الخميس، 21 أبريل، 2011

الواقع اللغوي في الجزائر

الشارع يسير نحو واقع لغوي هجين: الجزائريون لا يتكلمون أية لغة


يتلعثم الجزائريون، وهم على أهبة الكلام، فسرعان ما يرتبكون، ويرددون” أنا عاجز عن التعبير…” ويعتقد كثيرون أن أسباب هذا التلعثم والارتباك مرده إلى الاضطراب اللغوي الحاصل من جراء عدم القدرة على التحكم في التعامل مع رصيد لغة واحدة من اللغات المتداولة، فالتعدد اللّغوي أصبح يحدث ارتباكا على المستوى التعبير عوضا من أن يكون عامل إثراء وسلاسة. والنتيجة أن أصبحت الغالبية الساحقة من الجزائريين بمن فيهم المتعلمون لا يتحكمون في أية لغة من اللغات.. فالمعرّب لا يتقن العربية بالشكل المطلوب، والموصوف بالمفرنس لا يجيد الفرنسية والنتيجة أن اختلطت هاتان اللغتان باللهجة العامية وبقية اللهجات الأمازيغية، وعليه فالمحصلة النهائية أن لا لغة للجزائريين.

لغات متعددة في خطاب واحد… إنها الميزة الجزائرية

صارت ملاحظة إشكالية التعددية اللغوية في الجزائر تفرض، بشكل جد واضح، حضورها على يوميات الشارع الجزائري، مؤكدة تواصل تداخل قناعات الفرد في النسيج الاجتماعي ذاته واتساع هوّاة القطيعة مع الذاكرة الجماعية.
إذا كانت المواثيق الرسمية تشير إلى أن العربية والأمازيغية تمثلان اللغتين الرسميتين في جزائر الحاضر، فإن مباشرة جولة ميدانية عبر بعض إحياء عاصمة البلاد، تكشف أن الفرد الجزائري صار ينغمس في تداول أكثر من ثلاث لغات مختلفة تتازحم فيما بينها.
انطلقنا في جولتنا الميدانية من أحد أهم الشرايين الحيوية في الجزائر العاصمة والمتمثّل في شارع ديدوش مراد، هناك أين نلاحظ، بسهولة، أن غالبية المحلات التجارية ترفع لافتات دعائية باللغة الفرنسية، حيث لم يعد غريبا على الفرد الجزائري فهم عبارات من قبيل
”rْPrêt-à-porte” (دلالة على محلات بيع الملابس الجاهزة” أو ”Bijouterie ” (دلالة على محلات بيع المجوهرات” وكذا ”Pizzeria” (دلالة على محلات تقديم الوجبات السريعة)، هذه العبارات سهلة التداول التي اندمجت ضمن لاوعي الفرد الجزائري الذي لم يعد يجد حرجا في تداول خطاب واحد، وفق أكثر من قاموس لغوي. ربما لن تثير دهشتنا ملاحظة جيل الآباء الخاضع لتكوين أحادي اللغة ولكن معاينة الشباب الجزائري يتداول أكثر من قاموس لغوي يبعث على التساؤل عن مستقبل ومكانة اللغتين الأم الأمازيغية والعربية في الجزائر ويجعلنا نتنبأ بتوجهه صوب افتقاد جميع اللغات الأصل لصالح لغة هجينة على شاكلة ”créole” المتداولة في الجزر الأمريكية النابعة من رغبة وضع أسس تحاور بين القوافل التجارية القادمة من بقاع مختلفة، والتي تصهر حوالي أربع لغات في خطاب واحد والتي بدأنا نلمس بوادرها في يومياتنا الجزائرية.
إحدى الملاحظات الأخرى التي تشدّ الانتباه كثيرا تتمثل في ازدواجية التفاعل مع أسماء الأحياء والشوارع الرئيسية. فبينما تميل شريحة الشباب إلى استخدام الأسماء الرسمية باللغة العربية، كما هو الحال مع شوارع حسيبة بن بوعلي والعقيد عميروش والعقيد لطفي، نلاحظ أن فئة أخرى ما تزال تواصل التعامل مع الأسماء الفرنسية التي أورثتها الحقبة الكولونيالية، كما هو الحال في شارع ”أول ماي” بالجزائر العاصمة والذي ما يزال اسمه متداولا بين البعض في عبارة:
”Champs des manoeuvres” ويتم اختصارها في الذهنية الجزائرية الدارجة بعابرة ”شامونيف”.
نلاحظ اليوم أن الفرد الجزائري صار يرفض الخضوع للقوالب اللغوية المائلة إلى تأسيس لغة تبادل واحدة، مفضلا الخروج عن ”الفرضيات” الأكاديمية ”الحازمة” ومساهما في وضع أسس لغة ”جزائرية” محضة استطاعت، مع مرور الوقت، التأكيد على خصوصيتها خصوصا بعدما استطاعت إدراج بعض العبارات ضمن القاموس الأكاديمي الفرنسي، على غرار عبارات ”كيف..كيف”، ”بزاف” أو ”مشوي” في انتظار أن يتقبلها اللسانيون العرب.
الشارع الجزائري الذي صار يتداول أكثر من لغة، بعضها وليدة تجربة كولونيالية، وأخرى نابعة من أصول ثقافية جد متجذرة، وصار يبدي رفضا للخضوع لنمط لغوي واحد.

المصدر :الجزائر: سعيد خطيبي

-

عبد الرزاق دوراري، مدير المركز الوطني البيداغوجي لتعليم ثمازيغت
الأمازيغ قدموا نموذجا تاريخيا للتعايش اللغوي

يعود عبد الرزاق دوراري، مدير المركز الوطني البيداغوجي لتعليم ثمازيغت، إلى بدايات الحركة الوطنية، لتفسير إشكالية التعددية اللغوية في الجزائر، ويعتقد أن الأمازيغ قدموا نموذجا تاريخيا للتعايش اللغوي في كل المنطقة المغاربية. كما يعتقد أن الفرنسية هي أنسب لغة للجزائريين.
يتحدث الباحث في اللسانيات، عن نموذج تاريخي للتعايش اللغوي في الجزائر، والمتمثل في الكيفية التي تعامل بها سكان المغرب الكبير، عند قدوم قبائل بني هلال وبني سليم وبنو معقل في القرن 10 م، عندما أنتج الأمازيغ لغة تخاطب مشتركة، تتفق والتواجد الجديد للقبائل العربية، برهنوا بذلك على قدرتهم على التعايش والتأقلم بعيدا عن الصراعات التي قد تنتج بين مختلف اللغات الأمازيغية المنتشرة في كل المنطقة المغاربية (الجزائر، تونس والمغرب)، وقال دوراري ”كان البربر في كل مراحل تاريخهم متفتحين على اللغات الأخرى.. منذ قدوم بني هلال طيلة القرنين 10 و13 تحولت لغات المغرب الكبير من الأمازيغية المختلفة إلى ما يسمى بـ”العربية المغاربية”… هذه اللغة تشكلت وأصبحت لغة من لغات الأم، تكونت لضرورة الدينامكية الاجتماعية.. وتختلف هذه اللغة من حيث البنى التركيبية والنحوية والصوتية عن اللغة العربية التي اسميها بـ (اللغة العربية المدرسية)”. وأراد دوراري بذلك إثبات أن بمحض هذه الدينامكية ”بني المجتمع الجزائري لغة واحدة وموحدة ومحايدة في الآن نفسه، تتجاوز كل الخلافات والنزاعات الرمزية الممكنة بينهم”.
ويرى دوراري أن السياسة اللغوية التي اتبعتها الجزائر بعد الاستقلال، بإقصائها للأمازيغية ”أنتجت صراعا سياسيا وليس لسانيا بين الأمازيغية واللغة العربية المدرسية.. بل سياسة الدولة أقصت كل اللغات المحلية، بما فيها اللغة العربية المغاربية، التي اتفق عليها كل سكان المنطقة”، مضيفا ”إن سياسة التعريب في الجزائر، لم تنجح ولن تنجح أيضا، لأنها غير مطابقة لطبيعة المجتمعات، وعليه من الأحسن الآن أن تكون لنا سياسة لغوية وطنية عقلانية تقوم على ما يسميه علماء الاجتماع اللغوي بـ ”التناضد الاجتماعي الوظيفي”، وينبغي لهذه السياسة أن تفرز مركز بحث في التعدد اللغوي، يقوم على معاينة الواقع اللغوي في مجتمعنا حيث تتحدد وظائف اللغة” مفصحا بأن: ”يكمن المشكل في السياسة اللغوية وليس في المجتمع”.
ويؤكد الأستاذ دوراري أنه في غياب إحصائيات جريئة ودراسات سوسيو لغوية، يمكن التخمين من التجربة أن العائلات الجزائرية تفضل الفرنسية لاعتبارات علمية، ولكنها تحترم العربية كثيرا وتجلها لأنها لغة القرآن الكريم.
يعيد البروفيسور طرح أزمة 1949 بقوله ”إذا كان هناك مشكل بين اللغات المستعملة في الجزائر، فهو نتاج سياسة لغوية ظهرت أولى إرهاصاتها في 1926 أي مع بداية الحركة الوطنية، وبالضبط مع حزب الشعب وحركة انتصار الحريات الديمقراطية، يوم رفض الأعضاء الاعتراف بالأمازيغية كبعد للهوية الجزائرية، رغم أن معظمهم أمازيغ.. اعتقد أن الرافضين كانوا يبحثون عن شرعية أوسع لنضالهم، فركزوا على قوة اللغة العربية والإسلام في مقابل اللغة الفرنسية والمسيحية التي يتحلى بهما الاستعمار الفرنسي وهو ما اسميه بـ عامل التمييز الإيجابي”.

المصدر :الجزائر: نبيلة سنجاق

-

حال التعريب ..التهميش والانتقاء باللغة

يخطئ الذين يعتقدون أن اللغة هي فقط مقوم أساسي من مقومات الشخصية أو الهوية الوطنية، ومخطئون أكثـر أولئك المتخندقون وراء متاريس ”صدئة ” تصرخ وتقول منذ سنوات إن اللغة العربية هي الثابت الأساسي للأمة… هؤلاء ينفعلون كثيرا ولا يفعلون، لأنهم ببساطة يجهلون أبسط مبادئ سوسيولوجية اللغة أو لنقل التناول المجتمعي للغة سواء كانوا من المدافعين المتحمسين أو من أصحاب القرار المنافقين.
اللغة هي أكثـر من ذلك، هي السلطة الرمزية في كل مجتمع. وهي السلطة الرمزية المحددة لكل دولة عصرية: باللغة يتم التهميش والإقصاء وبواسطتها يتم الانتقاء، وأكثر من ذلك، يتم تحديد قنوات الترقية الاجتماعية، بل تحديد آليات دوران النخبة، وباللغة تتم المراقبة السياسية والاجتماعية. ولفهم ذلك واستيعابه علينا فقط بالرجوع إلى ما يعيشه المجتمع الجزائري اليوم، حسب المقولة الشهيرة للمفكر السوسيولوجي بيار بورديو في كتاباته حول”الاستراتيجيات اللغوية” و”الرأسمال الرمزي اللغوي”. وهو ما ينطبق اليوم على المجتمع الجزائري الذي يعيش استراتيجيات مجتمعية وعائلية تتمحور أساسا باللغة وانطلاقا من اللغة وعن طريق اللغة.
تاريخيا، اللغة هي أداة قمع وعنف تستخدمها الفئات المتصارعة سياسيا واقتصاديا لتحقيق السيطرة وبخاصة الهيمنة وبخاصة، مرة أخرى، إعادة إنتاج هذه الأخيرة. الفضاء الأمثل لإعادة إنتاج واكتساب السلطة الرمزية هي المدرسة والجامعة. كل المجتمعات لديها مدارسها الخاصة بل وجامعتها الخاصة… ولكن ليس بالطريقة الجزائرية المبنية على استراتيجية، أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها ملتوية تعتمد ”النفاق” والتملص عن طريق احتكار توزيع ريع المنح الدراسية الى الخارج لحملة البكالوريا والليسانس تدعيما للنخب المعولمة.
علينا بالشجاعة العلمية، بل والسياسية كمثقفين فاعلين ونطالب (لعلهم يدركون) بإنشاء مركز بحث ودراسات يتناول المسألة اللغوية في الجزائر، لأن المجتمع الجزائري يعيش وضعا لغويا شاذا بحاجة إلى دراسة وتحليل بعيدا عن التناول السياسوي والعاطفي والحماسي.

المصدر : مصطفى ماضي / مدرس السوسيولوجيا بجامعة الجزائر ومستشار النشر بدار القصبة

-

الباحثة اللغوية خولة طالب الإبراهيمي لـ”الخبر”
الدولة فشلت في تطبيق قوانينها اللغوية

تعتقد الباحثة المختصة في اللسانيات خولة طالب الإبراهيمي، أن حالة التنوع اللغوي الذي صارت تميّز الشارع الجزائري اليوم تعد حالة صحية. وتكشف صاحبة كتاب ”الجزائريون والمسألة اللّغوية”، عن بعض رؤاها في الموضوع ذاته عبر هذا الحوار.
يكشف الشارع الجزائري اليوم عن حالة تشعب لغوي وتداخل في القناعات والعلاقات مع مختلف اللغات.
- لا بد أن نعترف بحقيقة تفيد أن التعددية اللغوية في بلادنا تعد نتاج حقبة تاريخية معينة. صحيح أن هنالك كثير من القواميس اللغوية المتداولة وإنما الإشكالية الأساسية تكمن في التساؤل عن كيفية تمظهر ذات القواميس في الشارع الجزائري؟ في عرف اللغويين هناك شكلان لتمظهر اللغات تتمثلان في ”مواثيق الدولة” أو ما نطلق عليه غالبا ”التهيئة اللغوية” والتي تفرضها السلطة الحاكمة التي تميل في الجزائر إلى تعميم استعمال اللغة العربية. كما أن هنالك أيضا واقعا اجتماعيا ومجتمعا يتفاعل مع اللغات بمحض إرادته، أحيانا بشكل فوضوي. لو أخذنا على سبيل المثال حالة تفاعل الأوساط التجارية الشعبية مع اللغات نلاحظ أنها تميل أكثر إلى تغليب لافتات دعائية واردة باللغة الفرنسية. معتقدة أنها وسيلة كسب أكبر عدد من الزبائن.
ألا تعتقدين أن حقيقة تعدد اللغات في نفس الوسط قاد إلى خلق حالة ”صراع” بدل خلق حالة ”تعايش” في الشارع الجزائري؟
- النطق يعتبر ”صراعا” ليس أكثر من تأويل. يبدو لي أن ميل المجتمع إلى تعديد الوسائط اللغوية يهدف، بالأساس، إلى البحث عن مجموعة حلول معينة. نحن نؤمن بفرضية تواجد عديد اللغات.
إلا أن الحقيقة الواجب إدراكها أيضا تتمثل في أن الفرد الجزائري صار يختار من مختلف اللغات بما يتلاءم مع ”موضة الراهن”. لا يجب أن نطلق مباشرة عبارات من قبيل ”صراع” لأنها عبارات واردة في الأوساط النخبوية ولا تعني كثيرا من الأشياء في الأوساط الشعبية. هنالك في الحقيقة حالة تضاد حيث فشلت الدولة في تطبيق قوانينها اللغوية التي كان يفترض أن تسهر على تطبيقها. المجتمع الجزائري اليوم يبحث في سوق اللغات عن مصطلحات وعبارات بما يتوافق مع مستلزمات الراهنة ويبدي ردة فعل سلبية إزاء القوانين الحكومية مع ميل أكبر إلى المناورة.
تأسيس لغة جزائرية ”دارجة” أدى أيضا إلى تعميق الشرخ مع اللغة الأم، سواء أكانت أمازيغية ام عربية؟
- كلا! لا اعتقد ذلك! ليس هذا العامل الحاسم في توسيع الهوة عن اللغة الأم. وجب أيضا أن نتفطن إلى انسحاب المدرسة عن قيامها بدورها الرئيس. المدرسة الجزائرية التي انطلقت، في السابق، من فكرة تفيد أن التلميذ يصلها بمحمول لغوي ”غير منقح” وجب تصحيحه. التلميذ لا يجد نفسه في المدرسة، ويشعر بفارق بين حياته في الشارع والحياة في البيت.

المصدر :الجزائر: حاورها سعيد خطيبي

-

محمد العربي ولد خليفة، رئيس المجلس الأعلى للغة العربية
”نحن بحاجة إلى مصالحة لسانية”

يرى محمد العربي ولد خليفة، رئيس المجلس الأعلى للغة العربية، أن اللغة العربية مازالت قادرة على تحقيق الانسجام الاجتماعي بين الجزائريين، مضيفا بأننا ”بحاجة إلى مصالحة لسانية”، وتعبئة عربية واسعة النطاق لتأسيس منظمة للناطقين بالعربية.
عاد ولد خليفة خلال حديثه مع ”الخبر” عن واقع اللغات في الجزائر، وبالتحديد حول كيفية تعامل العربية مع اللغات الأخرى في بلادنا، إلى الظروف التاريخية التي جعلت من اللسان الجزائري، أسير لغة المستعمر لسنوات طويلة، فقال ”حتى نتعرف على واقع التعدد اللغوي في بلادنا، لا بد من النظر إلى المسار التاريخي للمجتمع الجزائري قبل الاستقلال، حينما كانت اللغة العربية أجنبية في ديارها، لكنها ظلت آلة دفاعية ضد هيمنة الأجنبي”.
يشير المتحدث إلى الطبقة البرجوازية الجزائرية المعروفة بعائلات القياد، التي تعلمت من ”الكولون” لغته الفرنسية، رغبة في التشبه به، ليردف ” إن اجتهاد الجزائر في السبعينيات، والذي لا نستطيع أن نحاكمه الآن، لم تسمح بتحرير ثان أي التحرير الثقافي”، إذ بقيت حاجة الجزائر للتعامل مع الخارج، منحصرة في فرنسا وفي لغتها أيضا، حسب ولد خليفة دائما، ليذهب إلى القول ”أصبحت الفرنسية وكأنها لغة وطنية عندما فاق المتكلمون بها من عامة الناس عدد مستعمليها من الأنتليجانسيا”. ويتأسف رئيس المجلس، عن عجز أجيال كاملة من التلاميذ في استعمال لغتهم بالشكل الصحيح، رغم سياسة التعريب وإصلاح المنظومة التربوية. ورفض الدكتور أن نحمل سياسة الإصلاحات كل ذلك الوزر بقوله: ”هناك من يتصيدون النقائص والضعف لتحميل العربية واقعا يتجاوزها، فنحن في الجزائر نفكر في الإصلاح ابتداء من الجزئيات وننسى الأساسيات”، في إشارة منه إلى ضرورة إصلاح التفكير، والاقتناع بأن العربية هي مضامين وثقافة مؤطرة للإنسان، وهي بحاجة إلى ”الجانب العملي في الاستخدام والاستعمال حتى تنتعش”.
لايستثني ذات المسؤول، أثر الفضائيات على سلوك العائلات التي تهجر العربية إلى الفرنسية، وكذا المليون مغترب جزائري الذين ”تقترن لديهم الحداثة بلغة معينة دون العربية، مع أن الحداثة اليوم تصنعها الثقافة الأنجلوسكسونية.. وعليه فالصراع بين العربية والفرنسية سيكون لصالح اللغة الثالثة”، يستخلص المتحدث.
قبل أن يعقب ”الجزائريون خدموا الفرنسية كثيرا، لهذا ثاروا عليها بعدما رأوا أنها لم تكافئهم، فاختاروا النضال والكفاح الثوري”. وعليه فتقدم اللغة، حسب ذات المصدر: ”ليس مجرد قرار، بل هو جهد نخبة وإستراتجية كاملة تدعمها القوى الاجتماعية والساسة”، لينهي كلامه بالقول ”نحن بحاجة إلى مصالحة لسانية. ونريد من الفرنسية أن تخدم مصالحنا وليس العكس.. ننتظر من الجامعة العربية أو الأليسكو أن تؤسس منظمة للناطقين بالعربية، سواء كلغة أولى أو ثانية”.

المصدر : الجزائر: نبيلة سنجاق

-

الأستاذ جمال لعبيدي
الدولة عمّقت حدّة العقد النفسية عند الشباب الجزائري

يعتقد الأكاديمي والباحث المختص جمال لعبيدي أن الحكومة الجزائرية، الممثلة خصوصا في بعض الوجوه الوزارية، بشكل فعّال، في تأسيس مجموعة عقد نفسية عند الشباب الجزائري. وقال الأستاذ لعبيدي ”كثير من الشباب المتعلم والمتقن للغة العربية صار يميل إلى استعمال اللغة الفرنسية اقتداء بقيادة الدولة”. مواصلا حديثه بالإشارة إلى أن السلطة السياسية أسست مجموعة عقد تفيد بأن الطبقة الأكثـر تحضرا وذات الحظوة الاجتماعية الأهم هي الطبقة التي تتحدث باللغة الفرنسية.
كما قال جمال لعبيدي، العضو السابق في لجنّة إصلاح المنظومة التربوية، انه، تبعا لدراسة ميدانية، تمّ انجازها، قبل بضع سنوات، فأن غالبية الشباب الجزائري الذي يتحدث باللغة الفرنسية هو شباب باحث عن مكانة اقتصادية، ومنصب شغل خصوصا.
وأضاف لعبيدي أن الشارع الجزائري صار يميل إلى مسايرة توجهات السلطة السياسية، التي تدعي إقرار سياسة تعميم استعمال اللغة العربية، من خلال التظاهر بإتقان اللغة العربية، بحثا عن مكانة تقربه من قيادات الإدارة، وتوفر له بعض احترام الآخرين. ويستعرض لعبيدي إحدى النكت التي صادفها خلال فترة عضوية لجنة إصلاح المنظومة تربوية قائلا ”كانت اللجنة تتضمن مجموعة من الأخصائيين والبيداغوجيين ذوي التوجهين المعرب والمفرنس. وكان من بين الأعضاء أكاديمية وبيداغوجية فرانكفونية كانت، كلما تدخل احد المختصين المعربين، في جلسات النقاش، تفتح رواية باللغة الفرنسية وتطالع بعض مقاطعها، متحجّجة بعدم فهم اللغة العربية” ليختتم المتحدث ملاحظته بالقول ”مجموع الاخضائيين الذين تم انتقاؤهم لإصلاح المنظومة التربوية في الجزائر كانوا لا يفهمون بعضهم البعض ولا يتحاورون فيما بينهم، بالتالي ليس من المخجل مشاهدة وقع حالة الفوضى على المدرسة الجزائرية وعلى الشارع أيضا”. مشيرا في الخير إلى اتساع حالة ”انفصام الشخصية” عند الفرد الجزائري تبعا لغياب القناعات الموحدة وغياب مشاعر الانتماء إلى اللغة الواحدة.

المصدر :الجزائر: سعيد خطيبي
-

أمازيغية.. دخلت الدستور وغابت عن الحضور

رغم إدراج الأمازيغية ضمن دستور الجمهورية مطلع الألفية الجديدة، وضمّها إلى اللغة العربية، كأحد المكونات اللغوية الأساسية في الجزائر، إلا أنّ ملاحظة الواقع تكشف عن تقلص استعمالها.
الحديث عن الأمازيغية عموما يحيلنا، بشكل منطقي، إلى التطرق لأهم أربعة فروع لغوية مُلحقة والمتمثلة في القبائلية، الشاوية، الميزابية وكذا الترفية.
وحدها القبائلية، استطاعت تأسيس مرجعية تاريخية ساهمت في إثرائها عديد الأسماء المختصة، على غرار الراحل مولود معمري الذي يشير، ضمن إحدى الأطروحات اللغوية، بأنها لغة تشترك جذورها مع جذور اللغة المصرية القديمة واللغة الأمهرية في الحبشة.
من جهتها ظلت اللغة الشاوية، التي شهدت، منذ بضع سنوات قليلة، محاولات وضع قاموس يخصها، حكرا على ضواحي جبال الأوراس، شرقي البلاد، متعلقة أكثر، على خلاف القبائلية، بالإرث الشفهي، تفتقد إلى تدوين ما تتضمنه من مكنونات أدبية أو فكرية تؤرخ للفئة الناطقة بتلك اللغة. والتي ظلت تستمد مستندات بقائها من بعض محاولات الشاعرتين خوخة رحيوة ايت بوجنيت، دهية (اسمها الحقيقي زهرة عيساوي) وخصوصا الأعمال الغنائية لشيخ الأغنية الشاوية عيسى الجرموني.
إلى جانب ذلك نجد اللغة المحلية الميزابية، منحصرة الوجود على ولاية غرداية، جنوبي البلاد، والتي تفتقد فعليا إلى أدب مكتوب، عدا بعض المحاولات المحتشمة، بغية الحفاظ على ذات اللغة والتي نجدها في محاولات الثنائي الشعري عبد الوهاب حامو فخار، صاحب المجموعة الشعرية ”ايمتاون اي فرح” (بمعنى دموع الفرح) و”ايمتاون أي زغارن” (بمعنى دموع حمراء) وكذا صالح تيريشين الذي وقع أول عمل مسرحي في ”الميزابية” بعنوان ”امن رنان ارين” (الماء فوق الفرينة) والتي تحاول تقديم نظرة ناقدة عن الواقع الاجتماعي في المنطقة.
في الأخير نجد اللغة الترقية، بمنطقة الأهقار، أقصى جنوب البلاد، والتي تفتقد للدراسات اللسانية الكافية، حيث تظل متصلة فقط بالشق الموسيقى منها والتي نجهل عنها الكثير إلا أنها تظل تتشبث بخيط الاستمرار من خلال فرض الحضور في اللقاءات والمناسبات العائلية المختلفة.
تفيد معاينة الواقع بتقلص حضور اللغات المحلية في الجزائر ولكن من خلال الاقتراب من الواقع الأكاديمي أكثر نكتشف أن المعضلة تواصل الاشتداد، خصوصا إذا أدركنا اتساع حدة التضارب في الآراء حول اللغة التي وجب أن تكتب من خلالها هذه اللغات وحجم الصراع الدائر بين التيارات الثلاثة التي تحاول كتابتها بالعربية، وأخرى بالفرنسية وثالثة باللغة الأصل، أي بالحروف الأمازيغية.

المصدر :الجزائر: سعيد خطيبي

تـمّ نشر هذا الملف على صفحات جريدة الخبر الجزائرية بتاريخ 14 ماي 2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق