الجمعة، 17 يناير، 2014

التفاعل الاجتماعي



   مقدمة:
      تعد العلاقات الاجتماعية المتبادلة أهم موضوعات علم النفس الاجتماعي المعاصر لأنها تكاد كلها تصدر عنه و تعود إليه و تدور في فلكه،فهي كما بين روس منذ سنة 19.8 و ما زالت المحور الرئيسي لكل مجالات الدراسات العلمية الجادة في هذا العلم. و لقد بينا في الفصل السابق من هذا الباب نشأة و تطور هذه العلاقات في حياة الفرد في دراستنا للتنشئة الاجتماعية.و سنبين في هذا الفصل كيف تؤدي تلك العلاقات الى التفاعل الاجتماعي و كيف تنشأ منه ، و كيف تتغير تبعا لما يطرأ على الإدراك الاجتماعي من تطور خلال ما يحدث من تفاعل.و تعد العلاقات الاجتماعية المتبادلة أرقى أنواع علاقات التفاعل الاجتماعي التي تبدأ بالعلاقات اللاتبادلية و تتطور الى علاقات الاتجاه الواحد فالعلاقات شبه التبادلية فالعلاقات المتوازية ثم تنتهي الى المتبادلة غير المتناسقة و تصل أخيرا الى المتبادلة.و يتطور موضوع هذا الفصل بعد ذلك ليبين اثر حجم الجماعة في عدد العلاقات الاجتماعية المتبادلة و نوعيتها. و يعالج بعد ذلك أهم العلاقات المتبادلة في الجماعة الثنائية، و ذلك لأن الجماعة الثنائية تعد بحق اصغر أنواع الجماعات و المدخل العلمي الأساسي لدراسة خصائص تلك العلاقات في صياغة نماذج علمية لتفسير العلاقات المتبادلة و خاصة في الجماعة الثنائية. و ينتهي هذا الفصل بدراسة خصائص العلاقات المتبادلة و خاصة في الجماعة الثنائية و الثلاثية و ذلك تمهيدا لدراسة خصائص الجماعات الأكبر حجما و الأكثر تعقيدا مثل الجماعة الرباعية و ما تنطوي عليه تلك الجماعات من ديناميات تميز الجماعات الصغيرة عن غيرها من الجماعات الأخرى الكبيرة، و الكبيرة جدا.

  مدخل :
     العلاقات و التفاعل مصطلحان يستخدمان بمكثرة في كتب علم النفس الاجتماعي المعاصر،و هما مرتبطان و يكاد لا يحدث أحدهما دون الآخر .فأما العلاقة فهي صلة بين شخصين أو اكثر، و أما التفاعل فهو التأثير المتبادل و ما ينشا عنه من تغير.
و يعتمد التفاعل على تحليل السلوك الذي يصدر عن الفرد في الموقف الاجتماعي على انه استجابة لمثير صدر عن شخص آخر،و هو يعد في نفس الوقت مثيرا للاستجابة المقبلة ستصدر عن الشخص الآخر.أي أن المثير يتحول الى استجابة و تتحول الاستجابة الى نثير، و تتناوب ردود الأفعال بطريقة متلاحقة تدل على التفاعل. فمثلا عندما ينقد محمد صديقه إسماعيل فان ما يقوله محمد يثير في نفس إسماعيل استجابة معينة فيغضب من محمد، و يؤدي غضب إسماعيل الى اعتذار محمد.و عندما يعتذر محمد يبتسم إسماعيل.وهكذا يمضي السلوك على هذا النوع من التفاعل. و يؤدي بنا مثل هذا التفاعل الى تحليل الموقف الاجتماعي عن طريق دراسة التغيرات التي تطرأ على مظاهر السلوك في تحولها من فرد لآخر و من مثيرات الى استجابات، ثم تحول الاستجابات نفسها الى مثيرات جديدة.
و لذا يعرف التفاعل الاجتماعي بالتأثير المتبادل بين فردين بحيث يؤثر كل منهما في الآخر و يتأثر به، و تصبح بذلك استجابة أحدهما مثيرا للآخر.و يتوالى التبادل بين المثير و الاستجابة الى أن ينتهي التفاعل القائم بينهما.و الأصل في العلاقات التي تنشا بين شخصين أو اكثر بالصلة المتبادلة التي تنشا بينهما نتيجة لتأثير أحدهما في الآخر و تأثره به.

    و لذا يعد التفاعل الاجتماعي أساس العلاقات الاجتماعية التي تنشا بين الأفراد فعندما نقرر أن علاقة اجتماعية نشأت بين فردين، فإننا نقرر هذا بعد أن نكون قد شاهدنا مرارا ما يقوم بينهما من تفاعل،أي ما يصدر عن كل منهما من سلوك في مواجهته للشخص الآخر، و ما ينتج لكل منهما من حصيلة نتيجة لوجود الآخر،و ما يقوم بينهما من تواصل.


  1- مستويات علاقات التفاعل الاجتماعي :


    الأساس في علاقات التفاعل الاجتماعي تبادل التأثير و التأثر.و بيان ذلك أن (أ) يؤثر في (ب) و يتأثر به.و كذلك الحال بالنسبة ل(ب) في انه يؤثر في (أ) و يتأثر به. و يعد التبادل بهذا المعنى أعلى أنواع علاقات التفاعل الاجتماعي.
و تتطور العلاقات بدائرة و للعلاقة بخط، ولاتجاه العلاقة بسهم، و للفرد المقيد في علاقاته بدائرة يحيط بها مرتفع، و ذلك في الأشكال المتعددة التي سنوضح بها المستويات المختلفة للعلاقات الاجتماعية. و أي رمز آخر خلا تلك الرموز سنوضحه في موقعه الذي نستخدمه فيه.

أ- المستوى الأول . العلاقات اللاتبادلية:

     في هذا النوع من العلاقات اللاتبادلية لا يتزامن وجود الفرد(أ) مع وجود الفرد (ب).و لا يؤثر (أ) في (ب) و لا يتأثر به، و كذلك الحال بالنسبة ل (ب). و معنى هذا أن يوجد (أ) و يوجد (ب) و لا يوجد بينهما تفاعل اجتماعي حقيقي.أو يوجد (ا) و توجد بيانات عن (ب) و يطلب من (ا) أن يحكم على سلوك (ب).و لقد كان ذلك هو الأسلوب الذي اتبعه الباحثون قديما في دراساتهم لعملية الإدراك الاجتماعي.و الغريب أن بعض الباحثين ما زالوا يستخدمون هذه الطريقة في أبحاثهم المعاصرة بالرغم من عجزها عن الإحاطة بأي جانب من جوانب التفاعل الاجتماعي التبادلي.و ما زلنا نقرا أبحاثا يعرض الباحث فيها على أفراد التجربة صورا لأفراد في مواقف اجتماعية مختلفة.و يطلب من كل منهم أن يسجل نوع إدراكه الاجتماعي لما يراه...و هكذا.

    و الشكل التالي يبين هذه العلاقات التبادلية حيث يدل المستطيل الأيسر الذي يحتوي على الخطوط القصيرة على حصيلة المعلومات التي تخص (ب) و التي يزود بها (ا) ليحكم بها على سلوك (ب) .وحيث تدل الدائرة ويدل الخط و السهم على الفرد (ا) و العلاقة واتجاهها كما سبق أن بينا في شرح مستويات علاقات التفاعل الاجتماعي.

                                 

                   العلاقات اللاتبادلية التي تدل على تأثير (ا) بالبيانات الخاصة بالفرد (ب)

ب-المستوى الثاني.علاقات الاتجاه الواحد:
      في هذا النوع من علاقات الاتجاه الواحد لا يتزامن وجود (ا) مع وجوب (ب) و يتأثر(ا) في سلوكه بسلوك (ب) و لا يتأثر (ب) بسلوك (ا) و ذلك عندما يكون سلوك (ب) نمطيا لا يستهدف بطبيعته التأثير و لا يتصل به اتصالا مباشرا.و مثال ذلك ان يشاهد (ا) برنامجا في التلفزيون يعده و يقدمه (ب) فيتأثر (ا) بسلوك (ب) لكنه لا يؤثر فيه و لا يحدث بينهما تفاعل حقيقي.

                    
               علاقات الاتجاه الواحد التي تدل على تأثر (ا) و غيره ب(ب) و عدم تأثر (ب) ب(أ)
و الشكل السابق يوضح تعدد تأثيرات (ب) كما تمثلها الخطوط الصادرة عن الدائرة التي تدل على الشخص (ب) و التي يحيط بها المربع الذي يدل على أن العلاقة ليست مباشرة و لا تبادلية بل مقيدة و محدودة. و تدل كثرة الخطوط الصادرة عن (ب) و تعدد اتجاهاتها على تأثر (ا) بأحدها و غيره من الأفراد بالخطوط الأخرى و عدم تأثر (ب) بالفرد (ا) و لا بالأفراد الآخرين.

ج- المستوى الثالث.العلاقات شبه التبادلية:

    في هذا النوع من العلاقات يتزامن وجود (ا) مع وجود (ب) ، و تتم العلاقات بينهما وفق خطة مرسومة أو حوار مكتوب.و مثال ذلك الاستعراضات العسكرية حيث يواجه الفرد (ا) الفرد (ب) و لكن يتخذ سلوك (ا) مسلكا معينا محددا من (ب) و ذلك وفق نظام دقيق لا يحيد فيه أي فرد منهما عنه.وكذلك الحال بالنسبة لممثلي المسرح حيث يقوم كل ممثل بدوره في مواجهة الآخر، و لكن كل شيء يقوم به قد حدد له من قبل فهو عندما يغضب على الممثل الذي يواجهه أو يعطف عليه أو يحاوره فانه يبدو أمام الناس على انه يتفاعل معه، لكنه في الحقيقة يؤدي دوره وفق خطة مرسومة ووفق حوار مكتوب و تبعا لتوجيهات مخرج يترجم الحوار الى واقع.و الشكل التالي يبين التفاعل و تبادل التأثير بخطين يمتد أحدهما من (ا) الى (ب) و يمتد الآخر من (ب) الى (ا)، و في


                 

                    الخطوط التي تبين العلاقات شبه التبادلية و تحيط بها خطوط أخرى
                             تدل على القيود التي تخضع لها خطوط التأثير.

    نهاية كل منهما سهم يبين اتجاه التأثير و يحاط كل خط بخطين آخرين ،أي بحدين يدلان على أن التأثير يمتد وفق نظام دقيق لا يحيد عنه.

د- المستوى الرابع.العلاقات المتوازنة:
    يتزامن في هذا النوع من العلاقات وجود (أ) مع وجود (ب)،و يجمعهما موقف واحد.ويتحدث (أ) الى (ب) و لا ينصت (ب) إليه، وكذلك الحال بالنسبة ل(ب) فانه أيضا يتحدث الى (أ) و لا ينصت (أ) إليه.
و مثال ذلك ما يحدث أحيانا بين الأمهات حيث تستغرق كل منهما في حديثها عن  طفلها و لا تتنبه الى حديث الأخرى لأنها إنما تجد متعتها في حديثها عن طفلها لا في حديث الأم الأخرى.
و يحدث مثل هذا التوازي أيضا في حديث مرضى الشيزوفرانيا حيث يتحدث كل منهما الى الآخر دون أن يعي ما يقوله الآخر أو يتأثر به، و إنما هو يتحدث عن عالمه هو الذي يصوره له مرضه و يظن انه عالم واقعي و هو عالم غير واقعي، و كذلك حال الشخص الآخر.

و الشكل التالي يوضح فكرة توازي العلاقات بخطين أحدهما يمتد من (أ) الى (ب) و ثانيهما يمتد من (ب) الى (أ) و يتجه كل خط يمثل علاقة الى الدائرة المقابلة و لا يلتقي بها بل يجاوزها الى ما بعدها.

              

                       العلاقات المتوازية كما تدل عليها الخطوط الممتدة بينهما

ه- المستوى الخامس.العلاقات المتبادلة غير المتناسقة:
    يتزامن وجود (أ) مع وجود (ب) و تعتمد استجابات (أ) على سلوك (ب) و لا تعتمد استجابات (ب) على سلوك (أ).و مثال ذلك ما يحدث في اختبارات المقابلة و خاصة عندما تكون الأسئلة معدة من قبل و محددة.وعندما يسأل الباحث (ب) الفرد (أ) فان استجابات (أ) تتأثر بأسئلة (ب)، لكن أسئلة (ب) لا تتأثر باستجابات (أ)، اللهم إلا إذا كانت المقابلة لا تسير وفق قائمة محددة من الأسئلة، و عندئذ تتحول العلاقات الى شبه متبادلة لأن أسئلة (أ) قد تتأثر الى حد ما باستجابات (ب)، و ذلك في إطار خطة اعم من التحديد السابق.

     و مثال ذلك أيضا العلاقات التي تنشا بين المعلم و تلميذه في سؤال المعلم لتلميذه،وكذلك بين الطبيب و المريض.و بين المعالج النفسي و المريض أيضا،فجميعها علاقات غير متناسقة قد تتحول الى شبه متبادلة إذا تأثرت أسئلة المعلم و الطبيب و المعالج النفسي بالاستجابات التي تصدر عن الفرد الآخر.و يبين الشكل التالي هذا النوع من العلاقات حيث يدل الخط الذي يمتد من
(ب) الى (أ) على اتجاه التأثير لوجود السهم، أما الخط الآخر فرسم بدون سهم ليدل على أن (أ) لا يؤثر في (ب).


               
                      العلاقات غير المتناسقة،و يدل على ذلك خط في نهايته سهم و خط دون سهم

و- المستوى السادس.العلاقات المتبادلة:
      تصل علاقات التفاعل الى صورتها الاجتماعية الصحيحة عندما تصل الى مستوى العلاقات المتبادلة.
و في هذا النوع من العلاقات يتزامن وجود الفردين أو الأفراد أثناء عملية التفاعل الاجتماعي.و يعني التبادل تحول اتجاه التأثير من فرد لآخر، فكما يؤثر فرد ما في غيره فانه أيضا يتأثر به، و يصبح الفرد بذلك مؤثرا و مستجيبا معا.
و يدل الشكل التالي على رسم توضيحي لهذا النوع من العلاقات ، و سنرمز لهذا النوع بخطين في نهاية كل خط سهم.و يتجه كل سهم في عكس اتجاه السهم الآخر.و سنرمز لمصدري التأثير و التأثر بدائرة تدل على الفرد و ذلك عندما لا تحتوي على دوائر صغرى أخرى.و تدل على الجماعة أن احتوت على دوائر صغرى.و لقد رسمت الدوائر بأقواس صغيرة منفصلة تبين احتمالات وجود الجماعة و الفرد.

           

            العلاقات المتبادلة كما تدل على اتجاهاتها الأسهم، و تدل الدوائر غير المتصلة على الجماعات و الأفراد

  2- أنواع العلاقات المتبادلة:

     العلاقات المتبادلة أهم أنواع علاقات التفاعل الاجتماعي.و عليها وبها يقوم صرح علم النفس الاجتماعي.
و تتلخص أهم أنواع العلاقات المتبادلة في التي تنشا بين فردين حيث يؤثر كل منهما في الآخر و يتأثر به،و في التي تنشا بين فرد و جماعة و تقوم في جوهرها على تبادل التأثير و التأثر أيضا،و في التي تنشا بين جماعة و جماعة أخرى و هي أيضا علاقات تأثير و تأثر.
و سنبين فيما يلي كل نوع من هذه الأنواع بالتفصيل.

(أ) العلاقات المتبادلة بين فردين:
    تعد العلاقات المتبادلة بين فردين وحدة التحليل في علم النفس الاجتماعي و الموضوع الرئيسي الذي تشتق منه الموضوعات الأخرى كيانها و تبعيتها لهذا العلم.
و يحدث هذا النوع من العلاقات عندما يتزامن وجود فردين في موقف تفاعل واحد،فيؤثر
(أ) في (ب) و يتأثر به، و معنى هذا أيضا أن يؤثر (ب) في (أ) و يتأثر به.

و الشكل التالي يوضح هذا النوع من العلاقات حيث تدل الدوائر على الأفراد و الأسهم على اتجاهات التأثير و التأثر.
                 
                                               العلاقات المتبادلة بين فردين

      و من أمثلة العلاقات المتبادلة بين فردين، ما ينشا من علاقات متعددة الجوانب و المناحي و الخصائص بين زوج و زوجته كما يدل على ذلك الحوار الذي يتصل بينهما و بين الصديق و صاحبه، و العدو و خصيمه، و الطالب و زميله في الدراسة، و خاصة عندما يستذكران دروسهما معا فيتأثر كل منهما بمدى فهم الآخر لما يقرا و بالحوار الذي ينشا بينهما.

    و يسمى العلماء الجماعة التي تنشا من العلاقات المتبادلة بين فردين الجماعة الثنائية و تعد هذه الجماعة الأساس العلمي الحديث لدراسة الجماعات المختلفة أي الثنائية و الرباعية و الخماسية، و غيرها من الجماعات الصغيرة، بل و الكبيرة أيضا.

    و لقد بلغت أهمية هذا النوع من العلاقات أن تعددت المحاولات العلمية لصياغة نماذج نظرية لتفسير خصائصها.و قد يرقى بعضها في المستقبل القريب أو البعيد لبناء نظرية تتوافر لها الشروط العلمية لنجاحها ، كما سيأتي ذلك بالتفصيل في دراسة الجماعة الثنائية.

   و تستخدم الجماعة الثنائية في السوسيومتري لقياس مدى تماسك الجماعة وانحلالها.فإذا انقسمت جماعة مكونة من عشرة أفراد الى خمس جماعات ثنائية اعتبرت الجماعة منحلة، و أن هذا الانحلال وصل الى نهايته العظمى.و إذا ظلت جماعة العشرة أفراد جماعة واحدة دون أي انقسام الى جماعات ثنائية أو ثلاثية أو غير ذلك من الجماعات المختلفة، اعتبر التماسك قويا لأنه بذلك يكون قد وصل الى نهايته العظمى.

(ب) العلاقات المتبادلة بين فرد و جماعة:
     كما يؤثر في فرد آخر و يتأثر به، فانه أيضا يؤثر في الجماعة و يتأثر بها.ويختلف دور الفرد في تأثيره في الجماعة و في تأثره بها تبعا لكونه عضوا بها و الشكل التالي يوضح ابسط صور علاقة الفرد بالجماعة لان الجماعة في هذا الشكل التوضيحي جماعة ثنائية و هي بطبيعة علاقاتها المتبادلة ابسط صور الجماعة كما سبق أن بينا ذلك، و ليس الفرد أيضا عضوا بالجماعة و لذا لا يقيم بينه و بين كل فرد من فردي الجماعة الثنائية علاقات متبادلة لان معنى وجود مثل تلك العلاقات تكوين جماعات ثنائية أخرى بين (أ،ب) و بين (أ،ج).وهذا يعني عضوية الفرد (أ) في الجماعة التي تصبح بعضويته جماعة ثلاثية.


             

                         علاقة الفرد بالجماعة عندما لا يكون عضوا فيها
     و الدائرة الكبرى في الشكل السابق تمثل الجماعة المكونة من ب،ج و موقع (أ) خارج هذه الدائرة يمثل عدم عضويته فيها، و بالتالي عدم تفاعله مع كل فرد من أفرادها على انفراد.و مثال ذلك علاقة الأب بزميلين من زملاء ابنه و نظرته إليهما كجماعة ثنائية و حواره معهما ليبتعدا عن ابنه لأنه لا يرضى عن صحبتهما له و خاصة إذا كان سلوكهما سلوكا لا سويا، و كيف يقنعهما، و الطريقة التي يقنعانه هو بها، و أن تدخله هذا بعد تسلطا و سيطرة ليست في صالح ابنه، و بهذا يؤثر الأب في تلك الجماعة و يتأثر بها.و مثال ذلك أيضا موقف الابن من أمه و أبيه و خاصة عندما يتخذان منه موقفا موحدا فيحاول أن يؤثر في وجهة نظرهما له و يحاولان هما معا أن يؤثرا في وجهة نظره هو و يتطور التفاعل بينهما الى تأثير و تأثر.

     و غالبا ما يجد الفرد مدخلا الى أحد أفراد الجماعة ثم الى بقية الأفراد و يصبح بذلك عضوا في الجماعة.وذلك خلال تفاعله معها.و هكذا تتحول الجماعة الثنائية و الفرد الذي يؤثر فيها و تتأثر به الى جماعة ثلاثية( أ-ب-ج) و يصبح عدد احتمالات تفاعل الفرد مع الجماعة ثلاثة احتمالات فإما أن يتفاعل (أ)مع (ب-ج) أو يتفاعل (ب) مع (ا-ج) أو يتفاعل ج مع (ا-ب). و يمكن أن نستخدم الشكل السابق في توضيح هذه الفكرة بحيث ترمز الدائرة الصغرى خارج الدائرة الكبرى مرة ل (أ) في تفاعله مع الجماعة الثنائية (ب-ج) و مرة ل(ب) في تفاعله مع الجماعة الثنائية ( أ-ج) و مرة ل(ج) في تفاعله مع الجماعة الثنائية (ا-ب). و مثال ذلك ما يحدث لتفاعل الابن مع أمه و أبيه في مثالنا السابق فتميل الأم الى موقف الابن و تقف معه في مواجهة الأب، أو يميل الأب الى موقف الابن و يقف معه في مواجهة الأم.
و كثيرا ما نلاحظ مثل هذا التحول الذي بيناه في المثال السابق في حياتنا اليومية الواقعية فيصبح تفاعل الفرد خارج الجماعة مع الجماعة تفاعلا لفرد داخل الجماعة مع بقية أعضاء الجماعة. و سرعان ما تنعكس الصورة فيصبح تفاعل الفرد داخل الجماعة مع بقية أعضاء الجماعة تفاعلا لفرد خارج الجماعة مع بقية أفراد الجماعة.و يستمر هذا التغير ليسفر بذلك عن القوى التي تحرك الفرد و الجماعة، و توجه التفاعل الاجتماعي وجهته الدينامية.

(ج) العلاقات المتبادلة بين جماعتين:
   تؤثر الجماعة في جماعة أخرى و تتأثر بها بطرق مختلفة.فقد يكون تبادل التأثر و التأثير عن طريق الحوار، و ذلك مثلا عندما تنقسم الجماعة الخماسية الى جماعتين ثلاثية تمثل الأغلبية و ثنائية تمثل الأقلية، و يكون هدف الحوار هو اتخاذ قرار بالنسبة لموضوع ما، و تحاول كل جماعة أن تقنع الجماعة الأخرى بوجهة نظرها.و قد يتحول موقف المعارضة الى موافقة و تعود الجماعة نتيجة لهذا الى جماعة خماسية مرة أخرى بالنسبة لوحدة اتجاهها و رأيها.

               

                        العلاقات المتبادلة بين جماعة ثنائية و أخرى ثلاثية
      و الشكل السابق يبين العلاقات المتبادلة بين جماعتين إحداهما ثنائية و الأخرى ثلاثية.

    و قد يكون تبادل التأثير و الناثر عن طريق المنافسة في الإنتاج بشرط أن ترى الجماعة الأولى إنتاج الجماعة الثانية أولا بأول و تتأثر به، و ترى الجماعة الثانية إنتاج الجماعة الأولى أيضا أولا بأول و تتأثر به، أي أن تتحقق عملية التغذية المرتدة لكل جماعة من الجماعتين . و مثال ذلك ما يحدث بين فريقي الكرة، أو الكرة الطائرة أو سباق الزوارق بين زورقين متنافسين و هكذا.

    و قد يكون تبادل التأثير و التأثر عن طريق المنابذة و العدوان كما يحدث بين عائلتين في خصامهما واعتداء العائلة الأولى على العائلة الثانية، ورد العائلة الثانية على الأولى و تتابع هذه الأفعال وردود الأفعال بينهما.و غالبا ما تنشا مثل هذه العلاقات المتبادلة العدوانية بين عصابات الأطفال و خاصة في مرحلة الطفولة المتأخرة، و بين العائلات المتنازعة في الريف على حد الأرض المشترك بين زراعتي حقلين متجاورين.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق