الاثنين، 11 يوليو، 2011

المفكر الليبي علي فهمي خشيم في ذمة الله (1936 – 2011)

المفكر الليبي علي فهمي خشيم (1936 – 2011) محاسن الحمصي ---------------------------------------------------------------------------------- بصمت وكبرياء حمل عقودا من الزمن ورحل، لملم اوراقه واودعها التاريخ الشاهد على حياة أثرت العالم بالفكر والابداع، رحل وعينه على بلاد تشهد مخاض ثورة مباركة، وقلبه على شعب يهاجم ارضا، جوا، بحرا بيد حاكم مستبد، لم يحمل سلاح المقاومة لكنه حمل سيف الكلمة والقلم. ترك ارثا ينهل منه كل عالم من الفلسفة، التاريخ، اللغة والنقد الأدبي والترجمة، الابداع الشعري والروائي. «وقد سبقه بايام رحيل ابن جيله رسام الكاريكاتير الليبي الاشهر في العالم العربي محمد الزواوي الذي وجد في بيته وحيدا وقد فارق الحياة بعد اعتكاف طوعي في مرسمه احتجاجا على مايجري في ليبيا من قتل وتدمير.» وعلى استحياء او تقصير نعى الاعلام خشيم، وودعته بعض الصحف العربية، وثورة شباب ليبيا 17 فبراير، ولعل الاهتمام الأكبر كان له نصيب الاسد في الصحف الاردنية، فقد خرجت جريدة (الرأي) الأكثر انتشارا وتوزيعا بخبر انتقال المفكر الليبي الى الرفيق الاعلى: «غيب الموت الخميس الماضي الكاتب والمفكر الليبي الدكتور علي فهمي خشيم في مدينة هامبورغ بألمانيا بعد صراع طويل مع المرض. ويعد خشيم من الرموز الثقافية البارزة في ليبيا، حيث جاوزت مؤلفاته الأربعين كتاباً بين ترجمة وتأليف، وتتميز كتبه بالتنوع بين علم الكلام والفلسفة واللسانيات والخواطر الأدبية والسيرة الذاتية. ولد خشيم في مدينة مصراتة العام 1936 وفيها أتم دراسته الابتدائية والإعدادية، ثم انتقل إلى طرابلس، حيث أكمل دراسته الثانوية بمدرسة طرابلس المركزية. تخرج في كلية الآداب، تخصص فلسفة، من كلية الآداب بالجامعة الليبية العام 1962. ونال درجة الماجستير في الفلسفة من كلية الآداب من جامعة عين شمس، وحصل على درجة الدكتوراة في تخصص الفلسفة من كلية الدراسات الشرقية جامعة درم – بريطانيا العام 1971. وعمل الراحل، في بداية حياته الأكاديمية، محاضرا بكلية آداب الجامعة الليبية في بنغازي وفي جامعة طرابلس، وفي مركز بحوث العلوم الإنسانية بطرابلس. كما ظل يشغل وظيفة أمين عام مجمع اللغة العربية. كما شغل الراحل وظيفة وكيل وزارة الإعلام والثقافة في ليبيا خلال 1971- 1972، بالإضافة إلى موقع نائب رئيس المجلس التنفيذي لليونسكو في باريس ما بين 1980 – 1987. ومن أبرز مؤلفاته : 1- النزعة العقلية في تفكير المعتزلة: دراسة في قضايا العقل والحرية عند أهل العدل والتوحيد 2- حسناء قورينا: مسرحية 3- الجبائيان: أبو علي وأبوهاشم : بحث في مواطن القوة والضعف عند المعتزلة في قمة ازدهارهم وبداية انهيارهم. 4- نصوص ليبية: ترجمة لكتابات مشاهير المؤرخين والجغرافيين اليونان واللاتين عن ليبيا القديمة. 5- الحركة والسكون: مجموعة مقالات وبحوث نقدية. 6- أحمد زروق والزروقية: دراسة عن أحد أعلام التصوف الإسلامي في شمال افريقيا. 7- نظرة الغرب إلى الإسلام في القرون الوسطى (ترجمة كتاب ( وليام سذرن ) مع التعليق عليه، ومقدمة، بالإشتراك مع د. صلاح الدين حسن. 8- حديث الأحاديث : مناقشة صريحة لآراء وأفكار الشيخ محمد متولي الشعراوي. 9- تحولات الجحش الذهبي: رواية أبوليوس المداوري الشهيرة، مترجمة إلى العربية مع مقدمة تحليلية. 10- رحلة الكلمات الأولى: مقارنة بين اللغة العربية واللغات الأوربية لبيان الصلة الوثيقة بين العربية وهذه اللغات 11- آلهة مصر العربية ( في مجلدين): دراسة موسعة للدين واللغة في مصر القديمة لإثبات عروبتهما. 12- هل في القرآن أعجمي؟نظرة جديدة الى موضوع قديم. وهو بحث يصحح ما شاع عن وجود مفردات أعجمية فى القرآن الكريم، يؤصل هذه المفردات، ويبين عروبتها مع مقارنات باللغات العروبية الأخرى. 13- الفلسفة والسلطة : دراسات وبحوث في الفكر والتاريخ والإجتماع. 14- القبطية العربية : دراسة لغوية مقارنة، (مركز الحضارة العربية 2003 15- الأكدية العربية : دراسة لغوية مقارنة 16- العرب والهيروغليفية 17- البرهان على عروبة اللغة المصرية القديمة المنصب الوظيفي: تدرج المفكر (خشيم) في الوظيفة بعد نيله الشهادة الجامعية ليكون بداية محاضرًا بكلية آداب الجامعة الليبية، بنغازي 1962/ 1975، فأستاذًا ثم استاذا مساعدًا، فأستاذًا مشاركًا، أستاذ كرسي – كلية التربية – جامعة الفاتح طرابلس 1975 – 1987. وباحثًا متفرغًا بدرجة أستاذ بمركز بحوث العلوم الإنسانية - طرابلس 1987 – 1989، كما تقلد وظيفة أستاذًا مشرفًا على الدراسات العليا – طرابلس 1989- كلية العلوم الاجتماعية – جامعة الفاتح. إضافة الى تسلمه مركز : * عميد كلية التربية – جامعة الفاتح – طرابلس 1976 * رئيس قسم التفسير (الفلسفة) – كلية التربية – طرابلس 1987 – 1988 * عميد كلية اللغات – طرابلس 1987 – 1988 في البحث عن سيرة حياة (خشيم ) الذاتية لا توجد المعلومات الكافية عن أسرته والديه، زوجتة او ابناء ، أو أية اهتمامات اخرى فقد تركزت اخباره في العلم والابداع والمؤلفات الغزيرة التي اوصلته نحو شهرة يستحقها وقادته لتقلد مناصب وظيفية هامة في ليبيا وخارجها اهمها : وكيل وزارة الإعلام والثقافة – ليبيا 1971 – 1972 وزير الدولة، رئيس مجلس شؤون الثقافة والتعليم، اتحاد الجمهوريات العربية – القاهرة 1972 – 1975. عضو المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) – باريس 1976 – 1980 نائب رئيس المجلس التنفيذي لليونسكو – باريس 1978 – 1980 انتخب عضوًا بمجمع اللغة بالقاهرة عام 2003 في المكان الذي خلا بوفاة الدكتور(جاك بيرك) وهو أمين عام (رئيس) مجمع اللغة العربية الليبي من 1994 حتى يوم وفاته الخشيم والثقافة: كان للمفكر الراحل نشاط ثقافي مكثف وواسع، واظهر اهتماما ملحوظا في دعم الكتاب والادباء وتشجيع الاقلام الواعدة فقد اسس مجلة (قروينا ) وراس تحريرها، وأنشأ مجلة (الفصول الاربعه) التي اشتهرت وسعىت اليها الاقلام في المشرق و المغرب العربي. إضافة الى الهيئات والجمعيات والمنظمات التي شارك بها : (قورينا) ورأس تحريرها، كلية الآداب، بنغازي 1966- 1972. أسس مجلة "الفصول الأربعة" الصادرة عن اتحاد الكتاب والأدباء ورأس تحريرها- طرابلس 1977 – 1980 عضو هيئة تحرير مجلة "الوحدة"، المجلس القومي للثقافة العربية – الرباط 1985 عضو هيئة تحرير مجلة "الحكمة" – قسم الفلسفة – طرابلس 1975 أسس ورأس تحرير مجلة "أفكار" – قسم الفلسفة – طرابلس 1987 – 1988 عضو الهيئة الإدارية لاتحاد الأدباء والكتاب – ليبيا 1976 – 1980 عضو هيئة أمناء (المجلس القومي للثقافة العربية) الرباط 1983 عضو مؤسس للمركز العربي للدراسات التاريخية – طرابلس 1988 أسس ورأس مجلس تحرير صحيفة "الأسبوع الثقافي" – طرابلس 1972 رئيس تحرير مجلة "الفصول الأربعة" 1998 مشرف على مجلة "لا" 1997 – 1999 مشرف على مجلة "المشهد" الثقافية 2004 رئيس تحرير مجلة "حولية المجمع" الصادرة عن مجمع اللغة العربية الليبي مجمع اللغة العربية الليبي: مجمع اللغة العربية بالجماهيرية هو مجمع للغة العربية في ليبيا، يضم 20 عضوا، هم 5 باحثين عرب من المغرب والجزائر ومصر وسوريا وتونس، و15 من الجماهيرية الليبية، ينتمون جميعهم لتخصصات وعلوم متنوعة، كتاريخ اللغات والأدب والاقتصاد والطب. يحرر مجمع اللغة العربية بالجماهيرية مجلة "حولية المجمع". ومنذ عام 1994 حتى 2009 كان علي فهمي مصطفى خشيم رئيسا للمجمع قبل ان يداهمه المرض ويذهب للعلاج في المانيا. مؤلفات علي فهمي خشيم: ترك الدكتور والمفكر علي خشيم مكتبة حافلة بمؤلفات وترجمات في التاريخ والادب والشعر والفلسفة ما يجعلها منارة لكل طالب علم وثقافة ومرجعية هامة منها : - النزعة العقلية في تفكير المعتزلة دراسة في قضايا العقل والحرية عند أهل العدل والتوحيد، (دار مكتبة الفكر – الطبعة الأولى 1966م. المنشأة العامة للنشر – الطبعة الثانية 1975 - حسناء قورينا مسرحية (بلاوتوس) Plautus باسم Rudens. (دار مكتبة الفكر 1967). - الجُبَّائيان.. أبو علي وأبو هاشم: بحث في مواطن القوة والضعف عند المعتزلة في قمة ازدهارهم وبداية انهيارهم، (دار مكتبة الفكر 1968) - نصوص ليبية: ترجمة لكتابات مشاهير المؤرخين والجغرافيين اليونان واللاتين عن ليبيا القديمة مع مقدمات وتعليقات وشروح. (دار مكتبة الفكر – الطبعة الأولى 1968 وقد اعيدت طباعتها عدة مرات. - قراءات ليبية: مقالات مركزة عن الحياة والناس والأرض والتاريخ والأسطورة في ليبيا حتى الفتح الإسلامي. (دار مكتبة الفكر 1968) - الحركة والسكون: مجموعة مقالات وبحوث نقدية في مختلف الموضوعات التي اهتم بها الكاتب (دار مكتبة الفكر 1973م). الطبعة الثانية لدار الجماهيرية 2000 - الحاجية: من ثلاث رحلات في البلاد الليبية. رحلات الناصري والمنالي والفاسي في ليبيا محقَّقة ومشروحة. (دار مكتبة الفكر 1974). - Zarruq the Sufi (زروق الصوفي)،Morris International مؤسسة (موريس الدولية)، لندن. (المنشأة العامة – طرابلس 1974). - أحمد زروق والزروقية: دراسة عن أحد أعلام التصوف الإسلامي في شمال أفريقيا، حياته وعصره ومذهبه وطريقته، (دار مكتبة الفكر 1975– الطبعة الثانية: المنشأة العامة للنشر 1980م- الطبعة الثالثة: دار المدار الإسلامي بيروت 2002). - دفاع صبراتة Apologia: النص الكامل لدفاع (أبوليوس المداوري) في محاكمته بمدينة صبراته مع مقدمة تحليلية وتعليقات (المنشأة العامة للنشر 1975) نظرة الغرب إلى الإسلام في القرون الوسطى: ترجمة كتاب (وليام سثرن): - W. Southern Wesern, Views of lslam in the Middle Ages. مع التعليق عليه، ومقدمة، بالاشتراك مع د. صلاح الدين حسن، دار مكتبة الفكر 1976 الطبعة الثانية (مركز الحضارة العربية – القاهرة 2003). - أيام الشوق للكلمة: مقالات وبحوث ودراسات، (المنشأة العامة للنشر 1977). - حسان: مسرحية جيمس فلكر J. Flecker, Hassan (المنشأة العامة للنشر 1977م). - حديث الأحاديث: مناقشة صريحة لآراء الشيخ محمد متولي الشعراوي (دار مكتبة الفكر). - كتاب الإعانة: لأحمد زروق تحقيق وتعليق (الدار العربية للكتاب 1979م). - إينارو: رواية تاريخية مستوحاة من وحدة عرب مصر وعرب ليبيا في مقاومة الاحتلال الفارسي لوادي النيل في القرن الخامس ق. م. (دار الإبداع، الدار البيضاء 1996م، الطبعة الثانية، مركز الحضارة العربية – القاهرة 2000م). - الكُنَّاش: صور من ذكريات الحياة الأولى لأحمد زروق بقلمه، مع مقدمة وتحقيق (المنشأة العامة للنشر 1980م). - تحولات الجحش الذهبي: رواية أبوليوس المداوري الشهيرة Metamorphoses، مترجمة إلى العربية مع مقدمة تحليلية، (المنشأة العامة للنشر – الطبعة الأولى 1980م- الطبعة الثانية 1984م، الطبعة الثالثة، مركز الحضارة العربية القاهرة 2000م، الطبعة الرابعة، وزارة الثقافة المصرية 2004م). - مرّ السحاب: مقالات قصيرة في السياسة والأدب والاجتماع، (المنشأة العامة للنشر 1984م). - بحثًا عن فرعون العربي: دراسات وبحوث في اللغة والتاريخ العربي والليبي – بنظرة جديدة للتراث الحضاري، (الدار العربية لكتاب 1985م). - رحلة الكلمات الأولى: مقارنات بين العربية واللغات الأوربية لبيان الصلة الوثيقة بين العربية وهذه اللغات في أسلوب عرض مبسط، (دار اقرأ – مالطا - روما 1986م الطبعة الثانية مركز الحضارة العربية القاهرة 1998م). - آلهة مصر العربية (في مجلدين): دراسة موسعة للدين واللغة في مصر القديمة لإثبات عروبتهما، ثلاثة أجزاء في مجلدين (نشر الدار الجماهيرية ليبيا – ودار الآفاق الجديدة المغرب 1990م). - سفر العرب الأمازيغ بحث مفصل في عروبة اللغة الأمازيغية (البربرية) ملحق به: - لسان العرب الأمازيغ: معجم عربي – بربري مقارَن. (دار نون 1996م). - في المسألة الأمازيغية: سلسلة "الدفاتر القومية" (المجلس القومي للثقافة العربية – الرباط 1996م). - هل في القرآن أعجمي؟ نظرة جديدة إلى موضوع قديم، بحث يصحح ما شاع عن وجود مفردات أعجمية في القرآن الكريم، يؤصل هذه المفردات ويبين عروبتها مع مقارنات باللغات العروبية الأخرى (دار الشرق الأوسط، بيروت 1997م). - التواصل دون انقطاع: دراسة في تاريخ وتراث الوطن العربي القديم، (الدار الجماهيرية 1998م). - الكلام على مائدة الطعام: مقالات فيما يتعلق بأسماء الأطعمة وما يتصل بها أو يدخل في تركيبها من مواد وأدوات (الدار الجماهيرية 1998م). - رحلة الكلمات (الثانية): (الدار الجماهيرية 1998م). - الفلسفة والسلطة: دراسات وبحوث في الفكر والتاريخ والاجتماع (الدار الجماهيرية 1998م). - اللاتينية العربية: دراسات لغوية مقارنة (مركز الحضارة العربية 2001م). - هؤلاء الأباطرة وألقابهم العربية: دراسة في تأثيل أسماء أباطرة الرومان وإرجاعها إلى أصولها العروبية، (دار الكتاب الجديد المتحدة 2002م). - القبطية العربية: دراسة لغوية مقارنة، (مركز الحضارة العربية، 2003م). - هذا ما حدث: سيرة حياة خاصة ممتزجة بالحياة العامة في ليبيا على مدى نصف قرن من الزمان (الكتاب الجديد – بيروت 2004م). - الأكدية العربية: دراسة لغوية مقارنة (مركز الحضارة العربية – القاهرة 2005م). - واجه الدكتور خشيم هجوما ونقدا لاذعا وانتقادات من الكتاب والادباء حين وجه رسالة نشرت - على الانترينت بتاريخ 7 – ابريل -2002 حمل على الحضارة المصرية القديمة قال فيها: - "الفرعونية" أكذوبـة كـبرى والحضارة المصريـة القديــمة تكــونت من مهاجــرين عــــرب وليبيــين - "السامية" مصطلح ابتدعه اليهودي "شلوتزر" سنة 1785حين قسم اللغات البشرية الى ثلاث مجموعات كبرى هي السامية والحامية واليافثية، نسبة الى سام وحام ويافث أبناء نوح، أبي البشر الثاني كما يدعي، وهو تقسيم مبني على اساس الاساطير التوراتية. نبذة عن كتاب (القبطية العربية): يعتمد "القبطية العربية" على ما نشر من قبل باسم "آلهة مصر العربية" الذي صدر في طبعتين: الأولى بالدار البيضاء نشر بالاشتراك الآفاق الجديدة اللبنانية والدار الجماهيرية الليبية، والثانية في القاهرة عن طريق الهيئة المصرية العامة للكتاب. في ذلك الكتاب الذي استغرق جمع مادته وتأليفه نحو عشر سنوات وطبع طبعته الأولى منذ 13 عاما، تركز الاهتمام على إثبات عروبة اللغة المصرية القديمة -التي تسمى خطأ الهيروغليفية وهي الكتابة وليست اللغة- في مجلدين كبيرين، مستنداً إلى مجموعة كبيرة من المراجع والمصادر ومستعيناً بآراء سابقة حول هذا الموضوع، ومتوسعاً بشكل ملحوظ في إثبات هذه المقولة "عروبة أهل مصر القدماء ولغتهم ودياناتهم أيضا". إن القبطية -لا شك- ابنة المصرية القديمة مع عدد لا بأس به من المقترض اليوناني خاصة في المجال الديني، فإذا ما تمت البرهنة على عروبة لغة المصريين القدماء بصورة علمية فإن ما يتبع هذا هو عروبة القبطية ولابد إذن من تقديم الدليل على هذا القول، ليس من حيث الألفاظ والمفردات فقط وإنما أيضا من حيث القواعد والتصريف وأسس المقارنة اللغوية كأسماء الأعداد وأفراد الأسرة وأعضاء الجسم وما في الطبيعة من مظاهر لا تخضع للاستعارة والاقتراض. وإذا كانت المصرية القديمة لغة ميتة -أو منقرضة- لا يهتم بها سوى المختصين فإن القبطية لا تزال حية خاصة في الكنيسة والحياة الدينية. وكما فعل في كتاب "سِفْر العرب الأمازيغ" الذي صدر منذ سنوات في مجلدين، على امل البرهنة أن القبطية ليست إلا أختاً شقيقة للعربية كما دل على أن الأمازيغية (البربرية) أخت شقيقة لها أيضا. النتائج التي توصل إليها كباحث لغوي: أولاً- أن العربية أقدم اللغات أو لأقل إنها ممثلة أقدم اللغات، إن لم تكن اللغات الإنسانية فالعروبية على الأقل. ثانيا- أن ما يسمى لغات الوطن العربي القديم (من بابلية وأكادية وآشورية وحبشية.. إلخ ليست إلا لهجات, تماما كما هو حال اللهجات السورية والعراقية والخليجية والتونسية والحسانية (الموريتانية) والسودانية والليبية والفلسطينية واليمنية.. إلخ في وقتنا الحاضر. وتندرج تحت هذا البند -بالطبع- اللهجات الأمازيغية (البربرية) والنوبية والقبطية والسريانية والشحرية والحضرمية. ثالثا- وحدة لغات (لهجات) الوطن العربي القديم تدل على وحدة شعوبه إلى جانب وحدة تراثه الديني والثقافي، وهو مجال بحث آخر. وطبقاً لذلك فإن القول "بتعرّب" أو "تعريب" ما عدا الجزيرة بعد الإسلام قول خاطئ من أساسه.. ببساطة لأن هذه الشعوب كانت عربية منذ فجر التاريخ وليس بعد الإسلام فحسب. رابعا- المشكلة في كلمة "عرب" التي خصت أهل الجزيرة أنها ذات مدلول واسع شامل يمكن إطلاقها على أي شعب "عارب" أي بدوي، لذا يفضل مصطلح "عروبية" لتشمل الجميع بمن فيهم عرب الجزيرة. خامسا- أن للعربية أو العروبية وجودها الظاهر وأثرها العميق في ما يدعى "اللغات الهندية الأوروبية" وخاصة اليونانية واللاتينية مما بينه في كتاب "اللاتينية العربية"، وهو مجال خصب للدرس والبحث والمقارنة يؤدي إلى أعمق النتائج وأبلغها أثراً. برحيل هذا المفكر الذي لم يشهد تحرير بلاده الكامل من حكم ديكتاتوري يكون قد انضم الى نخبة من المفكرين بذلوا عمرهم في العلم والمعرفة وتركوا بصمة في تاريخ الثقافة والمعرفة العربية المغربي محمد الجابري، الجزائري محمد اركون العراقي عبد العزيز الدوري، اللبناني محمد حسين فضل الله، اللبناني مارون كرم المصري محي الدين اللباد، ونصر حامد ابو زيد كاتبة من الاردن Mahassen_h@yahoo.com ------------------------------------------------------------------ http://www.alkalimah.net/dossierarticle.aspx?DAid=484

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق