الأحد، 16 ديسمبر 2018

المجازات الإدراكية ودورها في تحليل الخطابات ونقدها قراءة في مشروع عبد الوهاب المسيري


 دكتور عثماني عمّار 
المركز الجامعي أحمد زبانة – غليزان- ( الجزائر).  

 ملخص الدراسة:
يعد عبد الوهاب المسيري أحد المفكرين العرب، الذي امتلك الأدوات في التأسيس لمشروعه الفكري، ومن ثمّ كان اهتمامه واضحا بما ينتجه الغرب من خطابات. وتأتي هذه المشاركة لبيان أهمية منهجه في تحليل تلك الخطابات ونقدها من خلال بيان تحيزها والمرجعية الفكرية لها.
والذي لا شك فيه أنّ تحليل الخطابات يعد اهتمام جملة العلوم، التي تحاول فهم النصوص وألية تشكلها، ومن ثمّ فإنّ الإشكال الذي تطرحه هذه الورقة البحثية كيف ينبغي للغة أنّ تكون مدخلا لفهم النصوص؟ وما هي الوظيفة التي تؤديها المجازات التي تحويها الخطاب، وكيف ينظر المسبيري إلى المجاز؟ أو بوصفه حلية جمالية كما ذكرت البلاغة القديمة، أم أن بعده الوظيفي أعمق من ذلك؟. 
وعليه، فإنّ هذه المشاركة تتكئ على كتاب المسيري ” اللغة والمجاز بين التوحيد ووحدة الوجود” لبيان تلك الأسئلة، ومحاولة إثراء موضوع المجازات الإدراكية الذي  تعد من اهتمام اللسانيات العرفانية، غير أنّ المسيري حاول أن يستفيد من ذلك في كشف وفضح الخطابات الغربية بما تحمله من تحيزات ايديولوجية.
الكلمات المفتاحيةعبد الوهاب المسيري، اللغة، المجاز، النقد، الخطاب، الإدراك، البلاغة.


توطئــــــــــــــــــــــــة:
لقد تفطن علماء العربية قديما إلى المجاز بوصفه ظاهرة لغوية، تستدعي الانتباه للوقوف على دلالاتها في الخطاب، إذ ألّف أبو عبيدة معمر بن المثنى كتاب ”  مجاز القرآن” ليبحث في معانيها ومدلولاتها في الخطاب القرآني.
والبحث البلاغي القديم اهتمّ بموضوع المجاز باعتباره حلية لغوية يتكئ عليه المتكلم، فهو في عرف البلاغيين أن يريد المتكلم إثبات معنى من المعاني فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة، ولكن يجئ إلى معنى هو تاليه وردفه في الوجود فيومئ إليه، ويجعله دليلا عليه[1] ، وكأنّ ” المجاز” تفسير لما يريده المتكلم، ينقل الدلالة ويخالف المعنى الظاهر للقول، وهو ما يمكن اعتباره استراتيجية هامة في التواصل.
وقد استقر التناول العربي للمجاز في مفهوم لا يكاد يخرج عنه، وهو أنّه الكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له بالتحقيق استعمالا في الغير بالنسبة إلى نوع حقيقتها مع قرينة مانعة عن إرادة معناها في ذلك النوع[2].
ونقرأ في “مفتاح العلوم” للسكاكي نصوصا تدل على وعيه باستعمالات المجاز، إذ يقول فيما بيانهواعلم أنا لا نقول في عرفنا استعملت الكلمة فيما تدل عليه أو في غير ما تدل عليه، حتى يكون الغرض الأصلي طلب دلالتها على المستعمل فيه[3] .
 وعليه، فالمجازات أبلغ في تأدية المعاني من الحقائق لأمرين: فأما الأول فأنّك تحقق به ماهية الشيء على سبيل قولك ” فلان بحر”، فقد كان أبلغ في تحقيق ماهية الكرم من قولك ” فلان كريم “، و أما الأمر الثاني فإنّ المجاز يحقق الإيضاح والبيان، لأنّه انتقال من الملزوم إلى اللازم، مثل قولك ” رعينا الغيث “، وأنت تريد لازمه ” النبات” ، فيكون بذلك مستعمل المجاز مثل الذي يدّعي شيئا ويُقيمُ عليه برهانا[4].
وبناء المجازات  يكون من منطلق التواضع عليه بحسب ثقافات الأمم وعادتها في القول، وهو ما تفطن له السجلماسي عندما ينظر إلى المجاز على أنّه استعمال عرفيّ بحسب الصناعة، وقول جوهره هو القول المستفز للنفس المتيقن كذبه، المركب من مقدمات مخترعة كاذبة تخيّل أمورا وتحاكي أقوالا[5]
وما يمكن قوله عند تأمل  مفهوم السجلماسي للمجاز بأنّه جهد حداثيّ يُظهر الأهداف الحقيقية لاستعمال المجاز في التواصل البشري بقوله ” القول المستفز للنفس المتيقن كذبه”، وهو ما يعني أنّ المجاز يخفي حقائق وإدراكات تُوجب متلقيّ الخطاب الوصول إليها.
المجاز وعلاقته بالتفكير الانساني في مشروع المسيري:
ينظر عبد الوهاب المسيري إلى المجاز باعتباره أداة تتعدى وظيفتها الحلية الجمالية وتحقيق الخطابية والإقناع، إذ يراه أنّه جزء أساسي من التفكير الإنساني، يعمل على تحقيق الإدراك حول وقائع العالم[6].
وربط المجاز بالإدراك عند عبد الوهاب المسيري يعني أنّ الاهتمام بتحليل الصورة المجازية له قيمته الجوهرية التي يبحث عنها متلقيّ الخطاب، تجاوزا للمفاهيم البلاغة القديمة، يقول فيما بيانه: ونحن نذهب إلى أنّ المجاز اللغوي- أي الاستعارة والكناية والمجاز المرسل- قد يكون مجرد زخارف ومحسنات في بعض الأحيان، ولكنه في أكثر الأحيان جزء أساسيا من التفكير الإنساني، أي جزء من نسيج اللغة، التي هي جزء لا يتجزأ من عملية الإدراك[7] ، وهو بذلك يحاول أن يسند  وظيفة الإدراك للمجاز.
والإدراك عند علماء النفس المعرفي هومحاولة فهم العالم من حولنا من خلال تفسير المعلومات القادمة من الحواس إلى الدماغ. والفهم هنا ينطوي على التفسير والترميز والتحليل والتخزين والاستجابة الخارجية عند الحاجة[8]، فهو – أي الإدراك- من أكثر المواضيع التي نالت اهتمام علماء النفس لما له من صلة مباشرة بحياة الناس اليومية، حيث يتعامل الفرد مع الآلاف من المثيرات التي تتطلب منه الفهم والتحليل. وبالتالي فهو  عملية تفكيرية عليا مرتبطة بالبنى المعرفية لدى الفرد ومتأثرة بميوله وقدراته المختلفة. ومن ثمّ فعلم النفس الإدراكي يهتم بمسالك إنتاج الدماغ البشري للمعرفة وتنظيمه لها، وبطرائق التفاعل بين الذهن والمحيط البشري وأشكال تخزين المعلومات واستعمالها وفق الخطاطات الذهنية والحاجات.
وعليه، فاستخدام المجاز من منظور عبد الوهاب المسيري يساعد على إدراك الصفات التي تعجز الكلمات المعجمية عن تصويرها ونقلها بالصياغة المطلوبة، وصفة ” الشجاعة” لا يمكن تبلغيها عن أدميّ إلا عن طريق المجاز، و نهرع إلى عالم الطبيعة والمحسوسات نبحث عن عنصر محسوس فيها لنحوله إلى إشارة كافية إلى هذا الإحساس[9]، وذلك بربط  صفة معنوية ( الشجاعة ) بأخرى مادية ( الأسد).
ولهذا تقصد إيلينا سيمينو بالاستعارة الظاهرة التي نتكلم وربما نفكر من خلالها في شيء ما بمفردات شيء آخر، ويكون مناقشة موضوع الاستعارة باعتبارها ظاهرة لغوية واسعة الانتشار، متنوعة في تجلياتها النصيّة، وشديدة المرونة في الوظائف التي قد تؤديها ومركزية للعديد من أنماط التواصل المتباينة من التفاعل الحميم عير الخطب السياسية إلى التفكير العلمي[10].
والمجاز من هذا المنطلق يوسع نطاق اللغة الإنسانية ويجعلها قادرة على التعبير من خلال ربط المجهول بالمعلوم، والإنساني بالطبيعي، والمعنوي بالمادي واللامحدود بالمحدود، ومن ثمّ فهو أداة في تحقيق الإدراك للواقع. لأنّه ينتج عن عملية في غاية التركيب، يضيّق المسافة التي تفصل بين الدال والمدلول، وهو أداة الإنسان للتعبير عن الأفكار ورؤى مركبة لا يمكن التعبير عنها إلاّ بهذه الطريقة[11].
واعتقد أـنّ تصوير المجاز بهذا المفهوم الذي يريده مشروع المسيري يتطلب دراسة العلاقة بين بنية اللغة وأشياء خارج اللغة، مبادئ إدراكية، وآليات غير خاصة باللغة، متضمنة مبادئ التصنيف الإنساني والمبادئ الواقعية والتفاعلية، والمبادئ الوظيفية بشكل عام مثل المعتقدات التقليدية والاقتصاد[12]، أي الاهتمام بالعلاقة بين اللغة والفعل.
والحقّ إنّ مشروع المسيري يندرج ضمن ما تريده اللسانيات العرفانية، التي يعتبر لا يكوف من أبرز الأعلام المؤسسين لها، والتي تنظر إلى الاستعارة بوصفها ظاهرة مركزية غالبة في دلالة الكلام العاديّ اليوميّ وهي جزء من الفكر من حيث مثلت أداة في تصور العالَم والأشياء وتمثلها في جميع مظاهرها، فهي جزء من النظام العرفاني[13].
 ومن ثمة فإنّ الاستعارة من منظور لا يكوف وجانسون لا ترتبط عندهما بالمعنى البلاغي والخيال الشعري، ولكنها مظهر ثقافي عام تتأثر به اللغة، وبيان ذلك قولهما: ” يعتقد الناس أنّ الاستعارة خاصية لغوية تنصب على الألفاظ وليس على التفكير أو الأنشطة، ولهذا يظن أغلب الناس أنّه بالإمكان الاستغناء عن الاستعارة دون جهد كبير”[14] ، بحكم أنّها حاضرة في كل مجالات الحياة اليومية، وليست مقتصرة على اللغة، وبالتالي يستلزم النظر إلى الاستعارة وضروب المجاز على أنّه يمثل تفكيرا، وليس أداة لغوية لنقل المعنى، كما صورته البلاغة القديمة.
وإذا كان من الوظائف الأساسية التي ينبغي الانسان تحقيقها في محاكاته للواقع، فلن يخرج ذلك عن الوظيفة الإدراكية، ويصبح المجاز وسيلة لإدراك العالم، فوظيفته مثل استخدام حاسة الرؤية أو حاسة اللمس حصول بعض الإدراكات، وهذا يعني أنّنا لا ندرك مظاهر العالم ومكوناته، ولا نباشر التجربة إلا عن الطريق بعض الاستعارات[15] .ومن هنا يريد عبد الوهاب المسيري التأسيس للوظيفة الإدراكية للمجاز في التفكير العربي من حيث تعامله مع مختلف الخطابات من أدبية، وسياسية، ودينية.
ويبدو أنّ تأثير مرتكزات اللسانيات العرفانية واضح في كتابات المسيري، حتى عدت الصورة المجازية عنده” وسيلة إدراكية لا يمكن للمرء أن يدرك واقعه دونها، أو حتى أن يعبر عن مكنون نفسه إلا من خلالها”[16]، ومعنى هذه الوظيفة الإدراكية هي جوهر العملية التواصلية، تهمّ الطرفين معا، سواء منشئ الخطاب، أو متلقيه.
الصورة المجازية ونقد الخطابات عند المسيري:
 قبل التوقف عند العلاقة بين الصورة المجازية والخطاب، ينبغي الإشارة إلى مفهوم الصورة، باعتبارها من الكلمات التي ينبغي ضبط استعمالاتها، خاصة وأنّ البلاغة الغربية اعتادت على ربطها بما يسمى بالمحسنات.
والصورة تعتبر الأداة المفضلة في أسلوب القرآن، فهو يعبر بالصورة المحسة المتخيلة عن المعنى الذهني والحالة النفسية وعن الحادث المحسوس والمشهد المنظور، فالقرآن يرتقي الصورة التي يرسمها فيمنحها الحياة الشاخصة أو الحركة المتجددة، فإذا المعنى الذهني هيئة أو حركة، والحالة النفسية لوحة أو مشهد، وإذا النموذج الإنساني شاخص حي، إذا الطبيعة البشرية مجسمة مرئية[17] .
ويرى صلاح عبد الفتاح أنّ مصطلح ” الصورة” من المصطلحات التي استعملت حديثا في عالم الأدب والبلاغة والنقد، وكان العرب يستعملون لفظ ” الاستعارة ” للدلالة على بعض ما تدل عليه كلمة ” الصورة” الآن، وأضحى هذا المدلول يتسع ليشمل مدلول بعض الألفاظ مثل ” التشبيه”، و ” الكناية” والمجاز”[18].
وعليه فالصورة البلاغية هي: كل حيلة لغوية يراد بها المعنى البعيد لا القريب للألفاظ[19] .
لكنّ الذي ينبغي التنبه له هو التفرقة بين استعمالين للصورة باعتبارها أولا تعبيرا لغويا عن مشابهة ما، وثانيا النظر إليها بوصفها تمثيلا ذهنيا، ومن ثمّ يرى ستيفن أولمان أنّ الدراسة المعمقة للسياق وللموقف العام للكاتب هي وحدها التي ستسمح بأمن اللبس[20] .
وبناء على ذلك فإنّ معالجة المسيري لموضوع الصورة يكون من منطلق اعتبارها تعبيرا ذهنيا، الأكثر دلالة بالنسبة إلى رؤية معينة إلى العالَم. ومن ثمّ ما العلاقة بين الصورة المجازية والخطاب التي أراد مشروع المسيري أن يؤسس له؟.
إذا كان الخطاب ملفوظا طويلا، أو ” متتالية من الجمل تكوّن مجموعة منغلقة يمكن من خلالها معاينة بنية سلسلة من العناصر” فإنّ تحديده لا يخرج عن كونه ” كل قول يفترض متكلما ومستمعا، وتكون لدى الأول نية التأثير في الثاني بصورة ما “[21] ومن هنا ينبغي النظر إلى تلك المجازات التي تحويها الخطابات باعتبارها أداة للاتصال نقف على تعابيرها، ونتجاوز على أنّها منظومة من الرموز، وهو التحديد الذي خصّه بنفيست للخطاب[22] .
والمتلقيّ ( الناقد) عليه أن يميز بما تحويه الخطابات من مجازات للوصول إلى إدراك الواقع، لأنّ الخطاب هو استعمال يزاوج بين البناءات اللسانية والتمثيلات المقامية في إطار تفاوض محدد بأهداف ورهانات المساهمين الفعليين أو المحتملين[23] .
وعبد الوهاب المسيري يحاول من خلال الربط بين الصور المجازية والخطاب إلى تحقيق أطروحة فهم النصوص من حيث ما تحمله من تلك الصور، لأنّ ذلك في نظره إدراك لماهية الخطاب وأسباب وجوده، ومن ثمّ يملك المجاز المقدرة التحليلية والتفسيرية لمختلف الخطابات، سواء كانت أدبية، أم سياسية وغيرهما[24].
 وبذلك يشكل المجاز مقصدا تواصليا إجماليا، لأنّ لصاحب خطاب ما إلى جانب مقاصده التواصلية الموضعية من كل قول ينتجه، مقصدا تواصليا إجماليا يتعلق بمجموع خطابه[25]،فالمجازات تختزل نوايا صاحبها.
وعليه، فإنّ مشروع المسيري وفق هذه النظرة يندرج ضمن تيار الدلالة الإدراكية التي تبحث عن محاولة للوصول لكيفية حصول المعاني بالنظر إلى اللغة باعتبارها ناشئة عن ملكات تطورت تدريجيا وتخصصت، وبالتالي فتحليل الصورة المجازية يسعى للوصول إلى الأبعاد المعرفية عند البشر التي أدت قيام المعاني اللغوية والمعاني غير اللغوية. والمجاز عنده وسيلة إدراكية لا يمكن للمرء أن يدرك واقعه دونها، ويعبر عن مكنونات نفسه من خلالها.
ويذهب المسيري إلى القول بأنّ داخل كل نص، مكتوب أ وشفهي، نموذج كامن يستند إلى ركيزة أساسية، عادة ما تترجم نفسها إلى صورة مجازية، استخدمها صاحبها ( بوعي أو بغير وعي) للتعبير عن هذا النموذج. ويتجلى النموذج الإدراكي  ( المجرد) من خلال الصور المجازية بشكل متعين مباشر وبالتالي تصبح مرجعتيه النهائية، وقد لا يمكن إدراك النموذج وبنيته دونها[26] .
وكأنّ الطرح الذي يقدمه المسيري قد أثار بشكل آخر تساؤلا عند لودفيك فتقانشتاين  مفاده: لـــمَ يستعمل المتكلم الأعمال الاستعارية دون غيرها من الأعمال القولية؟ هل يقدم لنا ذلك معرفة أم إحساسا باللغة؟ وهل نرى ونحن نستمع إلى الاستعارة أشياء أم نرى الصور اللغوية أو الحديث عن الذهن؟[27] .
ومدخل المسيري في قراءة النصوص من الوجهة المجازية له ما يبرره،  بحكم أنّ هذا المدخل للغة بعدها الخطابي والنصيّ، بعد أن كانت البلاغة تقتصر على دراسة الصور ثم المجازات، وتبتعد عمّا هو مجتمعيّ، ومن ثمّ فقد أصبحت اللسانيات لسانيات الاستعمال لا لسانيات اللسان[28].
ولا شكّ أنّ عبد المسيري ينطلق من أطروحة مفادها أنّ الصور المجازية في الخطاب تختزل نوايا صاحبه، ولتحقيق التواصل ينبغي كشف تلك النوايا، خاصة في التعامل مع الخطابات الغربية، ومن ثم يكون المجاز أمام وظيفة أكبر مما قدمته نصوص البلاغيين القدامى.
وبهذا يمكن فهم المجاز على أنّه استراتجية في الخطاب، بوصفه مجموعة عمليات تهدف إلى بلوغ غايات معينة، أو هي تدابير مرسومة من أجل ضبط معلومات محددة والتحكم فيها[29]، والسؤال الذي يثير الانتباه كيف ينبغي الوقوف على مجاز الخطاب باعتباره منفذا إلى نوايا صاحبه؟
و هذا الإشكال يجيب عليه المسيري في المنهج الذي  أسسه لمقاربة الخطابات، إذ يقوم منهجه في تحليل الخطابات من منطلق المجازات الإدراكية على قيام الدارس بـ قراءة النص عدة مرات حتى يضع يداه على الصور الأساسية المتواترة، ويحاول أن يربط بينها، ويعرف دلالاتها من خلال السياق الذي ترد فيه، ثم يجرد منها نموذجا معرفيا، وبالتالي تتحول أجزاء النص قد تبدو مبعثرة إلى كلّ متماسك[30]. وقوله: ”  الصور الأساسية المتواترة”  يشير إلى أنّ نوايا  المتكلم تنتشر في الخطاب في أنماط مختلفة وتتخذ أنساق متعددة، والقراءة الواعية هي التي تصل إلى الجمع بينها، وهذا النمط من النقد يتطلب في حقيقة أمره نقدا معرفيا، يحقق فيها مفاهيم متعلقة بالوعي والإدراك، وعليه تكون المعرفة اتجاه الخطابات فلسفة تقتضي الشمول والتعمق في التفسير والتحليل بدرجة تؤدي إلى نتائج متناسقة بعيدا عن هيمنة الأذواق والمصالح[31].
وبهذا يحاول عبد الوهاب المسيري أن يكون النقد الذي يتم تسليطه على الخطابات ناطقا، على حد قول فراي: ” إنّ النقد يستطيع أن يتكلم في حين كل الفنون خرساء “[32]، وذلك من خلال امتلاك القدرة على التفسير، بدلا من الإفصاح.
وطبّق عبد الوهاب المسيري منهجه  المرتكز على النقد من خلال الصور المجازية على خطابات مختلفة ذات مرجعيات متعددة في الأدب والسياسة والدين والصحافة. واختياره للخطاب الغربي له ما يبرره من أجل فهم نوايا الغرب اتجاه الشرق، ومن ثمّ يكون هذا النهج النقدي هو كشف للأسرار وفضح للنوايا.
وينطلق المسيري من الوقوف على الصور المتكررة، فهو يرى أنّ في مسرحية ماكبث لشكسيبر تواترت فيها صورا متعددة، من أهمها صورة الدم التي يستخدمها كل من ماكبث وزوجته[33].
ويؤدي السياق دورا  مهما في التوصل إلى تفسير الصور المجازية في فكر المسيري، لأنّ الخطاب بوصفه فعلا كلاميا ” قد أدى إلى صياغة نماذج مفاهيمية تتعلق بما يمكن أن نسميه ” علم إنتاجية النص”، تعود بعضها إلى العقل والفعل الدلالي فيه، وبعضها إلى الأحداث، أي إلى فعل النص في الواقع، وأثر هذا الواقع لغويا على حساسية المتلقي”[34]، وعليه لا يمكن استيعاب الأنساق المجازية إلا بربطها بسياقات القول، ولأجل قال ستيفن أولمان : ” إنّ نظرية السياق إذا طبقت بحكمة، تمثل الحجر الأساس في علم المعنى “[35].
وعليه، فإنّ الوقوف على سياقات المجاز التي تحويها الخطابات ” يسهم في تحديد المعنى ودفع اللبس، ويضبط السياق حركات الإحالة بين عناصر النص، فلا يفهم معنى كلمة أو جملة إلاّ بوصلها بالتي قبلها أو التي بعدها داخل إطار السياق “[36].
وبناء على ذلك، انتهى المسيري بطرح مفاده أنّ سياقات صورة الدم في مسرحية شكسبير مرتبطة بالإحساس العميق بالندم الذي يشعر به البطلان بسبب الجريمة المقترفة، ومن ثمّ فإنّ سياق الندم أنتج عالمين، واقع الليدي التي انتحرت بسبب الندم، وواقع ” ماكبث”، التي دفعه المشكل إلى ارتكاب جريمة تلو الأخرى[37].
تؤدي الصورة المجازية دورا كبيرا لما تختزله من مفاهيم وآراء تكون مضمرة في الخطاب، حيث يرى المسيري أنّها تستخدم وسيلة لتمرير التحيزات وفرضها بشكل خفيّ في الخطاب السياسي، لأنّ المجاز في نظره  يقوم بترتيب تفاصيل الواقع لنقل رؤية معينة[38].
ويسهم تحليل الصور المجازية في الخطاب السياسي إلى كشف وفضح نوايا الغرب، والوقوف على الرؤية الغربية للعالم. وتظهر الصورة المجازية تحمل أفكارا محايدة وبريئة، غير أنّ التحقيق فيها يقتضي الانتهاء إلى الخلفية والرؤية الصحيحة لما تحمله خطابات الغرب، يقول المسيري: ” في واقع الأمر يفرضون صورا مجازية تجسد مفاهيم. فبدلا من ” العالم العربي” المصطلح الذي يستدعي التاريخ والتراث والهوية، نجد أنّ  مصطلح ” المنطقة” ينقل إلى وجداننا صورة أرض ممتدة بلا تاريخ أو تراث “[39].
تحليل الصور المجازية والوقوف على دلالاتها الإدراكية أدى بالمسيري عبد الوهاب إلى كشف العديد من الصور التي يستعملها الغرب في مختلف الخطابات، لأغراض سياسية، و وجد أنّ الخطاب السياسي الغربي في أواخر القرن التاسع عشر استعمل صورة ” رجل أوريا المريض”، والمقصود بها ” الدولة العثمانية”، وإدراك دلالاتها الإدراكية يقتضي الوقوف على إنتاجها الفكري، الذي نلخصه وفق رؤية المسيري في النقاط التالية[40]:
  • النظر إلى الدولة العثمانية باعتبارها ميراثا سيُقسم بين القوى الغربية.
  • صورة تفرض أنّ هذا الرجل المريض يوجد على حدود أوربا، ولكنه ليس منها.
  • تنسينا صورة ” رجل أوربا النّهم المفترس”.
ومن الخصائص التي ينبغي أن يعتمد عليه محلل الصور المجازية من منظور المسيري التركيز على المنطق الداخلي لها، أي فرض منطق العقل في مقاربتها، حيث يستطيع المحلل كشف صاحبها، وارتكز المسيري في بيان ذلك بما تحويه الخطابات الصحفية من مثل هذه الصور التي تهزم صاحبها، بل تفضحه. مثل استخدام الصحفي الأمريكي توماس فريدمان لصورتين، الأولى ” شجرة الزيتون”، التي يقصد بها  رؤيته للمجتمع التقليدي، والثانية صورة ” سيارة اللكزس”. ومنطق الصورة يقول عكس ذلك من منظور المسيري، إذ يرى أن شجرة الزيتون اكتسبت بعدا انسانيا، أما سيارة لكزس فهي تشبه التقدم الغربي الذي لم يخبرنا أحد حتى الآن عن غاياته وأهدافه، في حين أن شجرة الزيتون تستر الإنسان، على عكس حداثة الغرب الفاضحة[41].
خلاصة:
يمكن مما تقدم القول: إنّ مشروع عبد لوهاب المسيري في التأسيس لنقد الخطاب يرتكز على محصلة جملة العلوم التي تخدم اللغة، باعتبارها نظام من الأدلة التي تمكن من ولوج الخطابات والوصول إلى معناها وأسرارها، ومقاصد منشئها.
ويذهب مشروع المسيري  بالدعوة إلى تجاوز بعض المفاهيم البلاغية القديمة، فهو يريد أن يكون المجاز والاستعارة والكناية مدخلا أساسيا في فهم النصوص. ولن يتحقق ذلك إلاّ من خلال النظر إلى الصور البلاغية على أنّها تشكّل رؤية المتكلم للواقع، وأنّها هي – الصور المجازية- تسمح بمعرفة هذا الواقع ورؤيا العالم بها.
وتحقيقا لذلك، توصل المسيري أنّ المجازات في الخطابات الغربية لم تكن بريئة بالمعنى الجمالي الذي أردته البلاغة القديمة، وإنّما كانت وسيلة لتمرير تحيزات وفرضها في شكل خفيّ في الخطاب، ومن ثمّ ينبغي تحليل تلك الصور لمشاركة الكاتب والخطيب، ومن جهة أخرى يمكن أن تكون الصور المجازية أداو لفضح نوايا الغرب وذلك بالاحتكام للمنطق الداخلي.

قائمة المصادر والمراجع:
  • أولمان، ستيفن: دور الكلمة في اللغة، ترجمة وتقديم كمال بشر، مكتبة الشباب، القاهرة.
  • جاك موشلار، آن روبول: التداولية اليوم علم جديد في التواصل، ترجمة سيف الدين دغفوس، ومحمد الشيباني، المنظمة العربية للترجمة، دار الطليعة، بيروت، 2003.
  • خالدي، صلاح عبد الفتاح: نظرية التصوير الفني عند سيد قطب، شركة الشهاب، الجزائر، 1988.
  • راستيه، فرانسو: فنون النص وعلومه، ترجمة إدريس الخطاب، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، 2010.
  • الزناد، الأزهر: نظريات لسانية عرفانية، الدار العربية للعلوم ناشرون ( لبنان)، منشورات الاختلاف ( الجزائر)، دار محمد علي للنشر ( تونس)،ط1، 2010 .
  • السجلماسي، أبو محمد القاسم: المنزع البديع في تجنيس أساليب البديع، تحقيق علال الغازي، مكتبة المعارف، الرباط، ط1، 1980.
  • السكاكي، أبو يعقوب يوسف: مفتاح العلوم، تحقيق حمدي محمّدي قابيل، المكتبة التوفيقية، القاهرة، (د.ط)، (د.ت).
  • سيمينو، إيلينا: الاستعارة في الخطاب، ترجمة عماد عبد اللطيف وخالد تونس، المركز القومي العربي للترجمة، القاهرة، ط1، 2013.
  • الشرقاوي، أنور محمد : علم النفس المعرفي المعاصر، مكتبة الأنجلو المصرية، ط2، 2003. .
  • الشنيطي، محمد فتحي: المعرفة، دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة، ط5، 1981.
  • الشهري،عبد الهادي بن ضافر: استراتيجيات الخطاب، مقاربة تداولية، دار الكتاب الجديد المتحدة،بيروت، ط1، 2004.
  • عبد القاهر، الجرجاني: أسرار البلاغة، تحقيق محمود محمد شاكر، دار المدني، جدة، ط1، 1990. .
  • العلوي، يحي بن حمزة: الإيجاز لأسرار كتاب الطراز في علوم حقائق الإعجاز، تحقيق بن عيسى باطاهر، المدار الإسلامي، بيروت، ط1، 2007.
  • عياشي، منذر: اللسانيات والدلالة، مركز الإنماء الحضاري، سورية، حلب، 1996.
  • فراي،نورثروب: تشريح النقد، ترجمة محي الدين صبحي، وزارة الثقافة، ط2، 2005.
  • قطب، سيد: التصوير الفني في القرآن الكريم، دار المعارف، مصر، ط2، 1949.
  • لا يكوف، جورج ومارك جونسن: الاستعارات التي نحيا بها، ترجمة عبد المجيد جحفة، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط2، 2009.
  • لودفيك، فتقانشتاين: تحقيقات فلسفية، تعريب عبد الرزاق بنور، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، 2007. .
  • محمد نوفل، وداد: المجازات الإدراكية والبلاغية بين النظرية والتطبيق، ( إبراهيم ناجي أنموذجا)، مجلة جذور، النادي الأدي الثقافي، جدة، فبراير 2013، العدد 33.
  • المسيري، عبد الوهاب: اللغة والمجاز بين التوحيد ووحدة الوجود، دار الشروق، القاهرة، ط1، 2002. .
  •  مورو، فرانسوا: البلاغة ( مدخل لدراسة الصور البيانية)، ترجمة محمد الولي وعائشة جرير، أفريقيا الشرق، المغرب، ط2، 2003.
  • مشبال، محمد: البلاغة والخطاب، منشورات ضفاف( بيروت)، دار الأمان ( المغرب، الاختلاف ( الجزائر)، ط1، 2014.
  • الموسى، نهاد: العربية نحو توصيف جديد في ضوء اللسانيات الحاسوبية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط1، 2000.
  • ميلز، سارة: الخطاب، ترجمة يوسف بغول، مطبعة البعث قسنطينة، 2004.
  • وهبة مجدي وآخرون: المصطلحات العربية في اللغة والادب، مكتبة لبنان، بيروت، ط2، 1984.
  • يقطين، سعيد: تحليل الخطاب الروائي، ( الزمان- السرد- التبئير)، المركز الثقافي العربي، بيروت،ط1، 1989.
 ——————————————————-
[1]  عبد القاهر الجرجاني: أسرار البلاغة، تحقيق محمود محمد شاكر، دار المدني، جدة، ط1، 1990، ص 412 .
[2]   السكاكي، أبو يعقوب يوسف: مفتاح العلوم، تحقيق حمدي محمّدي قابيل، المكتبة التوفيقية، القاهرة، (د.ط)، (د.ت)، ص 339 .
[3]  المصدر نفسه، ص 350 .
[4]  العلوي، يحي بن حمزة: الإيجاز لأسرار كتاب الطراز في علوم حقائق الإعجاز، تحقيق بن عيسى باطاهر، المدار الإسلامي، بيروت، ط1، 2007، ص 312 .
[5]  السجلماسي، أبو محمد القاسم: المنزع البديع في تجنيس أساليب البديع، تحقيق علال الغازي، مكتبة المعارف، الرباط، ط1، 1980، ص252.
[6]  عبد الوهاب المسيري: اللغة والمجاز بين التوحيد ووحدة الوجود، دار الشروق، القاهرة، ط1، 2002، ص23 .
[7]  المرجع نفسه، ص13.
[8]  أنور محمد الشرقاوي : علم النفس المعرفي المعاصر، مكتبة الأنجلو المصرية، ط2، 2003، ص 27 .
[9]  عبد الوهاب المسيري: اللغة والمجاز، ص15.
[10]  إيلينا سيمينو: الاستعارة في الخطاب، ترجمة عماد عبد اللطيف وخالد تونس، المركز القومي العربي للترجمة، القاهرة، ط1، 2013، ص 33 .
[11]  عبد الوهاب المسيري: المرجع السابق، ص16.
[12]  وداد محمد نوفل: المجازات الإدراكية والبلاغية بين النظرية والتطبيق، ( إبراهيم ناجي أنموذجا)، مجلة جذور، النادي الأدي الثقافي، جدة، فبراير 2013، العدد 33، ص 275.
[13]   الأزهر الزناد:  نظريات لسانية عرفانية، الدار العربية للعلوم ناشرون ( لبنان)، منشورات الاختلاف ( الجزائر)، دار محمد علي للنشر ( تونس)،ط1، 2010 ، ص 142 .
[14]  جورج لا يكوف ومارك جونسن: الاستعارات التي نحيا بها، ترجمة عبد المجيد جحفة، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط2، 2009، ص22
[15]  المرجع نفسه، ص 13 .
[16]  عبد الوهاب المسيري: اللغة والمجاز، ص 17.
[17]  سيد قطب: التصوير الفني في القرآن الكريم، دار المعارف، مصر، ط2، 1949، ص34.
[18]  خالدي صلاح عبد الفتاح: نظرية التصوير الفني عند سيد قطب، شركة الشهاب، الجزائر، 1988، ص75 .
[19]  وهبة مجدي وآخرون:  المصطلحات العربية في اللغة والادب، مكتبة لبنان، بيروت، ط2، 1984، ص 227 .
[20]  فرانسوا مورو: البلاغة ( مدخل لدراسة الصور البيانية)، ترجمة محمد الولي وعائشة جرير، أفريقيا الشرق، المغرب، ط2، 2003، ص 16 .
[21]  سعيد يقطين: تحليل الخطاب الروائي، ( الزمان- السرد- التبئير)، المركز الثقافي العربي، بيروت،ط1، 1989، ص 17 .
[22]  ميلز، سارة: الخطاب، ترجمة يوسف بغول، مطبعة البعث قسنطينة، 2004، ص 1 .
[23]  محمد مشبال: البلاغة والخطاب، منشورات ضفاف( بيروت)، دار الأمان ( المغرب، الاختلاف ( الجزائر)، ط1، 2014، ص 263.
[24]  عبد الوهاب المسيري: اللغة والمجاز، ص 27 .
[25]  آن روبول، جاك موشلار: التداولية اليوم علم جديد في التواصل، ص206 .
[26]  عبد الوهاب المسيري: المرجع السابق، ص 17.
[27]  لودفيك، فتقانشتاين: تحقيقات فلسفية،  تعريب عبد الرزاق بنور، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، 2007، ص 461 .
[28]   فرانسو راستيه: فنون النص وعلومه، ترجمة إدريس الخطاب، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، 2010، ص 174.
[29]  عبد الهادي بن ضافر الشهري: استراتيجيات الخطاب، مقاربة تداولية، دار الكتاب الجديد المتحدة،بيروت، ط1، 2004، ص 53 .
[30]  عبد الوهاب المسيري: اللغة والمجاز، ص 17.
[31]  محمد فتحي الشنيطي: المعرفة، دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة، ط5، 1981، ص 38 .
[32]  نورثروب فراي: تشريح النقد، ترجمة محي الدين صبحي، وزارة الثقافة، ط2، 2005، ص 11
[33]  عبد الوهاب المسيري: اللغة والمجاز، ص 18.
[34]  عياشي، منذر: اللسانيات والدلالة، مركز الإنماء الحضاري، سورية، حلب، 1996، ص 19 .
[35]  أولمان، ستيفن: دور الكلمة في اللغة، ترجمة وتقديم كمال بشر، مكتبة الشباب، القاهرة، ص 32 .
[36]  الموسى، نهاد: العربية نحو توصيف جديد في ضوء اللسانيات الحاسوبية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط1، 2000، ص 282 .
[37]  عبد الوهاب المسيري : المرجع السابق، ص

مقال نشر في العدد 26 من مجلة جيل الدراسات الأدبية والفكرية الصادر في شهر يناير 2017، ص 41،

السيرة الذاتية:
الأستاذ عثماني عمار، أستاذ البلاغة والنقد بمعهد الآداب واللغات بالمركز الجامعي أحمد زبانة بغليزان، متحصل على شهادة دكتوراه في البلاغة، يشتغل اهتمامه البحثي على بلاغة الخطاب، شارك في ملتقيات وطنية ودولية، ونشر مقالات في مجلات محكمة في مجال تخصصه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق