الخميس، 18 ديسمبر، 2014

البلاغة والتواصل عبر الثقافات

البلاغة والتواصل عبر الثقافات

 

 الدكتور عماد عبد اللطيف

وقد حاول الكتاب البرهنة على أن مشروع الحوار مع الغرب ليس مشروعاً معرفياً بقدر ما هو مشروع سياسي أو اجتماعي، فهذا الحوار لكى يحقق الأهداف المرجوة منه يحتاج إلى معرفة تفصيلية شاملة وعميقة بالسمات الاجتماعية والثقافية والسياسية والعقائدية والاقتصادية والديموغرافية للآخر المتحاور معه، ومعرفة موازية لاتقل تفصيلاً وعمقاً وشمولاً عن الذات، ومعرفة مماثلة بأهداف الحوار ووسائله وأدواته ومناهجه وعوامل تحفيزه أو إعاقته.
كما يسعى الكتاب إلى الوصول إلى فهم عميق وشامل للعوامل اللغوية والاتصالية والبلاغية التي تؤثر في التواصل بين الثقافتين العربية والغربية. ويقوم في سبيل تحقيق ذلك بتتبع الخصائص اللغوية والبلاغية والاتصالية للثقافتين العربية والغربية، كما يقارن بينها، ويستكشف الآثار الإيجابية أو السلبية التي قد يُحدثها اختلاف هذه الخصائص في التواصل الحالي أو المستقبلي بين العرب والغرب.
وتضمن الكتاب عرضاً نقدياً للدراسات العربية المنجزة حول موضوعه فبين أن الجدل والحوار والمناظرة من الموضوعات التي حظيت ببعض عناية العرب القدماء في عصرهم الذهبي، ويكشف عن هذا الاهتمام الكتب العديدة التي وصلت إلينا.
والتي اختصت بدراسته وإرساء تقاليده ووضع أطر لقواعده وأخلاقياته، مثل كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق إبراهيم الفيروزآبادي، وكتاب علم الجذل في علم الجدل لنجم الدين الطوفي الحنبلي، إضافة إلى شروح كتاب أرسطو في الجدل، كما بين أن كتاب تاريخ الجدل للشيخ محمد أبو زهرة، ثم يدرس الكتاب السياق التاريخي والسياسي الذي نشأت فيه فكرة التواصل العربي-الغربي.
ويؤكد أن الحوار الحضاري أو الثقافي هو شكل من التفاعل بين القوى الاجتماعية، ووسيلة للتواصل أو لتجنب الصراعات وتلطيف المجابهات ويعد مفهوم الحوار الحضاري حدث عهد بالتداول في العالم المعاصر. وعلى الرغم من غياب المصطلح فقد شهدت الإنسانية على مدار التاريخ مبادرات عديدة لصياغة العلاقة بين الشعوب والحضارات على أساس التعاون والحوار بدلًا من التناحر والصراع.
كما يتعرض بإيجاز لغايات هذا التواصل وكيفياته وأنواعه وطبيعة المشاركين فيه. في حين يناقش بالتفصيل دور اللغة بشكل عام في التواصل مع الغرب؛ من حيث هي أداة للحوار من ناحية، وأداة لتشكيل الثقافات المتحاورة من ناحية أخرى. ويتناول بعض جوانب العلاقة بين اللغة والفكر والمجتمع التي تخص الحوار العربي- الغربي.
ويبن الكاتب أن الاتصال بين الأفراد أو الثقافات قد يكون بواسطة الكتابة أو المشافهة، والاتصال الشفاهي قد يكون بواسطة اللغة أو العلامات غير اللفظية، مثل الإشارة والإيماءة وحركة الجسد والرموز والصور.
ونظراً للتمايز الكبير بين كلا الشكلين من الاتصال فقد أسهب الكاتب في تناول الاتصال بالكتابة والاتصال بالمشافهة، استناداً إلى خصوصية الحقل المعرفي الذي يدرسه، والمناهج التي يستخدمها. كما تناول التواصل مع الغرب من منظور بلاغي؛ ويعالج تأثير اختلاف الأنماط البلاغية للثقافتين العربية والغربية على الاتصال الكتابي بينهما.
ويتم فيه اقتراح بعض الإجراءات التي قد تؤدي إلى تحييد الأثر السلبي لهذا الاختلاف أو تقليله من ناحية، وتدعيم الأثر الإيجابي من ناحية أخرى. كما يستند الكاتب في هذا إلى زخم من الكتابات الأكاديمية التي أُنتجت على مدار العقود الأربعة الأخيرة في إطار البلاغة التقابلية وتطويراتها فيما يُعرف بالبلاغة بين الثقافي. وهي حقل معرفي معني بالمقارنة بين أساليب ونظم اللغة المكتوبة في لغات وثقافات مختلفة.
كما تناول خطوات الاتصال الشفاهي بين العرب والغرب، ودرس تأثير اختلاف الثقافتين العربية والغربية على دلالة العناصر غير اللغوية مثل الإشارات والأصوات والحركات..إلخ، وعلى طرق استخدامها، وأثر ذلك على التواصل بينهما سلباً أو إيجاباً.
وفي سياق ذلك تقدّم الدراسة اقتراحات وتوصيات لتقليل الأثر السلبي الذي قد تمارسه هذه الاختلافات الثقافية على التواصل القائم أو المتوقع بين العرب والغرب، وتعزيز الأثر الإيجابي لهذه الاختلافات.




الكتاب: البلاغة والتواصل عبر الثقافات
المؤلف: الدكتور عماد عبد اللطيف
الطبعة: 2012 م
الصفحات: 190 صفحة
: المتوسط
الناشر: هيئة قصور الثقافة القاهرة
ا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق