الأربعاء، 12 فبراير، 2014

المدخل الصوتي لدراسة النحو العربي



المدخل الصوتي لدراسة النحو العربي
ابراهيم الشمسان
اللغة وسيلة التفكير، وأداة التواصل الاجتماعي، ووعاء الإبداع، وأما أصواتها فهي المنظومة المحدودة التي تتألف في جمل لا نهاية لها، حاملة نتاج الفكر، خادمة غرض التواصل، مبيّنة مظاهر الإبداع، والأصوات هي الأصل في التعبير عن اللغة، وإن كان تعبيرًا قد لا يفي كل الوفاء بالأغراض، فترى مستعمل اللغة يُسعد أصواته بطائفة أخرى من المبينات، منها جرس صوته ونغمة لفظه، وحركات جسمه، وهيأة شخصه، وبعده وقربه، وأما الكتابة فهي تقييد اصطلاحي للأصوات ينحطّ درجاتٍ عن الأصوات في الوفاء بأغراض الرسالة وأداء الخطاب، ومن أجل ذلك كان علينا أن نجعل الدرس الصوتي رائدنا ما أمكن في وصف اللغة وتفسيرها. ويأتي في مقدمة هذا معرفة الإمكانات الصوتية لنهايات الكلمات في الجملة العربية. ومن الأمور التي تفسر صوتيًّا قضايا الإبدال والإعلال، مثل ألف المد في (آمن) فهي مطل لفتحة الهمزة الأولى بعد حذف الهمزة الثانية، ومن ذلك النظر إلى أن الألف حركة طويلة لا توصف بزيادة أو قلب أو أصالة؛ بل هي نتيجة مطل للفتحة القصيرة بعد حذف صامت (حرف). وهكذا سائر المدود. وبعد هذه المقدمات يمكن أن ننطلق إلى درس هذه العلل قصيرها وطويلها بصفتها ذات علاقة بالوظائف النحوية. والعلامات الإعرابية يمكن معالجتها بفكّ الارتباط بين الوظائف النحوية والعلامات الإعرابية، بمعنى أن الفاعل يظل فاعلاً رفع أو نصب أو جرّ، ثم تحرير أمر العلامات بما يسهل أمر تفسيرها دون حاجة إلى كثير من التأويل والافتراض والتعسف. ويبقى أن من العلامات ما هو أثر لعامل لفظي أثر في الكلمة تأثيرًا لفظيًّا لا يغير من وظيفة اللفظ، وهذا مثل نصب (إنّ) للمبتدأ أو نصبها الفاعل المقدم. بقي أن نقول إن الأصل في المرفوعات أن تكون علامتها الضمة وأما المجرور بحرف الجر ظاهرًا أو مضمنًا كما في حالة الإضافة فعلامته الكسرة، وما سوى ذلك علامته الفتحة فالمفعولات والمقطوع عن الإضافة والمنزوع جارّه وما جاء بعد أحرف نصب يكون منصوبًا. ويعالج النظر الصوتي قضايا مختلفة كتفسير منشأ المثنى وجمع المذكر السالم وإعراب الأسماء الستة انطلاقًا من وصفها الصوتي، وكذلك بيان تغير إعراب ما جمع بألف وتاء، وتفسير أمر إعراب ما انتهى بألف وكذلك المنتهي بواو أو ياء ممدودتين ويعالج تفسير إعراب الممنوع من الصرف والموقف الصحيح من إعراب النعت المقطوع ومن النظر الصوتي يدخل إلى إعراب المتبع وإعراب المضاف إلى ياء المتكلم والقول في نداء المضاف إلى ياء المتكلم بما يجعل حالاته واضحة منطقية، وكذا يحرر القول في ألف المندوب وأصلها، ويوقف على حقيقة إبدال الألف عن النون الساكنة، والنظر إلى الواو في النسب على أنها واو وقاية، وبالنظر الصوتي يمكن تفسير إدغام اللام الشمسية تفسيرًا جليًّا إذ يدغم فيها ما قرب من مخرجها ويظهر ما بعد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق