقى في مكانه، فكأنما باقي بطون القبيلة تدور حول ما تبقى منها وكأنهم أشبه بقطب الرحى بثباتهم والحركة لباقي بطون القبيلة حولهم.

وبما أن أغلب القبائل العربية كانت حاضرة وبادية أي أنهم أهل وبر ومدر فإن أهل المدر كانوا أكثر ثباتاً واستقراراً في منازلهم، بينما يقوم أهل الوبر بالتنقل حولهم في الأراضي والمياه التي تملكها القبيلة بحيواناتهم، ولكن هل كانت هذه الحركة مقتصرة فعلاً على أراضيها فقط ولا يوجد هناك خرق لهذه القاعدة وقيامهم بالرعي في أراضي قبائل أخرى؟

فإننا نقول إن أغلب القبائل العربية ومنها التي ذكرت أرحاء قامت بالرعي في أراضي قبائل أخرى وأدّى ذلك إلى القتال بينهم كما حدث بين بني أسد وتميم في يوم (السؤبان) ([102])، وكما حدث بين تميم وبكر بن وائل في (الشيطين) ([103]). أما بالنسبة إلى استغناء القبائل التي وصفت بأنها أرحاء عن غيرها واستقلالها بنفسها فإننا نلاحظ أنها دخلت في أحلاف مع قبائل أخرى، فقد تحالفت قبيلة بني أسد مع غظفان([104])، وحالفت في فترة ماضية مع تميم([105])، كما تحالفت طي مع أسد وغطفان أيضاً([106])، وقد تحالفت تميم مع بني عامر بن صعصعة في يوم النسار([107])، وفي يوم الجفار([108])، وتحالفت تميم مع قبيلة كلب([109])، لأن ظروف الحياة في المجتمع القبلي قد ألجأت القبيلة في مجموعها إلى حالة لا يمكنها أن تبقى مستقلة في علاقتها مع القبائل الأخرى فوثقت علاقتها ع بعضها في عقد تحالفات سياسية أو دينية([110])، وهذا التعدد والتنوع في الأحلاف عند العرب قبل الإسلام يدل على تجاوز الروابط القبلية والتطلع إلى إقامة روابط أكثر سعة وشمولاً لغرض توثيق علاقتها مع بعضها لأنها بحاجة إلى تأمين الطرق وحماية القوافل التجارية، فهي لا تستغني عن غيرها من القبائل وحتى الكبيرة والقوية منها.

كما أن هناك عدداً آخر من القبائل والبطون أطلقت عليها بعض الألقاب بسبب أحلاف سياسية ودينية أقامتها فيما بينها، أو أنها تيزت بلقب لسبب معين وأدناه جدولاً بها وحسب ما أسعفتنا به المصادر:



اللقب


القبيلة


أسباب إطلاق اللقب عليها


المصدر

الرباب


ضبة بن اد، وبنو أخيه عبد مناة ثور وعكل وعدي وتميم


لأنهم تحالفوا مع بني عمهم ضبة على بني عمهم تميم بن مر فغمسوا أيديهم في جفنة فيها رب وتحالفوا، وقيل إنهم جمعوا أقداحاً من كل قبيلة منهم قدح وجعلوها في قطعة من ادم وتسمى تلك القطعة بالربة فسموا الرباب بذلك.


ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 3، ص. 343؛ ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ص. 198.

الأحلاف


وهم مخزوم وعدي وسهم وجمح وعبد الدار


لأنهم نحروا جزوراً فدافوا دمه في جفنة فمسوه بأيديهم ولعقوا منه وسموا (الأحلاف) أو لعقة الدم.


ابن رشيق، العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، ج 2، ص. 194.

الحبطات


وهم بنو الحارث بن عمرو بن تميم والعنبر بن عمرو، والقليب بن عمروا ومازن بن مالك بن عمرو.


لأن أباهم الحارث أكل طعاماً فحبط منه (أي ورم بطنه) وقيل إنه أكل صمغاً فحبط منه.


ابن دريد، الاشتقاق، ص. 206؛ ابن حزم، جمهرة العرب، ص. 213؛ الزبيدي، تاج العروس..، ج 19، ص. 192.

الحمس


قريش، كنانة، كلاب كعب، بنو عامر بن صعصعة، خزاعة.


لأنهم كانوا يتشددون في دينهم فهم لا يستظلون أيام منى لا يدخلون البيوت من أبوابها ويقفون في مزدلفة بدلاً من عرفات ولم يأكلوا اللحم خلال الحج، ولم يقيموا في ظلال البيوت أي أنهم ألزموا أنفسهم المشقة ليعبروا عن احترامهم للكعبة.


ابن رشيق، العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، ج 2، ص. 197؛ ابن حزم، جمهرة العرب، ص. 486؛



اللقب


القبيلة


أسباب إطلاق اللقب عليها


المصدر

الحلة


تميم كلها عدا يربوع ومازن وضبة وحميس وضاعنة والغوث بن مر وقيس بن عيلان بأسرها ما خلا ثقيفاً، وعدوان وبعض بطون عامر بن صعصعة وربيعة بن نزار وقضاعة كلها ما عدا علافاً وضباباً وخثعم وبجيلـة وبكر بن عبد منـاة من كنانة وهذيل بن مدركـة أو أسد وطي، وبارق.


إنهم يحرمون الصيد في النسك ويمنح الغني ماله أو أكثره في نسكة، وكانوا يدهنون ويأكلون اللحم، فإذا دخلوا مكة تصدقوا بكل حذاء، وكل ثوب لهم ثم استكروا من ثياب الحمس تَنْزِيهاً للكعبة، ولا يجعلون بينهم وبين الكعبة حذاء ويباشرونها بأقدامهم وإن لم يجدوا ثياباًً طافوا عراة.


ابن حبيب، المحبر، 179 و180 و181.

الأحابيش


وهم حلفاء قريش من بني كنانة، وقيل إنهم بنو المصطلق وبنو الهون بن خزيمة.


لأنهم تجمعوا بجبل حبشي أسفل مكة فتحالوا تحته وقيل إنما سموا بذلك لاجتماعهم والتحبش التجمع.


ابن دريد، الاشتقاق، ص. 193؛ ابن رشيق، العمدة...، ج 2 ، ص. 194.

مصابيح الظلام


بنو تميم بن ثعلبة بن جدعاء بن ذهل بن رومان وهم من طي.


لأن امرئ القيس بن حجر نزل عليهم واطمأنت نفسه وأمن عندهم فقال فيهم:

اقرحشا امرئ القيس بن حجر

بنو تميم مصابيح الظلام

فهم سادة الناس وملاذهم ومشاعل يهتدى بهم.


ابن حزم، جمهرة العرب، ص. 399؛ المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 4، ص. 560.

الأرقم


بطون من تغلب وهم جشم ومالك وعمرو بن ثعلبة معاوية والحارث بنو بكر بن حبيب بن غنم بن تغلب بن وائل.


لأن عيونهم شبهت بعيون الأراقم حيث نظر إليهم الشخص وكانوا صغاراً تحت الدثار فقال كان أعينهم أعين الأراقم، والأراقم نوع من الحيات.


ابن دريد، الاشتقاق، ص. 336؛ ابن رشيق، العمـدة...، ج 2، ص. 194.

الربائع


من تميم وهم كل من ربيعة بن مالك بن زيد مناة وابن أخيه ربيعة بن حنظلة بن مالك وصاروا قبائل فيما بعد.


لأن اسم كل منهم ربيعة وكل واحد منهم عم الآخر.


ابن حزم، جمهرة العرب، ص. 222 و399.





اللقب


القبيلة


أسباب إطلاق اللقب عليها


المصدر

رضفات العرب


شيبان، تغلب، بهراء، إياد.


سميت بذلك لشدتها وقوة بأسها وهي مأخوذة من الحجارة التي حميت بالشمس أو النار.


ابن حبيب، المحبـر، ص. 234؛ ابن حزم، جمهرة العرب، ص. 486؛ ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 1177.

الاجربان


عوف – ذبيان.


سميا بذلك لنجدتهما حين الطلب.


أبو البقاء، مصدر سابق، ج 1، ص. 193.

بنو أنف الناقة


وهم أبناء جعفر بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة.


لقب بذلك لأن أباه نحر ناقة فقسمها في نسائه وأعطى ابنه جعفراً رأس الناقة فأخذ بأنفها فقيل له: ما هذا، قال: (أنف الناقة) فلقب بذلك فكان ولده يغضبون منه إلى أن قال الحطيئة مادحاً لهم: قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ومن يساوي بأنف الناقة الذنبا فصاروا يفتخرون به.


ابن حزم جمهرة العرب، ص. 219.

بنو طهية


عون وابا سود وربيعة.


عرفوا باسم أمهم طهيه بنت عبشمس بن سعد بن زيد مناة.


ابن رشيق، العمدة...، ج 2، ص. 198.

المطيبون


عبد مناف، زهرة، أسد بن عبد العزى، تيم الحارث بن فهر، عبد قصي.


سموا المطيبين لخلوق صنعته لهم أم حكيم فغمسوا أيديهم فيه.


ابن رشيق، العمدة...، ج 2، ص. 194.

العقداء


كليب، غدانة، العنبر بنو يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.


لأنهم تعاقدوا على بني أخيهم رباح.


ابن حزم، جمهرة العرب، ص. 224.

عبيد العصا


بنو أسد بن خزيمة.


لأن حجر بن الحارث، ملك كندة ضربهم بالعصا عندما أرسلهم إلى تهامة، فنبزوا بهذا اللقب.


الجاحظ، الحيوان، تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة، ط. 2، 1960، ج 2، ص. 6؛ البلاذري، مخطوط ورقة (740).





اللقب


القبيلة


أسباب إطلاق اللقب عليها


المصدر

الضبيعات


ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، ضبيعة بن أضجم بن ربيعة بن نزار وضبيعة بن عجل بن لجيم.


لأن اسم كل منهم ضبيعة.


جواد علي، المفصل في تاريخ العـرب قبل الإسـلام، ج 4، ص. 339.

بنو الزنية


بطن من بني أسد وهم مالك بن مالك بن ثعلبة بن دودان.


لأن أمهم سلمى تزوجت وهي حامل فولدت على فراش مالك فأطلقوا على بنيه (بنو الزنية).


ابن الكلبي، أبو منذر، هشام بن محمد، جمهرة النسب، تحقيق ناجي حسن، بيروت، 1986، ج 1، ص. 182.



الخاتمة

ويمن أن نستنتج مما تقدم أن قبيلة تميم وبطونها قد حصلت على أكثر الألقاب وذلك لأهميتها وتشعب علاقاتها مع جميع القبائل الأخرى ولوجود نفوذ واسع لها في بلاط الحيرة، كما أن ارتباطها بمكة والمكانة المرموقة التي تتمتع بها وهي إجازة الناس في الحج والإشراف على سوق عكاظ، إضافة إلى انتشار منازلها في منطقة واسعة من الجزيرة العربية وأطرافها، وما تتمتع به هذه القبيلة من قدرات ذاتية أسهمت في أن تحظى بأكثر الألقاب، كما قريش وبني عامر بن صعصعة وبني أسد بن خزيمة حصلوا على عدة ألقاب، وحصلت كل من قبائل غطفان، كنانة، عبد القيس، بكر بن وائل، طي علي أكثر من لقب.

وهناك بعض القبائل والبطون لم تحصل على أي لقب إما لقلة عددها وإما لخمولها وعدم شهرتها، إذا كان للمدح والهجاء شأن كبير عند العرب لأنهم يقيمون وزناً كبيراً للقيم المعنوية فرب مديح في قبيلة يخلد ذكرها ورب هجاء في قبيلة يحط من شأنها، ورغم ما تتمتع به قبيلة تميم من شهرة واسعة وألقاب كثيرة إلا أن أحد شعراء طي وهو الطرماح وصفهم بالخبل واللؤم فقال([111]):



تميم بطرف اللؤم أهدى من القطا






ولو سلكت سبل المكارم ضلت



ولكن هذا الهجاء لم يقلل من شأن قبيلة تميم بين القبائل الأخرى، إذا كان للعصبية القبلية دور وأثر كبير في إطلاق هذه الألقاب والبطون، حيث نبزت قبائل بنعوت قبل الإسلام ظلت ملازمة في الإسلام وصارت علماً للقبيلة رغم أن بعضها يشير إلى استصغار القبيلة والحط من شأنها.

وهذه الألقاب التي أطلقت على هذه القبائل إما أن تكون بنعت من القبيلة كأن ينعتها سيدها به فتتمسك به أو ينعتها شاعر منها أو شاعر من قبيلة أخرى فيذهب هذا النعت بين الناس ويصير سمة لها.

كما أن هذه القبائل التي أطلقت عليها هذه الألقاب ترجع إلى أصول مختلفة وينتمون إلى قبائل متعددة، وعاشت في مناطق مختلفة من شبه الجزيرة العربية.



([1]) ابن رشيق، أبو علي الحسن بن رشيق، العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، تحقيق محي الدين عبد الحميد، مطبعة المجاري، ط. 1، ج 2، ص. 194.

([2]) جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، دار العلم للملايين، بيروت، ط. 1، 1969، ج 4، ص. 335.

([3]) ابن رشيق، العمدة في محاسن الشعر...، ج 2، ص. 192.

([4]) ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين، لسان العرب، قدم له العلامة الشيخ عبد الله العلايلي، إعداد وتصنيف يوسف الخياط ونديم المرعشلي، دار لسان العرب، د.ت، م 2، ص. 496.

([5]) ابن رشيق، العمدة في محاسن الشعر...، ج 2، ص. 198؛ الزبيدي، محب الدين أبو الفيض، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق عبد العزيز مطر، مراجعة عبد الستار أحمد الفراج، مطبعة حكومة الكويت، 1970، ج 10، ص. 463.

([6]) ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 496؛ الزبيدي، تاج العروس، ج 10، ص. 463.

([7]) ابن فارس، أبي الحسن أحمد، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة، ط. 1، 1366 ﻫ ، ج 1، ص. 477-478.

([8]) ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 496؛ الزبيدي، تاج العروس، ج 10، ص. 459.

([9]) ابن منظور، المصدر نفسه، م 1، ص. 496.

([10]) ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 3، ص. 367.

([11]) ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 496.

([12]) ذكر هناك ثلاث جمرات الأولى في الهواء والثانية في التراب والثالثة في الماء، وسقوط الجمرات يعني اشتداد الحر وانتهاء البرد (الزبيدي، تاج العروس...، ج 10، ص. 470؛ الآلوسي، محمد شكري، بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب، عني بشرحه وتصحيحه محمد بهجة الأثري، القاهرة، ط. 3، 1924، ج 3، ص. 245.

([13]) ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 496.

([14]) المصدر نفسه، م 1، ص. 496؛ الزبيدي، تاج العروس...، ج 10، ص. 470.

([15]) ابن منظور، المصدر نفسه، م 1، ص. 495.

([16]) ابن رشيق، العمدة في محاسن الشعر، ج 2، ص. 198.

([17]) ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 495؛ الزبيدي، تاج العروس...، ج 10، ص. 427.

([18]) وهي خندف.

([19]) في قيس عيلان.

([20]) في مذحج.

([21]) في تميم. (ابن حبيب، المحبر، ص. 234).

([22]) ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد، جمهرة أنساب العرب، تحقيق عبد السلام محمد هارون، القاهرة، 1962، ص. 486.

([23]) هناك حي في بني يربوع وهما طهية وبلعدوية يسمون بني جمرة (ابن منظور، لسان العرب، ج 2،
ص. 197).

([24]) ابن رشيق، العمدة في محاسن الشعر...، ج 2، ص. 197. (ذكر أن الجمرات "عبس بن ذبيان والحارث بن كعب وضبة بن اد وهم أخوه لأم لأن أمهم من اليمن رأت في المنام أنه خرج من فرجها ثلاث جمرات فتزوجها كعب بن عبد المدان بن يزيد بن قطن فولدت له الحارث وهم أشراف اليمن، ثم تزوجها بغيض بن ريث بن غطفان وولدت له عبساً وهم فرسان العرب ثم تزوجها اد فولدت له ضبة فجمرتان في مضر وجمرة في اليمن). (الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، ج 10، ص. 458).

([25]) وهم في قيس عيلان.

([26]) ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 3، ص. 367.

([27]) ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 495؛ الزبيدي، تاج العروس...، ج 10، ص. 459.

([28]) البياني، عادل جاسم، الشعر في حرب داحس والغبراء، رسالة ماجستير، ص. 31. وذكر أنه قال: «يا أمير المؤمنين كنا ألف فارس كأننا ذهبة حمراء لا نستجمر ولا نحالف»، (الزبيدي، تاج العروس...،
ج 10، ص. 427).

([29]) ابن قتيبة، عيون الأخبار، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، 1925، م. 1، ص. 125؛ ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 495.

([30]) ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 3، ص. 367؛ ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ص. 198؛ ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 495.

([31]) ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 3، ص. 367؛ ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 495. (ذكر ابن رشيق أنها حالفت غطفان، العمدة، ج 2، ص. 197).

([32]) ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 3، ص. 367؛ الزبيدي، تاج العروس...، ج 10، ص. 460.

([33]) ابن الأثير، عز الدين أبو الحسن علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ، دار صادر، بيروت، 1965،
ج 1، ص. 583؛ ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 495.

([34]) فروخ، عمر، تاريخ الجاهلية، دار العلم للملايين، بيروت، 1964، ص. 126.

([35]) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج 1، ص. 419.

([36]) ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 506.

([37]) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج 1، ص. 419؛ ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 506.

([38]) ابن منظور، المصدر نفسه، م 1، ص. 506.

([39]) ابن فارس، المصدر السابق، ج 1، ص. 419؛ ابن منظور، المصدر السابق، م 1، ص. 506. (إنهم ينسبون إلى هذه الجماجم مباشرة كأن تقول مذحجي وقضاعي وتميمي وكناني).

([40]) ابن حبيب، المحبر، ص. 232.

([41]) قيل أن جمجمة قيس هي غطفان. (ابن حبيب، المنمق في أخبار قريش، تحقق خورشيد أحمد فاروق، مطبعة المعارف العثمانية، الهند، ط. 1، 1964، ص. 8).

([42]) لما قدم صعصعه بن ناجية على الرسول r وافداً مسلماً سأله الرسول r عن علمه بمضر فقال: كنانة وجهها الذي فيه سمعها وبصرها، وتميم كاهلها وقيس أظافرها. (المنمق في أخبار قريش، ص. 7) وقيل فاخر بكنانة وحارب بقيس وكاثر بتميم (المصدر نفسه، ص. 7).

([43]) ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 3، ص. 336.

([44]) ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ص. 487.

([45]) الآلوسي، بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب، ج 3، ص. 191.

([46]) ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 3، ص. 336. (يستطيع الكناني أن ينتسب فيقول «ليثي ودؤلي وضمري وفراسي»، كل ذلك مشهور ومعروف (العقد الفريد، المصدر نفسه، ج 3، ص. 336)، وكما يجوز لبني هاشم أن ينسبوا إلى هاشم وإلى قريش ومضر وعدنان، (الآلوسي، بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب، ج 3، ص. 191).

([47]) ابن حبيب، المنمق، ص. 292؛ ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 185.

([48]) ابن دريد، أبو بكر محمد بن الحسن، الاشتقاق، تحقيق عبد السلام محمد هارون، مؤسسة الخانجي، القاهرة، 1958، ص. 218.

([49]) ابن رشيق، العمدة...، ج 2، ص. 195.

([50]) ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ج 2، ص. 195.

([51]) المصدر نفسه، ص. 222.

([52]) المصدر نفسه، ص. 295.

([53]) ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 186.

([54]) الزمخشري، جار الله أبي القاسم محمود، أساس البلاغة، دار صادر، بيروت، 1965، ص. 12؛ ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 21.

([55]) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج 1، ص. 57.

([56]) الزمخشري، أساس البلاغة، ص. 12.

([57]) بشر بن أبي خازم، ديوانه، تحقيق عزة حسن، دمشق، ط. 2، 1972، ص. 206. ويقال رجل منفى إذا ماتت له ثلاث أزواج، وامرأة مثفاة، وقال اليزدي:



نكحت مثفاة شهيراً جمالها







واعلم أن الموت لابد واقع



الزمخشري، أساس البلاغة، ص. 12.

([58]) ابن حبيب، المحبر، ص. 234.

([59]) ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ص. 486.

([60]) ابن منظور، لسان العرب، م 3، ص. 383؛ الزبيدي، تاج العروس...، ج 7، ص. 91.

([61]) الزمخشري، أساس البلاغة، ص. 570.

([62]) ابن سيده، أبو الحسن علي بن إسماعيل، المخصص، المكتب التجاري للطباعة والنشر، بيروت، (د.ت)، م 3، ص. 109.

([63]) سورة الحجر، الآية 22.

([64]) والريح العقيم وهي التي لا تلقح شجراً ولا تنشئ سحاباً ولا تحمل مطراً إنما ريح أهلاك، قال تعالى: }وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم{، سورة الذاريات، الآية 41، وقد أهلك الله الأمم بالريح العقيم (الجاحظ، رسائله، ج 4، ص. 158).

([65]) سورة الأعراف، الآية 57.

([66]) ابن منظور، لسان العرب، م 3، ص. 385؛ الزبيدي، تاج العروس...، ج 7، ص. 93.

([67]) ابن حبيب، المنمق، ص. 385.

([68]) زهير بن أبي سلمى، ديوانه، ص. 103.

([69]) أبو البقاء، مصدر سابق، ج 2، ص. 369.

([70]) المصدر نفسه، ج 2، ص. 369؛ الزبيدي، تاج العروس...، ج 7، ص. 92.

([71]) قال الجاحظ إنه لعبيد بن الأبرص الأسدي، وذكره كما يلي:

أبو دين الملوك فهم لقاح






إذا ندبوا إلى الحرب أجابوا

رسائله، ج 1، ص. 178.

([72]) يقال للقبيلة الذين قهروا على أمهرهم واضطروا إلى أداء الضريبة لمن قهرهم (النخه) (جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 5، ص. 311).

([73]) الجاحظ، رسائله، ص. 187.

([74]) ابن حبيب، المحبر، ص. 253.

([75]) أبو البقاء، مصدر سابق، ج 2، ص. 368؛ العبيدي، محمود، بنو شيبان ودورهم في التاريخ العربي الإسلامي حتى أواخر العصر الراشدي، ص. 115؛ كستر، الحيرة، ملاحظات في علاقاتها، ترجمة خالد العسلي، بحث منشور في مجلة "بين النهرين"، بغداد، ص. 245.

([76]) أبو البقاء، مصدر سابق، ج 2، ص. 369.

([77]) كستر، الحيرة، ملاحظات في علاقاتها، ص. 259.

([78]) الدخيلي، مهدي عرﻳﺒﻲ حسين، بنو أسد ودورهم في التاريخ العربي والإسلامي، رسالة دكتوراه، مرقونة، البصرة، 1995، ص. 182.

([79]) زهير بن أبي سلمى، ديوانه، ص. 124.

([80]) المصدر نفسه، ص. 124.

([81]) المصدر نفسه.

([82]) ابن حبيب، المحبر، ص. 369؛ البلاذري، أبو الحسن يحيى بن جابر، أنساب الأشراف، مخطوط، نسخة المكتبة السليمانية، اسطنبول، مكتبة المجمع العلمي العراقي، تحت رقم (715)، ورقة رقم (740).

([83]) الإصفهاني، أبي الفرج، الأغاني، منشورات دار الثقافة، بيروت، ط. 2، م 2، ص. 85؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 1، ص. 515.

([84]) كستر، الحيرة، ملاحظات في علاقاتها، ص. 234.

([85]) ابن حبيب، المنمق، ص. 10. إن الله سبحانه وتعالى أنقذهم من حملة أبرهة الحبشي فكان ذلك مفتاح النوبة وعز قريش، قال تعالى: }ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل{، سورة الفيل، الآية رقم 1.

([86]) ابن الفقيه، أبو بكر أحمد بن محمد، مختصر كتاب البلدان، مطبعة بريل، ليدن، ص. 18.

([87]) كستر، مكة وتميم ومظاهر علاقاتهم، ترجمة يحيى الجبوري، بغداد، 1975، ص. 37.

([88]) ابن حبيب، المنمق، ص. 178؛ أبو البقاء، مصدر سابق، ج 1، ص. 169.

([89]) أبو البقاء، المصدر نفسه.

([90]) الأزرقي، أبو وليد محمد بن عبد الله، أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، تحقيق رشدي الصالح، مكة المكرمة، 1965، ص. 180.

([91]) كستر، الحيرة، ملاحظات في علاقاتها، ص. 250.

([92]) الزمخشري، أساس البلاغة، ص. 225؛ ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 1145.

([93]) أساس البلاغة، ص. 225.

([94]) ابن منظور، لسان العرب، م 1، ص. 1145.

([95]) ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 3، ص. 335.

([96]) ذكر أن هذه التسمية تقابل ما يسمونه اليوم بالعشائر النصف متحضرة (النص، إحسان، العصبية القبلية وأثرها في الشعر الأموي، دار اليقظة العربية للتأليف والترجمة والنشر، بيروت، 1963، ص. 61.

([97]) وتعد تميم قاعدة من أكبر قواعد العرب (ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ص. 207).

([98]) ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 3، ص. 335.

([99]) ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ج 1، ص. 170.

([100]) أبو البقاء، مصدر سابق، ج 1، ص. 170.

([101]) كان الأحياء تفتخر بحردها فيقال «حي حريد منفرد» ومعناه معتزل عن جماعة القبيلة لا يخالطهم في ارتحاله لعزلته لأن لا يَنْزل في قوم من ضعف أو ذلة (جواد العلي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 4، ص. 335).

([102]) أبو عبيدة، معمر بن مثنى، نقائض جرير والفرزدق، مطبعة بريل، ليدن، 1905، ج 1، ص. 386.

([103]) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 1، ص. 654.

([104]) أبو البقاء، مصدر سابق، ج 2، ص. 515.

([105]) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 1، ص. 583.

([106]) أبو عبيدة، نقائض جرير والفرزدق، ج 1، ص. 238؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 1، ص. 617.

([107]) ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 5، ص. 248.

([108]) البكري، أبي عبيد بن عبد الله، معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، عارضه بمخطوطات القاهرة، مصطفى السقا، القاهرة، ط. 1، 1949، ج 4، ص. 1306.

([109]) المرزوقي، أبو علي أحمد بن محمد، الأزمنة والأمكنة، حيدر آباد، الهند، ط. 1، 1332 ﻫ، ج 2،
ص. 162.

([110]) للتفصيل عن الأحلاف انظر: علي إبراهيم، التحالفات بين القبائل العربية قبيل الإسلام، رسالة دكتوراه، مرقونة، الموصل، 1990، ص. 196 وما بعدها.

([111]) جواد، علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 4، ص. 336.

الجمعة، 20 يوليو 2012

الأسماء والكنى والألقاب في ميزان الشريعة

الأسماء والكنى والألقاب في ميزان الشريعة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ،و بعد :


مقدمــة :

إن الاسم عنوان المسمى ، ودليل عليه ، وضرورة للتفاهم معه ومنه وإليه ، وهو للمولود زينة ووعاء وشعار يُدعي به في الدنيا والآخرة ، ولذلك اعتنى الإسلام بتسمية المولود ورغّب في بعض الأسماء ومنع من بعضها . وما هذا البحث المختصر إلا لبيان الأسماء والكنى والألقاب في ميزان الشريعة .
** اتفق العلماءُ على وجوب تسمية المولود ذكراً كان أو أنثى ، وعلى أهمية ذلك ، فالاسم هو أول ما يواجه المولود إذا خرجَ من ظلمات الأرحام ، والاسم أول صفة تميزه في بني جنسه ، والاسمُ أول فعلٍ يقوم به الأب مع مولوده مما له صفة التوارث والاستمرار ، والاسم أولُ وسيلة يدخل بها المولود في ديوان الأمة .

واسم المولود عنوانٌ عليه ، فهو يدل على المولود لشدة المناسبة بين الاسم والمسمى ، فلكل مسمى من اسمه نصيب ، وقلَّ أن يوجد اسم مثلا إلا وهو يتناسب مع المسمى به ، لأن للأسماء تأثيرا في المسميات في الحُسن والقبح والخفة والثقل ، واللطافة والكثافة .

قال ابن القيم في تحفة المودود بأحكام المولود ( الفصل التاسع في بيان ارتباط معنى الاسم بالمسمى ) :

قال : وقد تقدم ما يدل على ذلك من وجوه منها :

1- ما رواه البخاري في صحيحة (6190) من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده قال : أتيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما اسمك ؟ قلت : حَزْن ، فقال " أنت سهل ، قلت: لا أغير اسماً سمانيه أبي.

قال ابن المسيب: فمازالت تلك الحزونة فينا بعد ، والحزونة : الغلظة والصعوبة والخشونة

2- روى مالك في الموطأ (2/973) وأسنده ابن وهب في جامعه عن يعيش الغفاري قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم يوما بناقة فقال " من يحلبها " فقام رجل
فقال:* ما اسمك ؟
قال: مُرَّة.
قال : أقعد.
فقام آخر فقال : ما اسمك ؟
قال: جمرة
قال: اقعد .
ثم قام رجل فقال: ما اسمك ؟
قال: يعيش
قال ( احلبها ).

قال أبو عمر ابن عبد البر: هذا من باب الفأل الحسن لا من باب الطيرة التمهيد (24/72)

قال ابن القيم : وعندي فيه وجه آخر ، وهو أن بين الاسم والمسمى علاقة ورابطة تناسبه وقلّما يتخلف ذلك ، فالأسماء أقوال المسميات ، ومن هنا أخذ عمر بن الخطاب رضي لله عنه ما ذكره مالك أنه قال لرجل : ما اسمك ؟
فقال: جمرة .
فقال: ابن من ؟
قال : ابن شهاب.
قال : ممن ؟
قال: من الحَرقة
قال: أين مسكنك ؟
قال: بحرّة النار
قال: بأيتها ؟
قال: بذات لظى
فقال عمر: أدرك أهلك فقد احترقوا .

فكان كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه . رواه مالك في الموطأ (2/973) تحفة المودود لابن القيم – الفصل الخامس

3- وفي صحيح البخاري في باب الشروط في الجهاد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى سهيل بن عمرو مقبلا يوم صلح الحديبية ، قال ( سَهُل أمركم )

4- قال أبو داود في السنن ( وغير النبي صلى الله عليه وسلم ، اسم العاص وعزيز ، وعتلة ، وشيطان وغراب وشهاب فسماه هشاما …)

5- ومن ذلك ما رواة الشيخان من قوله صلى الله عليه وسلم " أسلم سالمها الله ، وغفار غفر الله لها ، وعُصية عصت الله " البخاري (3512) ومسلم (2518)

ثم قال ابن القيم( وشواهد ذلك كثيرة جدا ، فقلّ أن ترى اسما قبيحا إلا وهو على مسمى قبيح، وبالجملة فالأخلاق والأعمال والأفعال القبيحة تستدعي أسماء تناسبها ) انتهى كلامه

قلت : وبناء على ما تقدم ، صار حُسن الاختيار لاسم المولود من الواجبات الشرعية فيجب على الأب اختيار الاسم الحسن في اللفظ والمعنى في قالب النظر الشرعي واللسان العربي ، فيكون الاسم حسنا ، عذبا في اللسان ، مقبولا للأسماع ، يحمل معنى شريفا كريما ، ووصفا صادقا خاليا مما دلت الشريعة على تحريمه أو كراهته ، والأسماء المشروعة رُتب كما سيأتي أثناء البحث .

* هذه مقدمة في بيان تسمية المولود وأثر الاسم على المسمى وحسن اختيار الاسم فإلى عناوين الموضوع:
1- من يقوم بالتسمية ؟
2- الفرق بين الاسم والكنية واللقب ؟
3- هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الأسماء والكنى والألقاب .
4- فيما يستحب ويجوز من الأسماء .
5- فيما يحرم من الأسماء ويجب تغييرها حسب الاستطاعة .
6- فيما يكره من الأسماء .
7- المخرج من الأسماء المحرمة أو المكروهة .
8- فوائد مهمة في الأسماء.
9- فوائد مهمة في الكنى .
10- فوائد مهمة في الألقاب .
11- الخاتمــة


1- من يقوم بالتسمية ؟

لا خلاف في أن الأب أحق بتسمية المولود ، وليس للأم حق منازعته ، فإذا تنازعا فهي للأب ، وفي التشاور بين الوالدين ميدان فسيح للتراضي والألفة بينهما ، ولكن التسمية حق للأب لما يلي:

لأن المولود ينسب إلى أبيه لا إلى أمه ويدعى بأبيه لا بأمه ، فيقال : فلان بن فلان ، قال الله تعالى ( أدعوهم لآبائهم وهو أقسط عند الله) الأحزاب (5) ،

ويُدعى الناس يوم القيامة بآبائهم كما ثبت في البخاري من حديث ابن عمر عن النبي "" إن الغادر يُرفع له لواء يوم القيامة، يُقال: هذه غدرة فلان ابن فلان "" ، ثم الأب هو صاحب القوامة على ولده وأمه في الدار وخارجها .


2- الفرق بين الاسم والكنية واللقب :

أما الاسم للمولود فحقيقته التعريف به وعنونته بما يميزه، وهو العلامة عليه ،

وأما الكنية فهي الاسم يُصدّر بأب إن كان المكنى ذكرا، وبأمٍ إذا كانت المكناة أنثى،

وأما اللقب فهو كل ما أشعر بمدح أو ذم وليس هو اسم ولا صُدّرَ بأب أو أم .

قال ابن القيم في تحفة المودود الفصل السادس ( في الفرق بين الاسم والكنية واللقب) هذه الثلاثة وإن اشتركت في تعريف المدعو بها فإنها تفترق في أمر آخر وهو أن الاسم إما أن يفهم مدحا أو ذما أو لا يفهم واحد منها ، فإن أفهم ذلك فهو اللقب ،وغالب استعماله في الذم ، ولهذا قال الله تعالى) ولا تنابزوا بالألقاب ( ، وإما أن لا يفهم مدحا* ولا ذما ، فإن صدر بأب أو أم فهو الكنية كأبي فلان وأم فلان ، وإن لم يصدر بذلك فهو الاسم كزيد وعمرو ) انتهى كلامه .


3- هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الأسماء والكنى والألقاب :

قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد ( كان صلى الله عليه وسلم يستحب الاسم الحسن ، وأمر إذا أبردوا إليه بريدا* أن يكون حسن الاسم حسن الوجه. صحيح الجامع الصغير (259)

وكان يكره الأمكنة المنكرة الأسماء ويكره العبور فيها
ولما قدم المدينة واسمها يثرب لا تُعرف بغير هذا الاسم غيره بطيبة من الطيب
وكنى صهيبا بأبي يحي، وكنى عليا بأبي تراب إلى كنيته بأبي الحسن ، وكنى أخا أنس بن مالك وكان صغيرا بأبي عمير ، وقد كنى عائشة بأم عبد الله . وكان لنسائه كنى كأم حبيبة وأم سلمة ) .

وسيأتي أثناء البحث كثير من هديه صلى الله عليه وسلم في الأسماء وغيرها .


4- فيما يستحب ويجوز من الأسماء:
الأسماء المشروعة رتب ومنازل على الترتيب الآتي :

أ- أحب الأسماء إلى الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن ، لما صح من حديث ابن عمر قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم "" إن أحب أسمائكم إلى الله عز وجل : عبد الله وعبد الرحمن "" رواه مسلم وغيره .

ب- ثم استحباب التسمية بالتعبيد لأي من أسماء الله الحسنى مثل عبد العزيز وعبد الملك ، وأسماء الله توقيفية بدليل من كتاب أو سنة .

ومن الخطأ في التعبيد لأسماء يُظن أنها من أسماء الله تعالى وليست كذلك مثل عبد المقصود وعبد الستار وعبد الموجود وعبد المعبود وعبد الوحيد* وغير ذلك ،

ومن الأسماء التي نسبت خطأ لله سبحانه وتعالى ولم تثبت : الواجد والواقي والصانع والباقي والمنعم والباطش والحنان والدهر والدائم والستار أو الساتر ،
والصحيح أنه يقال ( ستير ) لما صح ( أن الله حيي ستير) رواه أحمد والنسائي .

ومن الأسماء المنسوبة لله اسم المعين والمعبود والنافع والرشيد والعاطي والعال والصحيح والمتعال كما قال تعالى(عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال)* ، والكامل والماجد والمتولي والمغيث والمقصود والناصر والنور … وغيرها .

وأما ما ذُكر من الأسماء في حديث أبي هريرة عند الترمذي وابن ماجة وفيه ذكر تسعة وتسعين اسما فقد ضعفه أهل الحديث كابن تيمية وابن كثير والألباني وغيرهم .

فجميع ما ذكر من الأسماء المنسوبة خطأ لله سبحانه وتعالى ولم يصح فيها دليل ، لا يُدعى بها ولا يجوز التعبد بها والدعاء بها والاستعانة والتوسل بها ، ولا يجوز أن تضاف لكلمة عبد ، ويتسمى بها الخلق مثل عبد الباقي وعبد الناصر وعبد العاطي وعبد الستار وغيرها* ومن كان كذلك وجب تغيير اسمه أو تصحيحه ، والله أعلم .

ج- ويستحب التسمية بأسماء أنبياء الله ورسله لأنهم سادات بنى آدم ، وأخلاقهم أشرف الأخلاق ، كما قال النووي في شرح مسلم (8/437)-وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم فقال ""ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم " رواه مسلم ، وقد سمى رسول الله يوسف بن عبد الله بن سلام كما في صحيح الأدب المفرد (642) –وقال أيضا (تسموا باسمي) متفق عليه .


× تنــبيـه

(كل حديث مرفوع جاء فيه مدح من اسمه محمد أو أحمد أو النهي عن التسمية بهما فكلها لايصح منه شيء) قاله الشيخ بكر أبو زيد في تسمية المولود صـ 38 .

د- ثم التسمية بأسماء الصالحين والعلماء من المسلمين : فقد ثبت من حديث المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين من قبلهم "رواه مسلم (2135) وصحابة رسول الله هم رأس الصالحين في هذه الأمة .

هـ - ثم يأتي من الأسماء ما كان وصفا صادقا للإنسان بشروطه وآدابه ، ومن شروطه وآدابه أن يكون عربيا وأن يكون حسن المبنى والمعنى لغة وشرعا ويخرج بهذا كل اسم محرم أو مكروه ، وإن كان جاريا في نظام العربية كالتسمي بما معناه التزكية أو المذمة أو السب ، ونحو ذلك . قال الطبري رحمه الله ( لا ينبغي التسمية باسم قبيح المعنى ، ولا باسم يقتضي التزكية له ، ولا باسم معناه السب ) فتح الباري (10/476).


5- فيما يحرم من الأسماء:

دلت الشريعة على تحريم تسمية المولود في واحد من الوجوه التالية :

أ- اتفق المسلمون على أنه يحرم كل اسم معبد لغير الله تعالى مثل عبد الرسول وعبد النبي وعبد الأمير وعبد الحجر وغير ذلك ، وقد غير النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذه الأسماء كعبد العزى وعبد الكعبة وعبد الشمس وعبد الحارث ، ومن هذا الباب اسم غلام رسول أي عبد الرسول .

ب- التسمية باسم من أسماء الله تعالى ، فلا يجوز التسمية باسم يختص به الرب سبحانه مثل الرحمن ، الرحيم ، الخالق ، وقد غير النبي ما وقع من التسمية بذلك . قال النووي ( التسمي بأسماء الله تعالى المختصة به كالرحمن والقدوس حرام ) شرح مسلم (14/368) .

قال ابن القيم ( ومن المحرّم التسمية بملك الملوك وسلطان السلاطين وشاهنشاه ، فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعا ( إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك) قال :كذلك تحرم التسمية بسيد الناس وسيد الكل ، كما يحرم سيد ولد آدم ) تحفة المودود .

جـ- التسمية بالأسماء الأعجمية المولّدة للكافرين الخاصة بهم ، لأن ذلك من التشبه بهم ، مثل بطرس وجورج وديانا وغيرها وقد نهانا الإسلام عن التشبه بالكفار فيما هو من خصائصهم .

د- التسمي بأسماء الأصنام المعبودة والفراعنة والجبابرة مثل اللات والعزى وهبل ، وفرعون وقارون وهامان وغيرهم فقد حرم ذلك كثير من العلماء كابن القيم رحمه الله .
هـ- قال ابن القيم ( ومنها التسمية بأسماء الشياطين كخنزب والولهان ) تحفة المودود .

و- قال ابن القيم ( ومما يمنع التسمية منه بأسماء القرآن وسورة مثل طه ويس وحم وقد نص مالك على كراهية التسمية بـ يس ، وأما ما يذكره العوام أن يس وطه من أسماء النبي فغير صحيح وإنما هذه الحروف مثل : الَم وحم ونحوها ) تحفة المودود .

ز- كل اسم فيه دعوى ما ليس للمسمى ، فيحمل من الدعوى والتزكية والكذب ما لا يقبل بحال ، أو يقصد بالتسمية بها التبرك أو التفاؤل بحسن ألفاظها ومنه ملك الملوك أو سيد الناس أو ست النساء

وكذلك الأسماء التي فيها تزكية لصاحبها مثل بَرَّة *وما شابهها، وفي حديث زينب بنت أبي سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلمة حين تزوجها وأسمى بَرَّة فسمعها تدعوني بَرَّة فقال "" لا تزكوا أنفسكم فإن الله هو أعلم بالبَرّةُ منكن والفاجرة* سميها زينب ، فقالت فهي زينب "" رواه مسلم وهو في صحيح الأدب المفرد (631)

وعن ابن عباس إن اسم جويرية كان بَرَّة، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم جويرية ) رواه مسلم في الأدب المفرد (636)

* يقول الإمام الطبري رحمه الله ( لا ينبغي التسمية باسم قبيح المعنى ولا باسم يقتضي التزكية له ولا باسم معناه السب ) نقله عنه ابن حجر في فتح الباري ( 10/476). ونقله الشيخ الألباني في الصحيحة تحت حديث (216) وقال ( وعلى ذلك فلا يجوز التسمية بعز الدين ومحي الدين وناصر الدين ونحو ذلك، ومن أقبح الأسماء التي راجت في هذا العصر ويجب المبادرة إلى تغييرها لقبح معانيها ، هذه الأسماء التي أخذ الآباء يطلقونها على بناتهم مثل وصال وسهام ونهاد وغادة وفتنة ونحو ذلك والله المستعان ) .


**ومما ورد من الأسماء التي يقصد بها التبرك أو التفاؤل بحسن ألفاظها وثبت النهي عن التسمي بها:


ما رواه مسلم وغيره من حديث سمرة بن جندب أن رسول الله قال"" لا تسمين غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ولا أفلح فإنك تقول: أثمت هو ؟ فلا يكون ، فيقال: لا ""

قال الخطابي في معالم السنن ( قد بين النبي صلى الله عليه وسلم المعنى في ذلك، وكراهة العلة التي من أجلها وقع النهي عن التسمية بها، ذلك أنهم كانوا يقصدون بهذه الأسماء وبما في معانيها إما التبرك بها أو التفاؤل بحسن ألفاظها ، فحذرهم أن يفعلوا لئلا ينقلب عليهم إلى الضد وذلك إذا سألوا ، فقالوا: أثمَّ يسار، أثم رباح، فإذا قيل لا، تطيروا بذلك وتشاءموا به ، فنهاهم عن السبب الذي يجلب لهم سوء الظن بالله سبحانه ويورثهم الإياس من خيره)** سنن أبي داود (4958)*

ج- كذلك لا يجوز التسمي بالأسماء القبيحة في اللفظ أو المعنى مثل حرب ومرة، لحديث"" أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة ) صحيح الأدب المفرد (625)
وفي رواية ( وشر الأسماء حرب ومرة ) سلسلة الأحاديث الصحيحة الألباني (1040) .

ومثل أسم عاصي وعاصية فإن النبي غير اسم عاصية وقال ( أنت جميلة ) رواه مسلم ،

وغير العاص إلى مطيع ، رواه مسلم ،

ومثل شهاب أي نارا فإن النبي غير اسم شهاب وقال ( بل أنت هشام ) صحيح الأدب المفرد (632)*

ومثل أصرم فإن النبي غير اسمه وقال (بل أنت زُرعة) صحيح سنن أبي داود (4144) .

ومثل عزيز فإن النبي قال لأبي سبرة : ما اسم ابنك ؟ قال عزيز ، فقال النبي ( لا تسمه عزيزا ولكن سمه عبد الرحمن )رواه أحمد وابن حبان وهو في السلسلة الصحيحة تحت حديث (904).

قال ابن القيم ( إن تغيير الاسم يكون لقبحه وكراهته ولمصلحة أخرى ) تحفة المودود . وقال الطبري ( لا ينبغي التسمية باسم قبيح المعنى) فتح الباري (10/476)


6- فيما يكره من الأسماء :

* قال الطبري رحمه الله ( لا ينبغي التسمية باسم قبيح المعنى *ولا باسم يقتضي التزكية له ولا باسم معناه السب ، ولو كانت الأسماء إنما هي أعلام للأشخاص ، ولا يقصد بها حقيقة الصفة ، لكن وجه الكراهة أن يسمع سامع بالاسم ، فيظن أنه صفة للمسمى ، فلذلك كان صلى الله عليه وسلم يحّول الاسم إلى ما إذا دعي به صاحبه كان صدقا ) نقله عنه ابن حجر في فتح الباري (10/476)

*قال الشيخ بكر أبو زيد في تسمية المولود صـ51: يمكن تنصيف الأسماء المكروهة على ما يلي :

أ- تكره التسمية بما تنفر منه القلوب ، لمعانيها أو ألفاظها ، لما تثيره من سخرية وإخراج لأصحابها وتأثير عليهم ، فضلا عن مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم بتحسين الأسماء : ومنها حرب ومرة وخنجر وفاضح ، فحيط ، فدغوش ، وهُيام وسهام وهما اسم لداء يصيب الإبل ، فكل اسم تنفر منه القلوب ويثير السخرية والإحراج لصاحبه ويؤثر عليه فهو مكروه ، لذلك غير رسول الله اسم عاصية وعاص وحزن وحرب والمضطجع وشهاب وغيرها .

ب- يكره التسمي بأسماء فيها معان رخوة شهوانية مثل أحلام وعبير وفتنة وفاتن وناهد ونهاد ووصال وغيرها .

قال الشيخ الألباني رحمه الله ( ومن أقبح الأسماء التي راجت في العصر ، ويجب المبادرة إلى تغييرها لقبح معانيها ، هذه الأسماء التي أخذ الآباء يطلقونها على بناتهم ، مثل وصال وسهام ونهاد وغادة وفتنة …ونحو ذلك ، والله المستعان ) السلسلة الصحيحة (216) .

ج- يكره تعمد التسمي بأسماء الفساق الماجنين من الممثلين والمطربين وغيرهم ، لما في ذلك من المشابهة لهم والتأثر بأخلاقهم السيئة ، والكراهة أشد إذا كانت التسمية بأسماء الفراعنة والجبابرة والظلمة وغيرهم

د- يكره التسمي بأسماء الحيوانات المشهورة بالصفات المستهجنة ، ومنها التسمية بحنش وحمار وقنفذ وقردان وكلب وكليب وغيرها .

هـ-تكره التسمية بكل اسم مضاف من اسم أو مصدر أو صفة مشتبهة مضافة إلى لفظ الدين ولفظ الإسلام مثل نور الدين وسيف الإسلام وغيرها وذلك لما في هذه التسمية من دعوى فجة تطل على الكذب ، ولهذا نص بعض العلماء على التحريم ، والأكثر على الكراهة لأن منها ما يوهم معاني غير صحيحة مما لا يجوز إطلاقه ، وقد يكون الاسم من هذه الأسماء منهيا عنه من جهتين مثل شهاب الدين ومنهم من يتسمى بذهب الدين وماس الدين ، وكان النووي رحمه الله يكره تلقيبه بمحي الدين ، وابن تيمية يكره تلقيبه بتقي الدين ، وهكذا يكره زين العابدين وسعد الدين وعلاء الدين ، قال الألباني رحمه الله ( وعلى هذا فلا يجوز التسمية بـ عز الدين، و محي الدين، وناصر الدين، ونحو ذلك ) السلسلة الصحيحة (216) (1/427) .

و- وتكره التسمية بالأسماء المركبة للتبرك لأنه ليس من هدي السلف الصالح ، مثل محمد أحمد ، محمد سعيد وهكذا ، ثم هي مدعاة إلى الاشتباه والالتباس ، ويلحق بها المضافة إلى لفظ الجلالة ( الله ) مثل حسب الله ، رحمة الله، ماعدا عبد الله فقط ، أو المضافة إلى لفظ الرسول مثل غلام الرسول وحسب الرسول وغيرها .

ز- وكره جماعة من العلماء التسمي بأسماء الملائكة كجبريل وميكائيل وغيرها وكذلك التسمية بأسماء سور القرآن مثل طه ويس وحم وغيرها ، قال ابن القيم ( وأما ما يذكره العوام أن يس وطه من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم فغير صحيح ) تحفة المودود صـ 109 .

ج- وذكر ابن القيم في زاد المعاد (2/313) أن من الأسماء المكروهة ما فيها مدح لصاحبها وتزكية له فيطالب المسمى بمقتضى اسمه فلا يوجد عنده فيجعل ذلك سببا لذمه وسبه ، ولو ترك بغير مدح لم تحصل له هذه المفسدة ، ثم قد يظن المسمى ويعتقد في نفسه أنه كذلك فيقع في تزكية نفسه وتعظيمها ، وهذا هو المعني من نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن تسمى برة وقال ( لا تزكوا أنفسكم لإإن الله اعلم بأهل البر منكم ) رواه مسلم وأبو داود . ثم قال رحمه الله : وعلى هذا فتركه التسمية بالتقي والمطيع والمحسن ، والمخلص والرشيد والراضي وغيرها ) زاد المعاد (2/313) .


7- *المخرج من الأسماء المحرمة والمكروهة :

أما المحرمة فيجب تغييرها حسب الاستطاعة ، وأما المكروهة فيستحب تغييرها حسب الاستطاعة والمصلحة إلى الأسماء المستحبة والجائزة وروى الترمذي عن عائشة قالت ( كان صلى الله عليه وسلم يغير الاسم القبيح ) صحيح الجامع (4994)
وكان إذا سمع بالاسم القبيح حوله إلى ما هو أحسن منه ) صحيح الجامع ( 4743) ،
وكان إذا أتاه الرجل وله اسم لا يحبه حوله ) صحيح الجامع الصغير (4641) ،

وقد غير النبي صلى الله عليه وسلم مجموعة من الأسماء الشركية والكفرية ، وظاهر هديه في تحويل الأسماء أنه يراعي القرب في النطق كتغيير شهاب إلى هشام وجثامة إلى حسّانة وحزن إلى سهل وعاص إلى مطيع وهكذا .

قال ابن القيم ( وكما أن تغيير الاسم يكون لقبحه وكراهته ، فقد يكون لمصلحة أخرى مع حسنه ) تحفة المودود ،

وقال البخاري رحمه الله في كتاب الأدب من صحيحه ***(تحويل الاسم إلى أحسن منه ) فتح الباري (10/579) قلت : ومن المصالح أيضا مراعاة ما يتلاءم مع أهل بيت المسمى وقبيلته ، وكذلك إذا رغب الوالدان أو أحدهما اسم معين لحفيدهما وهو من الأسماء الجائزة


8- **فوائد مهمة في الأسماء :

1- إذا أردت اختيار اسم لمولودك ، فانظر الحكم الشرعي لهذا الاسم أولا ، ثم أنظر ما يتلاءم مع أهل بيتك وطبقتك ، ولا تخالف عرف أهل بلدك ، ونتيجة لعدم الملاءمة لبعض الأسماء ، ترى من يغير اسمه بعد بلوغه ليتلائم مع أسماء أهل داره وقبيلته .

2- لابد من التزام وصلة النسب ( لفظة: ابن ) بين الأعلام ، فإلتزام لفظه ( ابن ) بين اسم الابن وأبيه مثلا كانت لا يعرف سواها عند جميع الأمم ، ثم أسقطها النصارى للتفريق بين أبنائهم لأصلابهم وغيرهم ، ثم أسقطوها في الجميع ، ثم سرى هذا الإسقاط إلى المسلمين ، وهذا أسلوب مولد دخيل لا تعرفه العرب ، ولا يقره لسنانها ، ثم أن هذا الإسقاط لهذه اللفظة ( ابن ) يؤدي إلى الاشتباه ، عند اشتراك الاسم بين الذكور والإناث مثل أسماء وخارجة فلا يتبين على الورق إلا بذكر هذه اللفظة ( ابن ) أو ( بنت ) فلان

3- بعض الأخطاء في التسمية :

* نسبة المجهول للأبوين إلى من رباه وكفله ، فإذا وجد ولدا أو بنتا مجهولي الأبوين فإنه ينسبه إليه وقد يسجله في الأوراق الرسمية ، وهذا لا يجوز في الشريعة لأن الله عز وجل قال( أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آبائهم فإخوانكم في الدين ومواليكم) وقد أبطل الإسلام نظام التبني الذي كان في الجاهلية .

*بعض المسلمين يقلد الكفار في نسبة المرأة إلى زوجها فيقول مثلا ليلى محمد … أي زوجها

*تسمية الذكور بأسماء الإناث والعكس لاعتقادات فاسدة وهذا من التشبه الممنوع .

*اعتقاد بعض الناس أنه لا يجوز تسمية الابن باسم أبيه مثل محمد بن محمد ، وهذا ليس له أصل في الشرع ، بل ثبت أن بعض السلف سمو أبنائهم بمثل أسمائهم .

*ومن الأخطاء حذف بعض الحروف من الاسم ، فيلحن به ويغيره تغييرا شديدا ، مثل عبد العزيز ويقول عبديز أو عبا الله أو حمد أو راهيم أو غير ذلك .

4- ذكر بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة في التسمية :

·*** حديث ( أحب الأسماء إلى الله ما عبد وحمد ) لا أصل له ،السلسلة الضعيفة (411).
·** حديث ( أحب الأسماء إلى الله ما يعبد به ) موضوع –الضغيفة ( 408.
· حديث ( حق الولد على والده أن يحسن اسمه ويحسن أدبه ) موضوع –الضعيفة (199) .
·**حديث ( من ولد له ثلاثة فلم يسم أحدهم محمدا فقد جهل ) موضوع –الضعيفة ( 437).
·**حديث ( من ولد له مولود فسماه محمدا تبركا به كان هو ومولوده في الجنة ) موضوع - الضعيفة (171)
قال الشيخ بكر أبو زيد في تسمية المولود صـ 38( كل حديث مرفوع جاء فيه مدح من اسمه محمد أو أحمد ، أو النهي عن التسمية بهما فكلها لا يصح منه شئ ) .


9- **فوائد مهمة الكنى :

1- والكنية هي الاسم يصدر بأب إن كان المكنى ذكرا ، وبأم إذا كانت المكناة أنثى ، كأبي فلان وأم فلان ،

والكنية نوع تكريم وتكبير وتفخيم للمكنى ، ويشترط في الكنية ما يشترط في الاسم ، فلا ينبغي التكني باسم من اسماء الله الحسنى كأبي الحكم مثلا لما رواه أبو داود وغيره وهو في صحيح الأدب المفرد (623) عن شريح بن هانئ قال : حدثني هانئ بن يزيد أنه لما وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه ، فسمعهم النبي وهم يكنونه بأبي الحكم ، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال " إن الله هو الحكم وإليه الحكم فلم تكنيت بأبي الحكم " ثم كناه بأبي شريح ، وشريح هو أكبر أولاده ،

وكذلك يشترط في الكنية أن لا يكون فيها تعبيد لغير الله تعالى أو الكنى القبيحة في اللفظ أو المعنى

وكذلك التي تحمل من الدعوى والتزكية والكذب ما لا يقبل بحال وهكذا .

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه يكنى أصحابه ، وكانت له كنية هي أبو القاسم ، ولما أرادت عائشة أن تكتني وليست لها كنية قالت : يا رسول الله : كل نسائك لها كنية غيري ، فقال لها : اكتني بابنك عبد الله يعنى ابن الزبير ، مع أنه ليس ولدها وهي خالته،

وكنى رسول الله عبد الله بن مسعود بأبي عبد الرحمن قبل أن يولد له ،

والتكني ولو لم يكن له ولد أدب إسلامي ليس عند الأمم الأخرى ، وكان أنس يكنى قبل أن يولد له بأبي حمزة وهكذا .

2- *أما حكم التكني بأبي القاسم وهي كنية الرسول صلى الله عليه وسلم :

فقد ذكر ابن القيم رحمه الله اختلاف العلماء في هذه المسألة في كتابيه زاد المعاد وتحفة المودود حيث قال فيه ( اختلف أهل العلم في هذا الباب بعد إجماعهم على جواز التسمي باسمه صلى الله عليه وسلم ) ثم ذكر الأقوال في المسألة وأدلتها* وقال في زاد المعاد ( 2/314) ( اختلف الناس في ذلك على أربعة أقوال :

أحدها : أنه لا يجوز التكني بأبي القاسم مطلقا ، سواء أفردها عن اسمه أو قرنها به ، وسواء محياه وبعد مماته وعمدتهم عموم حديث "" تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي"" متفق عليه ،
قالو : لأن النهي إنما كان لأن معنى هذه الكنية والتسمية *مختصة به صلى الله عليه وسلم ، وقد أشار إلى ذلك بقوله " والله لا أعطي أحدا ولا أمنع أحدا ، وإنما أنا قاسم ، أضع حيث أمرت ) متفق عليه .

القول الثاني : أن النهي إنما هو عن الجمع بين اسمه وكنيته ، فإذا أفُرد أحدهما عن الآخر فلا بأس ، لحديث"" لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي "" رواه أحمد وغيره في صحيح الجامع (7213) ولما رواه أحمد وأبو داود عن جابر مرفوعا"" من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي "" وهو في ضعيف سنن أبي داود (4966) قالوا : وهذا مقيد مفسر لما في الصحيحين من نهيه عن التكني بكنيته .

القول الثالث : جواز الجمع بين الاسم والكنية لما رواه أبو داود والترمذي من حديث علي رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله إنْ ولد لي ولد من بعدك أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك ؟ قال : نعم ) قال الترمذي *حديث حسن صحيح وهو في صحيح سنن أبي داود (4967) . قالوا: وأحاديث المنع منسوخة بهذا الحديث .

القول الرابع : النهي عن ذلك مخصوص بحياته صلى الله عليه وسلم لأجل السبب الذي ورد النهي لأجله وهو دعاء غيره بذلك فيظن أنه يدعوه ، واستدلوا بما رواه أبو داود عن محمد بن الحنيفة قال : قال علي رضي الله عنه : يا رسول الله : إن ولد لي بعدك ولد ، أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك ؟ قال : نعم ) صحيح سنن أبي داود (4155) . ولما رواه الشيخان عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم في السوق ، فقال رجل : يا أبا القاسم ! فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إنما دعوت هذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم سموا باسمي ، ولا تكنوا بكنيتي ، قالوا : إنما نهي عن ذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كراهية أن يدعى أحد باسمه وكنيته ، فيلتفت ، فأما اليوم فلا بأس بذلك .

*قلت : بما إن النهي عن الكنية أبي القاسم ثابت لدى الجميع ، فلابد من الجمع بين الأحاديث وعدم إدعاء النسخ ، ولذلك فالراجح هو القول الأول أنه لا يجوز التكني بكنية النبي صلى الله عليه وسلم مطلقا ، أفردها عن اسمه أو قرنها به ، سواء محياة وبعد مماته لما يلي :

أ- عموم قوله صلى الله عليه وسلم تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي " متفق عليه .

ب- وأن هذه الكنية مختصة به صلى الله عليه وسلم بدليل ما جاء في الرواية الأخرى حيث بينت علة النهي *والحكم يدور مع العلة وجودا وعدما ،
فجاء عن جابر وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ""سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإنما جعلت قاسما أقسم بينكم "" رواه مسلم وغيره ،

فهذا التعليل المذكور في الحديث وهو أنه قاسم لا يمكن لبشر أن يتصف بهذا الوصف إلى يوم القيامة ، بل جاء في بعض الروايات "" الله يعطي وأنا قاسم أقسم بينكم "" فدل ذلك على أن هذه الكنية من خصوصياته

ج- حديث محمد بن الحنفية عن علي رضي الله عنه قال ( يا رسول الله ، أرأيت إن ولد لي ولد بعدك أسميه محمدا وأكنيته بكنيتك ؟ قال : نعم ، قال علي : فكانت رخصة لي ) رواه أبو داود وغيره وهو في صحيح سنن أبي داود (4967) ،
فقول علي ( كانت رخصة لي ) معناه أنها كانت محرمة ، وكذلك لو كانت جائزة لما استأذن علي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولذلك أذن له فقط ومنع من سواه كما قال لابن القيم في الزاد .

د- ما رواه جابر ، قال : ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم ، فقلنا : لا نكنيك أبا القاسم ولا ننعمك عينا ، فأتى رسول الله فذكر ذلك له فقال : سمه عبد الرحمن ) متفق عليه ،
والشاهد* هو إنكار الصحابة لتسميته ابنه القاسم ، ولأن تسمية الولد قاسم ذريعة لتكنية الوالد بأبي القاسم وهذا ما فهموه من نصوص النهي عن هذه التكنية ، ثم إقرار النبي لهم وتغيير اسم ابنه إلى عبد الرحمن ، وهذا دليل على أن النهي عن الكنية قائم وإن لم يكن اسم الرجل محمدا .

*والخلاصة أنه لا يجوز التكني بأبي القاسم مطلقا ولا يجوز أيضا الجمع بين الاسم والكنية ،

قال ابن القيم ( والصواب أن التسمي باسمه جائز ، والتكني بكنيته ممنوع منه ، والمنع في حياته أشد ، والجمع بينهما ممنوع منه ) زاد المعاد (2/317) .

وذكر ابن القيم في تحفة المودود أن هذا القول رواية عن أحمد وقول الشافعي وابن سيرين وغيرهم ، وقد روى البهيقي في سننه عن الشافعي قال : لا يحل لأحد أن يتكنى بأبي القاسم ، كان اسمه محمدا أو غيره وروى معنى قوله هذا عن طاوس ) ، وقال السهيلي : وكان ابن سيرين يكره أن يكنى أحد أبا القاسم ، كان اسمه محمدا أو لم يكن ، وقال ابن عون عن ابن سيرين (كانوا يكرهون أن يكنى الرجل أبا القاسم وإن لم يكن اسمه محمدا) ذكره الطحاوي في معاني الآثار ( 4/338) وقال ( وقد ذهب إلى هذا المذهب النخعي وابن سيرين ) تحفة المودود صـ 286 .

3- ومن الفوائد في الكنى :

تجوز تكنية الذي له أولاد بغير أولاده : ولم يكن لأبي بكر ابن اسمه بكر ، ولا لعمر ابن اسمه حفص ، ولا لأبي ذر ابن اسمه ذر ، ولا لخالد ابنٌ اسمه سليمان ، وكذلك أبو سلمة وهكذا ،

فلا تلزم من جواز التكنية أن يكون له ولد ، ولا أن يكنى باسم ذلك الولد ، وروى أحمد وابن ماجه عن ابن صهيب عن أبيه قال ( قال عمر لصهيب : أي رجل أنت لولا خصال ثلاث فيك ؟ قال : وما هن؟ قال: اكتنيت وليس لك ولد قال : أما قولك : اكتنيت ولم يولد لك فإن رسول الله كناني أبا يحيى) حديث حسن كما في السلسلة الصحيحة (44)

وقال الألباني رحمه الله بعده ( وفي هذا الحديث دليل مشروعية الإكتناء ، لمن لم يكن له ولد ، بل صح في البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كنى طفلة صغيرة حينما كساها ثوبا جميلا فقال لها : هذا سنا يا أم خالد ) ، وقد هجر المسلمون لا سيما الأعاجم منهم هذه السنة العربية الإسلامية فقلما تجد من يكتني منهم ، بل أقاموا مقام هذه السنة ألقابا مبتدعة مثل الأفندي والبيك والباشا ثم السيد ونحو ذلك مما يدخل بعضه أو كله في باب التزكية المنهي عنها )

4- ومن الفوائد :

جواز التكنية بالبنت أو الأنثى : لعدم وردود النهي عن ذلك ، بل ورد عن كثير من الصحابة والسلف ذلك ، وقد ترجم ابن حجر في الإصابة بمعرفة الصحابة بأسماء طائفة عرفوا بهذه الكنية من أشهرهم أبو أمامة وأبو رقية تميم الداري وكذلك أبو أروى وأبو فاطمة وأبو جميلة وأبو لبابة وأبو صفية وهكذا في السلف كثير .

5- ومنها : جواز تكنية الكافر لتأليف قلبه أو لو كان معروفا بذلك كأبي طالب وأبي لهب وغيرهما ،

وقد كنى رسول الله عبد الله بن أبّي ، رأس النفاق، بأبي الحُباب تأليفا لقلبه أو قلب من حوله ، والحديث في الصحيحين ، وكذلك كان إذا كان في كنية المشرك ذم وحط من قدرة كأبي جهل مثلا .

6- قد تكون الكنية هي الاسم وليس للرجل اسم كأبي عمير مثلا ، وقد ذكر المصنفون في مصطلح الحديث كإبن الصلاح في مقدمته قال : من ليس له اسم سوى كنيته - أي من رواة الحديث- ثم ذكر أسماء ، ثم قال : من لا يعرف بغير كنيته ولم يوقف على أسمه ، وذكر أمثلة ثم قال : من له كنية ولم يوقف على اسمه ، وذكر أمثلة ثم قال : من له كنيتان ، وهكذا .

7- أخطاء في الكنية :

أ ) التكنية بكنى أهل الجاهلية ولو على** سبيل المزاح كأبي لهب وأبي جهل وغيرهما .
ب) الكنية بالأسماء المكروهة والمحرمة التي مرت معنا .
ج) يفضل التكني بكنى الصحابة والعلماء تأسياً بهم .


10- **فوائد مهمة في الألقاب :

*اللقب هو الاسم إذا أفهم مدحا أو ذما وغالب استعماله في الذم ولهذا قال الله تعالى( ولا تنابزوا بالألقاب ) الحجرات ، أي لا تدعوا الإنسان بغير ما سُمي به .

قال صديق حسن خان في فتح البيان في مقاصد القرآن ( 13/145) ( والألقاب جمع لقب وهو اسم غير الذي سُمي به الإنسان والمراد هنا لقب سوء ، والتنابز بالألقاب أن يُلقب بعضهم بعضا ، وعن أبي جبيرة بن الضحاك قال : فينا نزلت في بني سلمة . قدم رسول الله المدينة وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة فكان إذا دعا واحداً منهم باسم من تلك الأسماء قالوا : يا رسول الله إنه يكرهه ، فنزلت( ولا تنابزوا بالألقاب) رواه البخاري وأصحاب السنن .

والتلقيب المنهي عنه هو ما يتداخل المدعو به كراهةً لكونه تقصيرا به وأما ما يحبه فلا بأس به ، ومنه الألقاب التي صارت كالأعلام لأصحابها نحو الأخفش والأعمش وما أشبه ذلك . قال القرطبي ( إنه يستثنى من هذا مَن غلب عليه الاستعمال كالأعرج والأحدب ولم يكن له سبب يجد في نفسه منه عليه ، فجّوزته الأئمة )

وأما الألقاب التي تكسب حمدا أو مدحا وتكون حقا وصدقا فلا تكره كما قيل لأبي بكر عتيق ، ولعمر الفاروق ، ولعثمان ذو النورين ، ولعلي أبو تراب ، ولخالد سيف الله . ومن الألقاب ما يكون فيه نوع من العيب مثل : يا أحول ، يا أعرج ، يا أفطس .. ونحو ذلك ، فهذا منهي عنه بنص الآية إلا في حالة واحدة وهي إذا كان الشخص لا يُعرف ولا يميز عن غيره إلا بهذا اللقب فإنه يجوز تلقيبه به للتعريف فقط لا على سبيل التنقص والاستهزاء كما ورد في صحيح مسلم عن عبد الله بن سرجس قال : رأيت الأصلع يقبل الحجر . يقصد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فإنه قصد تمييزه وتعريفه، لا عيبه وذمه وانتقاضه ) انتهى كلامه .

فالألقاب منها ما هو جائز إذا كان للتعريف بالإنسان وتمييزه عن غيره أو غلب عليه ورضي به ، وكذلك الألقاب التي تكسب حمدا أو مدحا وتكون حقا وصدقا ، وقد ذكر علماء الحديث نوعا في معرفة الألقاب أي ذكر رواة الحديث الذين اشتهروا بألقابهم وذلك للتعريف بهم وتمييزهم . ومن الألقاب ما هو محرم بنص الآية وهي ما فيه نوع من العيب والانتقاص والاستهزاء .

قال ابن القيم في التحفة ( ولا خلاف في تحريم تلقيب الإنسان بما يكره سواء كان فيه أو لم يكن ، وأما إذا عرف بذلك واشتهر به كالأعمش والأصم والأعرج ، فقد طرد استعماله على ألسنة أهل العلم قديما وحديثا )

قال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ( 44 ) ( أقاموا مقام هذه السنة – وهي التكنية – ألقابا مبتدعة مثل الأفندي والبيك والباشا ثم السيد … ونحو ذلك مما يدخل بعضه أو كله في باب التزكية المنهي عنها في أحاديث كثيرة ) .

ومن الألقاب ما هو مكروه إذا كان فيه نوع من تزكية لصاحبه مثل التلقيب بالمتقي والمخلص والمطيع والمحسن وما أشبه ذلك .

ومن الألقاب التي كرهها بعض أهل العلم تلقيب الذي يحج بلقب الحاج فيقال الحاج فلان وليس فلان وليس من هدي السلف الصالح وإنما أحدثه المتأخرون .

ومن الألقاب المكروهة تلقيب الأولاد بقول يا شاطر ، وفي قواميس لسان العرب الشاطر هو الحرامي اللص قاطع الطريق ، قال ابن منظور في لسان العرب ( الشاطر هو الذي أعيا أهله ومؤدبه خبثا ) فمعنى الكلمة خبيث قبيح لا ينبغي التلقب به .

ومن الألقاب المكروهة أيضا الألقاب المنسوبة إلى الدين أو الإسلام لما يحمله اللقب من تزكية لما يوهم معاني غير صحيحة مما لا يجوز اطلاقه ، وكانت هذه الألقاب في أول حدوثها ألقابا زائدة عن الاسم ثم استعملت أسماء بعد ذلك كنور الدين ومحي الدين وتقي الدين وناصر الدين وسيف الإسلام ، وغير ذلك مثل شهاب الدين وزين الدين وعلاء الدين وغيرها ، وقد حرم بعض العلماء هذه الألقاب والأسماء وكرهها أكثر العلماء ، ومن بحث في كتب الرجال والتراجم لا يرى من يلقب نفسه بلقب فيه تزكية بل نجد أهل العلم يكرهون ذلك وينهون عنه .

قال ابن الحاج في المدخل ( 1/127) ( ألا ترى إلى الإمام النووي لم يرض قط بهذا الاسم وكان يكرهه كراهة شديدة ، بل قال : إني لا أجعل في حل ممن يسميني بمحي الدين ، وكذلك غيره من العلماء)

وهذا ابن تميمة رحمه الله كان لا يرضى تلقيبه بتقي الدين ويقول: لكن أهلي لقبوني بذلك فاشتهر. وقد ذكر تلميذه ابن القيم ذلك في مدارج السالكين (1/524)
قلت : وممن لقبه أهله وسموه واشتهر بذلك : محمد ناصر الدين اللباني رحمه الله ، ويدل على ذلك فتواه بعدم جواز التسمية بناصر الدين حيث قال في السلسلة الصحيحة تحت حديث ( 216 )( لا يجوز التسمية بعز الدين ومحي الدين وناصر الدين ونحو ذلك) انتهى كلامه .

قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابه( تغريب الألقاب العلمية ) ( إن واقعة الألقاب العلمية وغيرها من الألقاب الفخرية هي من مسائل العلم التي عناها العلماء قديما وحديثا بالبحث ، فذكر ابن عابدين في حاشيته أن بعض المالكية ألف رسالة في المنع من التلقيب بشمس الدين ونحوه ، وفي الجواهر والدرر للسخاوي (1/48) بحث مهم في الألقاب المضافة إلى الدين وأنها أحدثت في أول القرن الخامس وأن أول لقب هو علاء الدين ، ثم تكلم عن التغريب للألقاب العلمية وأنها فتنة عمت بلاد المسلمين ، ومن أشهر هذه الألقاب لقب ( دكتور ) الذي جاء من اليهود والنصارى عن طريق الجامعات *وهو من التشبه بهم في مصطلحاتهم الخاصة بهم ، ثم قال أن هذا اللقب لا يمت للسان العربي بصلة، وفي إطلاقه نبذ للغة العرب وغض من شأنها، والمسلم مطالب بإحياء لغة القرآن)


*والخلاصة في الألقاب :

تحريم التنابز بالألقاب التي فيها نوع من العيب والسخرية إلا إذا كان القصد التعريف بها ليتميز عن غيره بقصد عدم الذم ، وأما إذا أمكن بغيره وهو يكره ذلك فلا شك في حرمته .

قال النووي في الأذكار ( 2/721 ) ( اتفق العلماء على تحريم تلقيب الإنسان بما يكره ، واتفقوا على جواز ذكره بذلك على جهة التعريف لمن لا يعرفه إلا بذلك )
وكذلك تحرم الألقاب التي هي من خصائص الكفار أو القبيحة في اللفظ أو المعنى وغير ذلك .
وتكره الألقاب إذا كان فيها نوع من تزكية أو نسبة إلى الدين أو الإسلام أو ما يوهم معانٍ غير صحيحة .

وتجوز الألقاب إذا كانت للتعريف بالإنسان وتميزه عن غيره أو إذا غلبت عليه اللقب ورضي به ، وكذلك الألقاب التي تكسب حمدا* أو مدحا أو تكون حقا وصدقا .


خاتمة البحث

إن الإسلام اعتنى بالأسماء والكنى والألقاب فرغب في بعضها ومنع من بعضها وذلك لما للأسماء من تأثير في المسميات في الحسن والقبح وغيرها . فلا بد من الحرص على اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الأسماء والكنى والألقاب ، وعلى المسلم أن يجتنب المحرم والمكروه منها ويحافظ على الحسن منها والمستحب ويراعي الآداب الشرعية المذكورة في أثناء البحث .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
كتبه
أبو عبد الله إبراهيم المزروعي السلفي ثم الإماراتي

الأسماء والكنى والألقاب في ميزان الشريعة

الأسماء والكنى والألقاب في ميزان الشريعة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ،و بعد :


مقدمــة :

إن الاسم عنوان المسمى ، ودليل عليه ، وضرورة للتفاهم معه ومنه وإليه ، وهو للمولود زينة ووعاء وشعار يُدعي به في الدنيا والآخرة ، ولذلك اعتنى الإسلام بتسمية المولود ورغّب في بعض الأسماء ومنع من بعضها . وما هذا البحث المختصر إلا لبيان الأسماء والكنى والألقاب في ميزان الشريعة .
** اتفق العلماءُ على وجوب تسمية المولود ذكراً كان أو أنثى ، وعلى أهمية ذلك ، فالاسم هو أول ما يواجه المولود إذا خرجَ من ظلمات الأرحام ، والاسم أول صفة تميزه في بني جنسه ، والاسمُ أول فعلٍ يقوم به الأب مع مولوده مما له صفة التوارث والاستمرار ، والاسم أولُ وسيلة يدخل بها المولود في ديوان الأمة .

واسم المولود عنوانٌ عليه ، فهو يدل على المولود لشدة المناسبة بين الاسم والمسمى ، فلكل مسمى من اسمه نصيب ، وقلَّ أن يوجد اسم مثلا إلا وهو يتناسب مع المسمى به ، لأن للأسماء تأثيرا في المسميات في الحُسن والقبح والخفة والثقل ، واللطافة والكثافة .

قال ابن القيم في تحفة المودود بأحكام المولود ( الفصل التاسع في بيان ارتباط معنى الاسم بالمسمى ) :

قال : وقد تقدم ما يدل على ذلك من وجوه منها :

1- ما رواه البخاري في صحيحة (6190) من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده قال : أتيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما اسمك ؟ قلت : حَزْن ، فقال " أنت سهل ، قلت: لا أغير اسماً سمانيه أبي.

قال ابن المسيب: فمازالت تلك الحزونة فينا بعد ، والحزونة : الغلظة والصعوبة والخشونة

2- روى مالك في الموطأ (2/973) وأسنده ابن وهب في جامعه عن يعيش الغفاري قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم يوما بناقة فقال " من يحلبها " فقام رجل
فقال:* ما اسمك ؟
قال: مُرَّة.
قال : أقعد.
فقام آخر فقال : ما اسمك ؟
قال: جمرة
قال: اقعد .
ثم قام رجل فقال: ما اسمك ؟
قال: يعيش
قال ( احلبها ).

قال أبو عمر ابن عبد البر: هذا من باب الفأل الحسن لا من باب الطيرة التمهيد (24/72)

قال ابن القيم : وعندي فيه وجه آخر ، وهو أن بين الاسم والمسمى علاقة ورابطة تناسبه وقلّما يتخلف ذلك ، فالأسماء أقوال المسميات ، ومن هنا أخذ عمر بن الخطاب رضي لله عنه ما ذكره مالك أنه قال لرجل : ما اسمك ؟
فقال: جمرة .
فقال: ابن من ؟
قال : ابن شهاب.
قال : ممن ؟
قال: من الحَرقة
قال: أين مسكنك ؟
قال: بحرّة النار
قال: بأيتها ؟
قال: بذات لظى
فقال عمر: أدرك أهلك فقد احترقوا .

فكان كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه . رواه مالك في الموطأ (2/973) تحفة المودود لابن القيم – الفصل الخامس

3- وفي صحيح البخاري في باب الشروط في الجهاد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى سهيل بن عمرو مقبلا يوم صلح الحديبية ، قال ( سَهُل أمركم )

4- قال أبو داود في السنن ( وغير النبي صلى الله عليه وسلم ، اسم العاص وعزيز ، وعتلة ، وشيطان وغراب وشهاب فسماه هشاما …)

5- ومن ذلك ما رواة الشيخان من قوله صلى الله عليه وسلم " أسلم سالمها الله ، وغفار غفر الله لها ، وعُصية عصت الله " البخاري (3512) ومسلم (2518)

ثم قال ابن القيم( وشواهد ذلك كثيرة جدا ، فقلّ أن ترى اسما قبيحا إلا وهو على مسمى قبيح، وبالجملة فالأخلاق والأعمال والأفعال القبيحة تستدعي أسماء تناسبها ) انتهى كلامه

قلت : وبناء على ما تقدم ، صار حُسن الاختيار لاسم المولود من الواجبات الشرعية فيجب على الأب اختيار الاسم الحسن في اللفظ والمعنى في قالب النظر الشرعي واللسان العربي ، فيكون الاسم حسنا ، عذبا في اللسان ، مقبولا للأسماع ، يحمل معنى شريفا كريما ، ووصفا صادقا خاليا مما دلت الشريعة على تحريمه أو كراهته ، والأسماء المشروعة رُتب كما سيأتي أثناء البحث .

* هذه مقدمة في بيان تسمية المولود وأثر الاسم على المسمى وحسن اختيار الاسم فإلى عناوين الموضوع:
1- من يقوم بالتسمية ؟
2- الفرق بين الاسم والكنية واللقب ؟
3- هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الأسماء والكنى والألقاب .
4- فيما يستحب ويجوز من الأسماء .
5- فيما يحرم من الأسماء ويجب تغييرها حسب الاستطاعة .
6- فيما يكره من الأسماء .
7- المخرج من الأسماء المحرمة أو المكروهة .
8- فوائد مهمة في الأسماء.
9- فوائد مهمة في الكنى .
10- فوائد مهمة في الألقاب .
11- الخاتمــة


1- من يقوم بالتسمية ؟

لا خلاف في أن الأب أحق بتسمية المولود ، وليس للأم حق منازعته ، فإذا تنازعا فهي للأب ، وفي التشاور بين الوالدين ميدان فسيح للتراضي والألفة بينهما ، ولكن التسمية حق للأب لما يلي:

لأن المولود ينسب إلى أبيه لا إلى أمه ويدعى بأبيه لا بأمه ، فيقال : فلان بن فلان ، قال الله تعالى ( أدعوهم لآبائهم وهو أقسط عند الله) الأحزاب (5) ،

ويُدعى الناس يوم القيامة بآبائهم كما ثبت في البخاري من حديث ابن عمر عن النبي "" إن الغادر يُرفع له لواء يوم القيامة، يُقال: هذه غدرة فلان ابن فلان "" ، ثم الأب هو صاحب القوامة على ولده وأمه في الدار وخارجها .


2- الفرق بين الاسم والكنية واللقب :

أما الاسم للمولود فحقيقته التعريف به وعنونته بما يميزه، وهو العلامة عليه ،

وأما الكنية فهي الاسم يُصدّر بأب إن كان المكنى ذكرا، وبأمٍ إذا كانت المكناة أنثى،

وأما اللقب فهو كل ما أشعر بمدح أو ذم وليس هو اسم ولا صُدّرَ بأب أو أم .

قال ابن القيم في تحفة المودود الفصل السادس ( في الفرق بين الاسم والكنية واللقب) هذه الثلاثة وإن اشتركت في تعريف المدعو بها فإنها تفترق في أمر آخر وهو أن الاسم إما أن يفهم مدحا أو ذما أو لا يفهم واحد منها ، فإن أفهم ذلك فهو اللقب ،وغالب استعماله في الذم ، ولهذا قال الله تعالى) ولا تنابزوا بالألقاب ( ، وإما أن لا يفهم مدحا* ولا ذما ، فإن صدر بأب أو أم فهو الكنية كأبي فلان وأم فلان ، وإن لم يصدر بذلك فهو الاسم كزيد وعمرو ) انتهى كلامه .


3- هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الأسماء والكنى والألقاب :

قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد ( كان صلى الله عليه وسلم يستحب الاسم الحسن ، وأمر إذا أبردوا إليه بريدا* أن يكون حسن الاسم حسن الوجه. صحيح الجامع الصغير (259)

وكان يكره الأمكنة المنكرة الأسماء ويكره العبور فيها
ولما قدم المدينة واسمها يثرب لا تُعرف بغير هذا الاسم غيره بطيبة من الطيب
وكنى صهيبا بأبي يحي، وكنى عليا بأبي تراب إلى كنيته بأبي الحسن ، وكنى أخا أنس بن مالك وكان صغيرا بأبي عمير ، وقد كنى عائشة بأم عبد الله . وكان لنسائه كنى كأم حبيبة وأم سلمة ) .

وسيأتي أثناء البحث كثير من هديه صلى الله عليه وسلم في الأسماء وغيرها .


4- فيما يستحب ويجوز من الأسماء:
الأسماء المشروعة رتب ومنازل على الترتيب الآتي :

أ- أحب الأسماء إلى الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن ، لما صح من حديث ابن عمر قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم "" إن أحب أسمائكم إلى الله عز وجل : عبد الله وعبد الرحمن "" رواه مسلم وغيره .

ب- ثم استحباب التسمية بالتعبيد لأي من أسماء الله الحسنى مثل عبد العزيز وعبد الملك ، وأسماء الله توقيفية بدليل من كتاب أو سنة .

ومن الخطأ في التعبيد لأسماء يُظن أنها من أسماء الله تعالى وليست كذلك مثل عبد المقصود وعبد الستار وعبد الموجود وعبد المعبود وعبد الوحيد* وغير ذلك ،

ومن الأسماء التي نسبت خطأ لله سبحانه وتعالى ولم تثبت : الواجد والواقي والصانع والباقي والمنعم والباطش والحنان والدهر والدائم والستار أو الساتر ،
والصحيح أنه يقال ( ستير ) لما صح ( أن الله حيي ستير) رواه أحمد والنسائي .

ومن الأسماء المنسوبة لله اسم المعين والمعبود والنافع والرشيد والعاطي والعال والصحيح والمتعال كما قال تعالى(عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال)* ، والكامل والماجد والمتولي والمغيث والمقصود والناصر والنور … وغيرها .

وأما ما ذُكر من الأسماء في حديث أبي هريرة عند الترمذي وابن ماجة وفيه ذكر تسعة وتسعين اسما فقد ضعفه أهل الحديث كابن تيمية وابن كثير والألباني وغيرهم .

فجميع ما ذكر من الأسماء المنسوبة خطأ لله سبحانه وتعالى ولم يصح فيها دليل ، لا يُدعى بها ولا يجوز التعبد بها والدعاء بها والاستعانة والتوسل بها ، ولا يجوز أن تضاف لكلمة عبد ، ويتسمى بها الخلق مثل عبد الباقي وعبد الناصر وعبد العاطي وعبد الستار وغيرها* ومن كان كذلك وجب تغيير اسمه أو تصحيحه ، والله أعلم .

ج- ويستحب التسمية بأسماء أنبياء الله ورسله لأنهم سادات بنى آدم ، وأخلاقهم أشرف الأخلاق ، كما قال النووي في شرح مسلم (8/437)-وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم فقال ""ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم " رواه مسلم ، وقد سمى رسول الله يوسف بن عبد الله بن سلام كما في صحيح الأدب المفرد (642) –وقال أيضا (تسموا باسمي) متفق عليه .


× تنــبيـه

(كل حديث مرفوع جاء فيه مدح من اسمه محمد أو أحمد أو النهي عن التسمية بهما فكلها لايصح منه شيء) قاله الشيخ بكر أبو زيد في تسمية المولود صـ 38 .

د- ثم التسمية بأسماء الصالحين والعلماء من المسلمين : فقد ثبت من حديث المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين من قبلهم "رواه مسلم (2135) وصحابة رسول الله هم رأس الصالحين في هذه الأمة .

هـ - ثم يأتي من الأسماء ما كان وصفا صادقا للإنسان بشروطه وآدابه ، ومن شروطه وآدابه أن يكون عربيا وأن يكون حسن المبنى والمعنى لغة وشرعا ويخرج بهذا كل اسم محرم أو مكروه ، وإن كان جاريا في نظام العربية كالتسمي بما معناه التزكية أو المذمة أو السب ، ونحو ذلك . قال الطبري رحمه الله ( لا ينبغي التسمية باسم قبيح المعنى ، ولا باسم يقتضي التزكية له ، ولا باسم معناه السب ) فتح الباري (10/476).


5- فيما يحرم من الأسماء:

دلت الشريعة على تحريم تسمية المولود في واحد من الوجوه التالية :

أ- اتفق المسلمون على أنه يحرم كل اسم معبد لغير الله تعالى مثل عبد الرسول وعبد النبي وعبد الأمير وعبد الحجر وغير ذلك ، وقد غير النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذه الأسماء كعبد العزى وعبد الكعبة وعبد الشمس وعبد الحارث ، ومن هذا الباب اسم غلام رسول أي عبد الرسول .

ب- التسمية باسم من أسماء الله تعالى ، فلا يجوز التسمية باسم يختص به الرب سبحانه مثل الرحمن ، الرحيم ، الخالق ، وقد غير النبي ما وقع من التسمية بذلك . قال النووي ( التسمي بأسماء الله تعالى المختصة به كالرحمن والقدوس حرام ) شرح مسلم (14/368) .

قال ابن القيم ( ومن المحرّم التسمية بملك الملوك وسلطان السلاطين وشاهنشاه ، فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعا ( إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك) قال :كذلك تحرم التسمية بسيد الناس وسيد الكل ، كما يحرم سيد ولد آدم ) تحفة المودود .

جـ- التسمية بالأسماء الأعجمية المولّدة للكافرين الخاصة بهم ، لأن ذلك من التشبه بهم ، مثل بطرس وجورج وديانا وغيرها وقد نهانا الإسلام عن التشبه بالكفار فيما هو من خصائصهم .

د- التسمي بأسماء الأصنام المعبودة والفراعنة والجبابرة مثل اللات والعزى وهبل ، وفرعون وقارون وهامان وغيرهم فقد حرم ذلك كثير من العلماء كابن القيم رحمه الله .
هـ- قال ابن القيم ( ومنها التسمية بأسماء الشياطين كخنزب والولهان ) تحفة المودود .

و- قال ابن القيم ( ومما يمنع التسمية منه بأسماء القرآن وسورة مثل طه ويس وحم وقد نص مالك على كراهية التسمية بـ يس ، وأما ما يذكره العوام أن يس وطه من أسماء النبي فغير صحيح وإنما هذه الحروف مثل : الَم وحم ونحوها ) تحفة المودود .

ز- كل اسم فيه دعوى ما ليس للمسمى ، فيحمل من الدعوى والتزكية والكذب ما لا يقبل بحال ، أو يقصد بالتسمية بها التبرك أو التفاؤل بحسن ألفاظها ومنه ملك الملوك أو سيد الناس أو ست النساء

وكذلك الأسماء التي فيها تزكية لصاحبها مثل بَرَّة *وما شابهها، وفي حديث زينب بنت أبي سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلمة حين تزوجها وأسمى بَرَّة فسمعها تدعوني بَرَّة فقال "" لا تزكوا أنفسكم فإن الله هو أعلم بالبَرّةُ منكن والفاجرة* سميها زينب ، فقالت فهي زينب "" رواه مسلم وهو في صحيح الأدب المفرد (631)

وعن ابن عباس إن اسم جويرية كان بَرَّة، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم جويرية ) رواه مسلم في الأدب المفرد (636)

* يقول الإمام الطبري رحمه الله ( لا ينبغي التسمية باسم قبيح المعنى ولا باسم يقتضي التزكية له ولا باسم معناه السب ) نقله عنه ابن حجر في فتح الباري ( 10/476). ونقله الشيخ الألباني في الصحيحة تحت حديث (216) وقال ( وعلى ذلك فلا يجوز التسمية بعز الدين ومحي الدين وناصر الدين ونحو ذلك، ومن أقبح الأسماء التي راجت في هذا العصر ويجب المبادرة إلى تغييرها لقبح معانيها ، هذه الأسماء التي أخذ الآباء يطلقونها على بناتهم مثل وصال وسهام ونهاد وغادة وفتنة ونحو ذلك والله المستعان ) .


**ومما ورد من الأسماء التي يقصد بها التبرك أو التفاؤل بحسن ألفاظها وثبت النهي عن التسمي بها:


ما رواه مسلم وغيره من حديث سمرة بن جندب أن رسول الله قال"" لا تسمين غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ولا أفلح فإنك تقول: أثمت هو ؟ فلا يكون ، فيقال: لا ""

قال الخطابي في معالم السنن ( قد بين النبي صلى الله عليه وسلم المعنى في ذلك، وكراهة العلة التي من أجلها وقع النهي عن التسمية بها، ذلك أنهم كانوا يقصدون بهذه الأسماء وبما في معانيها إما التبرك بها أو التفاؤل بحسن ألفاظها ، فحذرهم أن يفعلوا لئلا ينقلب عليهم إلى الضد وذلك إذا سألوا ، فقالوا: أثمَّ يسار، أثم رباح، فإذا قيل لا، تطيروا بذلك وتشاءموا به ، فنهاهم عن السبب الذي يجلب لهم سوء الظن بالله سبحانه ويورثهم الإياس من خيره)** سنن أبي داود (4958)*

ج- كذلك لا يجوز التسمي بالأسماء القبيحة في اللفظ أو المعنى مثل حرب ومرة، لحديث"" أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة ) صحيح الأدب المفرد (625)
وفي رواية ( وشر الأسماء حرب ومرة ) سلسلة الأحاديث الصحيحة الألباني (1040) .

ومثل أسم عاصي وعاصية فإن النبي غير اسم عاصية وقال ( أنت جميلة ) رواه مسلم ،

وغير العاص إلى مطيع ، رواه مسلم ،

ومثل شهاب أي نارا فإن النبي غير اسم شهاب وقال ( بل أنت هشام ) صحيح الأدب المفرد (632)*

ومثل أصرم فإن النبي غير اسمه وقال (بل أنت زُرعة) صحيح سنن أبي داود (4144) .

ومثل عزيز فإن النبي قال لأبي سبرة : ما اسم ابنك ؟ قال عزيز ، فقال النبي ( لا تسمه عزيزا ولكن سمه عبد الرحمن )رواه أحمد وابن حبان وهو في السلسلة الصحيحة تحت حديث (904).

قال ابن القيم ( إن تغيير الاسم يكون لقبحه وكراهته ولمصلحة أخرى ) تحفة المودود . وقال الطبري ( لا ينبغي التسمية باسم قبيح المعنى) فتح الباري (10/476)


6- فيما يكره من الأسماء :

* قال الطبري رحمه الله ( لا ينبغي التسمية باسم قبيح المعنى *ولا باسم يقتضي التزكية له ولا باسم معناه السب ، ولو كانت الأسماء إنما هي أعلام للأشخاص ، ولا يقصد بها حقيقة الصفة ، لكن وجه الكراهة أن يسمع سامع بالاسم ، فيظن أنه صفة للمسمى ، فلذلك كان صلى الله عليه وسلم يحّول الاسم إلى ما إذا دعي به صاحبه كان صدقا ) نقله عنه ابن حجر في فتح الباري (10/476)

*قال الشيخ بكر أبو زيد في تسمية المولود صـ51: يمكن تنصيف الأسماء المكروهة على ما يلي :

أ- تكره التسمية بما تنفر منه القلوب ، لمعانيها أو ألفاظها ، لما تثيره من سخرية وإخراج لأصحابها وتأثير عليهم ، فضلا عن مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم بتحسين الأسماء : ومنها حرب ومرة وخنجر وفاضح ، فحيط ، فدغوش ، وهُيام وسهام وهما اسم لداء يصيب الإبل ، فكل اسم تنفر منه القلوب ويثير السخرية والإحراج لصاحبه ويؤثر عليه فهو مكروه ، لذلك غير رسول الله اسم عاصية وعاص وحزن وحرب والمضطجع وشهاب وغيرها .

ب- يكره التسمي بأسماء فيها معان رخوة شهوانية مثل أحلام وعبير وفتنة وفاتن وناهد ونهاد ووصال وغيرها .

قال الشيخ الألباني رحمه الله ( ومن أقبح الأسماء التي راجت في العصر ، ويجب المبادرة إلى تغييرها لقبح معانيها ، هذه الأسماء التي أخذ الآباء يطلقونها على بناتهم ، مثل وصال وسهام ونهاد وغادة وفتنة …ونحو ذلك ، والله المستعان ) السلسلة الصحيحة (216) .

ج- يكره تعمد التسمي بأسماء الفساق الماجنين من الممثلين والمطربين وغيرهم ، لما في ذلك من المشابهة لهم والتأثر بأخلاقهم السيئة ، والكراهة أشد إذا كانت التسمية بأسماء الفراعنة والجبابرة والظلمة وغيرهم

د- يكره التسمي بأسماء الحيوانات المشهورة بالصفات المستهجنة ، ومنها التسمية بحنش وحمار وقنفذ وقردان وكلب وكليب وغيرها .

هـ-تكره التسمية بكل اسم مضاف من اسم أو مصدر أو صفة مشتبهة مضافة إلى لفظ الدين ولفظ الإسلام مثل نور الدين وسيف الإسلام وغيرها وذلك لما في هذه التسمية من دعوى فجة تطل على الكذب ، ولهذا نص بعض العلماء على التحريم ، والأكثر على الكراهة لأن منها ما يوهم معاني غير صحيحة مما لا يجوز إطلاقه ، وقد يكون الاسم من هذه الأسماء منهيا عنه من جهتين مثل شهاب الدين ومنهم من يتسمى بذهب الدين وماس الدين ، وكان النووي رحمه الله يكره تلقيبه بمحي الدين ، وابن تيمية يكره تلقيبه بتقي الدين ، وهكذا يكره زين العابدين وسعد الدين وعلاء الدين ، قال الألباني رحمه الله ( وعلى هذا فلا يجوز التسمية بـ عز الدين، و محي الدين، وناصر الدين، ونحو ذلك ) السلسلة الصحيحة (216) (1/427) .

و- وتكره التسمية بالأسماء المركبة للتبرك لأنه ليس من هدي السلف الصالح ، مثل محمد أحمد ، محمد سعيد وهكذا ، ثم هي مدعاة إلى الاشتباه والالتباس ، ويلحق بها المضافة إلى لفظ الجلالة ( الله ) مثل حسب الله ، رحمة الله، ماعدا عبد الله فقط ، أو المضافة إلى لفظ الرسول مثل غلام الرسول وحسب الرسول وغيرها .

ز- وكره جماعة من العلماء التسمي بأسماء الملائكة كجبريل وميكائيل وغيرها وكذلك التسمية بأسماء سور القرآن مثل طه ويس وحم وغيرها ، قال ابن القيم ( وأما ما يذكره العوام أن يس وطه من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم فغير صحيح ) تحفة المودود صـ 109 .

ج- وذكر ابن القيم في زاد المعاد (2/313) أن من الأسماء المكروهة ما فيها مدح لصاحبها وتزكية له فيطالب المسمى بمقتضى اسمه فلا يوجد عنده فيجعل ذلك سببا لذمه وسبه ، ولو ترك بغير مدح لم تحصل له هذه المفسدة ، ثم قد يظن المسمى ويعتقد في نفسه أنه كذلك فيقع في تزكية نفسه وتعظيمها ، وهذا هو المعني من نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن تسمى برة وقال ( لا تزكوا أنفسكم لإإن الله اعلم بأهل البر منكم ) رواه مسلم وأبو داود . ثم قال رحمه الله : وعلى هذا فتركه التسمية بالتقي والمطيع والمحسن ، والمخلص والرشيد والراضي وغيرها ) زاد المعاد (2/313) .


7- *المخرج من الأسماء المحرمة والمكروهة :

أما المحرمة فيجب تغييرها حسب الاستطاعة ، وأما المكروهة فيستحب تغييرها حسب الاستطاعة والمصلحة إلى الأسماء المستحبة والجائزة وروى الترمذي عن عائشة قالت ( كان صلى الله عليه وسلم يغير الاسم القبيح ) صحيح الجامع (4994)
وكان إذا سمع بالاسم القبيح حوله إلى ما هو أحسن منه ) صحيح الجامع ( 4743) ،
وكان إذا أتاه الرجل وله اسم لا يحبه حوله ) صحيح الجامع الصغير (4641) ،

وقد غير النبي صلى الله عليه وسلم مجموعة من الأسماء الشركية والكفرية ، وظاهر هديه في تحويل الأسماء أنه يراعي القرب في النطق كتغيير شهاب إلى هشام وجثامة إلى حسّانة وحزن إلى سهل وعاص إلى مطيع وهكذا .

قال ابن القيم ( وكما أن تغيير الاسم يكون لقبحه وكراهته ، فقد يكون لمصلحة أخرى مع حسنه ) تحفة المودود ،

وقال البخاري رحمه الله في كتاب الأدب من صحيحه ***(تحويل الاسم إلى أحسن منه ) فتح الباري (10/579) قلت : ومن المصالح أيضا مراعاة ما يتلاءم مع أهل بيت المسمى وقبيلته ، وكذلك إذا رغب الوالدان أو أحدهما اسم معين لحفيدهما وهو من الأسماء الجائزة


8- **فوائد مهمة في الأسماء :

1- إذا أردت اختيار اسم لمولودك ، فانظر الحكم الشرعي لهذا الاسم أولا ، ثم أنظر ما يتلاءم مع أهل بيتك وطبقتك ، ولا تخالف عرف أهل بلدك ، ونتيجة لعدم الملاءمة لبعض الأسماء ، ترى من يغير اسمه بعد بلوغه ليتلائم مع أسماء أهل داره وقبيلته .

2- لابد من التزام وصلة النسب ( لفظة: ابن ) بين الأعلام ، فإلتزام لفظه ( ابن ) بين اسم الابن وأبيه مثلا كانت لا يعرف سواها عند جميع الأمم ، ثم أسقطها النصارى للتفريق بين أبنائهم لأصلابهم وغيرهم ، ثم أسقطوها في الجميع ، ثم سرى هذا الإسقاط إلى المسلمين ، وهذا أسلوب مولد دخيل لا تعرفه العرب ، ولا يقره لسنانها ، ثم أن هذا الإسقاط لهذه اللفظة ( ابن ) يؤدي إلى الاشتباه ، عند اشتراك الاسم بين الذكور والإناث مثل أسماء وخارجة فلا يتبين على الورق إلا بذكر هذه اللفظة ( ابن ) أو ( بنت ) فلان

3- بعض الأخطاء في التسمية :

* نسبة المجهول للأبوين إلى من رباه وكفله ، فإذا وجد ولدا أو بنتا مجهولي الأبوين فإنه ينسبه إليه وقد يسجله في الأوراق الرسمية ، وهذا لا يجوز في الشريعة لأن الله عز وجل قال( أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آبائهم فإخوانكم في الدين ومواليكم) وقد أبطل الإسلام نظام التبني الذي كان في الجاهلية .

*بعض المسلمين يقلد الكفار في نسبة المرأة إلى زوجها فيقول مثلا ليلى محمد … أي زوجها

*تسمية الذكور بأسماء الإناث والعكس لاعتقادات فاسدة وهذا من التشبه الممنوع .

*اعتقاد بعض الناس أنه لا يجوز تسمية الابن باسم أبيه مثل محمد بن محمد ، وهذا ليس له أصل في الشرع ، بل ثبت أن بعض السلف سمو أبنائهم بمثل أسمائهم .

*ومن الأخطاء حذف بعض الحروف من الاسم ، فيلحن به ويغيره تغييرا شديدا ، مثل عبد العزيز ويقول عبديز أو عبا الله أو حمد أو راهيم أو غير ذلك .

4- ذكر بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة في التسمية :

·*** حديث ( أحب الأسماء إلى الله ما عبد وحمد ) لا أصل له ،السلسلة الضعيفة (411).
·** حديث ( أحب الأسماء إلى الله ما يعبد به ) موضوع –الضغيفة ( 408.
· حديث ( حق الولد على والده أن يحسن اسمه ويحسن أدبه ) موضوع –الضعيفة (199) .
·**حديث ( من ولد له ثلاثة فلم يسم أحدهم محمدا فقد جهل ) موضوع –الضعيفة ( 437).
·**حديث ( من ولد له مولود فسماه محمدا تبركا به كان هو ومولوده في الجنة ) موضوع - الضعيفة (171)
قال الشيخ بكر أبو زيد في تسمية المولود صـ 38( كل حديث مرفوع جاء فيه مدح من اسمه محمد أو أحمد ، أو النهي عن التسمية بهما فكلها لا يصح منه شئ ) .


9- **فوائد مهمة الكنى :

1- والكنية هي الاسم يصدر بأب إن كان المكنى ذكرا ، وبأم إذا كانت المكناة أنثى ، كأبي فلان وأم فلان ،

والكنية نوع تكريم وتكبير وتفخيم للمكنى ، ويشترط في الكنية ما يشترط في الاسم ، فلا ينبغي التكني باسم من اسماء الله الحسنى كأبي الحكم مثلا لما رواه أبو داود وغيره وهو في صحيح الأدب المفرد (623) عن شريح بن هانئ قال : حدثني هانئ بن يزيد أنه لما وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه ، فسمعهم النبي وهم يكنونه بأبي الحكم ، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال " إن الله هو الحكم وإليه الحكم فلم تكنيت بأبي الحكم " ثم كناه بأبي شريح ، وشريح هو أكبر أولاده ،

وكذلك يشترط في الكنية أن لا يكون فيها تعبيد لغير الله تعالى أو الكنى القبيحة في اللفظ أو المعنى

وكذلك التي تحمل من الدعوى والتزكية والكذب ما لا يقبل بحال وهكذا .

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه يكنى أصحابه ، وكانت له كنية هي أبو القاسم ، ولما أرادت عائشة أن تكتني وليست لها كنية قالت : يا رسول الله : كل نسائك لها كنية غيري ، فقال لها : اكتني بابنك عبد الله يعنى ابن الزبير ، مع أنه ليس ولدها وهي خالته،

وكنى رسول الله عبد الله بن مسعود بأبي عبد الرحمن قبل أن يولد له ،

والتكني ولو لم يكن له ولد أدب إسلامي ليس عند الأمم الأخرى ، وكان أنس يكنى قبل أن يولد له بأبي حمزة وهكذا .

2- *أما حكم التكني بأبي القاسم وهي كنية الرسول صلى الله عليه وسلم :

فقد ذكر ابن القيم رحمه الله اختلاف العلماء في هذه المسألة في كتابيه زاد المعاد وتحفة المودود حيث قال فيه ( اختلف أهل العلم في هذا الباب بعد إجماعهم على جواز التسمي باسمه صلى الله عليه وسلم ) ثم ذكر الأقوال في المسألة وأدلتها* وقال في زاد المعاد ( 2/314) ( اختلف الناس في ذلك على أربعة أقوال :

أحدها : أنه لا يجوز التكني بأبي القاسم مطلقا ، سواء أفردها عن اسمه أو قرنها به ، وسواء محياه وبعد مماته وعمدتهم عموم حديث "" تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي"" متفق عليه ،
قالو : لأن النهي إنما كان لأن معنى هذه الكنية والتسمية *مختصة به صلى الله عليه وسلم ، وقد أشار إلى ذلك بقوله " والله لا أعطي أحدا ولا أمنع أحدا ، وإنما أنا قاسم ، أضع حيث أمرت ) متفق عليه .

القول الثاني : أن النهي إنما هو عن الجمع بين اسمه وكنيته ، فإذا أفُرد أحدهما عن الآخر فلا بأس ، لحديث"" لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي "" رواه أحمد وغيره في صحيح الجامع (7213) ولما رواه أحمد وأبو داود عن جابر مرفوعا"" من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي "" وهو في ضعيف سنن أبي داود (4966) قالوا : وهذا مقيد مفسر لما في الصحيحين من نهيه عن التكني بكنيته .

القول الثالث : جواز الجمع بين الاسم والكنية لما رواه أبو داود والترمذي من حديث علي رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله إنْ ولد لي ولد من بعدك أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك ؟ قال : نعم ) قال الترمذي *حديث حسن صحيح وهو في صحيح سنن أبي داود (4967) . قالوا: وأحاديث المنع منسوخة بهذا الحديث .

القول الرابع : النهي عن ذلك مخصوص بحياته صلى الله عليه وسلم لأجل السبب الذي ورد النهي لأجله وهو دعاء غيره بذلك فيظن أنه يدعوه ، واستدلوا بما رواه أبو داود عن محمد بن الحنيفة قال : قال علي رضي الله عنه : يا رسول الله : إن ولد لي بعدك ولد ، أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك ؟ قال : نعم ) صحيح سنن أبي داود (4155) . ولما رواه الشيخان عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم في السوق ، فقال رجل : يا أبا القاسم ! فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إنما دعوت هذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم سموا باسمي ، ولا تكنوا بكنيتي ، قالوا : إنما نهي عن ذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كراهية أن يدعى أحد باسمه وكنيته ، فيلتفت ، فأما اليوم فلا بأس بذلك .

*قلت : بما إن النهي عن الكنية أبي القاسم ثابت لدى الجميع ، فلابد من الجمع بين الأحاديث وعدم إدعاء النسخ ، ولذلك فالراجح هو القول الأول أنه لا يجوز التكني بكنية النبي صلى الله عليه وسلم مطلقا ، أفردها عن اسمه أو قرنها به ، سواء محياة وبعد مماته لما يلي :

أ- عموم قوله صلى الله عليه وسلم تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي " متفق عليه .

ب- وأن هذه الكنية مختصة به صلى الله عليه وسلم بدليل ما جاء في الرواية الأخرى حيث بينت علة النهي *والحكم يدور مع العلة وجودا وعدما ،
فجاء عن جابر وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ""سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإنما جعلت قاسما أقسم بينكم "" رواه مسلم وغيره ،

فهذا التعليل المذكور في الحديث وهو أنه قاسم لا يمكن لبشر أن يتصف بهذا الوصف إلى يوم القيامة ، بل جاء في بعض الروايات "" الله يعطي وأنا قاسم أقسم بينكم "" فدل ذلك على أن هذه الكنية من خصوصياته

ج- حديث محمد بن الحنفية عن علي رضي الله عنه قال ( يا رسول الله ، أرأيت إن ولد لي ولد بعدك أسميه محمدا وأكنيته بكنيتك ؟ قال : نعم ، قال علي : فكانت رخصة لي ) رواه أبو داود وغيره وهو في صحيح سنن أبي داود (4967) ،
فقول علي ( كانت رخصة لي ) معناه أنها كانت محرمة ، وكذلك لو كانت جائزة لما استأذن علي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولذلك أذن له فقط ومنع من سواه كما قال لابن القيم في الزاد .

د- ما رواه جابر ، قال : ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم ، فقلنا : لا نكنيك أبا القاسم ولا ننعمك عينا ، فأتى رسول الله فذكر ذلك له فقال : سمه عبد الرحمن ) متفق عليه ،
والشاهد* هو إنكار الصحابة لتسميته ابنه القاسم ، ولأن تسمية الولد قاسم ذريعة لتكنية الوالد بأبي القاسم وهذا ما فهموه من نصوص النهي عن هذه التكنية ، ثم إقرار النبي لهم وتغيير اسم ابنه إلى عبد الرحمن ، وهذا دليل على أن النهي عن الكنية قائم وإن لم يكن اسم الرجل محمدا .

*والخلاصة أنه لا يجوز التكني بأبي القاسم مطلقا ولا يجوز أيضا الجمع بين الاسم والكنية ،

قال ابن القيم ( والصواب أن التسمي باسمه جائز ، والتكني بكنيته ممنوع منه ، والمنع في حياته أشد ، والجمع بينهما ممنوع منه ) زاد المعاد (2/317) .

وذكر ابن القيم في تحفة المودود أن هذا القول رواية عن أحمد وقول الشافعي وابن سيرين وغيرهم ، وقد روى البهيقي في سننه عن الشافعي قال : لا يحل لأحد أن يتكنى بأبي القاسم ، كان اسمه محمدا أو غيره وروى معنى قوله هذا عن طاوس ) ، وقال السهيلي : وكان ابن سيرين يكره أن يكنى أحد أبا القاسم ، كان اسمه محمدا أو لم يكن ، وقال ابن عون عن ابن سيرين (كانوا يكرهون أن يكنى الرجل أبا القاسم وإن لم يكن اسمه محمدا) ذكره الطحاوي في معاني الآثار ( 4/338) وقال ( وقد ذهب إلى هذا المذهب النخعي وابن سيرين ) تحفة المودود صـ 286 .

3- ومن الفوائد في الكنى :

تجوز تكنية الذي له أولاد بغير أولاده : ولم يكن لأبي بكر ابن اسمه بكر ، ولا لعمر ابن اسمه حفص ، ولا لأبي ذر ابن اسمه ذر ، ولا لخالد ابنٌ اسمه سليمان ، وكذلك أبو سلمة وهكذا ،

فلا تلزم من جواز التكنية أن يكون له ولد ، ولا أن يكنى باسم ذلك الولد ، وروى أحمد وابن ماجه عن ابن صهيب عن أبيه قال ( قال عمر لصهيب : أي رجل أنت لولا خصال ثلاث فيك ؟ قال : وما هن؟ قال: اكتنيت وليس لك ولد قال : أما قولك : اكتنيت ولم يولد لك فإن رسول الله كناني أبا يحيى) حديث حسن كما في السلسلة الصحيحة (44)

وقال الألباني رحمه الله بعده ( وفي هذا الحديث دليل مشروعية الإكتناء ، لمن لم يكن له ولد ، بل صح في البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كنى طفلة صغيرة حينما كساها ثوبا جميلا فقال لها : هذا سنا يا أم خالد ) ، وقد هجر المسلمون لا سيما الأعاجم منهم هذه السنة العربية الإسلامية فقلما تجد من يكتني منهم ، بل أقاموا مقام هذه السنة ألقابا مبتدعة مثل الأفندي والبيك والباشا ثم السيد ونحو ذلك مما يدخل بعضه أو كله في باب التزكية المنهي عنها )

4- ومن الفوائد :

جواز التكنية بالبنت أو الأنثى : لعدم وردود النهي عن ذلك ، بل ورد عن كثير من الصحابة والسلف ذلك ، وقد ترجم ابن حجر في الإصابة بمعرفة الصحابة بأسماء طائفة عرفوا بهذه الكنية من أشهرهم أبو أمامة وأبو رقية تميم الداري وكذلك أبو أروى وأبو فاطمة وأبو جميلة وأبو لبابة وأبو صفية وهكذا في السلف كثير .

5- ومنها : جواز تكنية الكافر لتأليف قلبه أو لو كان معروفا بذلك كأبي طالب وأبي لهب وغيرهما ،

وقد كنى رسول الله عبد الله بن أبّي ، رأس النفاق، بأبي الحُباب تأليفا لقلبه أو قلب من حوله ، والحديث في الصحيحين ، وكذلك كان إذا كان في كنية المشرك ذم وحط من قدرة كأبي جهل مثلا .

6- قد تكون الكنية هي الاسم وليس للرجل اسم كأبي عمير مثلا ، وقد ذكر المصنفون في مصطلح الحديث كإبن الصلاح في مقدمته قال : من ليس له اسم سوى كنيته - أي من رواة الحديث- ثم ذكر أسماء ، ثم قال : من لا يعرف بغير كنيته ولم يوقف على أسمه ، وذكر أمثلة ثم قال : من له كنية ولم يوقف على اسمه ، وذكر أمثلة ثم قال : من له كنيتان ، وهكذا .

7- أخطاء في الكنية :

أ ) التكنية بكنى أهل الجاهلية ولو على** سبيل المزاح كأبي لهب وأبي جهل وغيرهما .
ب) الكنية بالأسماء المكروهة والمحرمة التي مرت معنا .
ج) يفضل التكني بكنى الصحابة والعلماء تأسياً بهم .


10- **فوائد مهمة في الألقاب :

*اللقب هو الاسم إذا أفهم مدحا أو ذما وغالب استعماله في الذم ولهذا قال الله تعالى( ولا تنابزوا بالألقاب ) الحجرات ، أي لا تدعوا الإنسان بغير ما سُمي به .

قال صديق حسن خان في فتح البيان في مقاصد القرآن ( 13/145) ( والألقاب جمع لقب وهو اسم غير الذي سُمي به الإنسان والمراد هنا لقب سوء ، والتنابز بالألقاب أن يُلقب بعضهم بعضا ، وعن أبي جبيرة بن الضحاك قال : فينا نزلت في بني سلمة . قدم رسول الله المدينة وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة فكان إذا دعا واحداً منهم باسم من تلك الأسماء قالوا : يا رسول الله إنه يكرهه ، فنزلت( ولا تنابزوا بالألقاب) رواه البخاري وأصحاب السنن .

والتلقيب المنهي عنه هو ما يتداخل المدعو به كراهةً لكونه تقصيرا به وأما ما يحبه فلا بأس به ، ومنه الألقاب التي صارت كالأعلام لأصحابها نحو الأخفش والأعمش وما أشبه ذلك . قال القرطبي ( إنه يستثنى من هذا مَن غلب عليه الاستعمال كالأعرج والأحدب ولم يكن له سبب يجد في نفسه منه عليه ، فجّوزته الأئمة )

وأما الألقاب التي تكسب حمدا أو مدحا وتكون حقا وصدقا فلا تكره كما قيل لأبي بكر عتيق ، ولعمر الفاروق ، ولعثمان ذو النورين ، ولعلي أبو تراب ، ولخالد سيف الله . ومن الألقاب ما يكون فيه نوع من العيب مثل : يا أحول ، يا أعرج ، يا أفطس .. ونحو ذلك ، فهذا منهي عنه بنص الآية إلا في حالة واحدة وهي إذا كان الشخص لا يُعرف ولا يميز عن غيره إلا بهذا اللقب فإنه يجوز تلقيبه به للتعريف فقط لا على سبيل التنقص والاستهزاء كما ورد في صحيح مسلم عن عبد الله بن سرجس قال : رأيت الأصلع يقبل الحجر . يقصد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فإنه قصد تمييزه وتعريفه، لا عيبه وذمه وانتقاضه ) انتهى كلامه .

فالألقاب منها ما هو جائز إذا كان للتعريف بالإنسان وتمييزه عن غيره أو غلب عليه ورضي به ، وكذلك الألقاب التي تكسب حمدا أو مدحا وتكون حقا وصدقا ، وقد ذكر علماء الحديث نوعا في معرفة الألقاب أي ذكر رواة الحديث الذين اشتهروا بألقابهم وذلك للتعريف بهم وتمييزهم . ومن الألقاب ما هو محرم بنص الآية وهي ما فيه نوع من العيب والانتقاص والاستهزاء .

قال ابن القيم في التحفة ( ولا خلاف في تحريم تلقيب الإنسان بما يكره سواء كان فيه أو لم يكن ، وأما إذا عرف بذلك واشتهر به كالأعمش والأصم والأعرج ، فقد طرد استعماله على ألسنة أهل العلم قديما وحديثا )

قال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ( 44 ) ( أقاموا مقام هذه السنة – وهي التكنية – ألقابا مبتدعة مثل الأفندي والبيك والباشا ثم السيد … ونحو ذلك مما يدخل بعضه أو كله في باب التزكية المنهي عنها في أحاديث كثيرة ) .

ومن الألقاب ما هو مكروه إذا كان فيه نوع من تزكية لصاحبه مثل التلقيب بالمتقي والمخلص والمطيع والمحسن وما أشبه ذلك .

ومن الألقاب التي كرهها بعض أهل العلم تلقيب الذي يحج بلقب الحاج فيقال الحاج فلان وليس فلان وليس من هدي السلف الصالح وإنما أحدثه المتأخرون .

ومن الألقاب المكروهة تلقيب الأولاد بقول يا شاطر ، وفي قواميس لسان العرب الشاطر هو الحرامي اللص قاطع الطريق ، قال ابن منظور في لسان العرب ( الشاطر هو الذي أعيا أهله ومؤدبه خبثا ) فمعنى الكلمة خبيث قبيح لا ينبغي التلقب به .

ومن الألقاب المكروهة أيضا الألقاب المنسوبة إلى الدين أو الإسلام لما يحمله اللقب من تزكية لما يوهم معاني غير صحيحة مما لا يجوز اطلاقه ، وكانت هذه الألقاب في أول حدوثها ألقابا زائدة عن الاسم ثم استعملت أسماء بعد ذلك كنور الدين ومحي الدين وتقي الدين وناصر الدين وسيف الإسلام ، وغير ذلك مثل شهاب الدين وزين الدين وعلاء الدين وغيرها ، وقد حرم بعض العلماء هذه الألقاب والأسماء وكرهها أكثر العلماء ، ومن بحث في كتب الرجال والتراجم لا يرى من يلقب نفسه بلقب فيه تزكية بل نجد أهل العلم يكرهون ذلك وينهون عنه .

قال ابن الحاج في المدخل ( 1/127) ( ألا ترى إلى الإمام النووي لم يرض قط بهذا الاسم وكان يكرهه كراهة شديدة ، بل قال : إني لا أجعل في حل ممن يسميني بمحي الدين ، وكذلك غيره من العلماء)

وهذا ابن تميمة رحمه الله كان لا يرضى تلقيبه بتقي الدين ويقول: لكن أهلي لقبوني بذلك فاشتهر. وقد ذكر تلميذه ابن القيم ذلك في مدارج السالكين (1/524)
قلت : وممن لقبه أهله وسموه واشتهر بذلك : محمد ناصر الدين اللباني رحمه الله ، ويدل على ذلك فتواه بعدم جواز التسمية بناصر الدين حيث قال في السلسلة الصحيحة تحت حديث ( 216 )( لا يجوز التسمية بعز الدين ومحي الدين وناصر الدين ونحو ذلك) انتهى كلامه .

قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابه( تغريب الألقاب العلمية ) ( إن واقعة الألقاب العلمية وغيرها من الألقاب الفخرية هي من مسائل العلم التي عناها العلماء قديما وحديثا بالبحث ، فذكر ابن عابدين في حاشيته أن بعض المالكية ألف رسالة في المنع من التلقيب بشمس الدين ونحوه ، وفي الجواهر والدرر للسخاوي (1/48) بحث مهم في الألقاب المضافة إلى الدين وأنها أحدثت في أول القرن الخامس وأن أول لقب هو علاء الدين ، ثم تكلم عن التغريب للألقاب العلمية وأنها فتنة عمت بلاد المسلمين ، ومن أشهر هذه الألقاب لقب ( دكتور ) الذي جاء من اليهود والنصارى عن طريق الجامعات *وهو من التشبه بهم في مصطلحاتهم الخاصة بهم ، ثم قال أن هذا اللقب لا يمت للسان العربي بصلة، وفي إطلاقه نبذ للغة العرب وغض من شأنها، والمسلم مطالب بإحياء لغة القرآن)


*والخلاصة في الألقاب :

تحريم التنابز بالألقاب التي فيها نوع من العيب والسخرية إلا إذا كان القصد التعريف بها ليتميز عن غيره بقصد عدم الذم ، وأما إذا أمكن بغيره وهو يكره ذلك فلا شك في حرمته .

قال النووي في الأذكار ( 2/721 ) ( اتفق العلماء على تحريم تلقيب الإنسان بما يكره ، واتفقوا على جواز ذكره بذلك على جهة التعريف لمن لا يعرفه إلا بذلك )
وكذلك تحرم الألقاب التي هي من خصائص الكفار أو القبيحة في اللفظ أو المعنى وغير ذلك .
وتكره الألقاب إذا كان فيها نوع من تزكية أو نسبة إلى الدين أو الإسلام أو ما يوهم معانٍ غير صحيحة .

وتجوز الألقاب إذا كانت للتعريف بالإنسان وتميزه عن غيره أو إذا غلبت عليه اللقب ورضي به ، وكذلك الألقاب التي تكسب حمدا* أو مدحا أو تكون حقا وصدقا .


خاتمة البحث

إن الإسلام اعتنى بالأسماء والكنى والألقاب فرغب في بعضها ومنع من بعضها وذلك لما للأسماء من تأثير في المسميات في الحسن والقبح وغيرها . فلا بد من الحرص على اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الأسماء والكنى والألقاب ، وعلى المسلم أن يجتنب المحرم والمكروه منها ويحافظ على الحسن منها والمستحب ويراعي الآداب الشرعية المذكورة في أثناء البحث .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
كتبه
أبو عبد الله إبراهيم المزروعي السلفي ثم الإماراتي

هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الأسماء والكنى والألقاب

هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الأسماء والكنى والألقاب

سلمان بن يحي المالكي
slman_955@hotmail.com


إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" أما بعد:
عباد الله: تكلمنا في الخطبة الماضية عن بعض ألفاظ العامة التي فيها مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية، واليوم سنتكلم عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التسمية والكُنى والألقاب، وفي عالم اليوم غفل كثير من المسلمين عن هذه الآداب الإسلامية العظيمة في أسمائهم وكناهم وألقابهم، وقد حرص الإسلام على تثبيت الأسماء الحسنة أيا كانت، حتى في فروض الصلاة، فعن ‏ابن عمر رضي الله عنه ‏عن النبي ‏صلى الله عليه وسلم أنه ‏قال: ‏لا تغلبنكم ‏الأعراب ‏على اسم صلاتكم ألا وإنها العشاء" ففي هذا الحديث: حذر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين من أن يغلب عليهم تسمية الأعراب لصلاة العشاء بصلاة العتمة، وأمرهم أن يسموها الاسم الشرعي صلاة العشاء، ولعلاقة بعض الأسماء التي يطلقها العباد بأسماء الله وصفاته كان من أكبر الجرائم: منازعةُ الله سبحانه وتعالى في اسم من أسمائه أو صفة من صفاته، روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إن أخنع اسم عند الله: رجل تسمى ملك الأملاك؛ لا ملك إلا الله" [ رواه البخاري ] ويدخل في هذا ما يسمي به الأعاجم ملوكهم "شاهٍ شاه" فإن معناه: ملك الملوك، وروى أبو داود في سننه عن هانئ أنه لما وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مع قومه، سمعهم يكنونه بأبي الحكم، فدعاه عليه الصلاة والسلام فقال" إن الله هو الحكم وإليه الحُكْم فلا تكنَّى بأبى الحكم، قال يا رسول الله: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين فكنوني: أبا الحكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أحسن هذا، ثم قال له عليه الصلاة والسلام: فما لك من الولد؟ قال: لي شريح ومسلمة وعبد الله، قال: فمن أكبرهم؟ قلت: شريح، قال: فأنت أبو شريح" وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يسموا بأسماء يحبها الرب جل وعلا، قال عليه الصلاة والسلام" إن أحب أسمائكم إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن" وعن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة قال: ذهب أبي مع جدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له" ما اسم ابنك؟ قال: عزيز، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تسمه عزيزاً ولكن سمه عبد الرحمن، ثم قال: أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن والحارث" [ أخرجه الإمام أحمد ]
ومن حقوق الولد على والده إحسان تسميته، ففي الصحيحين " أنه صلى الله عليه وسلم أُتي له بالمنذر بن أبي أسيدٍ حين وُلد، فوضعه على فخذه، فأقاموه، فقال: أين الصبي؟ فقال أبو سعيد: قلبناه يا رسول الله -أي: رددناه- قال ما اسمه قالوا: فلان - وكأنه لم يعجبه اسمه صلى الله عليه وسلم - فقال عليه الصلاة والسلام: ولكن سمّه المنذر" وروى مسلم في صحيحه" أنه عليه الصلاة والسلام غير اسم عاصية -بنت سماها أهلها عاصية- إلى جميلة، وأتي برجل يقال له: أصرَم –مأخوذ من الصرامة - فسماه صلى الله عليه وسلم زُرعة" [ رواه أبو داود ] وكان صلى الله عليه وسلم إذا سمع بالاسم القبيح حوله إلى ما هو أحسن منه، وإن كانت أراضي وأمكنة، ففي الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم مر على قرية يقال لها: عثرة، فسماها خُضرة " وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" إن الله سمى المدينة طيبة أو طابة" وكره أن تسمى بالاسم الجاهلي يثرب من التثريب وهو العيب، وعندما قدم حَزَن رضي الله عنه الصحابي الجليل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو جد سعيد بن المسيَّب العالم المشهور رحمه الله، غيّر النبي صلى الله عليه وسلم اسمه إلى سهل، فقال له الرجل: لا أغير اسماً سمانيه أبي، يقول سعيدٌ بن المسيب رحمه الله: فما زالت تلك الحزونة فينا بعد" [ أي الشدة والصلابة والعسر ] وقد يكون تغيير الاسم لمعنى آخر لا لقبحه وكراهيته كأن يشتمل على تزكية ونحو ذلك، ففي الأدب المفرد للبخاري عن محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن عمر بن عطاء: أنه دخل على زينب بنتَ أبي سلمة فسألته عن اسم أخت له عنده، قال فقلت: اسمها برة، قالت: غيرْ اسمها فإن النبي عليه الصلاة والسلام نكح زينب بنت جحش واسمها برة، وقال: لا تزكوا أنفسكم فإن الله أعلم بالبرة منكن والفاجرة" ويدخل في هذا كراهية التسمية بالتقي والمتقي والمطيع والطائع والراضي والمخلص والمنيب والرشيد والسديد كما ذكر ابن القيم رحمه الله، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم التسمي بالأسماء القبيحة، فقال عليه الصلاة والسلام " لئن عشت إن شاء الله لأنهين أن يسمى رباح ونجيح وأفلح ويسار" وفي رواية " لأنهين أن يسميِن بنافعة وبركة ويساراً " وثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال" لا تسم غلامك يساراً ولا رباحاً ولا نجيحاً ولا أفلح" لما في هذه الأسماء من التشاؤم والتزكية، وكان صلى الله عليه وسلم يعجبه التفاؤل حتى في الأسماء، فقد جاء في الحديث الصحيح " أنه كان صلى الله عليه وسلم يعجبه إذا خرج لحاجته أن يسمع يا راشد" أي من الرشاد والنجاح، ومن الأسماء المحرمة الأسماء المعبدة لغير الله، كعبد الجن، وعبد الدار، وعبد الكعبة، لأنها ليست من أسماء الله الحسنى، ويدخل في هذا كل اسم عُبِّد لكنه لم يثبت لله كعبد العال وعبد الوحيد، وعبد المقصود، وعبد الرشيد فهذه كلها ليست من أسماء الله، أو التسمية بأسماء خاصة بالله عز وجل، كالأحد، والصمد، والخالق، والرزاق، أو بصفة من صفاته كالقاهر والظاهر، ومما يجوز التسمي به: التمسي بأسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم ولده إبراهيم، قال البخاري في صحيحه: باب من تسمى بأسماء الأنبياء، وساق حديثاً عن إسماعيل قال: قلت لأبي أوفى رأيت إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم مات صغيراً، ولو قُضي أن يكون بعد محمدٍ صلى الله عليه وسلم نبياً، عاش ابنه ليكون نبياً من بعده، ولكن لا نبي بعده" ومما يُمنع من التسمية به: أسماء القرآن وسوره، مثل طه ويس وحم، وقد نص الإمام مالك على كراهية التسمية بيس، وأما ما يذكره العوام من أن يس وطه من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم فلا دليل عليه، ومن البدع الحاصلة في هذه الأيام: تسمية الأولاد بطريقة فتح المصحف، يفتحون المصحف فإذا وقعوا على اسم من الأسماء سموه للولد أو للبنت، وهذه طريقة مبتدعة، ولو كانت خيراً لسبقنا السلف إليها، ومن تأمل السنة النبوية وجد معاني في الأسماء مرتبطة بها، وكأن الأسماء مشتقة من تلك المعاني، ومن تلك الأسماء قوله عليه الصلاة والسلام " أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها، وعصية عصت الله ورسوله" والأحداث التاريخية تخبر بأن أسلم وغفار قبيلتان أسلمتا لله رب العالمين وجاء أفرادهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مطيعين مخبتين، وأما عصية فإنها حاربت الله ورسوله واشتركت مع رعل وذكوان في قتل أصحابه عليه الصلاة والسلام، ولما نزل الحسين رضي الله عنه وأصحابه في كربلاء، سئل عن اسمها، فقيل له: كربلاء، فقال سبحان الله: كرب وبلاء، وكان ذلك فعلاً، ولما وقفت حليمة السعدية على عبد المطلب تسأله رضاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صغير قال لها: من أنت؟ قالت: امرأة من بني سعد، قال: ما اسمك؟ قالت: حليمة، قال: بخٍ بخٍ سَعْدٌ وحِلمٌ هاتان خلتان فيهما غناء الدهر، ومما ينبغي الحذر وعدم الوقوع فيه: التلاعب بالأسماء المعبدة لله عز وجل، كعبد الرحمن فلا يصح أن يقال: رحم، أو دحيم أو دحيّم أو دحمان أو دحمي ونحو ذلك، وإنما يبقى الاسم المعبد لله كما هو، قال ابن حبان رحمه الله: دحيم تصغير دحمان، ومعناه، الرجل الخبيث، ومن المنكرات الحادثة في التسميات ما يلجأ إليه بعض الناس ممن رق دينهم أن يسموا أولادهم بأسماء الممثلين والممثلات أو المغنين والمغنيات، فلا يتورع الأب المسئول من أن يسمي ابنته على اسم مغنية أو ساقطة من الساقطات كونه معجبٌ بها، أو يكون الباعث على التسمية ليس إرضاء الله وإنما اتباعاً لذلك المغني، كمن يسمي "عبد الحليم" فهو اسمٌ حسن والحليم من أسماء الله، ولكن الباعث للتسمية ليست لأجل الاسم أكثر منها إعجابا بصاحب الاسم، ومن المنكرات أيضا التسمية بأسماء تكره النفوس معانيها، كحرب ومرة وحية وحنش وثعلب وثعيلب وثعيل وكليب وخنفس وخنيفس، أو التسمية أحياناً بأسماءٍ ذات ألفاظ وحشية كخربوش وعجيريف من العجرفة أو طفشير ونحو ذلك، وهذه أسماء واقعة في أهل البادية أكثر من غيرهم، ولما أقيم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم قاتل حمزة وسأله عن اسمه وكان اسمه وحشي، قال عليه الصلاة والسلام " غيب وجهك عني" ومن المنكرات أيضا التسمي بأسماء قبيحة المعنى مثل عناد عقاب وغسيس وغصاب وعاشق ومتروك وخايس نحو ذلك، وأما بالنسبة لأسماء البنات فحدث ولا حرج عما حدث فيها من التلاعب والتغيير والابتعاد عن آداب الإسلام وهدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيها، فمن الأسماء المنكرة ما يسمى به بعض الناس بناتهم باسم فتنة أو فاتن، والنبي صلى الله عليه وسلم تعوذ بالله من الفتن، أو أن تكون الأسماء شبيهة بأسماء الكفار كمنوليا أو مايا أو هايدي أو ليندا أو سالي أو لارا ونحو ذلك، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم " لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضبٍ لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن" وبعض الناس لا تتعدى نظرتهم أرنبة أنوفهم، فلا يفكرون في مستقبل بناتهم، فهذه البنت التي سميت ميمي مثلا كيف يكون موقفها من أبنائها وأحفادها إذا أصبحت جدة. عباد الله: ارجعوا إلى كتب أسلافكم، ارجعوا إلى كتب العلماء، انظروا ماذا سمى الصحابة والتابعون بناتهم، كان من أسماء المسلمات في الماضي: آمنة وأروى وأسماء وأمامة وجمانة وحكيمة وحُسانة" جاءت عجوزٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن اسمها فقالت: جثامة المزنية ، فقال: بل أنت حسانة " ومن الأسماء: أمينة وأنيسة وحليمة ورقية وزينب وشفاء وصفية وعائشة وفاضلة وفاطمة ولبابة ولبنى ونائلة ونسيبة وهند إلى غير ذلك من الأسماء التي طفحة بها كتب الأعلام في الماضي، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق والأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت .. أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد الله على إحسانه.. أما بعد عباد الله: وأما بالنسبة للكنى فإنها من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يكني أصحابه، وكان يكنَّى بأبي القاسم، ولما أرادت زوجته عائشة أن تتكنى ولم يكن لها ولد قالت يا رسول الله! كل نسائك لها كنية غيري، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتني بابنك عبد الله " [ يعني: ابن الزبير ] وفي رواية " اكتني بابنك عبد الله أنت أم عبد الله" قال البخاري في صحيحه: باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل، وساق حديث " يا أبا عمير ما فعل النغير" وقد كنى النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعودٍ أبا عبد الرحمن قبل أن يولد له، ويجوز التكني بأكثر من كنية، كما كنى النبي صلى الله عليه وسلم علياً بأبي تراب كما كان يكنى بابنه الحسن، قال ابن حجر رحمه الله: وفيه جواز تكنية الشخص بأكثر من كنية، ويكفي التكني فائدة: أنها أدب إسلاميٌ ليس له نظير عند الأمم الأخرى، كما أن فيها توقير للشخص واحترام له، وأما تكنية الصغار ففيها إشعار لهم بالمسئولية كأنهم آباء، وأما بالنسبة للألقاب التي نهى الله عنها فقد أخرج الترمذي في سننه وغيره عن أبي جبيرة بن الضحاك قال: كان الرجل يكون له الأسماء الاثنان والثلاثة، فيدعى ببعضها، فعسى أن يكره" أي: كان الجاهليون يسبون بعضهم ويلقبون بعضهم بألقاب سيئة، فنزلت هذه الآية" وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ " وروى أبو ذر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" من دعا رجلاً بالكفر أو قال: يا عدو الله! وليس كذلك إلا حار عليه" [ رواه مسلم ] ومن الألقاب ما يكون فيه نوعٌ من العيب، مثل يا أعرج، يا أحول، يا أعمش، يا أفطس، ونحو ذلك، إلا في حالة واحدة نص عليها أهل العلم: إذا كان الرجل لا يعرف ولا يميز إلا بهذا اللقب، فإنه يجوز للتعريف، كما ورد في صحيح مسلم عن عبد الله بن سرجس قال: رأيت الأصلع يقبل الحجر" وفي رواية: رأيت الأصيلع يقبل الحجر" [ يقصد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ] ومن هديه صلى الله عليه وسلم تسمية أصحاب المهن بأسماء حسنة، فقد روى ابن ماجة في سننه عن قيس بن أبي غرزة رضي الله عنه قال: كنا نُسمَّى في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم السماسرة -جمع سمسار- فمر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمانا باسم هو أحسن منه، فقال: يا معشر التجار! إن البيع يحضره الحلف واللهو فشوبوه بالصدقة" ومن الألقاب السيئة التي يُلقب بها كثير من الناس أولادهم اليوم "يا شاطر" فإنك لو رجعت إلى كلام العرب ومعنى هذه الكلمة في القواميس العربية لوجدت أن الشاطر هو اللص القاطع للطريق، ومما درج بين كثيرٍ من الناس وخصوصاً عند الكتابة أنهم يكتبون صلى الله عليه وسلم يكتب بين قوسين "صلعم" وبعضهم يضع "ص" وهذا استخدام قبيح في حق حبيبنا صلى الله عليه وسلم، قال: ابن حجر الهيثمي رحمه الله: لا يجوز، بل الواجب الصلاة والتسليم "صلى الله عليه وسلم" وقال الفيروز أبادي: ولا ينبغي أن ترمز الصلاة كما يفعله بعض الكسالى والجهلة وعوام الطلبة فيكتبون صورة " صلعم" بدلاً من صلى الله عليه وسلم، وقال العلامة أحمد شاكر رحمه الله: هو اصطلاح سخيف.