الخميس، 14 يوليو، 2011

نحن أمازيغ الإسلام ولسنا أمازيغ الرومان

نحن أمازيغ الإسلام ولسنا أمازيغ الرومانالدماء التي تجري في عروقنا نحن سكان المغرب العربي تعود جينات إرثها إلى أوائلنا منذ فجر التاريخ وهو خليط أجناس بشرية احتلت بلادنا مدة قرون وهي: الفينيقيون من سنة 814 إلى سنة 146 قبل المسيح مدة الاحتلال ما يقارب سبعة قرون، ثم بعدهم الرومان 146 ق م إلى 439 م والفاندال من سنة 430 إلى سنة 533 والبيزنطيون من سنة 534 م إلى سنة 647 م ثم الفتح الإسلامي الذي جاء بالعرب سنة 647 م وتلاه تغربة الهلاليين وكذلك مجيء اليهود مع العرب الأندلسيين المطرودين من طرف ملوك إسبانيا سنة 1492م ثم الأتراك سنة 1518 إلى سنة 1830 هذا بالنسبة للجزائر وأخيرا الفرنسيين من سنة 1830 إلى سنة 1962، هؤلاء جميعا اختلطت دماؤهم بدمائنا فلا أحد يستطيع أن يؤكد لك أصله العربي أو الأمازيغي الخالص الصفوة والنقاوة وليس من المنطق أن يطالب المرء في بلداننا بانتمائه لهذه الأجناس. منطقة (الأوراس النمامشة)، هكذا كانت تسميها الإدارة العسكرية الفرنسية التي احتلت الجزائر وهي منطقة شاسعة الأرجاء معروفة في التاريخ العربي بماضيها العريق وبجبالها وسكانها (الشاوية) وثوراتها، سكانها، سماهم المؤرخون منذ قدم التاريخ البربر مرة والأمازيغ كما ورد في مقدمة ابن خلدون مرة أخرى وكما أختار هذا الاسم المؤرخون السياسيون الذين لهم مشكلة مع العروبة والإسلام فطرحوه على طاولة المراوغة والمغامرة السياسية باتجاه المجهول وهو في كل الحالات اسم قديم جديد قد يعني الأحرار وربما هو ترجمة لكلمة (AMAZONE) الفرنسية، لو أطلعت على هذه المنطقة من مدينة سوق أهراس مرورا بتبسة وخنشلة وعين البيضاء ثم باتنة إلى بسكرة جنوبا وسطيف شمالا، لوجدت 99 بالمائة من النساء والفتيات مسلمات متحجبات يجبن شوارع مدن وقرى هذه المنطقة بوسامتهن الأمازيغية المسلمة العربية، ولوجدت كذلك المدارس لا تعلم الحروف المنسوبة للأمازيغية المدرجة في برنامج التعليم و لا تعلم لهجتها كما يراه البعض ولغتها كما يراها البعض الآخر، رغم أننا جميعا نعتبرها جزءا من تاريخنا وشخصيتنا فمنا من يرتاح للتحاور بها في بعض العائلات وبعض المتقدمين في السن و بعض الشباب فيحلوا بها السمر والغناء وهي وسيلة مودة و صلة الرحم، ولم تكن أبدا منذ قدم التاريخ وسيلة للتنافر والتفرقة. لقد أختار الأوراس امازيغة الإسلام والسواد الأعظم يرفضون بقوة تصريحات من نصب نفسه زعيما وقائدا لأمازيغ المغرب الشقيق وقدخصته فضائية 'الجزيرة' مباشر بحصة يوم 19 ايلول (سبتمبر) وقبلها د. فيصل القاسم في الاتجاه المعاكس حيث استضاف زعيما آخر وقد أحسنت 'الجزيرة' فعلا حتى نعرف حقيقة هؤلاء الذين يراهم الكثير من أبناء الأوراس مرتزقة لا يمثلون بأي حال من الأحوال أمازيغ المغرب الأحرار، أصوات نرى أصحابها قد ابتعدوا عن الطرح السليم لقضيتهم وبدا كل واحد منهم في حماسة مكلف بمهمة تدمير المغرب العربي وإعداد الظروف المناسبة للتطبيع مع الكيان الصهيوني كيف لا وهم يرفضون جهارا دون تحفظ الحرف العربي ويرفضون انتماء المغرب للعروبة ويطالبون بمغادرة الجامعة العربية لاتخاذ اتجاه آخر ربما تدير بوصلته يد صهيونية وهذا ما نستنتجه من رفضهم الصريح لهويتنا المشتركة بين أبناء المغرب العربي وتأكيدهم على تلاحم قبائلهم بالعنصر اليهودي، والغريب في خطاب زعيم الأمازيغ المغربي أنهم أقلية مظلومة منكوبة محرومة محاصرة من طرف عرب المملكة المغربية الذين استولوا على الحكم والبلاد، الغريب في أمر هذا الرجل زعيم جمعية مغربية أنه الوحيد داخل تراب المملكة المغربية الذي يؤيد صراحة من حيث لا يدري تقرير مصير الصحراء الغربية، وشهد شاهد من أهلها فعلى جبهة البوليزاريو من الوجهة السياسية أن تشكره على ذلك. لرفع كل تأويل وتفسير بعيد عن الموضوع، لا ننفي وجود مشكلة قائمة حادة وخطيرة، والخوف كل الخوف من استفحالها بتأثير حملات التضليل التي تصنع الرأي العام والمقولة الصحافية معروفة: روّج فكرة خاطئة كاذبة مدة من الزمن تراها قد تحولت إلى حقيقة يتبناها الرأي العام، القراءة السياسية لتصريحات وما يكتب هؤلاء الزعماء وحملاتهم الصحافية تحدد اتجاهاً واحداً يرفع فيه شعارات التنديد حسب زعمهم باستبداد الحكام، فيدعون مجتمعات المغرب العربي إلى الخروج من حالة حكم سلطة التعسف من بوابة واحدة فقط، يقولون عنه أنها المؤدية إلى بناء الديمقراطية والعدالة وتحقيق التطور والتنمية حسب مفهومهم واتجاههم، بوابة من قبلها الحكم الذاتي عند هؤلاء والانفصال عند الآخرين فتقام دويلات على أساس إثني عشائري قبلي يدفن فيها الحرف العربي ومعه الانتماء الحضاري، كما يطالبون بتصحيح التاريخ من المغرب العربي إلى الشمال الإفريقي باتجاه إسرائيل بطريقة ملتوية متذرعين ببعض الحقائق وقد أريد من ورائها باطل. في نظر هؤلاء، فرنسا وأمريكا هما نموذجان في بناء المجتمع وفي الثقافة والسياسة وهما أقرب بلدان العالم لماضينا وحاضرنا هكذا يعتقد الكثير من المفكرين السياسيين، ولفرنسا مسؤولية مباشرة في محاولة زعزعة الاستقرار في المغرب العربي علما بأن إعداد الحرف الأمازيغي تم في معاهد باريس ومنه انطلقت شعارات الحكم الذاتي والانفصال، ما رأي هؤلاء المتطرفين الأمازيغ في إلقاء نظرة على مكانة اللهجات في هذه المجتمعات النموذجية...؟ فنذكر في إيجاز شديد بأن رغم عدد اللهجات التي تزخر بها البلدان فإنهما يخاطبان العالم بلغتين رسميتين وطنيتين وهما الفرنسية بالنسبة لفرنسا والإنكليزية لأمريكا، لقد تم إحصاء 24 لهجة في فرنسا وحدها، نذكر منها بروتان وفلاماند و الزاصيان والكتلون وكورسيكا وغيرها وتتميز الولايات المتحدة المكونة من مجموعات بشرية جاءت من القارات الأربع بلغات قائمة حية في بلدانها مثل الإيطالية واليونانية والفيتنامية والكورية والفارسية والعربية واليابانية والعبرية والبرتغالية، وقد تم ترتيبها كالتالي اللغة الثانية هي الأسبانية والثالثة اللغة الصينية والرابعة اللغة الفرنسية والخامسة اللغة الألمانية واتفق الجميع على أن تكون اللغة الإنكليزية هي لغة الولايات المتحدة وأكثر من ذلك يشترط على طالب الجنسية الأمريكية أن يجيد هذه اللغة وبعد ذلك يمكن دراسة طلبه، ونعرف عن فرنسا اختيارها اللغة الفرنسية وحدها كلغة رسمية ووطنية ويسعى السياسيون والمثقفون فيها لنشرها في البلدان الفرنكوفونية وجعلها لغة رسمية في البلدان الإفريقية مثلا. وتعاني الجزائر منذ فجر الاستقلال أزمة استرجاع اللغة الوطنية أي اللغة العربية إلى الإدارة والمؤسسات و الشوارع بصفة شاملة ودائمة ومستقرة لتأخذ مكانها الطبيعي وفق ما نص عليه الدستور وما خلده بيان ثورة التحرير في أول تشرين الثاني (نوفمبر) 1954. سبق وأن حذر في الثمانينيات كل من المؤرخ د. أبو القاسم سعد الله و د. عثمان السعدي وشخصيات بارزة في الثقافة والسياسة أمثال مولود قاسم نايت بلقاسم رحمه الله الذي كان يردد المثل الألماني: حذار من البداية، باعتبار أن فتح ملف سياسي تحت عنوان الثقافة هو بداية خطر محدق رآه هؤلاء الأساتذة والشخصيات ثغرة في جدار الوحدة الوطنية وقد خضعت قيادة جبهة التحرير الوطني آن ذاك لضغوط مجموعات تعد على الأصابع وشخصيات مرتبطة روحا وجسدا بباريس وأفراد دافعوا بطريقة أو بأخرى عن استمرار التواجد الفرنسي في الجزائر باعتباره عامل تطور وبناء حضاري حسب اعتقادهم، هؤلاء جميعا في قلوبهم ضغينة لما قام به رجال الثورة المسلحة التحريرية إذ أعادوا، طيلة سبع سنوات ونصف، لحمة الأمة التي نهشها الاحتلال إلى صلابتها ونقاوتها وأصالتها فرددوا نشيد العلامة عبد الحميد بن باديس رحمه الله: شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب من قال حاد عن أصله أو قال مات فقد كذب. و مما زاد الطين بلة فتح محطات إذاعية بالقبائلية والشاوية لتشجيع هذه اللغات وترويجها بين السكان، إن ما يحدث اليوم من تشكيك في هوية الجزائر وبعدها الحضاري هو ما حذر منه د. ابو القاسم سعد الله في الثمانينيات إثر فتح ملف السياسة الثقافية قال في ما معناه: الذين فتحوا هذا الملف ارتكبوا خطأ كبيرا سيحاسبهم التاريخ. على أمازيغ المغرب العربي الأحرار في القبائل والأوراس والمملكة المغربية وغيرها وعلى مجتمعات وتنظيمات وجمعيات المغرب العربي عامة والمغرب والجزائر خاصة أن تتحرك بالنشاط الديمقراطي الكفيل لحرية التعبير والرأي الآخر من أجل إطفاء شرارة قد تشعل نارا تأتي آجلا أو عاجلا فتتأجج الفتن والعنصرية ثم الحروب الأهلية، علينا أن نطوق هذه الأصوات وأن نتبرأ منها حتى نكشف الجهات التي كلفتها بهذه المهمة ودعمتها ومولتها وفتحت لها وسائل الإعلام مشرقا ومغربا. *** أبوحفص بن شنوف: كاتب ومحلل سياسي شاوي من الأوراس الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق