الخميس، 30 يونيو، 2011

دراسة لغويّة اجتماعيّة عن الحُبّ عند الشباب العربي كما تعكسه الكتابة على الجدران

دراسة لغويّة اجتماعيّة عن الحُبّ عند الشباب العربي كما تعكسه الكتابة على الجدران. الطالب / زين غالب موسى الطيب قسم اللغويات-الجامعة الأردنيّة المشرف /الدكتور حسين ياغي ملخص : يدرس هذا البحث مضامين الكتابة على الجدران في الجامعات والمدارس الأردنية المتعلقة بالحُبِّ من ناحية لغوية اجتماعية بهدف التعرف على هواجس و مشاعر و طرق تفكير الشباب العربي وفي ذات الوقت دراسة الخصائص اللغوية التي تلازم التعبير عن العواطف. فالعبارات المختزلة على الجدران تمثل شكلاً استثنائياً من أشكال التعبير، يختلط فيها العامي بالفصيح والركيك بالبليغ والسياسي بالعاطفي والديني. وحيثُ إن معظم البيانات التي جمعناها جاءت من الحمامات، فإنها تعبر عما يدور في نفس الكاتب دون قيد. وتتفاوت مساحة الحرية باختلاف مكان الجدار وطبيعة الكاتب. لقد أخذت الكاتبة 500 صورةً لكتاباتٍ كتبها طلاب وطالبات في مدارس وجامعات و حارات في عمان مُلاحِظَةً المكان الذي أُخِذَت منه ونوع السطح الذي كتبت عليه. وصنفتها حسب مواضيعها، واختارت منها ما كان في موضوع ٍ ذي صلةٍ بالحب، ثم أدخلت نصوصَها في قاعدة بيانات ذاكِرةً إزاء كل جُملة المكان والسطح الذي جاءت منه، ثم صنفت هذه الجُمَل حسب ما إن كان كاتبها ذكراً أو أنثى، والفئة العمرية له. ثم استعرضت نصوصَ الحُب جُملةً جُملة و قررتْ ما إذا كان الحُب الذي تُعبر عنه عذرياً أو ماجناً، واستقرأت هدفَ الكاتب إن كان إعلاناً أو دعوةً أو تأنيباً أو مدحاً أو إجابةً أو تعليقاً فلسفياً أو غناءً. ولاحظت قوة المشاعر التي تنتظم الجُملة والإيحاء الذي قد يستقرئه القارئ عن الموقف النفسي للكاتبِ إن كان مازحاً أو هازئاً أو غاضباً أو حزيناً أو فرحاً. ثم أدرجت إزاءَ كُل جُملة إن كانت لغتها إنجليزيةً أو عربيةً أو عربيةً بحروفٍ لاتينيةٍ. و حددت إن كانت لهجة النص عربيةً فصحى أو عامية. وتفحصت تركيب الجُملة نحوياً، فذكرت إن كانت الجُملة اسميةً أو فِعليةً، بسيطةً أو معقدةً. ودرست علاقة البنية اللغوية للمكتوبات بموضوعاتها وبأهداف خطاب الكاتب. حصلت الباحثةُ من خلال هذه الدراسة على نتائج أشارت إلى الاختلاف في الكتابات بين الجنسين، حيث تختلف عبارات الحُب التي يكتبها الذكور عن تلك التي تكتبها الإناث. فقد تبيّن أنّ الذكور يستعملون عباراتٍ شاعريةً ويعبرون عن المشاعر بطريقةٍ قوية على خلاف الإناث. ولكنّ عبارات الحُبّ الجسدي منتشرة بصورةٍ أكبر عند الإناث . ومع ذلك فالحُب العذري هو الأشيع عند الجنسين، دليلاً على أن المجتمع العربي لا يزال محافظاً على قيمه لا سيما ما كان منها متصلاً بالعلاقة بين الجنسين. مقدمة: يتناول هذا البحث موضوعاً واسعَ الانتشار على الصعيد العالمي وهو الحُبّ عند الشباب العربي كما تعكسه الكتابة على الجدران، وقد قامت الباحثة بجمع الكتابات التي على الجدران لبيان أهمية هذه الظاهرة بصفتها ملفتة للنظر واختارت أيضاً موضوع الحُبّ للتعرف على تفكير شباب المجتمع وهواجسهم. والكتابة على الجدران طريقة يستعملها كل شخص يريد التعبير عمّا في داخله لغاياتٍ معينة. يلاحظ الباحثون أنّ معدّل الكتابة على جدران الشوارع قد ازداد بقدر كبير. هذه العادة التي رافقت الناس في القديم والحديث، الكتابة على الجدران سلوكٌ اجتماعيٌ معروف منذ الأزل أي منذ بدأ الإنسان التعبير عن نفسه بالكتابة على جدران الكهوف والأوراق ومن هنا بدأت مرحلة التأمل الأوليّ في دراسة هذه الظاهرة العالمية. أسبابٌ عديدة تدفع الشباب وغيرهم من الفئات العمرية إلى الكتابة على جدران الأماكن العامة والخاصة مما يجعلها ملفتة للنظر وإن هذه الظاهرة تعبر عن مكنون كاتبها المجهول، فهناك من يكتب منتصرا لفريق رياضي معين،ومن يكتب عبارةً أو رمزاً تخليداً لذكراه في المكان، ومن يتناول عبارات لا يجرؤ على كتابتها علناً أو على منابرَ مسموح الكتابة عليها بشروط كالموضوعات الجنسية وغيرها، وهناك من تستهويه عبارةٌ جميلة أو شعاراً معيناً يريد أن يعممه على الآخرين، ومن يحاول تشويه سمعة أحدٍ حقداً عليه أو كرهاً له وهناك من يكتب للتسلية. وغالباً ما يكون هذا السلوك من فئة عمرية من الشباب المبكر الذين يعيشون حالات الانفعال ولديهم مكبوتات نفسية يصعب تنفيسها بالطرق المشروعة، فيلجئون إلى الكتابة بالخفية على الجدران دون أن تحمل هذه العبارات أسماءهم أو تواقيعهم, وفي أحسن الحالات قد تحمل رموزا معينة كمحاولة تخليد ذكرى ما،أما الكتابات الأخرى فغالبا ما تعبر عن إساءةٍ للغير أو مبالغة في التمجيد ، أو إساءةٍ لشريحة من المجتمع أو مؤسسة مثلاً كتعبيرٍ عن تعصبٍ أو حقدٍ معين .في البدء كانت الجدران أول صحف في التاريخ، تم استغلالها كوسيلة اتصال بين السلطة والشعب، واستخدمها الفراعنة في تمجيد حاكمهم ، وتوارث الإنسان هذه العلاقة واستمر في عشق الجدران التي تتيح له فرصة استثنائية في تحقيق ذاته بطرق متنوعة، والعلاقة ظلت راسخة لسنوات، على جدران الهرم الأكبر فقد حرص بعض جنود الحملة الفرنسية التي غزت مصر في نهايات القرن الثامن عشر على حفر أسمائهم. كانوا يرغبون في تخليد تلك اللحظة أو لتخليد أسمائهم عبرها، وأصبحت تلك الأسماء أثراً بدورها. وفي القرى التركية كانت الجدران حيث كانت الرسوم تكسو جدران البيوت من الخارج غير أن هذه الظاهرة تحتضر بدورها، ويعتبر البعض هذه الظاهرة على أنها ملمحاً تراثياً يرصده باحثو التراث الشعبي، ومنهم الشاعرالمصري مسعود شومان، الذي يشير إلى أن ما يدون على الجدران بصفة عامة كان يثير انتباهه. الدراسات السابقة: وكما ذكرت الباحثة سابقاً أن موضوع الحُبّ هو الأكثر انتشاراً بين موضوعات الكتابة على الجدران، لأن معظم الشباب (وهم يشكلون الأغلبية في المجتمع) يميلون إلى التعبير عن عواطفهم سواء أكانت رومانسية أم جنسية على الجدران أو الأسطُح أو في الحمّامات وّذلك حسب درجة وقاحة الجُمل. فقد تمّ تقسيم الكتابة على الجدران إلى قسمين :الكتابة السرية والكتابة العاميّة (شوارتز ودوفيدو ، 1984) . وأوضح شوارتز ودوفيدو بأن الكتابة السرية غالباً ما تعبّر عن المشاعر الداخلية للكاتب. ويُعزَى هدف الشباب في البوح بمشاعرهم إلى أسبابٍ عديدة منها إعلان علاقة حُبّ بين شخصين، أو دعوة، أو كتابة مقطوعاتٍ شعرية أو غنائية لغرض التسلية أو المدح أو الذم، و غيرها من الأهداف التي تندرج تحت عنوان الحُبّ. ولكنّ هل يوجد اختلافات بين الذكور والإناث من ناحية العواطف والتعبير عنها ؟ كانت المعتقدات توحي أنّ نسبة كتابات الذكور تفوق كتابات الإناث لكنّ مقالة (الكتابة التخريبية على الجدران) الواردة في المجلة الأمريكية للعدالة الجنائية عام 1987 أشارت إلى تساوي نسبة الكتابات على الجدران و اختلاف محتوى الكتابات بين الجنسين. و كما ورد في مقالة (هل تتغيّر الأوقات؟ التحليل للاختلافات بين الجنسين في الكتابات الجنسية) الموجودة في مجلة أدوار الجنسين عام 1987 أنّ الذكور عادةً يكتبون عباراتٍ جنسيةً أكثر من الإناث وهذه الفجوة آخذةٌ بالاتساع وهذا يعكس تزايد القيود المفروضة على مثل هذه التعبيرات. لقد أظهرت مقالةٌ بعنوان (المضمون الموضوعي للكتابات بوصفه مؤشراً غير تفاعلي على مواقف الذكور والإناث) الواردة في مجلة بحوث الجنس عام 1980 أنّ نسبة كتابات النساء أكبر من كتابات الرجال و أن الكتابة عند النساء تتضمن مسائلَ معاديةً للجنس و مسائل تتعلق بالمضمون. وحتى نتمكّن من معرفة الدوافع النفسية وراء الكتابة على الجدران عند الذكور والإناث، استعانت الباحثة بكتاب علم النفس الاجتماعي الصادر عم 1994 والذي تبين من خلاله أنّ معظم الاهتمام النظري يكمن في موضوع الحُبّ. ويقول العديد من المنظرين أنّ الحب الرومانسي ليس أكثر من إثارةٍ بين الجنسين و مهما كانت طبيعة الحب، فمن الواضح أن المرأة تنظر إلى الحُبّ بواقعيةٍ أكثر من الرجل. وذكر سترينبيرغ في كتاب علم النفس الاجتماعي مدى اهتمامه في التفاعلات بين أنواع الحب حيث قال ’’ هناك ثلاثة عوامل: الحميمة والالتزام والعاطفة والتي بدورها تؤدي إلى التوتر الديناميكي‘‘ (الصفحة 446،الفصل التاسع، علم النفس الاجتماعي 1994) .’’ الحُبّ لدى الرجال قويٌ وجنسيٌ وعاطفيّ لكنّه مجرد حُبٌّ غزلي وليس جَدّياً ولا يهدف إلى الارتباط غالباً، أمّا الحُبّ لدى النساء فهو عذريٌّ وواقعيّ ‘‘ (هندريك، 1986، كتاب علم النفس الاجتماعي الصفحة 446، الفصل التاسع). ’’ يُعتَبر الحُبّ أقوى شعور بوصفه المُسيطر والمُغيّر للسلوك الكُليّ لدى الإنسان، إنّ القدرة على التعبير عن الحب والعواطف تختلف من إنسانٍ لآخر، البعض يعبّرون عن مشاعرهم بصراحة، وأمّا البعض الآخر فيخجلون بمجرد النطق بكلمة حُبّ و بعض الناس مُقيّدون بالأعراف و التقاليد الاجتماعية.‘‘ ( رأفت الروسان، دراسة لغوية اجتماعية عن الكتابة على الجدران في الأردن، الصفحة 44، 2005). إن الطبيعة الحساسة لقضية الحُبّ في الحضارة العربية يقود الأفراد إلى تفريغ عواطفهم على الجدران بهدف الرّاحة. وكما قال الخولي ’’ الجدران صحيفة الشوارع‘‘ و ’’الجدران مخابئ الحشود‘‘(الخولي، صحافة الشوارع والجدران، 2002). و ستقوم الباحثة باستعراض منهجية البحث في الصفحات التالية. تعريف المتغيّرات و قياسها: من أجل تحديد معنى كلّ مصطلح في هذا البحث ومن أجل قياسه بأسلوب علميّ دقيق، سوف نستعرض المصطلحات ثمّ نحدّد آليّة قياس كلّ متغيّر. تُعرّف الكتابة (Graffiti) بالكتابات الموجودة على الجدران والأسطح في الأماكن العامّة والخاصّة والتي يكتبها جماعة مجهولة الهويّة من الناس لغايات معينة، وسوف نشير إلى مصطلح الكتابة على الجدران بكلمة (كتابة) لأغراض الاختصار. 1- المكان: هو الموقع الجغرافي أو الحيّز المكاني الذي تتواجد فيه الكتابة. و سيتم قياس متغيّر (المكان) من خلال تصنيف مكان الكتابة إلى ثلاثة أقسام: الجامعات (حكوميّة وخاصّة)، والمدارس (حكوميّة وخاصّة)، والحارات. 2- السريّة: هي درجة ظهور الكتابة للجمهور أو لعموم الناس. وسوف يتم قياس متغيّر (السريّة) من خلال تحديد السطح الذي تمّت عليه الكتابة: هل هو سطح ظاهر لعموم الناس كأن تكون الكتابة على جدار في الطّريق العام أم أنه مخفيّ بحيث لا يقرأه إلاّ عدد معيّن من الناس كأن تكون الكتابة في مكان سريّ كداخل الحمّامات العامّة. 3- السطح: هو الأرضيّة التي تمّت الكتابة عليها. وسوف يتمّ قياس متغيّر (السطح) من خلال تقسيمه إلى جدارٍ أو بابٍ أو أثاثٍ أو غيره. 4- الجنس: هو تغليب جنس الكاتب حسب سريّة السطح بحيث نقرّر أن الكاتب أنثى إذا كانت الكتابة موجودة في مكان خاصّ بالإناث مثل حمّامات الإناث، وإذا كانت الكتابة على سطح عام فغلّبنا أن يكون جنس الكاتب غير معروف. 5- العمر: تمّ تحديد عمر الكاتب بناءً على مكان الكتابة؛ فإذا كانت الكتابة داخل الجامعات اعتبرنا أن الكاتب راشد، وإذا كان مكان الكتابة هو مدرسة اعتبرنا أن الكاتب مراهق، وإذا كان مكان الكتابة غير ذلك اعتبرنا أن العمر غير معروف. 6- الوقاحة: هي ورود ألفاظ نابية أو معيبة في الكتابة. وسوف يتمّ قياس متغيّر (الوقاحة) من خلال تقسيمه إلى فئتين هما: وقح (الحب بالجسد وليس بالقلب )، وغير وقح ( أنت حبيبي يا أحمد). 7- الموضوع: وهو مضمون الكتابات واعتبرناه هنا الحُبّ. 8- النوع: وهو ما نستدلّه من مضمون كتابات الحـُبّ، و سوف يتم قياس متغيّر (الحبّ) من خلال تقسيمه إلى فئتين هما: عُذريّ (انساني يا حبيبي ) وماجن (طلب مني علاقة). 9- هدف الكتابة: هو وجود غاية معيّنة من الكتابة. وسيتم تقسيم الغايات إلى أربع فئـات: (أ) إعلانٌ: إذا كان في الكتابة ما يشير إلى وجود علاقة حب بين شخصين أو رأي الكاتب أو وجود اسمين يجمعهما ما يدل على شيءٍ من الحب (رانيا ? عمر الى الابد) ، و (ب) طلبٌ : إذا كان في الكتابة ما يدل على سؤالٍ أو رقم هاتف أو إذا تضمّنت التماساً لطلب شيء ما (أنا بحب واحد شو أعمل) ، و (ت) تأنيبٌ: إذا تضمّنت الكتابة كلمات تدلّ على عبارات إذلال أو ذمٍ أو ندم (حرام تتركلي ألبي بحالة صعبة) ، و(ث) تعليق فلسفي : إذا كان في الكتابة شعر أو غناء أو مقولة بليغة حول موضوع الحُبّ (الحب دوما وليس يوما). 10- أسلوب الكتابة: هو الطريقة التي تمّ التعبير فيها من خلال استخدام أحد أسلوبين هما: الأسلوب الأدبيّ (عاشق الصحراء) وذلك إذا تضمّنت الكتابة أسلوباً شعريّاً والأسلوب غير الأدبيّ وهو الذي يفتقر إلى الإيقاع والبلاغة (من بعيد عيني عليها..وأنا كمان عيني عليه). 11- الحدّة: هي وجود كلمات في الكتابة توحي بنوع من الشدّة في التعبير. ولذلك فقد تمّ قياس متغيّر (الحدّة) من خلال تقسيم الكتابة إلى كتابة فيها حدّة شديدة (بحبك موت أنت عمري وبس) وكتابة فيها حدةّ عاديّة (مال الحلو زعلان). 12- مزاج الكاتب: هو تضمّن الكتابة كلمات توحي بمزاجيّة الكاتب عند كتابته للجمل. ويُقسم مزاج الكاتب إلى مزاج حزين (أصعب فراق) ومزاج سعيد (أنت الدنيا في حياتي أنت). 13- اللغة: هي لغة الكتابة هل هي لغة عربيّة أم انجليزيّة أم عربية بلغة لاتينية(ana w bubu forever). 14- الّلّهجة: هي نوع المفردات والتراكيب اللغوية المستخدمة في التعبير الكتابيّ. وسيتم قياس هذا المتغيّر بتعيين ما إذا كانت اللهجة المستخدمة فصيحة كالتي تستخدمها الصحف (ليت الليالي عن غرامي نهتني)، أو عامية كاللهجة الدارجة بين عامة الناس في تخاطبهم اليومي (بحبك). 15- التركيب النحوي: هو بناء الجمل من الناحية النحوية، وسيتم قياس هذا المتغيّر من خلال تحديد تركيبة الجُملة إذا كانت فعلية (انساني خلاص) أو اسمية (الحب دوما وليس يوما) أو معقدة (اصعب حب انه الانسان يضحي لاجل انسان اخر). منهجية البحث: يركّز هذا البحث على دراسة ظاهرة الكتابة على الجدران في الأردنّ حول موضوع الحُبّ عند الشباب العربي بشكل عام وفي الأردن بشكل خاصّ. وقد قامت الباحثة بجمع البيانات من جدران مختلفة وموزّعة في أماكن عديدة في الأردن مع التركيز على الكتابات الموجودة في المؤسّسات التعليميّة كالجامعات والمدارس، ومع تركيز أكبر على الكتابات الموجودة في المرافق الصحيّة لأن ما يثار على جدرانها لا يثار في أماكن أخرى لخصوصيّة هذه الأماكن. اسئلة البحث: يحاول الباحث من خلال هذه الدراسة الإجابة عن الأسئلة التالية: - ما هو أكثر أنواع الحُبّ انتشاراً عند الشباب العربي في الكتابات على الجدران ؟ - هل تختلف طبيعة الحبّ باختلاف المكان الذي تمت أخذ الكتابات منه؟ - ما هي أهمّ العوامل التي تؤثر على نوع الحُبّ ؟ فرضيات البحث: 1- ما هو أكثر أهداف كتابات الحب انتشاراً حول كل من الحًبّ العذري و الماجن انتشاراً ؟ 2- هل ينتشر الحُب العذريّ بين الشباب العربي بشكل أكبر مما ينتشر بين الشابات العربيات؟ 3- هل تتأثر أهداف الكاتب بنوع الحُبّ الذي يعبر عنه؟ وكيف يتمّ ذلك؟ 4- هل تتقيّد أهداف الكتابات بدرجة وقاحة الكاتب و ما أكثر الأهداف المكتوبة بدرجة أكبر من الوقاحة؟ 5- هل تتأثر أهداف الكتابات بالمزاج النفسيّ للكاتب؟ 6- ما أكثر الأهداف تأثُراً بمزاج الكاتب و أي الأهداف أقلها تأثُراً؟ 7- هل تعبير الكاتب عن الحُبّ ناتجٌ عن حالة من السعادة أم الحزن؟ 8- ما الجنس الذي يميل لاستعمال اللهجة الفصحى في التعبير أكثر من غيره؟ 9- هل تُعدّ لغة كتابة الحب مؤشراً هاماً بالنسبة لقضية اضمحلال اللغة العربي؟ وما أسباب ذلك؟ 10- ما هي نسبة درجة الوقاحة في كتابات الحُب ؟ وأي الجنسين يكتب بدرجة أوقح؟ 11- ما مدى خطورة ظاهرة الحُب الماجن في المجتمع العربيّ؟ تجميع البيانات: لأن الباحثة أرادت دراسة ظاهرة الحُبّ كما تعكسها الكتابة على الجدران، أخذت عدداً كبيراً من الكتابات من عمّان ومدنٍ خارج عمّان ومن أماكن مختلفة كالجامعات والمدارس العامّة منها والخاصّة والبنايات والحمّامات والمقاهي والحارات والجسور، ومن على أسطحٍ تتضمّن الجدران والأبواب والمكاتب وغيرها.فقد جمعت عبارات مكتوبة من كلا الجنسين ومن فئاتٍ عمرية مختلفة وراعت الكاتبة أن تكون جميع الكتابات حول موضوع الحُبّ. ثمّ قامت بإدخال الصور في جهاز الحاسوب. و في ما يلي شرحٌ تفصيلي للمتغيرات الرئيسة وسبب اختيارها. المكان: من المعروف أن الأشخاص المتعلّمين يختلفون في طريقة تفكيرهم عن عامّة الناس، فقد قامت الباحثة بجمع عيّنات من جامعات مختلفة كالجامعة الأردنيّة وجامعة البلقاء وجامعة الإسراء وغيرها، كما أُخذَت عيّنات من مدارس مختلفة مثل مدرسة مادبا ومدرسة الأميرة بسمة ومدارس السابلة ومدارس الرّونق، ومن حارات وشوارع عدّة كالشوارع الموجودة في منطقة الهاشمي الشمالي وأبو نصير وجبل النصر وغيرها. الجنس: يعتقد معظم الناس أن كتابة الإناث تختلف عن كتابة الذكور من حيث المحتوى والشكل اللُّغوي، لذلك قامت الباحثة بدراسة أثر هذا المتغيّر على كل من نوع الحُبّ والهدف ، وجمع عيّنات مختلفة من حمّامات الإناث ومن حمّامات الذكور. العمر: يتصرّف المراهقون بطريقة مختلفة عن الراشدين، لذلك اعتقدت الباحثة أن كتاباتهم ستكون مختلفة كذلك، فقسّمت البيانات إلى بيانات كتبها مراهقون إذا أُخذت من المدارس، وبيانات كتبها راشدون إذا أُخذت من الجامعات، وأخرى كتبها أشخاص يُجهل عمرهم إذا جُمعت من الحارات. السطح: من المتوقّع أن تستخدم أسطح معيّنة أكثر من غيرها في الكتابة، لذا قرّرت الباحثة جمع عيّنات كُتبت على أسطح مختلفة كالأبواب والجدران والأثاث وغيرها. السريّة: يوافق معظم الناس على أن وجودهم في أماكن سريّة بحيث لا يراهم الكثير من الناس يعطيهم مزيداً من الاطمئنان بحيث يناقشون أموراً تندر مناقشتها في الأماكن العامّة، لذلك جمعت الباحثة عيّنات من أماكن ذات سريّة عالية (الحمّامات بشكل رئيسيّ) ومن أماكن أخرى عامّة كالشوارع والصفوف وغيرها. الأدوات المستخدمة: اعتمدت الباحثة بشكل أساسيّ على آلات التصوير (الكاميرات) لتجميع البيانات الموجودة في الأماكن المختلفة، إلاّ أنه في بعض الحالات، حيث يكون من الصّعب تصوير البيانات لعدم وضوحها، قامت بتدوينها يدويّاً كطريقة بديلة لتجميع البيانات. تحليل البيانات: الجداول: بعد إدخال الصور في الجهاز وحفظها في ملف، قامت الباحثة بإدخال نصوص الصور في قاعدة بيانات إكسل لتصنيف العبارات حيث قامت بإعطاء كل عامود من المتغيّرات الظواهريّة والتفسيريّة عدداً من الفئات فصنّفت الجُمل في عمود النصّtext))،ثمّ استعرضت العبارات جُملةً جُــملة وأدخلت المتغيّرات التي قاست الجُمل عليها في أعمدةٍ تتبع عامود النصّ أوّلـــها عامود المكان place)) وهو المكان الذي أُخِذت منه الكتابات و ينقسم إلى ثلاث فئات: الجامعة uni)) والمدرسة (sch) والحارة (nei) وغيرها ((oth ، يليه عامود درجة سرية الكتابات privacy)) والتي تحتوي على فئتين السريّة priv)) والعموميّة (pub)، ثمّ عامود السطح medium)) و الذي يشمل الجدار (wall) والأبواب (door) وأسطح الأثاث (fur) وغيرها ((oth ،ثمّ عامود الجنس gender)) والذي ينقسم إلى الذكور (m) والإناث f)) وما لا يُعرف جنس كاتبه (un)، يليه عامود الفئة العُمريّة (age) والذي يشمل الراشد (adult) والمُراهق (teen) ومالا يُعرف عمر كاتبه (un)، يليه عامود درجة الوقاحة (rudeness) ويشمل فئتين الوقح (r) وغير الوقح (nr)، يليه عامود الموضوع (topic) وهو الحُــبّ (lov) لجميع العبارات. يتبعـه عامود النّوع (type) الذي يُقسّـَم إلى عُذريّ (plat) وماجن (phys)، ثمّ عامود الهدف (purpose) والذي تمّ تصنيفه إلى إعلانٍ (dec) وطلبٍ (help) وتأنيبٍ (reb) وتعليقٍ فلسفيّ (philo)، ثمّ عامود الأسلوب (style) والذي يـُصنّف إلى فئتين أدبيّ (lit) وغير أدبيّ (non-lit)، يليه عامود الحـِدّة (intensity) حيث يُقـَسّم إلى شديد (str) وعادي (nor)، يتبعه عامود المزاج (mood) ويُـقسّم إلى سعيد (happ) وحزين (sad)وحيادي (neut)، ثمّ عامود اللّغة (language) ويشمل العربية (arab) والإنجليزية (eng) والعربية بالحروف اللاتينية (anglo)، ثمّ عامود اللهجة (register) الذي ينقسم إلى فُصحى (stand) وعامّية (colloq)، يليه عامود التركيب (structure) حيث ينقسم إلى جملة اسمية stat)) وفعلية (verb) ومُـعقّدة (comp). بعد دراسة علاقة البنية اللغوية للمكتوبات بموضوعاتها وبأهداف خطاب الكاتب، قامت الباحثة بجدولة البيانات و تحليلها في برنامج التحليل الإحصائي SPSS، حيث قامت من خلاله باختبار كاي التربيعي (chi-square) لإجراء الإحصائيات والحصول على نتائج دقيقة وثابتة. مناقشة النتائج: يدرس هذا البحث قضية الحُبّ عند الشباب العربي كما تعكسه الكتابة على الجدران، ومن أجل الحصول على نتائج علميّة دقيقة فيما يتعلّق بموضوع الحُبّ، ستقوم الباحثة في هذا الجزء بعرض نتائج البحث وتفسيرها . فبعد أن قامت الباحثة بتحليل البيانات، حصلتْ على نتائج غير متوقعة استطاعت من خلالها استنتاج فرضيات تُبيّن العلاقة بين المتغيّرات، حيث أخذت الباحثة المتغيّرات على حدة وقاست تـأثير كل متغيّر على الآخر، فدرست تـأثير المكان الذي أُخِذت منه الكتابات على نوع الحب، ثمّ درست علاقة جنس الكاتب و تأثيره على نوع الحُبّ، وهدف الكتابات، والأسلوب الأدبيّ للمكتوبات، ولهجة المكتوبات، ودرست علاقة الفئة العُمرية للكاتب وأثرها على لغة المكتوبات، ثمّ درست تأثير درجة وقاحة المكتوبات على نوع الحُبّ، وهدف المكتوبات، ولاحظت أثر مزاج الكاتب على هدف المكتوبات، وأخيراً علاقة الهدف وأثره على نوع الحُبّ ، وفي ما يلي شرحٌ دقيق لنتائج التحليل. 1- علاقة المكان بنوع الحُبّ: أظهر التحليل الإحصائي عدم وجود دلالة إحصائيّة بين متغيّري المكان ونوع الحُبّ، حيث كانت قيمة كاي التربيعي 5.363 و مستوى p=.147. وإذا قمنا بدراسة تأثير المكان (الجامعات والمدارس والحارات) على نوع الحُـب (عذري وماجن)، فسنجد أنه لا يوجد فرق كبير بين النسب، فقد كانت نسبة عبارات الحُبّ العذري من الحارات 93.8% وهي قريبةٌ جداً من تلك التي أُخِذت من المدارس و التي تساوي نسبتها 95.0% وأما نسبة عبارات الحُبّ العذري في الجامعات فهي 91.4%. ولكنّ نسبة عبارات الحبّ العذري كبيرة جداً مقارنةً مع نسبة الحبّ الماجن الضئيلة و التي تُقَدّر بـ 6.5% فقط. وهذا مؤشر جيد على أن المجتمع لا يزال محافظاً من ناحيةٍ أخلاقية. لهذا فان الباحثين في المستقبل مدعون لدراسة هذه العلاقة حتّى تتضح أخلاق شباب الأجيال القادمة. 2- علاقة جنس الكاتب بـ(نوع الحُب، هدف الكتابات، الأسلوب الأدبي، اللهجة): يهتمّ هذا الجزء بأثر جنس الكاتب على عددٍ من المتغيّرات. وقد أخذنا في هذا الجزء من الدراسة عدداً من المتغيرات الهامّة وذلك لاعتقاد الباحثة بمدى أهمية التّعرف على كتابات الذكور وكتابات الإناث على حدة لمعرفة وجوه الشبه والاختلاف في تعبيرهم عن نوع الحُبّ، وهدفهم من هذه الكتابات، وأسلوب الجنسين في التعبير، و اللهجة التي استُخدِمت في الكتابة. ونظراً لأنَّ البحث قد أثبت نتائج غير متوقعة من النسب لدى المتغيرات المبحوثة، فقد قمنا بتحليل علاقة جنس الكاتب بكلّ متغير على حدة: 2.1- نوع الحُبّ: أظهر التحليل الإحصائي عدم وجود علاقة إحصائيّة بين متغيّري الجنس ونوع الحُبّ ،حيث كانت قيمة كاي التربيعي 6.320 ومستوى P=0.42. يعتبر المجتمع العربي محافظاً من النواحي الأخلاقية وذلك للأسباب الدينية والتقاليد والأعراف الاجتماعية. ومن المعروف أن طريقة تفكير الذكور تختلف عن طريقة تفكير الإناث وحسب ما ورد في بحوثٍ و دراسات سابقة أن معظم الذكور تهمّهم المواضيع الجسدية على خلاف الإناث اللواتي يسعون إلى الحُبّ العذري. لكنّ هذا البحث أظهر عكس ذلك. فقد بلغت نسبة الإناث اللواتي يكتبن عبارات الحُب الماجن 10.7%، أما نسبة العبارات الماجنة التي يكتبها الذكور فبلغت 6.5%، وهذه النسبة برهنت شكليّة معتقدات البحوث السابقة حول هذه الظاهرة. 2.2- الهدف: أظهر التحليل الإحصائي عدم وجود علاقة إحصائيّة بين متغيّري الجنس وهدف الكتابة حيث كانت قيمة كاي التربيعي 9.897 ومستوى P= .129. من الطبيعي وجود هدف وراء ما يعبّر عنه الكاتب وكما ذكرنا سابقاً أن الهدف قد يكون إعلاناً أو طلباً أو تأنيباً أو تعليقاً فلسفيّاً، ومن هنا قررت الباحثة معرفة ما إذا كانت أهداف كتابات الذكور مشابهة لكتابات الإناث، فحصلت على نتائج متقاربة، فقد بلغت نسبة كتابات الإناث بهدف الإعلان 55.4% بفارقٍ بسيط بين كتابات الإعلان لدى الذكور و التي بلغت 52.4%، أما بالنسبة للطّلب فقد بلغت النسبة لدى الإناث 15.7% مقارنة مع النسبة لدى الذكور و التي بلغت 7.3%، وقد بلغت نسبة كتابات الإناث بهدف التعليق 21.5% وبلغت نسبة الذكور منها 29.0%، وأخيراً فقد كانت أقل نسبة من الكتابات بهدف التأنيب حيث بلغت عند الإناث 7.4% وعند الذكور 11.3%. عند دراسة البيانات لاحظنا أن نسبة الكتابة بهدف الطلب عند الإناث أعلى بسبب ارتفاع نسبة كتاباتهنّ حول الحُـبّ الماجن. وتبيّن أن نسبة كتابات الإعلان تفوق نسب الأهداف الأخرى. 2.3- الأسلوب الأدبي: أظهر التحليل الإحصائي وجود علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين متغيّري الجنس والأسلوب الأدبي للكتابة، حيث كانت نسبة كاي التربيعي 7.648 ومستوى P=.022. من أهم العوامل التي تندرج في موضوع الحُبّ الأسلوب الأدبيّ حيث غالباً ما يكون أسلوب الكتابة في الحب شعرياً أو أدبياً أو يحوي التشبيهات والصور الفنيّة، وقد قامت الباحثة بملاحظة أسلوب الكتابة عند الجنسين حيث أوضحت الدراسة أن 28.2% من الذكور من يستخدم الأسلوب الأدبيّ في الكتابة وأن 14.0% من الإناث يستخدمنَ هذا الأسلوب، وهذه النتيجة غير متوقعة لأننا اعتقدنا أن الأسلوب الأدبي شائعٌ لدى الإناث نظراً لكلامهنّ المدلّل ولكن هذه النتيجة أظهرت عكس ذلك. 2.4- اللهجة: أظهر التحليل الإحصائي وجود علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين متغيّري الجنس ولهجة الكتابات، حيث كانت نسبة كاي التربيعي 10.363 ومستوى P=.006. نلاحظ في زمننا هذا أن استخدام اللغة الفصحى تضائل تدريجياً، و ازداد استخدام العامية بنسبة أعلى، ولكن مَن مِن الجنسين يستخدم العامية أكثر ومن منهما يستعمل الفصحى أكثر؟ لقد أظهرت هذه الدراسة نسباً أثبتت تضاؤل اللهجة الفصحى حيث بلغت أن 14.9% من الإناث يستملنَ الفصحى و 24.2% من الذكور يستعملون اللهجة الفصحى وهي نسبةٌ لا بأس بها مقارنةً مع الإناث. أما بالنسبة للهجة العامية فقد ظهر أن 85.1% من الإناث يكتبنَ باللهجة العامية و75.8% من الذكور أيضاً يكتبون بالعامية. لكنّ السبب وراء استخدام الفصحى عند الذكور أكثر هو استخدامهم للأسلوب الأدبي في الكتابة والذي غالباً ما يتضمّن كلمات فصيحة وسليمة. 3- علاقة الفئة العمرية بــلغة الكتابات: أظهر التحليل الإحصائي وجود علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين متغيّري الفئة العمريّة واللغة، حيث كانت نسبة كاي التربيعي 10.633 ومستوى P=.031. يدرس هذا الجزء تأثير الفئة العمرية للكاتب سواء كان راشداً أم مراهقاً أم غير ذلك على متغيّر لغة الكتابة بهدف التوصل إلى معرفة اللغة الأكثر شيوعاً عند المراهقين والرّاشدين لأن هناك معتقدات بأن اللغة العربية المكتوبة بالحروف اللاتينية منتشرة بشكل كبير عند المراهقين، وبعد تحليل البحث أظهرت النتائج بأن أعلى نسبة من الكتابة العربية بالحروف اللاتينية من قِبَل المراهقين حيث بلغت 53.3% و بلغت نسبة العربيّة لديهم 26.2% في حين بلغت نسبة اللغة الإنجليزية 28.8%. أما بالنسبة للراشدين فلاحظنا أن 72.8% من الراشدين يكتبون باللغة العربيّة وهي نسبة عالية جداً بالنسبة للراشدين الذين يكتبون باللغة العربية بحروف لاتينية بنسبة 2.5% فقط، و 24.7% من الراشدين من يكتب باللغة الإنجليزية. لقد تم من خلال دراسة هذا الجزء إثبات حقيقة استخدام اللغة العربية بحروف لاتينية عند المراهقين بنسبة عالية. 4- علاقة درجة الوقاحة بـ(نوع الحُبّ وهدف الكتابات): يدرس هذا الجزء أثر درجة وقاحة الكتابات على كلٍ من نوع الحُب وهدف الكتابات، حيث قامت الباحثة بهذه الدراسة لغاية التمييز بين أكثر الكتابات سفالةً في المجتمع وسبب كتابتها بوقاحة. فيما يلي دراسة تأثير درجة الوقاحة على كل متغيّر: 4.1- أثر درجة الوقاحة على نوع الحُبّ: أظهر التحليل الإحصائي وجود علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين متغيّري درجة وقاحة الجُمَل ونوع الحُبّ فقد وجدت أن الباحثة أن نسبة كاي التربيعي 81.630 ومستوى P= .000. من الطبيعي أن نجد كتابات الحُب الماجن وقحة أكثر من كتابات الحُبّ العذري وهذا ما حققته نتائج الدراسة حيث بلغت نسبة درجة الوقاحة ضمن كتابات الحُبّ الماجن 72.7% وهي نسبة عالية بالنسبة لدرجة الوقاحة ضمن كتابات الحُب العذري والتي بلغت 27.3%. أمّا بالنسبة للكتابات غير الوقحة فقد بلغت في كتابات الحبّ العذري 95.4% مقارنةً بالكتابات غير الوقحة في كتابات الحُبّ الماجن بنسبة 4.6% فقط. 4.2- أثر درجة الوقاحة على هدف الكتابات: أظهر التحليل الإحصائي وجود علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين متغيّري درجة وقاحة الجُمَل وهدف الكتابات حيث كانت نسبة كاي التربيعيّ 45.949 ومستوى P= .000. تؤثر درجة وقاحة الجُمل على هدف الكتابات وقد لاحظنا نتيجة مُفاجِئة تبيّن من خلالها أن أعلى درجة وقاحة كانت ضمن الطّلب بنسبة 72.7%، مع تساوي وقاحة عبارات الإعلان و التأنيب والتعليق بنسبة 9.1%، ويعود سبب ارتفاع درجة وقاحة عبارات الطّلب إلى استخدام عبارات الطّلب في الحُبّ الماجن بكثرة. 5- علاقة مزاج الكاتب بهدف الكتابات: يهتمّ هذا الجزء بدراسة مزاج الكتب ونفسيته في تعبيره عن هدفه. أظهر التحليل الإحصائي وجود علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين متغيّري مزاج الكاتب وهدف الكتابات حيث كانت قيمة كاي التربيعيّ 126.739 ومستوى P=.000. أظهرت نتائج هذه الدراسة نسب مختلفة فقد بلغ معدّل كتابات الإعلان للكاتب إن كان سعيداً 82.3% وهي نسبة عالية مقارنة مع النسب الأخرى، أما بالنسبة للطّلب فقد بلغت أعلى نسبة للكاتب إن كان حزيناً 18.2% فقط، وبالنسبة للتعلية الفلسفي فوجدنا أعلى نسبة للكاتب حين يكون حزيناً حيث بلغت 38.5%، وأخيراً وجدنا أن أعلى نسبة للكتابة بهدف التأنيب كانت عند الكاتب حين يكون حزيناً أيضاً بمعدّل 21.7%. فلاحظنا أن الكاتب يكون في مزاجٍ فرح بصورةٍ كبيرةٍ عند كتابة الإعلان. 6- علاقة الهدف بنوع الحُبّ: من أهم العوامل التي نستطيع من خلالها تحديد نوع الحُبّ إن كان عُذريّاً أو ماجناً هدف الكاتب من كتابته حيث قمنا بدراسة العلاقة بين المتغيرين و استطعنا الحصول على نتائج أشارت إلى أن أعلى نسبة من كتابات الإعلان تبلورت في الحُبّ العُذريّ بمعدّل 98.1%، في حين بلغت النسبة الأعلى في الحُبّ الماجن للطّلب بمعدّل 34.9%. وهذا يؤكد ما ذكرناه سابقاً حول استخدام الكتابات بهدف الطّلب في الحُبّ الماجن بكثرة. وقد أظهر التحليل الإحصائي وجود علاقة ذات دلالة إحصائيّة بين متغيّري الهدف ونوع الحُبّ حيث وجدنا قيمة كاي التربيعي 68.592 ومستوى P=.000. وهنا نستعرض أهمّ نتائج البحث التي كان بعضها متوقعاً و البعض الآخر غير متوقع. وفيما يلي تلخيص مفصّل لأهم نتائج التحليل لتأثير المتغيرات على نوع الحُب وهدف الكتابة في جدول رقم (1) و(2): جدول رقم (1): قيم كاي التربيعي بين متغير نوع الحُب والمتغيرات المستقلة اسم المتغيرات المستقلة قيمة كاي التربيعي الدلالة الاحصائية المكان 5.363 1740. لا يوجد علاقة ذات دلالة إحصائية جنس الكاتب 6.320 0420. يوجد علاقة ذات دلالة إحصائية درجة الوقاحة 81.630 يوجد علاقة ذات دلالة إحصائية واضحة 0000. الهدف 68.592 يوجد علاقة ذات دلالة إحصائية واضحة 0000. جدول رقم (2): قيم كاي التربيعي بين متغير هدف الكتابات والمتغيرات المستقلة اسم المتغيرات المستقلة قيمة كاي التربيعي الدلالة الاحصائية جنس الكاتب 9.897 1290. لا يوجد علاقة ذات دلالة إحصائية درجة الوقاحة 45.949 يوجد علاقة ذات دلالة إحصائية واضحة 0000. مزاج الكاتب 126.739 يوجد علاقة ذات دلالة إحصائية واضحة 0000. الخاتمة والتوصيات: كان الهدف من الدراسة الحالية هو دراسة ظاهرة الحُب عند الشباب العربي كما تعكسه الكتابة على الجدران من منظورٍ لغوي اجتماعيّ وتمت الدراسة النوعية لمحتوى الكتابات على الجدران ثم تم إجراء تحليل كمي لعلاقة نوع الحُب وهدف الكتابة على عدد من المتغيرات الهامة. و يشير التحليل إلى ظهور نتائج هامة. ويؤكد البحث بان ظاهرة الكتابة على الجدران هي ظاهرة اجتماعية منتشرة في كل مكان و قد تصل أهدافها إلى السلبية أكثر من الإيجابي بحيث ممكن أن يسبب مشاكل كثيرة حين يُعبر بطريقة غير أخلاقية،. أو يكون محتوى الكتابة سلبيا. و قد أكد البحث وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين نوع الحُبّ لدى الشباب العربي و كلا من المتغيرات التالية: جنس الكاتب، و درجة الوقاحة، وهدف الكتابة. كما أكد البحث عدم وجود علاقة بين نوع الحُبّ و مكان كتابة الجُمل على الجدار. وكذلك أظهر البحث أنّ الإناث الكتابة عن الحبّ العذري تفوق كتابات الحبّ الماجن الأمر الذي يدلّ على حفاظة المجتمع و سلامة تفكير أبناءه. و قد بين البحث أنَّ الحبّ في الكتابة على الجدران يزداد كلما كان السطح الذي تتم عليه الكتابة مخفي مثل الكتابة في الحمامات العامة.و بناءاً على نتائج البحث يمكننا الإشارة إلى أن الكتابة على الجدران هي ظاهرة سلبية لأنها تقوم على التخريب في الممتلكات، وخاصة إذا كانت تتمحور حول موضوع الحُب الماجن. لذلك فيجب على المجتمع العمل على تحجيم ظاهرة الكتابة على الجدران طالما قد يكون لها آثار سلبية على أخلاق المجتمع. ويوصي البحث بإجراء المزيد من الدراسات العلمية المشابهة حول جوانب مختلفة من ظاهرة الكتابة على الجدران. كما يُنصح بمنع وتقييد قدرة الأشخاص على الكتابة على الجدران خاصة في الحمامات العامة و مرافق المجتمع العامة من خلال مراقبة المرافق العامة كالحمامات و إجراء صيانة مستمرة لها بحيث تتم عملية دهان الأسطح التي تتعرض للكتابة و ذلك حتى لا تبقى الكتابة عالقة لفترات طويلة. إضافة إلى ذلك، أن يتم نشر التوعية في المؤسسات التعليمية ومن خلال وسائل الإعلام للمراهقين خاصة بتوضيح المضامين السلبية للكتابة على الجدران. كما يجب تثقيف الشباب حول خطورة الانحراف من خلال التعبير الخاطئ عن معتقدات علاقات الحُبّ بحيث تبقى الأمة محافظة في أعرافها وبعيدة عن المشاكل. المراجع العربية: الخولي، محمد. (2002). صحافة الشوارع والجدران، جريدة البيان 24/6/2004 على الانترنت 13/7/2004. ياغي، عبد الفتاح، 2009، السياسات العامة مع تطبيقات في دول عربية و اجنبية، كتاب تحت الطبع. المراجع الأجنبية: Al-Rousan, R. M. (2005). A Sociolinguistic Study of Graffiti in Jordan. M.A., Yarmouk University, Irbid, Jordan. Arluke, A., Kutakoff, L., & Levin, J. (2004). Are the Times Changing? An Analysis of Gender Differences in Sexual Graffiti Sex Roles, 16(1-2), 1-7. Bates, J. A., & Martin, M. (1980). The Thematic Content of Graffiti as a Nonreactive Indicator of Male and Female Attitudes. The Journal of Sex Research, 16(4), 300-315. Bryden, N. (2003). Bathroom Walls Speak Out: An Exploratory Study of Restroom Graffiti. Retrieved 27/7/2009, 2009, from http://sorrel.humboldt.edu/~jgv1/319Web/examples/2003/BathroomWalls.pdf Little, R. E., & Sheble, M. A. (1987). Graffiti Vandalism: Frequency and Context Differences Between the Sexes. American Journal of Criminal Justice, 11(2), 217-226. McKnight, J., & Sutton, J. (1994). Social Psychology. Sydney: Prentice-Hall (Australia). Rogers, W. S. (2003). Social Psychology: Experimental and Critical Approaches. Berkshire: McGraw Hill Education. Tuffin, K. (2004). Understanding Critical Social Psychology. London: Sage Publications Inc.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق