الجمعة، 12 أغسطس، 2011

سماحة الشيخ عبد الرحمان شيبان في ذمة الله

سماحة الشيخ عبد الرحمان شيبان في ذمة الله إنتقل إلى جوار ربه فجر اليوم الجمعة 12-8-2011 العلامة الشيخ " عبد الرحمان شيبان " رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين " ، عن عمر يناهز 93 عاما ، إثر مرض عضال ألزمه الفراش ، لفترة طويلة . وشيع جثمان الشيخ " عبد الرحمان شيبان " إلى مثواه الأخير ، بعد صلاة الجمعة بمسقط رأسه ببلدة "الشرفة " بإقليم " البويرة ( 120 كلم شرقي العاصمة الجزائرية ) ، وبحضور عدد من المسؤولين في الدولة، و أعضاء و كوادر "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين "، إلى جانب جمع غفير من المواطنين. و نقل جثمان الفقيد قبل أن يوارى الثرى إلى مقر الجمعية الكائن بحي " حسين داي " شرقي الجزائر العاصمة ، حيث تم إلقاء النظرة الأخيرة عليه ، لينقل بعد ذلك في موكب جنائزي مهيب ، إلى مدينة " الشرفة " بولاية " البويرة " ، حيث أقيمت عليه صلاة الجنازة ، بعد أداء صلاة الجمعة مباشرة . سيرة ومسيرة و يعد الشيخ " عبد الرحمان شيبان " من أعلام الجزائر ، الذين كرسوا حياتهم لخدمة الإسلام ، و الدفاع عن ثوابت الأمة ، و من آخر المواقف التي سجلها الراحل ، وقوفه في وجه الأصوات الداعية إلى إلغاء عقوبة الإعدام من القانون الجزائري ، حيث اعتبر ذلك مساسا صارخا بالشريعة الإسلامية التي أقرتها مبدأ القصاص . و شغل الشيخ " عبد الرحمان شيبان " منصب وزير الشؤون الدينية و الأوقاف ، في الفترة الممتدة ما بين 1980 و 1986 ، و كان واحدا ممن ساهموا في عودة " جمعية العلماء المسلمين الجزائريين " ، إلى النشاط بصفة رسمية عام 1991 ، و التي يتولى رئاستها عام 1999 ، إلى أن وافته المنية . ولم يحل مرضه الشديد ، وابتعاده عن ممارسة مهامه على رأس " جمعية العلماء المسلمين الجزائريين " ميدانيا ، دون تسجيل بعض المواقف مما يدور في الساحة الجزائرية ، حتى وهو طريح الفراش ، سواء من خلال البيانات التي كان يصدرها ، أو من خلال المقالات التي كان ينشرها عبر مختلف الصحف الجزائرية . وكانت وثيقة الإصلاح التي تقدمت بها " جمعية العلماء المسلمين الجزائريين " ، إلى السلطات الجزائرية ، و التي عرضت من خلالها نظرتها حول الإصلاحات السياسية الجارية في الجزائر ، آخر ما وقعه الشيخ " عبد الرحمان شيبان " . ونوه عدد من خطباء المساجد الجزائرية خلال خطبة الجمعة ، بخصال الرجل ، و تفانيه في خدمة القضايا الكبرى للأمة ، و البلاء الحسن الذي أبلاه في الدفاع عن الإسلام و اللغة العربية ، و كذا الجهود التي بذلها من أجل درء الفتنة بين الجزائريين ، من خلال مساهمته في حقن الدماء ، و وضع حد للعنف و الإرهاب ، الذي عرفته الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي . مولده ونشأته ولد الشيخ " عبد الرحمان شيبان " في الثالث و العشرين من شهر فبراير عام 1918 ، ببلدة الشرفة بإقليم " البويرة " شرق العاصمة الجزائر ، و تعلم القرآن و مبادئ اللغة العربية بمسقط رأسه ، بالزواية السحنونية ، قبل أن ينتقل في العشرين من عمره ، إلى جامع " الزيتونة " بتونس ، حيث حصل عام 1947 ، على شهادة التحصيل في العلوم ، ليعين بعدها بعام من قبل الشيخ " البشير الإبراهيمي " رئيس "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين " حينذاك ، أستاذا للبلاغة والعلوم بمعهد الشيخ " عبد الحميد بن باديس " بمدينة قسنطينة . و التحق الشيخ الراحل بعد إندلاع الثورة التحريرية ضد الإستعمار الفرنسي ، بـ" جبهة التحرير الوطني" ، حيث كان عضوا في لجنة الإعلام . أما بعد الإستقلال فتقلد عدة مناصب ، لعل أبرزها منصب وزير الشؤون الدينية و الأوقاف ، لمدة ست سنوات ، في عهد الرئيس السابق " الشاذلي بن جديد " ، كما انتخب عضوا في المجلس التأسيس فجر الإستقلال ، و كان مقررا للجنة التربية الوطنية ، و كان أيضا عضوا في المجلس الإسلامي الأعلى . كما بذل جهودا معتبرة من الناحية العلمية و الثقافية ، حيث قام بجمع آثار الشيخ " عبد الحميد بن باديس" ، و كل ما تعلق بتراث " جمعية العلماء المسلمين الجزائريين " .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق