الأربعاء، 20 أبريل 2011

اللسانيات والتواصل عمر أوكان

اللسانيات والتواصل



عمر أوكان

"إني متيقن أن المناهج المطورة حاليا في اللسانيات وفي نظرية التواصل، والمطبقة على تحليل البيت الشعري، وعلى عدد كبير من مجالات اللغة، سوف تفتح إمكانيات رحبة من أجل ربط لاحق بين مجهودت كلا الحقلين المعرفين".

رومان جاكبسون: بحوث في اللسانيات العامة، ج1، ص99.



1 – مفهوم التواصل:

1.1-التواصل واستبدالاته:

التواصل مصطلح يكتنفه بعض الغموض بسبب غناه المعجمي، نظرا لدخوله في علاقة ترادف واشتراك مع مجموعة في المصطلحات التي تشاركه في الدلالة سواء من حيث الجذر أو من حيث الحقل الدلالي. وذلك مثل: التواصل، الإيصال، الاتصال، الوصل، التواصل، والإبلاغ، الإخبار، التخاطب (أو المخاطبة)، التحاور (أو المحاورة)، وهلم جرا.

وقد حاول طه عبد الرحمان التمييز بين الفئة الأولى ذات الجذر المشترك؛ حيث جعل التواصل مقولة كبرى تشمل الوصل الذي هو نقل الخبر، والإيصال الذي هو نقل الحبر مع اعتبار المخبر، والاتصال الذي هو نقل الخبر مع اعتبار المخبر والمخبر إليه معا. ونضيف –من جهتنا- التوصيل الذي نقل الخبر مع اعتبار المخبر، والمخبر إليه، والمخبر عبره أيضا. وهو ما يوضحه الجدول الموالي:


التواصل






الوصل الإيصال الاتصال التوصيل






الخبر المخبر المخبر إليه المخبر عبره



والتواصل إخبار برسالة معينة تحمل معلومة أو أكثر. وغالبا ما يستعمل التواصل بغرض الإبلاغ، ولهذا فإن القاموس عندما يحدد كلمة "يتصل" بجعلها تدل على نقل الأخبار والمعلومات والمشاعر والسلوكات والتصرفات، الخ. وحتى إذا لم يكن هناك إبلاغ فلا يمكن القول بانعدام المعنى أو الدلالة في التواصل؛ فرسالة تهدف إلى إقامة التواصل هي رسالة دالة بفضل سننها اللغوي، بل وحتى الاجتماعثقافي.

والتواصل هو محاورة ومخاطبة، لأن صيغة "تفاعل" الصرفية تقتضي المشاركة بين طرفين فأكثر.

2.1-حد التواصل:

على الرغم من تعدد تعريفات "التواصل" واختلافها الذي يرجع في جوهره إلى اختلاف العلوم، حيث ينظر اللساني إلى اللغة، وعالم النفس إلى الذات المتحدثة، وعالم الاجتماع إلى الجماعة الناطقة، والمنطقي إلى المرجع، والتقني إلى القناة، إلخ؛ فإننا سنحدد –من جهتنا- تعريفا بسيطا وموحدا للتواصل هو كالتالي:

التواصل هو تبادل أدلة بين ذات مرسلة وذات مستقبلة، حيث تنطلق الرسالة من الذات الأولى نحو الذات الأخرى، وتقتضي العملية جوابا ضمنيا أو صريحا عما نتحدث عنه، الذي هو الأشياء أو الكائنات، أو بعبارة أشمل "موضوعات العالم"، ويتطلب نجاح هذه العملية اشتراك المرسل والمرسل إليه في السنن حتى يتم الإسنان والاستسنان على الوجه الأكمل كما أراد له المجتمع اللغوي، كما تقتضي العملية قناة تنقل الرسالة من الباث إلى المتلقي.

ويمكن تلخيص هذا التعريف بطريقة رياضية هي كالتالي:

من (أ)، إلى (ب)، ترسل (ج)، التي تتحدث عن (د)، وتخضع لقوانين (هـ)، وتنتقل من (أ) إلى (ب) عبر (و).

حيث إن (أ) = المرسل، و(ب) = المرسل إليه، و(ج) = الرسالة، و(د) = المرجع، و(هـ) = السنن، و(و) = القناة.

3.1-المرسل هو محور التواصل:

ترتكز دورة الكلام على الذات المرسلة التي تحدد نوعية التواصل. فالمرسل هو الأس في عملية التواصل. ويمكن أن يكون فردا أو فردين أو جماعة، أو آلة (كالمذياع مثلا). كما يمكن أن يكون مرسلا ومرسلا إليه في نفس الآن، مثلما هو الأمر مفصل في الخطاب الباطني أو اللغة الداخلية التي تعرف بالحوار الأحادي (في مقابل الحوار المزدوج والحوار المتعدد)، وفي الأعمال الإبداعية مثل الرسم، والشعر، والموسيقى، وجميع أشكال الفن؛ حيث الباث هو المؤلف والقارئ معا، فهو صانع الأدلة ومؤولها في الوقت نفسه (إذ إن مؤلف الأثر هو أول قارئ له).

وإذا ما تطلب التواصل إصدار جواب من طرف المتلقي، فإن عملية التواصل تعرف استبدال الأدوار حيث يتحول المتكلم إلى متلق والمتلقي إلى متكلم، وهكذا دواليك.

هكذا تأخذ دورة الكلام طريقة دائرية بين طرفين اثنين:

(1)






أ ب



(2)

حيث (1) هي الرسالة الموجهة من المتكلم إلى المتلقي، أما (2) فهو الجواب الذي يصدره المتلقي (الذي صار متكلما) إلى المتكلم (الذي صار متلقيا).

ودورة الكلام هي كالتالي بين أربعة أطراف:







أ ب

















ج د

وهي كالتالي بين خمسة أطراف:





أ









ب ج






د هـ



وكلما تعددت أطراف التواصل إلا وصارت هذه العملية أكثر تعقيدا.

4.1-لا تواصل بدون لغة:

كل لغة تواصل وكل تواصل لغة. وهو ما أكدته اللسانيات الوظيفية؛ حيث جعلت الوظيفة الأساسية للغة هي التواصل. ورغم أن تشومسكي يرفض هذا الطرح الوظيفي؛ حيث يجعل اللغة وسيلة للإبداع والخلق، إلا أنه لا يمكن إهمال أهمية التواصل والإبداع في اللغة، غير أن أحدهما يهيمن على الآخر في مقام معين، وضمن جنس خطابي معين، دون أن يقصيه. ويمكن للتواصل أن يتم بالحركة، الضوء، الكهرباء، الألوان، الخ. إلا أن هذه الأشكال من التواصل غير اللساني تؤول في النهاية بواسطة أدلة لغوية بدونها لا يمكن للعقل أن يشتغل ويفكك الإرسالية؛ لأنه لا يوجد فكر بدون لغة. هكذا فالضوء الأخضر يقول لي "مر" والضوء الأحمر يقول لي "قف"، والوردة الحمراء حين تهدى من فتى إلى فتاة (أو العكس) تحمل معلومة هي "أحبك"، والميزان المعلق فوق جدران المحكمة يشير إلى رسالة تقول "هنا العدالة"، أو "هنا القضاء"، واللون الأسود حين تلبسه امرأة توفي بعلها هو لغة "أنا في حداد". ولذلك فإن تصور مونان المتمثل في أن ليس كل شيء لغة، يبقى خاطئا من وجهة اشتغال تسنين الرسالة واستسنانها.

5.1-الاشتراك في السنن أساس نجاح التواصل:

نعود من جديد إلى عملية التواصل التي عرفناها سابقا لنمثل لها بالخطاطة التالية:
















مصدر مسنن باث قناة متلق مستسنن مرسل إليه










بث نقل تلق









1 2 3



إن المرحلة (1) والمرحلة (2) والمرحلة (3) هي من المراحل المهمة في عملية التواصل، وبغياب أحدها تخفق هذه العملية. ويتعلق البث بالإسنان، والنقل بالقناة، والتلقي بالاستسنان. ويتمحور الإسنان على المرسل، والاستسنان على المتلقي؛ وهما عمليتان نفسيتان تدوران في الدماغ البشري بواسطة اللغة. أما القناة فيمكن أن تكون هوائية أو غير هوائية، ويمكن أن تتعدد القنوات، وبتعددها يتشتت انتباه المتلقي؛ مما ينتج نقصا في المعلومة أو المعلومات. غير أن وجود قناة واحدة لا يعني بالضرورة أن عملية التواصل ناجحة، وأن الاستسنان، قد تم على الوجه الأكمل؛ إذ هناك الضوضاء، وغيرها من العناصر الخارجية، التي قد تشوش على عملية التواصل، حيث تقف حجر عثرة في وجه الإسنان، أو الاستسنان، أو هما معا. ولأن القناة ترجع إلى أمور تقنية فإنني سأركز على فشل التواصل من حيث السنن لعلاقة الإسنان والاستسنان به. فالتواصل لا يكون جيدا، وفاعلا إلا إذا اشترك المرسل والمرسل إليه في نفس السنن، ويؤدي الخطأ في تأويل السنن أو جهله، أو الالتباس المتضمن فيه، إلى فشل التواصل كما تظهر ذلك الأمثلة التالية:

1.5.1-الخطأ في تأويل السنن بسبب سنن مخالف.

جاء رجل إلى أحد ملوك حمير، فوجده خارجا للصيد، فقال له الملك: ثب (أي اجلس) فقفز الرجل من الجبل فمات، استغرب الملك تصرفه شرحوا له أن الوثب في غير الحميرية يعني القفز.

2.5.1-الالتباس في السنن بسبب تعدد التأويل الحاصل للمتلقي:

لما توجه خالد بن الوليد إلى الحيرة أتى إليه من قبل أهلها رجل ذو تجربة، فقال له خالد: فيم أنت؟ قال: في ثيابي، فقال: علام أنت؟ فأجاب: على الأرض، فقال: كم سنك؟ قال: اثنتان وثلاثون، فقال: أسألك عن شيء وتجيبني بغيره؟ فقال: إنما أجبت عما سألت!

3.5.1-جهل السنن من طرف المتلقي:

وقع عيسى بن عمر النحوي عن حماره فاجتمع الناس عليه فقال لهم: مالكم تكأكأتم علي تكأؤكم على ذي جنة؟ افرنقعوا عني، فقالوا: دعوه فإن شيطانه يتكلم بالهندية.

هكذا فنجاح التواصل يتمثل في اشتراك الباث والمتلقي في السنن نفسه، واحترامهما له؛ لأن عملية الإسنان والاستسنان تتم حينها بطريقة مثلى، وعلى الوجه الصحيح.

2 – سوسور والتواصل:

1.2-دورة الكلام:

اهتم سوسور في كتابه محاضرات في اللسانيات العامة بالتواصل. وتتم دورة الكلام لديه، بين متحاورين (أ) و(ب)، حيث إن الحد الأدنى للتواصل يتطلب وجود شخصين على الأقل:







وتكون نقطة الانطلاق هي دماغ المتكلم (أ) حيث توجد ظواهر الشعور التي يسميها سوسور تصورات والتي هي مترابطة مع تمثلات الأدلة اللسانية أو الصور الإصغائية المستعملة للتعبير عنها. فالتصور يثير في الدماغ صورة إصغائية مطابقة له، وبعد ذلك ينقل الدماغ إلى أعضاء النطق شحنة مترابطة بالصورة الإصغائية، إثرها تنطلق الموجات الصوتية من مخ (أ) إلى أذن (ب)، ثم تمتد دورة الكلام في الشخص (ب)، منطلقة من الأذن ومنتهية إلى الدماغ حيث الترابط بين الصورة الإصغائية والتصور. وإذا ما تحدث الشخص (ب) بدوره فإنه يتبع الخطوات نفسها التي رأيناها لدى (أ) ابتداء من دماغ (ب) للوصول أخيرا إلى دماغ (أ). وهي العملية التي توضحها الخطاطة التالية:







تصويت استماع












ت ص ت: تصور ت ص



ص: صورة إصغائية








استماع تصويت

وتحتوي دورة الكلام هذه على أجزاء فيزيائية (التموجات الصوتية المرتبطة بالجانب العضوي المتعلق بالتصويت والاستماع)، وأجزاء نفسية (الصور اللفظية والتصورات)، كما أنها تحتوي على مجموعة من الأجزاء الأخرى ذات الرؤوس الثنائية:



أجزاء دورة الكلام








جزء داخلي جزء خارجي جزء إيجابي جزء سلبي







جزء نفسي جزء غير نفسي








اهتزازات ما تبقى في الدماغ الظواهر العضوية كل ما يتنقل كل ما يتنقل

الأصوات من عملية حيث الترابط والظواهر من مركز من أذن الشخص

المنطلقة التواصل بين التصور الفيزيائية الترابط عند الثاني إلى

من الفم والصورة التي هي إحدى الذوات مركز

إلى الأذن الإصغائية خارجة إلى أذن ترابطه

عن الفرد الأخرى



وهذا ما يجعلنا نعيد صياغة خطاطة سوسور بشكل أوضح لرسمها كالتالي:



هكذا تربط العمليات (1) و(2) و(3) بالمتكلم، في حين تتعلق العمليتان (4) و(5) بالمتلقي.

ويهتم سوسور في عملية التواصل بثلاثة عناصر فقط هي: العنصر النفسي الذي يتجلى في الصورة الإصغائية (أو اللفظية) والتصورات (أو المفاهيم)، ويتجسد في العمليتين (1) و(5)، وسيرورة فيزيائية تتمثل في الموجات الصوتية المنقولة عبر قناة الهواء وتتبين في العملية(3)، وهناك سيرورة عضوية تظهر في التصويت والاستماع، أي في أعضاء النطق والسمع ويتراءى ذلك في العمليتين (2) و(4).

2.2-اللسان:

يقول سوسور: "لكن ما هو اللسان؟ فيما يخصنا فإننا نميز بينه وبين اللغة، فهو ليس سوى جزء محدد منها، جزء أساسي، وهذا صحيح، وهو في الآن نفسه نتاج اجتماعي لملكة اللغة ومجموعة التواضعات الضرورية التي يتبناها الكيان الاجتماعي حتى يتأتى للأفراد ممارسة هذه الملكة"(2).

ونستخلص من هذا التعريف مجموعة من الخصوصيات التي تميز اللسان لدى سوسور، وهي:

أ – اللسان ليس هو اللغة،

ب – اللسان مؤسسة اجتماعية،

ج – اللسان نظام قائم بذاته،

د – اللسان أداة تواصل.

1.2.2-اللسان ليس هو اللغة:

يميز سوسور بين ما هو ملكة بشرية (اللغة)، وما هو تواضع اجتماعي (اللسان)، وما هو نشاط فردي متعلق بالذكاء والإرادة (الكلام). وهو يرى أن اللسان جزء هام وأساسي من اللغة، إذ لا وجود للغة بدون اللسان بينما توجد لغة بلا كلام (هي اللسان). كذلك لا يوجد كلام بدون لسان ولا وجود أيضا بدون كلام، فاللسان ضروري لكي يفهم الكلام من طرف أطراف التواصل ويحدث آثاره فيهم، والكلام بدوره ضروري لكي يستقر اللسان ويستقيم.

2.2.2-اللسان مؤسسة اجتماعية:

ليس اللسان ظاهرة طبيعية، وإنما هو مؤسسة اجتماعية ناتجة عن التواضع. لذلك يعتبره سوسور كنزا داخليا، مخزنا، قاموسا، بصمات موضوعية في الدماغ، وليس في مقدور الفرد تغييره، أو إبداعه، نتيجة قانون المواضعة الذي يحكمه؛ مما يجعله يقاوم كل التغيرات التي يحدثها الفرد فيه، والتي لا تعبر أبدا عن جوهره. مثله في ذلك مثل الأخطاء التي يقترفها العازفون في تجسيد لحن موسيقي؛ حيث إنها لا تقدح فيه، باعتبار أن حقيقة هذا اللحن وصورته تكون مستقلة عن الكيفية التي ينجز بها.

3.2.2-اللسان نظام قائم بذاته:

اللسان نظام قائم بذاته ولا يخضع إلا لنظامه الخاص؛ حيث إذا تغير عنصر في النظام كان له أثر على النظام بأكمله. ويتأسس اللسان، من حيث هو نظام، على عدد من العناصر المرتبطة فيما بينها على المستوى المركبي (المحور الأفقي)، والمستوى الاستبدالي (المحور العمودي). ويوجد هذا النظام (الذي هو عبارة عن سلسلة من الاختلافات الصوتية المتزاوجة مع سلسلة من الاختلافات التصورية) بالقوة في دماغ مجموعة من الأفراد (وليس في دماغ فرد واحد فقط)؛ لأنه يكون دائما ناقصا لدى الفرد، ولا يوجد كاملا إلا عند الجماعة اللسانية (الجمهور).

4.2.2-اللسان أداة تواصل:

اللسان أداة تواصل ينبغي على جميع الأفراد المنتمين لجماعة لسانية معينة الخضوع له إذا كانوا يودون التواصل. وهو يفرض على أطراف التواصل بطريقة سلبية؛ إذ لا دخل لهم في ابتكاره، ويقاوم كل التغيرات التي تحاوم زعزعته عن طريق إفشال التواصل بسبب خرق اللسان (المعيار).

3.2-الدليل اللساني:

يتم التواصل لدى سوسور بأدلة لغوية وأخرى غير لغوية. وتهتم اللسانيات بدراسة الأدلة اللغوية، تاركة دراسة الأدلة غير اللغوية إلى الدلائلية (أو السيميائيات) التي تهتم بمعرفة العناصر التي تتشكل منها الأدلة والقوانين التي تتحكم فيها(14).

وينكر سوسور أن يكون اللساني رابطا بين مجموعة من الأسماء التي تقابلها مجموعة من الأشياء (أو المسميات الموجودة في العالم الخارجي) مثلما يجسد ذلك الرسم التالي:





1.3.2-المدلول:

يسمي سوسور التصور مدلولا. وليس المدلول هو الشيء، بل التمثل النفسي للشيء. وهذه الطبيعة النفسية للمدلول هي ما عبر عنه سوسور بالتصور. هكذا فإن مدلول الكلمات "در"، "نرجس"، "ورد"، "عناب"، في قول أبي نواس:

تبكي فتذري الدر من نرجس وتلطم الورد بعناب

لا يطابق الأشياء الموجودة في الخارج (المرجع)، بل التمثل النفسي (التصور أو المفهوم) الذي يوجد لدى الفرد عن هذه الأشياء.

2.3.2-الدال:

يطلق سوسور على الصورة الإصغائية دالا. وهي ليست الصوت الفيزيائي المحض وإنما الأثر النفسي الذي يحدثه الصوت في الذهن. وتتجلى هذه الخاصية النفسية للدال (أو الصورة الإصغائية) في لغتنا الخاصة؛ إذ نستطيع التحدث مع ذواتنا، أو استظهار قصيدة في عقولنا، دون تحريك أعضاء النطق (الجهاز المصوت). ونتيجة هذه الطبيعة الإصغائية (المسعية) للدال كانت خاصيته الأساسية الامتداد في الزمان على شكل خطي. فالصور الإصغائية لا تنتظم حضورا إلا على خط طولي زماني متتابع؛ حيث يعقب بعضها البعض الآخر، ولا يمكن في لحظة من لحظات التكلم إصدار إلا فعل صوتي وحيد.

3.3.2-اعتباطية الدليل:

لا يقصد سوسور باعتباطية الدليل حرية الذات المتكلمة في اختيار أدلتها اللغوية؛ إذ ليس في مقدور الفرد أن يغير في الدليل إذا ما تداولته المجموعة اللسانية. وإنما المقصود هو أن العلاقة بين الدال والمدلول غير محفزة؛ حيث لا توجد بينهما علاقة طبيعية (أو عقلية) تربطهما بالواقع، بخلاف الرمز الذي تعتبر فيه العلاقة بين الرمز والمرموز إليه محفزة بحيث لا يمكن، مثلا، تعويض الميزان بعربة للإشارة إلى العدالة. هكذا فإن معنى كلمة "أسد" لا علاقة لها بسلسلة الأصوات /أ+ـ َ+س+ـ َ+د+ـ ُ+ن/ التي تستعمل دالا له.

وتستمد اعتباطية الدليل اللغوي مشروعيتها من التواصل الاجتماعي للسان كما تجعل هذا الأخير في مأمن من كل محاولة تهدف إلى تغييره أو مناقشته، ولا يمكن للمحاكيات الصوتية، أو لأصوات الندبة وحروف الاستغاثة، أن تطعن في اعتباطية الدليل بسبب ندرتها وقلة استعمالها، إضافة إلى التنازع الحاصل في أصلها الرمزي. إلا أن بنفنست قد طعن في ذلك، حيث إنه يرى أن العلاقة بين الدال والمدلول ضرورية، إذ يستحضر كل منهما الآخر. فالدال هو الترجمة الصوتية للمدلول، والمدلول هو الترجمة الذهنية للدال، بينما تقوم الاعتباطية في علاقتهما بالمرجع؛ أي بالعالم خارج اللغوي.

3 – بلومفيلد والتواصل:

ليونارد بلومفيلد (1887-1949) هو صاحب النظرية التوزيعية في اللسانيات، وقد تأثر بنظريات المدرسة السلوكية في علم النفس (واطسون، بافلوف، تورندايك، الخ)، نتيجة التقائه بعالم النفس أ.ب.فايس، المعتمدة على نظرية المثير والاستجابة. وقد حاول تطبيقها في مجال اللسانيات، مقدما لنا بواسطتها نظرية توزيعية في التواصل ضمن كتابه "اللغة"؛ وذلك من خلال المحاورة التي تمت بين جيل وجاك، فقد كان جاك وجيل يتجولان في بستان، إذ شعرت جيل بالجوع وأبصرت تفاحة على فرع شجرة، مما جعلها تصدر أصواتا بواسطة أعضائها الصوتية موجهة إلى جاك الذي يتلقى هذه الأصوات، إثرها يقفز الحاجز ويتسلق الشجرة، ثم يأخذ التفاحة ويضعها في يد جيل التي تأكلها.

إن هذا الحدث يقدم لنا ثلاث لحظات أساسية في عملية التواصل، هي:

أ – المقام ما قبل فعل الكلام؛

ب – فعل الكلام؛

ج – المقام ما بعد فعل الكلام.

فرقم (أ) هو المثير، و(ج) هو الاستجابة، وهما معا حدثان خارجان عن اللغة. حيث يتجلى المثير في الجوع ورؤية الطعام، وتتجلى الاستجابة في محاولة الحصول على الطعام. هكذا فالسيرورة الكلامية تتم حسب بلومفيلد كالتالي:

رؤية الطعام <-<-<------< الحصول على الطعام

مثير <-<-<----------< استجابة

أو بعبارة مختصرة:

م -<-<-<-----------< س

غير أن هذه الخطاطة لم تشمل سوى (أ) و(ج)، بينما هناك العملية (ب) التي تم إهمالها، حيث إن هناك ملفوظ جيل الذي هو استجابة لغوية للواقع الخارجي أو المثير الخارجي المتمثل في الشعور بالجوع ورؤية التفاحة، ثم هناك إنصات جاك الذي هو مثير استبدالي للواقع أو الاستجابة الخارجية المتمثلة في قطف التفاحة وإعطائها لجيل.

هكذا فدورة الكلام قد تمت في مجموعة على الشكل التالي:

م<-<-<------< س…………… مـ --------< س

ويبدو من خلال هذه الخطاطة أن المثير اللفظي يمكن أن يكون في نفس الآن استجابة (س) للمثير (م) غير اللفظي، ومثيرا (مـ) للاستجابة النهائية (س).

ولا يحتفظ بلومفيلد من هذه العملية إلا بالمرحلة (ب)، التي هي:

سـ……………………… مـ

إن هذه المرحلة المعبر عنها بهذه الخطاطة هي الملفوظ المنطوق، وهي حسب بلومفيلد الموضوع الوحيد الذي يثير اهتمام اللساني، إذ إن المرحلة (ب) هي وحدها موضوع اشتغال اللسانيات، أما المرحلتان (أ) و(ج) فهما موضوعان خارجان عن حقل اللسانيات، ويمكن أن يدرسا من طرف حقول معرفية أخرى كالمنطق، أو علم النفس، أو علم الاجتماع، أو غيرها من الفروع المعرفية.

ولتقريب خطاطة بلومفيلد للتواصل سنحاول شرحها من خلال قصيدة للدارمي (مع أن بلومفيلد وخلافا لسوسور وجاكبسون، وبشهادة روني ويليك، لم يهتم باللغة الشعرية قط، بل اعتبرها خارج اهتماماته اللسانية.

فقد قدم تاجر من أهل الكوفة بخُمُر فباعها كلَّها وبقيت السود منها، فشكا ذلك إلى الدارمي، وكان صديقا له، وقد نسك وترك قول الشعر، فقال له: لا تهتم فإني سأنفقها لك حتى تبيعها أجمع، ثم قال:

قل للمليحة في الخمار الأسود ماذا صنعت بناسك متعبــد

قد كان شمر للصلاة ثيابـــــه لما وقفت له بباب المسجــد

ردي عليه صلاته وصيامـــــه لا تقتليه بحق دين محمــد

فلم تبق امرأة في المدينة إلا ابتاعت خمارا أسود حتى نفذ ما عند التاجر

هكذا تظهر لحظة التواصل في:

أ – المقام ما قبل فعل الكلام، الذي يتجلى في وضعية كساد خمر التاجر،

ب – ويتمثل الكلام في شكوى التاجر وقصيدة الدارمي،

ج – ويتجسد المقام ما بعد فعل التواصل في ابتياع المدينة للخمر السود. ويعبر عن دورة الكلام هذه كالتالي:



م ßßß--------- س …………… مـ ………… سـ ………… مـ ----ß س

1 1 2 2

حيث إن استجابة التاجر اللفظية للمثير غير اللفظي تصير مثيرا لفظيا لاستجابة لفظية، تصير بدورها مثيرا لفظيا يحدث استجابة غير لفظية؛ هي الاستجابة النهائية.



4 – رومان جاكبسون والتواصل:

يتسم الحديث عن رومان جاكبسون بالغنى والثراء، وذلك راجع إلى أنه قد استفاد من مجموعة من النوادي الأدبية (حلقة موسكو اللسانية، جماعة اللغة الشعرية "الشكلانيون الروس"، حلقة براغ اللسانية)، ودرس في مجموعة من الجامعات (برين، كوبنهاغن، أوسلو، ستوكهولم، كولومبيا، هارفارد، معهد ماشسيوست التكنولوجي)، واشتغل في مجالات متعددة (اللسانيات العامة، الصواتية، التحليل الأدبي، اكتساب اللغة، الأمراض اللغوية الخ) إلى درجة جعلته يصرح بأن كل ما يفصل بينهما هو لغوي ليس غريبا عن مجال اشتغاله.

وقد ترك لنا مجموعة من الأعمال منها: قضايا الشعرية، لغة الطفل والحبسة، بحوث في اللسانيات العامة، خمس محاضرات عن الصوت والمعنى؛ كما أنجز مع ليندا فوغ كتاب "الهيكل الصوتي للغة".

وأهم كتاب طرح فيه جاكبسون رأيه في التواصل هو كتابه: بحوث في اللسانيات العامة، وهو كتاب مكون من جزأين؛ ويتحدث الجزء الأول عن أسس اللغة، في حين يتناول الجزء الثاني العلاقات الداخلية والخارجية للغة. وفي الفصل الرابع من كتابه هذا الخاص بـ"الشعرية واللسانيات"؛ نجد نموذج جاكبسون التواصلي الشهير إلى درجة أن أي نموذج بعده؛ وحتى خارج مجال الأدب، لم يستطع إزاحته أو عدم الاستفادة منه.

1.4-عناصر التواصل:

إن كل فعل تواصلي لفظي، أو كل سيرورة لسانية، تتكون من مجموعة من الفواعل المنظمة للتواصل، هي في مجموعها ستة فواعل:

أ – المرسل: هو ذاك الذي يرسل الرسالة سواء أكانت سمعية أم بصرية أم غيرها؛ ويمكن أن يكون ذاتا أو آلة، أو عنصرا طبيعيا، إلخ.

ب – المرسل إليه: هو ذاك الذي يتلقى الرسالة، ويقوم بعملية الاستسنان.

ج – المرجع: هو ما نتحدث عنه من موضوعات العالم.

د – السنن: هو نسق القواعد المشتركة بين الباث والمتلقي، والذي بدونه لا يمكن للرسالة أن تفهم أو تؤول.

هـ – القناة: هي التي تسمح بقيام التواصل بين المرسل والمرسل إليه، وعبرها تصل الرسالة من نقطة معينة إلى نقطة أخرى.

و – الرسالة: هي التي تحقق التواصل، ويمكن أن تكون لسانية أو سيميائية (وإن كانت جميع أنظمة التواصل غير اللسانية تؤول عن طريق اللغة وهو ما يجعلها أنظمة لسانية مما يقتضي انضواء السيميائيات ضمن اللسانيات، وليس العكس).

ويقوم المرسل (أو المتكلم) بتوجيه رسالة إلى المرسل إليه (أو المخاطب)؛ وتستند هذه الرسالة إلى سياق (أو مرجع) يفهمه المرسل والمرسل إليه فهما جيدا؛ وتقوم على سنن (وهو ما يعبر عنه بغموض، باللسان لدى سوسور) مشترك بين الطرفين جزئيا أو كليا؛ وتقوم بالربط بينهما قناة تواصل تسمح بربط فيزيائي ونفسي للتواصل والإبقاء عليه أو قطعه، وهو ما يعبر عنه بالشكل التالي:

مرسل مرجع مرسل إليه





(باث) (سياق) (متلق)

(متكلم) (مخاطب)

(ناسخ) ...رسالة... (قارئ)

(مؤسنن) (مستسنن)

إلخ قناة إلخ

(اتصال)

سنن

(لسان)

2.4-وظائف التواصل:

الوظيفة الأساسية للغة لدى جاكبسون هي التواصل، غير أن هناك وظائف أخرى تتفاعل فيما بينها، أو تهيمن إحداها على الأخرى حسب خصوصيات "الخطاب". هكذا يصدر كل واحد من فواعل التواصل وظيفة خاصة به.

1.2.4-الوظيفة التعبيرية:

ويطلق عليها مارتي الوظيفة الانفعالية؛ وهي وظيفة تتمحور حول المرسل (أو المتكلم) أي حول ذات التلفظ (أو الذات المتحدثة)، حيث يعبر فيها الباث عن موقفه تجاه الموضوع المتحدث عنه محاولا أن يعطينا انطباعا بانفعال معين (غضب، استغاثة، سرور، إلخ) صادق أو كاذب، عن طريق التعجب أو عن طريق النطق (سريع، بطيء، مرتفع، منخفض، إلخ)، أو التنغيم والنبر، بما أن التلوين الصوتي يولد اختلاف المعنى إلى درجة أن كلمة واحدة يمكن أن تؤدي حالات تعبيرية مختلفة.

2.2.4-الوظيفية الإفهامية:

تتمحور حول الآخر الذي يتلقى الخطاب، وبواسطتها تأخذ الرسالة قيمتها التداولية، كما يتجلى ذلك في النداء أو الأمر أو الاستفهام أو التمني أو في الأساليب الخبرية والإنشائية عموما. ولنأخذ الأمر مثالا على ذلك، فجملة الأمر لا يمكن أن يقال لقائلها إنه صادق أو كاذب، بل هي تتطلب إنجازا بخلاف الجمل الخبرية، إضافة إلى أن فعل الأمر يتخذ دلالاته انطلاقا من المتلقي الذي يحدد الاستلزام الحواري للخطاب: دعاء، إلزام، التماس، أو غير ذلك.

3.2.4-الوظيفة المرجعية:

تتمحور الوظيفة المرجعية، أو التمثيلية للغة، حول المرجع أو السياق. فهي تجسد العلاقة بين الدليل والموضوع الخارجي (الذي نملك عنه صورة ذهنية ونفسية يسميها سوسور بالتصور). وتعتبر أهم الوظائف، إن لم نقل إنها الوظيفة الأساسية، باعتبار أننا نتحدث غالبا لنخبر ونبلغ ونعلم، لهذا اعتبرها غيرو قاعدة كل تواصل.

4.2.4-الوظيفة الانتباهية:

تتعلق بقناة التواصل، وتهدف إلى إقامة التواصل والحفاظ عليه (أو حتى قطعه)، والتأكد من اشتغال دورة الكلام، وإثارة انتباه المتلقي (أو التأكد من انتباهه). وتدخل في هذا الإطار عبارات المجاملة والأدب، والأسئلة عن الصحة والطقس، والتحية والسلام، وغيرها مما أسماه مالينوفسكي "بالتشارك الانتباهي"؛ حيث الخطاب لا يهدف إلى الإبلاغ (ومن هنا فليس كل تواصل إبلاغا). فالمحتوى هنا لا يعبر عن معلومات بل عن علاقات اجتماعية وشخصية (وحتى ثقافية وفكارية) تفهم من خلال المقام والكلام، وليست هذه الوظيفة خاصة بالإنسان، بل نجدها كذلك لدى الحيوانات الناطقة (الطيور مثلا)، وهي الوظيفة الأولى لدى الطفل، حيث الرغبة في إقامة التواصل (وتمديده) تسبق، لديه، القدرة على إصدار رسائل حاملة للأخبار (وهذا يعني أن اللغة الجماعية موجودة لدى الطفل منذ الصغر كما أكد فيكوتسكي بخلاف بياجي الذي ألغاها عنه).

وهذه الوظائف الأربع كانت موجودة قبل جاكبسون. فالثلاثة الأول من وضع بوهلر، والرابعة وضعها مالينوفسكي. وهي وظائف تتعلق بما هو خارج لساني؛ أي إنها خارج الخطاب؛ في حين أن الوظيفتين المتبقيين هما داخل الخطاب، أي إنهما تتعلقان بما هو لساني محض، ومن هنا تأتي أصالة جاكبسون، مقارنة بمن سبقه. ونبين ذلك كالتالي:




إفهامية………… الخطاب …… تعبيرية




لسانية

وا شعرية






مرجعية







انتباهية



5.2.4-الوظيفة اللسانية الواصفة:

هي وظيفة متمحورة على السنن، وتسمح للمتخاطبين بالتأكد من استعمالهم السنن نفسه. وحتى نفهم الوظيفة اللسانية الواصفة، أو التفسيرية، ينبغي التمييز في اللغات الطبيعية وغير الطبيعية بين اللغة الموضوع واللغة الواصفة. فاللغة الموضوع هي التي تتحدث عن الأشياء، في حين أن اللغة الواصفة هي التي تتحدث عن الكلمات؛ إنها لغة عن لغة. أي هي لغة ثانية تخالق اللغة التقريرية التي هي دليل يتكون من دال ومدلول، وتخالف اللغة الإيحائية التي يصير فيها الدال دليلا.

وتلعب الوظيفة اللسانية الواصفة دورا هاما لدى المناطقة، وفي الحياة اليومية، وفي تعلم اللغة واكتسابها (اللغة الأم أو اللغة الأجنبية). وهي تمارس في كل مرة يلجأ فيها أحد طرفي التواصل (المرسل أو المتلقي) إلى التأكد من استعمالهما السنن نفسه. ومن هنا عرف جاكبسون "الحبسة" بكونها فقدان القدرة على تحقيق الوظيفة اللسانية الواصفة.

6.2.4-الوظيفة الشعرية:

الوظيفة الشعرية، أو الجمالية، أو البلاغية؛ هي المتمحورة حول الرسالة، من حيث هي رسالة، أي إنها مستهدفة في ذاتها ولذاتها باعتبارها رسالة. إنها بعبارة أخرى النبرة الموضوعة على الرسالة لحسابها الخاص، حيث تعطى أهمية للدال موازية للمدلول أو متفوقة عليه، وتتميز هذه الوظيفة بإسقاط مبدإ التماثل لمحور الاختيار على محور التأليف.

وينتج الاختيار على المستوى الاستبدالي (المشابهة، المغايرة، الترادف، إلخ)، في حين ينتج التأليف أو التوزيع على المستوى المركبي (المجاوزة). أما التماثل (أو التوازي) فهو تركيب ثنائي أساسي في اللغة الشعرية حيث يتلخص كل زخرف في مبدإ التوازي كما يرى جيرار هانلي هوبكنس.

وقد جاء اهتمام جاكبسون بالوظيفة الشعرية بغية تحويل الاهتمام من العناصر الخارجية إلى العناصر الداخلية للنص. ويأتي تركيزه على التوازيات الصوتية، في إطار مهاجمة الشكلانية، ومعها جاكبسون، لأعمال بوتيبنا الذي يجعل الشعر تفكيرا بالصور إلى درجة جعلت جاكبسون يلغي كل الوجوه ولا يحتفظ إلا بالاستعارة والكناية فقط.

هكذا تبدو الوظيفة الشعرية في قول ابن هانئ الأندلسي:

فتكات لحظك أم سيوف أبيك وكؤوس خمر أم مراشف فيك

في التوازنات الصوتية أكثر مما هي في تشبيه فتكات اللحظ بالسيوف، ومراشف الفم بكؤوس الخمر؛ حيث تتردد الفاء خمس مرات، والكاف مثلها، والميم أربع مرات، والهمزة مثلها، والراء ثلاث مرات، والتاء مرتين؛ إضافة إلى التقارب الصوتي بين التاء والطاء،وبين السين والشين،وكذا المد الموجود في كؤوس وسيوف، وفي أبيك وفيك، دون أن ننسى القافية المطلقة والمردوفة، وكذلك الروي.

كذلك حين نتأمل قول الشاعر:

أزورهم وسواد الليل يشفع لي وأنثني وبياض الصبح يغري بي

نجد التوازي الصوتي يكمن، إضافة إلى تكرار الأصوات، في التقسيم (القائم في الموازنة) الذي يظهر كالتالي:

أزورهم ¹ أنثني

سواد ¹ بياض

الصبح ¹ الليل

يشفع ¹ يغري

مما يتشكل معه البيت الشعري كالتالي:






أزورهم وسواد الليل يشفع لي وأنثني وبياض الصبح يغري بي








ولا يقصر جاكبسون الوظيفة الشعرية على الشعر دون الأجناس الخطابية الأخرى؛ بل إنه يعممها على كل اللغات بما في ذلك لغة العلوم. كما أنه لا يجعلها الوظيفة الوحيدة في الشعر، بل هي الوظيفة المهيمنة فقط، مما يمكن معه تعريف الشعر بكونه خطابا تكون فيه الوظيفة الشعرية هي المهيمنة، في حين تعرف المهيمنة بكونها عنصرا بؤريا في النصg

المصادر:

1 – أوكان (عمر)، مدخل لدراسة النص والسلطة، إفريقيا الشرق، البيضاء، 1991.

2 – بركة (فاطنة الطبال)، النظرية الألسنية عند رومان جاكبسون، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 1993.

3 – الشاوش (محمد)، سوسور والألسنية، ضمن أهم المدارس اللسانية، منشورات المعهد القومي لعلوم التربية، تونس، 1990.

4 – Barthes (Roland), Eléments de Sémiologie, in L’avenir sémiologique, Seuil, Paris, 1985.

5 – Baylon (Christian) et Fabre (Paul), Initiation à la linguistique, Nathan, Paris, 1975.

6 – Benveniste (Emile), Problèmes de linguistique générale, T.1, Gallimard, Paris, 1966.

7 – Bloomfield (Leonard), Langage, Payot, Paris, 1970.

8 – Caussant (Pierre) et Autre, La linguistique, Larousse, Paris, 1977.

9 – Duboit (Jean) et Autre, Dictionnaire de linguistique et des Sciences du langage, Larousse, Paris, 1994.

10 – Ducorot (Oswald) et Todorov (Tzvetan), Dictionnaire encyclopédique des sciences du langage, Seuil, Paris, 1972.

11 – Guiraud (Pierre), La sémiotique, PUF, Paris, 1971.

12 – Jakobson (Roman), Essais de linguistique générale, T.1, Minuit, Paris, 1963.

13 – Martinet (Jean), Clefs pour la sémiologie, Seghers, Paris, 1975.

14 – Mounnin (George), Clefs pour la linguistique, Seghers, Paris, 1971.

15 – Saussure (Ferdinand de), Cours de linguistique générale, Payot, Paris, 1972.

ثبت المصطلحات
توزيعي

باث

بث

إسنان

مسنن

صريح

ملكة

وظيفة

وظيفة مهيمنة

وظيفة انفعالية

وظيفة جمالية

وظيفة تفسيرية

وظيفة تعبيرية

وظيفة إفهامية

وظيفة لسانية واصفة

وظيفة انتباهية

وظيفة شعرية

وظيفة مرجعية

وظيفة بلاغية

جنس خطابي

صورة إصغائية

ضمني

إعلام، معلومة

مؤسسة

انتباه

متحاورون

مؤول

تأويل

تنغيم

لغة

لسان

قارئ

لساني

لسانيات

لسانيات وظيفية

متلق

تلق

مرجع

استجابة

استجابة غير لفظية

استجابة لفظية

ناسخ

اختيار

دلائلية

سيميائيات

دليل

دال

دلالة

مدلول

مقام

مصدر

مثير

مثير غير لفظي

مثير لفظي

رمز

قيمة تداولية


Distributionnel

Emetteur

Emission

Encodage

Encodeur

Explicite

Faculté

Fonction

Fonction dominante

Fonction émotive

Fonction esthétique

Fonction explicative

Fonction expressive

Fonction conative

Fonction métalinguistique

Fonction phatique

Fonction poétique

Fonction référentielle

Fonctionrhétorique

Genre discursif

Image acoustique

Implicite

Information

Institution

Intention

Interlocuteurs

Interprétant

Interprétation

Intonation

Langage

Langue

Lecteur

Linguistique (adj)

Linguistique (n)

Linguistique fonctionnelle

Récepteur

Réception

Référent

Réponse

Réponse non verbale

Réponse verbale

Scripteur

Sélection

Sémiologie

Sémiotique

Signe

Signifiant

Signification

Signifié

Situation

Source

Stimulus

Stimulus non verbal

Stimulus verbal

Symbole

Valeur pragmatique






نبرة

نبر، تنبير

اكتساب اللغة

إصغائي

فعل الكلام

التباس

حبسة

اعتباطية الدليل

استماع

مؤلف

محور أفقي

محور عمودي

سلوكية

ضوضاء

قناة

دورة الكلام

سنن

جماعة لسانية

تواصل

تواصل لساني

تواصل غير لساني

تصور

إيحائي

سياق

تواضع

إبداع

استسنان

مستسنن

تقريري

مرسل إليه

مرسل

حوار ثنائي

خطاب

توزيع

توزيعية

لسانيات عامة

متكلم

رسالة

حوار أحادي

تحفيز

محفز

مستوى

مستوى استبدالي

مستوى مركبي

غير محفز

معيار

موجات صوتية

محاكيات صوتية

أعضاء النطق

تواز

كلام

أمراض اللغة

تصويت

صواتة

حوار متعدد

شعرية

سيرورة
Accent

Accentuation

Acquistion du langage

Acoustique

Acte de la parole

Ambiguité

Aphasie

Arbitraire du signe

Audition

Auteur

Axe horizontal

Axe vertical

Behaviorisme

Bruit

Canal

Circuit de la parole

Code

Communauté linguistique

Communication

Communication linguistique

Communication non linguistique

Concept

Connotatif

Contexte

Convention

Création

Décodage

Décodeur

Dénotatif

Destinataire

Destinateur

Dialogue

Discours

Distribution

Distributionnalisme

Linguistique générale

Locuteur

Message

Monologue

Motivation

Motivé

Niveau

Niveau pradigmatique

Niveau syntagmatique

Non motivé

Norme

Ondes phoniques

Onomatopée

Organes de phonation

Parallélisme

Parole

Pathologie du langage

Phonation

Phonologie

Plurilogue

Poétique

Processus

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق